الشيخ محمد السند | الجواب: في كثير من الكلمات اسناد قتل سيد الشهداء عليه السلام إلى أهل الكوفة ، وأنّهم شيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذا تزوير للحقائق ؛ لأنّ مدينة الكوفة لم يكن الغالب عليها الشيعة إلى أواخر القرن الثالث فضلاً عن عهد أمير المؤمنين وزمن واقعة الطف ، ولذلك تجد في كتب التاريخ حين نهض المختار في الكوفة للانتقام لسيّد الشهداء وما جرى في الطف ، كان غالب أحياء الكوفة ممّن يوالى بني أميّة وهواهم من العثمانية ، فوجد صعوبة كبيرة جدّاً في السيطرة على الكوفة (1). أليس قد نهى أمير المؤمنين عن صلاة التراويح في مسجد الكوفة بتوسط ابنه الحسن المجتبى عليه السلام ، فتصايح الناس في مسجد الكوفة : وا سُنّة عمراه (2). وقد قال علي عليه السلام في أحد كلماته أنّه لو نهى عن ما ابتدعه من كان قبله من الخلفاء من سنن خالفوا فيها سُنّة الرسول لتفرق عنه جنده (3). وهناك الكثير من الشواهد الدالّة على هذة الحقيقة ، حتّى أنّ أحد أحياء الكوفة كانت تقطنه قبائل من أهل الشام. والغريب من الوهابيّة والسلفيّة أنّهم يذكرون في كتبهم أنّ الكوفة بقيت إلى زمن متأخّر على مذهب سُنّة الجماعة ، فكيف يكونون من الشيعة ؟ ! الهوامش 1. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « لأبي مخنف الأزدي » / الصفحة : 329 / الناشر : المطبعة العلميّة. مقتل الحسين عليه السلام « للموفق الخوارزمي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 242 ـ 245 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 2. 2. تهذيب الأحكام « للشيخ الطوسي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 70 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 4 : علي بن الحسن بن فضال عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد المدائني عن مصدق بن صدقة عن عمار بن ابي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الصلاة في رمضان في المساجد قال : لما قدم أمير المؤمنين عليه السلام الكوفة أمر الحسن بن علي عليه السلام أن ينادي في الناس لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة ، فنادى في الناس الحسن بن علي عليه السلام بما أمره به أمير المؤمنين عليه السلام فلما سمع الناس مقالة الحسن بن علي صاحوا واعمراه واعمراه فلما رجع الحسن الى أمير المؤمنين عليه السلام قال له : ما هذا الصوت ؟ فقال : يا أمير المؤمنين الناس يصيحون : واعمراه واعمراه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : قل لهم صلوا . 3. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 8 / الصفحة : 59 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5 : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : كيف أنتم إذا لبستكم فتنةٌ يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير ، يجري الناس عليها ويتّخذونها سنّة فإذا غيّر منها شيء قيل : قد غيّرت السنّة وقد أتى الناس منكراً ثمَّ تشتدُّ البليّة وتسبى الذرّية وتدقّهم الفتنة كما تدقّ النار الحطب وكما تدقّ الرحا بثفالها ويتفقّهون لغير الله ويتعلّمون لغير العمل ويطلبون الدُّنيا بأعمال الآخرة. ثمَّ أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصّته وشيعته فقال : قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله صلّى الله عليه وآله متعمّدين لخلافه ، ناقضين لعهده مفسِّرين لسنته ولو حملت النّاس على تركها وحوَّلتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله لتفرّق عني جندي حتّى أبقي وحدي أو قليل من شيعتي الّذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عزَّ وجلَّ وسنة رسول الله صلّى الله عليه وآله ...
السيد علي الميلاني | الجواب: أنا لا أدري هل الأخ من أهل السنّة أو من الشيعة الإماميّة ، وأقول : أوّلاً : استدلال السنّي بما في كتبه على الشّيعي غير صحيح ؛ وعليه فالاستدلال بما في كتابي البخاري ، ومسلم ، ومسند أحمد ، وغيرها ، وزاد المعاد لابن قيم الجوزيّة لا ينفعه. ثانياً : استدلال السنّي بما في كتب الشيعة على الشيعي صحيح شريطة أن يقبل الشيعي بالدليل ؛ لأنّ الشيعة ليس عندهم كتاب روائي يلتزمون بصحّة جميع رواياته من أوّلها إلى آخرها ، حتّى كتاب الكافي للكليني رحمه الله ينظرون في أسانيده ويأخذون بما صحّ منها ، ويطرحون ما لم يصحّ. ثالثاً : الاستدلال بمقطع من الكلام وإسقاط ما قبله وبعده عمل قبيح ؛ لأنّه خيانة في النقل ، ويوجب الوهن للناقل وعدم الاعتماد عليه في سائر نقولاته ، والباحث الحرّ الصادق تأبى نفسه عن ارتكاب مثل ذلك. وما نقله الأخ عن « الغارات » من هذا القبيل ، ونحن ننصحه أن يقرأ الكلام بصورة كاملة ، ثمّ يستغفر الله عمّا فعل من التقطيع ، وما صدر عنه من الفعل الشنيع. رابعاً : ما حكاه عن « نهج البلاغة » لم نجده فيه ، فليطالع الأخ مرّة أخرى ، فإن وجده فليعطنا رقم الخطبة أو الكتاب ، وإن كان يدري عدم وجوده فيه فلماذا الكذب ؟ نسأل الله العافية. خامساً : إنّ من جملة ما نقله عن الكتب السنّية ما يراه القوم أنفسهم أنّه كذب ، فكيف يريد بناء مذهبه على الأكاذيب ؟ وكيف يريد إلزام الآخرين بالأكاذيب ؟ إنّ ما جاء في بعض كتبهم عن النبي أنّه قال : اقتدوا باللذين من بعدي : أبي بكر وعمر ، كذّبه كبار أئمّتهم. ومن كان في ريب في ما قلته ، فليرجع إلى كتبهم : فيض القدير في شرح الجامع الصغير (1). الضعفاء الكبير للعقيلي (2). ميزان الاعتدال (3). الفصل في الملل والنحل (4). مجمع الزوائد (5). لسان الميزان (6). هذا ، وأمّا الدليل على الهجوم على دار الزهراء الطاهرة ، فهو في الكتب التاريخيّة المعتمدة عند أهل السنّة ـ فضلاً عن كتب الإماميّة ـ ، فالقضية يرويهّا : البلاذري (7) والطبري (8) وابن عبد ربه (9) وابن قتيبة (10) وابن الشحنة (11) وأبو الفداء (12) وغيرهم (13) ؛ فإن كان هؤلاء كاذبين فما ذنب الشيعة ؟ وبعد ، فإنّا على استعداد للتعاون مع كلّ من يريد الوصول إلى الحقيقة على ضوء الكتاب الكريم والسنّة المعتبرة وحكم العقل السليم ، بشرط عدم التعصّب والاجتناب عن التدليس ؛ والله الموفق . الهوامش 1. فيض القدير في شرح الجامع الصغير « للمناوي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 56 ـ 57 / الناشر : دار المعرفة / الطبعة : 2. 2. الضعفاء الكبير « للعقيلي » / المجلّد : 46 / الصفحة : 94 ـ 95 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 2. 3. ميزان الإعتدال في نقد الرجال « للذهبي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 105 / الناشر : دار المعرفة / الطبعة : 2. 4. الفصل في الملل والأهواء والنحل « لابن حزم » / المجلّد : 4 / الصفحة : 88 / الناشر : المكتبة الخانجي. 5. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد « للهيثمي » / المجلّد : 9 / الصفحة : 53 / الناشر : مكتبة القدسي. 6. لسان الميزان « لابن حجر العسقلاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 188 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 2. 7. أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية. 8. تاريخ الطبري « للطبري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 443 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 4. 9. العقد الفريد « لابن عبد ربه الأندلسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 13 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 10. الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 30 / الناشر : انتشارات الشريف الرضي. 11. روض المناظر في علم الأوائل والأواخر « لابن الشحنة » / الصفحة : 101 / الناشر : دار الكتب العلميّة. 12. المختصر في تاريخ البشر ـ تاريخ أبي الفداء ـ « لأبي الفداء » / المجلّد : 1 / الصفحة : 156 / الناشر : دار المعرفة. 13. راجع : المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 62 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. مروج الذهب « للمسعودي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 301 ـ 302 / الناشر : منشورات دار الهجرة / الطبعة : 2. المصنف « لابن أبي شيبة الكوفي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 572 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1.
الشيخ محمد السند | الجواب: قد روى الشيخ المفيد في كتابه « الإختصاص » : أبو محمّد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لمّا قبض رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وجلس أبو بكر مجلسه بعث إلى وكيل فاطمة عليها السلام فأخرجه من فدك ـ إلى أن قال عليه السلام بعد أن استعرض مخاصمة فاطمة عليها السلام لأبي بكر في فدك ، وأنّها استنزعت كتاباً بردّ فدك منه ـ فقال : فخرجت والكتاب معها ، فلقيها عمر فقال : يا بنت محمّد ما هذا الكتاب الذي معك ، فقالت : كتابٌ كتب لي أبو بكر بردّ فدك ، فقال : هلّميه إليّ ، فأبت أن تدفعه إليه ، فرفسها برجله وكانت حاملة بابن اسمه المحسن فأسقطت المحسن من بطنها ثمَّ لطمها فكأنّي أنظر إلى قرط في أُذنها حين نفقت ثمَّ أخذ الكتاب فخرقه فمضت ومكثت خمسة وسبعين يوماً مريضة ممّا ضربها عمر ، ثمَّ قبضت ... (1) وسند الشيخ المفيد إلى عبد الله بن سنان صحيح ؛ لأنّ كما ذكر ذلك تلميذه الشيخ الطوسي في التهذيب والفهرست. وروى الطبرسي في « الاحتجاج » في ما احتجّ به الحسن عليه السلام على معاوية وأصحابه ، أنّه قال لمغيرة بن شعبة : وأنت الّذي ضربت فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى أدميتها وألقت ما في بطنها ، استدلالاً منك لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومخالفة منك لأمره ، وانتهاكاً لحرمته ... (2) وروى الطبري بسند صحيح عال كلّهم من أعيان علماء الإماميّة : حدّثني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى التَّلعُكْبَري ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدَّثني أبو عليّ محمّد بن هَمَّام بن سهيل رضي الله عنه ، قال : روى أحمد ابن محمّد البَرْقي ، عن أحمد بن محمّد الأشعري القُمّي ، عن عبدالرحمن بن أبي نجران ، عن عبدالله بن سِنان ، عن ابن مُسْكان ، عن أبي بَصير ، عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد عليه السلام ، قال : وقُبِضَتْ في جمادَى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه ، سنة إحدى عشرة من الهجرة. وكان سببُ وفاتها أنَّ قنفذاً مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره ، فأسقطت محسناً ومرضت من ذلك مرضاً شديداً ، ولم تدع أحداً ممّن آذاها يدخل عليها. (3) وروى سليم بن قيس الهلالي : أبان بن أبي عيّاش عن سليم بن قيس ، قال : كنت عند عبدالله بن عبّاس في بيته ومعنا جماعة من شيعة عليّ عليه السلام ، فحدَّثنا فكان فيما حدّثنا أن قال : يا إخوتي ، تُوفّي رسول الله صلّى الله عليه وآله يوم تُوفّي فلم يوضع في حفرته حتّى نكث الناس ... ... قال عمر لأبي بكر : « يا هذا ، إنّ الناس أجمعين قد بايَعوك ما خلا هذا الرجل وأهل بيته وهؤلاء النفر ، فابعث إليه ». فبعث [ إليه ] إبن عمّ لعمر يقال له « قنفذ » فقال [ له : « يا قنفذ ] ، إنطلق إلى عليّ فقل له : أجب خليفة رسول الله ». ـ فبعثا مراراً ، وأبى علي عليه السلام أن يأتيهم ـ فوثب عمر غضبان ، ونادى خالد بن الوليد وقنفذاً فأمَرَهما أن يحملا حَطَباً وناراً ، ثمّ أقبل حتّى إنتهى إلى باب عليّ عليه السلام ، وفاطمة عليها السلام قاعدة خلف الباب ، قد عصبت رأسها ونحل جسمها في وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله فأقبل عمر حتّى ضرب الباب ، ثمّ نادى : « يابن أبي طالب [ إفتح الباب ] ». فقالت فاطمة عليها السلام : « يا عمر ، ما لنا ولك ؟ لا تَدَعنا وما نحن فيه » . قال : « افتحي الباب وإلّا أحرقناه عليكم » ! فقالت : « يا عمر ، أما تتّقي الله عزّ وجلّ ، تدخل على بيتي وتهجم على داري » ؟ فأبى أن ينصرف ، ثمّ دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب فأحرق الباب ، ثمّ دَفَعَه عمر. فاستقبلته فاطمة عليها السلام وصاحت : « يا أبتاه ! يا رسول الله » ! فَرَفع السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها فصرخت. فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت : « يا أبتاه » ! (4) فوثب عليّ بن أبي طالب عليه السلام فأخذ بتلابيب عمر ثمّ هزّه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهمَّ بقتله ، فذكر قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وما أوصى به من الصبر والطاعة ، فقال : « والّذي كرّم محمّداً بالنبوّة يابن صهّاك ، لولا كتاب من الله سبق لّعلمتّ انّك لا تدخل بيتي » . فأرسَل عمر يستغيث ، فأقبل النّاس حتّى دخلوا الدار وثار عليّ عليه السلام إلى سيفه. فرجع قنفذ إلى أبي بكر وهو يتخوّف أن يخرج عليّ عليه السلام [ إليه ] بسيفه ، لِما قد عرف من بأسه وشدّته. فقال أبو بكر لقنفذ : « إرجع ، فإن خرج وإلّا فاقتحم عليه بيته ، فإن إمتنع فضرم عليهم بيتهم النار ». فإنطلق قنفذ الملعون فإقتحم هو أصحابه بغير إذن ، وثار عليّ عليه السلام إلى سيفه فسبقوه إليه [ وكاثَروه ] وهُم كثيرون ، فتناوَل بعضهم سيوفهم فكاثروه [وضَبَطوه ] فألقوا في عنقه حبلاً. وحالَتْ بينهم وبينه فاطمة عليها السلام عند باب البيت ، فضربها قنفذ الملعون بالسوط فماتت حين ماتت وإنّ في عضدها كمثل الدملج من ضربته ، لَعَنه الله [ ولعن من بعث به ]. ... فألجأها قنفذ لَعَنه الله إلى عضادة باب بيتها ودفعها فكسر ضلعها من جنبها فألقت جنيناً من بطنها. فلم تَزل صاحبة فراش حتّى ماتت صلّى الله عليها من ذلك شهيدة. (5) وغيرها من الروايات التي تحكي جانباً من الأحداث التي وقعت على أهل بيت النبي صلّى الله عليه وآله ، وقد نقلت مصادر العامّة مقتطفات متفرّقة عديدة حتّى كتاب البخاري ومسلم عن امتناع علي عليه السلام من بيعتهم ومقاطعة فاطمة عليها السلام للأثنين ، وكذا خطبتيها المعروفتين الدالّة على عمق المواجهة والاصطدام. وإليك بعض مصادر العامّة فضلاً عن تواتر روايات الخاصّة ، فمن ثمّ لا مجال للتردّد في بعض التفاصيل مع هذا الاحتدام الساخن الذي تنقله مصادر الحديث والتاريخ والسير متواتراً ، كما هو الحال في كلّ الوقائع التاريخيّة ، بل لا يحتمل أن كلّ ما وقع من تفاصيل تكفلت الروايات نقله ، فكم من اُمور وملابسات لم تنقل ولكن يطمئن إلى وقوعها إجمالاً لتلازمها مع ما نقل من أحداث بحسب العادة والطبيعة. ففي ما نحن فيه طبيعة المواجهة والهجوم على البيت وإصرار المعتدين على أخذ البيعة من علي عليه السلام بكلّ وسيلة وثمن تثبيتاً لخلافتهم الجديدة الولادة ، يقرأ بها كثيراً من التفاصيل ؛ فلاحظ : 1 ـ الإمامة والسياسة. (6) 2 ـ العقد الفريد. (7) 3 ـ شرح نهج البلاغة. (8) 4 ـ تاريخ الطبري. (9) 5 ـ أعلام النساء. (10) 6 ـ مروّج الذهب. (11) 7 ـ كنز العمّال. (12) 8 ـ الرياض النضرة. (13) 9 ـ الملل والنحل. (14) 10 ـ الوافي بالوفيات. (15) 11 ـ تاريخ اليعقوبي. (16) 12 ـ تاريخ أبي الفداء. (17) 13 ـ أنساب الأشراف. (18) 14 ـ السقيفة والخلافة. (19) 15 ـ إثبات الوصية. (20) 17 ـ مناقب آل أبي طالب. (21) 18 ـ المعارف لابن قتيبة. (22) 19 ـ لسان الميزان. (23) 20 ـ ميزان الاعتدال للذهبي. (24) 21 ـ فرائد السمطين. (25) 22 ـ كفاية الطالب. (26) وغيرها من كتب التاريخ والسير والرجال وكتب مناقب العترة . الهوامش 1. الإختصاص « للشيخ المفيد » / الصفحة : 181 ـ 183 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 1. 2. الإحتجاج « لأحمد بن علي الطبرسي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 363 ـ 364 / الناشر : منشورات الشريف الرضي / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » المجلّد : 43 / الصفحة : 197 / الناشر : مؤسسة الوفاء. 3. دلائل الإمامة « لمحمّد بن جرير الطبري » / الصفحة : 134 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. 4. كتاب سليم بن قيس الهلالي / المجلّد : 2 / الصفحة : 862 ـ 864 / الناشر : الهادي / الطبعة : 1. 5. كتاب سليم بن قيس الهلالي / المجلّد : 2 / الصفحة : 586 ـ 588 / الناشر : الهادي / الطبعة : 1. 6. راجع : الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 30 / الناشر : انتشارات الشريف الرضي / الطبعة : 1. 7. راجع : العقد الفريد « لابن عبد ربه الأندلسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 13 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 8. راجع : شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 6 / الصفحة : 47 ـ 49 / الناشر : دار إحياء الكتب العربيّة. 9. راجع : تاريخ الطبري « لمحمد بن جرير الطبري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 443 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. 10. راجع : أعلام النساء « لعمر رضا كحالة » / المجلّد : 4 / الصفحة : 114 ـ 115 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 5. 11. راجع : مروج الذهب ومعادن الجوهر « للمسعودي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 301 / الناشر : منشورات دار الهجرة / الطبعة : 2. 12. راجع : كنز العمّال « للمتّقي الهندي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 651 / الناشر : مؤسسة الرسالة. 13. راجع : الرياض النضرة « لأحمد بن عبدالله الطبري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 233 / الناشر : دار الكتب العلميّة. 14. راجع : الملل والنحل « للشهرستاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 57 / الناشر : دار المعرفة. 15. راجع : الوافي بالوفيات « للصفدي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 15 / الناشر : دار إحياء التراث. 16. راجع : تاريخ اليعقوبي « لليعقوبي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 126 / الناشر : دار صادر. 17. راجع : المختصر في أخبار البشر ـ تاريخ أبي الفداء ـ « لأبي الفداء » / المجلّد : 1 / الصفحة : 156 / الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر. 18. راجع : أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية. 19. راجع : السقيفة والخلافة « لعبدالله عبدالمقصود » / الصفحة : 109 ـ 116 / الناشر : دار المحجّة البيضاء. 20. راجع : إثبات الوصيّة للإمام علي بن أبي طالب « للمسعودي » / الصفحة : 145 ـ 147 / الناشر : انصاريان / الطبعة : 3. 21. راجع : مناقب آل أبي طالب « لابن شهر آشوب » / المجلّد : 2 / الصفحة : 51 ـ 52 / الناشر : المكتبة الحيدريّة. 22. راجع : المعارف « لابن قتيبة الدينوري » / الصفحة : 211 / الناشر : دار المعارف / الطبعة : 2. 23. راجع : لسان الميزان « لابن حجر العسقلاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 268 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات / الطبعة : 2. 24. راجع : ميزان الاعتدال « للذهبي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 139 / الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر / الطبعة : 1. 25. راجع : فرائد السمطين « لإبراهيم بن سعدالدين الشافعي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 34 ـ 35 / الناشر : مؤسسة المحمود / الطبعة : 1.. 26. راجع : كفاية الطالب « لمحمّد بن يوسف الگنجي » / الصفحة : 413 / الناشر : دار إحياء تراث أهل البيت عليهم السلام / الطبعة : 2.
السيد علي الميلاني | الجواب: هناك في تاريخ الإسلام قضايا هي في ظواهرها قضايا تاريخيّة ، لكنّها في الحقيقة تعود إلى صميم العقيدة ، وتتعلّق بأصل الدين وأساس الإسلام. فهذه من جهة. ومن جهة ثانية ، فإنّ خلافة الرّسول صلّى الله عليه وآله من أهمّ المسائل الإسلاميّة عند جميع المسلمين ، وإن كان الحقّ أنّها من أصول الدين ، فإذا لم تثبت شرعيّتها لم يجب ـ بل لم يجز ـ الاعتقاد بها والانقياد لها ، كما لم يجز القول بعدالة المتولّين لها ، بل يحرم اتّخاذهم قدوةً وقادةً في طاعة الله والوصول إلى رضاه والعمل بأحكامه. وعلى هذا ، فإن كانت أخبار مأساة الزهراء سلام الله عليها صادقةً ، وكأنّ ما جرى عليها ظلماً لها تحقّق القدح في شرعيّة الخلافة وفي عدالة المتصدّين لها ، وإذا بطلت الخلافة الأولى بطل ما تفرّع عليها ، وإذا سقطت عدالة القوم سقطت أقوالهم وأفعالهم ورواياتهم ـ في مختلف الشؤون الدينيّة ـ عن الاعتبار ... ، وحينئذٍ يحكم بضلال الفرقة التابعة لهم والآخذة معالم الدين منهم ، ( فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ) (1). ومن هنا ، يمكن القول بضرورة التحقيق عن حقيقة ما جرى على الزهراء عليها السلام بكامل الحياد والحريّة والإنصاف ، على كلّ فردٍ من أفراد المسلمين ، لمعرفة الحقّ وإتّباعه ، إن شاء عن طريق روايات أهل البيت عليهم السلام (2) ، وإن شاء عن طريق روايات غيرهم. ففي روايات البلاذري (3) ، والطبري (4) ، وابن قتيبة (5) ، وابن عبد ربّه القرطبي (6) ، وأبي الفداء (7) ، وأمثالهم من المحدّثين والمؤرّخين من أهل السنّة (8) ، غنىً وكفاية لمن طلب الرشاد والهداية ؛ فإنّهم وإن حاولوا كتم الحقائق ولم ينقلوا الحوادث على واقعها ، إلّا أنّ المقدار الذي وصلنا من رواياتهم وتصريحاتهم يكفينا لفهم ما كتم ، والإطّلاع على ما أخفى. وعلى الجملة فإنّ قضيّة الزهراء سلام الله عليها تعتبر ميزاناً دقيقاً لكلّ محقّق حرّ من أجل تمييز الحقّ من الباطل ، وتكون شاخصاً للفصل بين الشيعي الموالي لأهل البيت حقّاً وغيره ، وبالله التوفيق. الهوامش 1. الحشر : 2. 2. راجع : دلائل الإمامة « لابن جرير الطبري » / الصفحة : 134 ـ 135 / الناشر : مؤسّسة البعثة / الطبعة : 1. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 170 ـ 171 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. كامل الزيارات « لابن قولويه » / الصفحة : 547 ـ 548 / الناشر : نشر الفقاهة. الإختصاص « للشيخ المفيد » / الصفحة : 183 ـ 187 / الناشر : منشورات الجامعة المدرّسين ـ قم. كتاب سليم بن القيس الهلالي / الصفحة : 148 ـ 151 / الناشر : دليل ما / الطبعة : 1. إثبات الوصيّة للإمام علي بن أبي طالب « للمسعودي » / الصفحة : 146 /الناشر : انصاريان / الطبعة : 3. تفسير العياشي « للعياشي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 66 ـ 67 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة. 3. راجع : أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربيّة ـ مصر. 4. راجع : تاريخ الطبري « للطبري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 443 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 4. 5. راجع : الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 30 / الناشر : انتشارات الشريف الرضي. 6. راجع : الاستيعاب « لابن عبد البر القرطبي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 975 / الناشر : دار الجيل / الطبعة : 1. 7. راجع : المختصر في تاريخ البشر ـ تاريخ أبي الفداء ـ « لأبي الفداء » / المجلّد : 1 / الصفحة : 156 / الناشر : دار المعرفة. 8. راجع : روض المناظر في علم الأوائل والأواخر « لابن الشحنة » / الصفحة : 101 / الناشر : دار الكتب العلميّة. المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 62 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. مروج الذهب « للمسعودي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 301 ـ 302 / الناشر : منشورات دار الهجرة / الطبعة : 2. المصنف « لابن أبي شيبة الكوفي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 572 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1.
السيد علي الميلاني | الجواب: إنّ الأسباب كلّها ترجع إلى نكث بيعة الغدير وغصب خلافة الأمير عليه الصلاة والسلام ؛ إذ اجتمع ثلاثة من المهاجرين وعدّة من الأنصار في « سقيفة بني ساعدة » ، وأسفر اجتماعهم بعد تنازع وتدافع شديدين عن خلافة أبي بكر ببيعة عمر بن الخطاب ، ثمّ متابعة الآخرين عن رهبةٍ أو رغبة ، بينما كان علي عليه السلام وبنو هاشم وسائر رجالات المسلمين وأعلام الصحابة مشغولين بتجهيز النبي صلّى الله عليه وآله ودفنه ، فلّما فرغوا من ذلك اجتمعوا في بيت فاطمة عليها السلام بضعة الرسول صلّى الله عليه وآله ، حيث قصده عمر بن الخطاب بأمرٍ من أبي بكر في جمعٍ فيهم خالد بن الوليد ونظراؤه وبعض الموالي ، كقنفذ مولى عمر ، لحمل من في البيت على البيعة لأبي بكر (1). وبذلك بدأت الحوادث والكوارث التي طالما سعى أتباعهم من المؤرّخين والمحدِّثين إلى كتمانها ، وكيف يرجى ممّن يحرّم نقل أخبار المنازعات والمشاجرات الواقعة بين الصحابة ـ كما لا يخفى على من راجع « شرح المقاصد » (2) للتفتازاني ، و « الصواعق المحرقة » (3) لابن حجر المكي ، وغيرهما من كتبهم ، هؤلاء الذين يحرّمون حتّى رواية أخبار استشهاد أبي عبد الله الحسين السبط وأصحابه في كربلاء ـ أن يرووا لنا ما وقع من عمر ومن معه تجاه أهل البيت عليهم السلام. ومع ذلك ، فإن المتتبّع المحقّق يعثر على نتفٍ من أخبار القضايا. ففي كتاب « المصنف » لابن أبي شيبة وغيره ، أنّه لما أتى بيت فاطمة البتول خاطبها قائلاً : وايمُ الله ما ذاك بمانعي إنِ اجتمع هؤلاء النفرُ عندك أن آمر بهم أن يُحَرَّق عليهم البيت. (4) لكنْ لم يكن تهديداً فحسب ، بل في « أنساب الأشراف » (5) للبلاذري ، و « العقد الفريد » (6) ، و « المختصر في أخبار البشر » (7) ، وغيرها ، واللفظ للعقد الفريد : فأما علي والعباس والزبير فقعدوا في بيت فاطمة حتى بعث إليهم أبو بكر عمرَ بن الخطاب ليخرجوا من بيت فاطمة ، وقال له : إنْ أبوا فقاتلهم. فأقبل بقبَسٍ من نار على أن يضرم عليهم الدار ، فلقيتهُ فاطمة فقالت : يا ابن الخطاب ، أجئت لتُحرق دارَنا ؟ قال : نعم ، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة ! (8) وفي « مروّج الذهب » (9) ، وعنه ابن أبي الحديد في « شرح النهج » في قضيةٍ : لمّا تأخّروا عن بيعة أبي بكر ، فإنه أَحضَر الحَطَب ليُحرِّق عليهم الدار (10). فقد أحضر النار وأحضر الحطب وأحرق الباب. وكما قال إمامنا أبو عبدالله جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : والله ما بايع عليُّ حتّى رأى الدّخان قد دخل بيته (11). رواه الشريف المرتضى في كتاب « الشافي » (12) عن كتاب « السقيفة » للثقفي ، وذلك أنّهم كشفوا البيت ودخلوا ، الأمر الذي تمنّى أبو بكر أن لم يكن قد وقع ، كما في « تاريخ الطبري » (13) ، و « العقد الفريد » (14) ، و « مروج الذهب » (15) ، و « الإمامة والسياسة » (16) ، وغيرها (17). وما وقع إلّا بعصر الزهراء وكسر ضلعها وإسقاط جنينها ، كما روى ذلك الحافظ الإمام ابن أبي دارم بترجمته من كتاب « ميزان الاعتدال » (18) للحافظ الذهبي ، ورواه المتكلّم الشهير إبراهيم بن سيّار النظام بترجمته في « الوافي بالوفيات » (19) للصفدي ، و « الملل والنحل » (20) للشهرستاني وغيرهما. ثمّ إنّ فاطمة عليها السلام ماتت وهي واجدة ـ أي غاضبة ـ على أبي بكر ، كما في « صحيح البخاري » (21) ، وغيره من المصادر المهّمة (22). وقد أوصت أن تدفن بالليل ولا يؤذن أحد ممّن آذاها وأغضبها. (23) وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : فاطمة بضعة مني فمن اغضبها أغضبني (24) ، و « فَاطِمةُ بِضْعَةٌ مِنّي يُؤْذيني مَا آذَاهَا » (25). وبهذين اللفظين ونحوهما في « البخاري » (26) و « مسلم » (27) و « مسند أحمد » (28) و « صحيح الترمذي » (29) و « المستدرك » (30) وغيرها. وفي « فيض القدير » عن جمعٍ من الحفاظ : أنّ أذاها يوجب الدخول في النار. (31) كما في المصادر أيضاً أنّه قال صلّى الله عليه وآله : « من آذى علياً فقد آذاني ». « المسند » (32) ، و « المستدرك » (33) ، وفي « الإصابة » (34) ، و « اُسد الغابة » (35) ، وغيرهما بترجمته عليه السلام. فهذا مجمل ما وقع ، وفي مصادرنا بعض التفاصيل. الهوامش 1. راجع : الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 21 ـ 31 / الناشر : انتشارات الشريف الرضي / الطبعة : 1. تاريخ الطبري / المجلّد : 2 / الصفحة : 443 ـ 444 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 4. صحيح البخاري / المجلّد : 8 / الصفحة : 286 ـ 289 / الناشر : دار الفكر. الإستيعاب « لابن عبد البر القرطبي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 975 / الناشر : دار الجيل / الطبعة : 1. أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامة الدول العربيّة. كتاب سليم بن القيس الهلالي / الصفحة : 143 ـ 151 / الناشر : دليل ما / الطبعة : 1. تفسير العياشي « لمحمد بن مسعود العياشي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 67 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة. 2. راجع : شرح المقاصد « للتفتازاني » / المجلّد : 5 / الصفحة : 303 / الناشر : انتشارات الشريف الرضي / الطبعة : 1. 3. راجع : الصواعق المحرقة « لأحمد بن حجر الهيثمي المكّي » / الصفحة : 216 / الناشر : مكتبة القاهرة / الطبعة : 2. 4. المصنف « لابن أبي شعبة » / المجلّد : 20 / الصفحة : 579 / الناشر : دار القرطبة / الطبعة : 1. 5. راجع : أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية. 6. راجع : العقد الفريد « لأحمد بن محمّد بن عبدربه الأندلسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 13 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 3. 7. راجع : المختصر في أخبار البشر « لأبي الفداء » / المجلّد : 1 / الصفحة : 156 / الناشر : دار المعرفة. 8. العقد الفريد « لأحمد بن محمّد بن عبدربه الأندلسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 13 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 3. 9. مروج الذهب ومعادن الجوهر « للمسعودي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 77 / الناشر : دار الهجرة / الطبعة : 2. 10. شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 20 / الصفحة : 147 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي / الطبعة : 2. 11. بحار الأنوار « للعلّامة المجلسي » / المجلّد : 28 / الصفحة : 390 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 12. راجع : الشافي في الإمامة « للسيد المرتضى » / المجلّد : 3 / الصفحة : 241 / الناشر : مؤسسة إسماعيليان / الطبعة : 2. 13. راجع : تاريخ الطبري « لمحمد بن جرير الطبري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 619 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. 14. راجع : العقد الفريد « لأحمد بن محمد الأندلسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 21 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 15. راجع : مروج الذهب ومعادن الجوهر « للمسعودي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 301 / الناشر : منشورات دار الهجرة ـ ايران / الطبعة : 2. 16. راجع : الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 36 / الناشر : انتشارات الشريف الرضي / الطبعة : 1. 17. راجع : كتاب الأموال « لحميد بن مخلد بن قتيبة » / الصفحة : 126 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 62 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 10 / الصفحة : 346 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. 18. راجع : ميزان الاعتدال « للذهبي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 139 / الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر / الطبعة : 1. 19. راجع : الوافي بالوفيات « للصفدي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 15 / الناشر : دار إحياء التراث. 20. راجع : الملل والنحل « للشهرستاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 57 / الناشر : دار المعرفة. 21. راجع : صحيح البخاري « للبخاري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 42 / الناشر : دار الفكر. 22. راجع : مسند أحمد بن الحنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 204 ـ 205 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 300 ـ 301 / الناشر : دار الفكر. السيرة النبوية « لابن كثير » / المجلّد : 4 / الصفحة : 567 / الناشر : دار المعرفة. 23. راجع : صحيح البخاري / المجلّد : 5 / الصفحة : 82 ـ 83 / الناشر : دار الفكر. تأويل مختلف الحديث « لابن قتيبة الدينوري » / الصفحة : 279 / الناشر : دار الكتب العلمية. المصنف « لعبد الرزاق الصنعاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 521 و 410 / الناشر : منشورات المجلس العلمي. 24. صحيح بخاري / المجلّد : 4 / الصفحة : 210 / الناشر : دار الفكر. 25. صحيح مسلم / المجلّد : 7 / الصفحة : 141 / الناشر : دار الفكر. 26. تقدم ذكره في هامش 25. 27. تقدم ذكره في هامش 28. 28. مسند احمد بن حنبل / المجلّد : 26 / الصفحة : 46 الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. 29. سنن الترمذي / المجلّد : 5 / الصفحة : 360 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 2. 30. المستدرك على الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 159 / الناشر : دار المعرفة 31. فيض القدير شرح جامع الصغير « للمناوي » / الملجلّد 6 / الصفحة : 24 ـ 25 / الناشر : دار الكتب العلمية / الطبعة : 1. 32. المستدرك على الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 122 / الناشر : دار المعرفة. 33. الإصابة « لابن حجر العسقلاني » / المجلّد : 4 / الصفحة : 534 / الناشر : دار الكتب العلمية / الطبعة : 1. 34. اسد الغابة « لابن أثير » / المجلّد : 3 / الصفحة : 438 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1.
الشيخ حسن الجواهري | الجواب: إنّ الزواج في الإسلام على قسمين : أوّلاً : الزواج الدائم الذي لا يكون محدّداً بمدّة معيّنة وله أحكام في كتاب النكاح من كتب الفقه ، وهو الذي أشرتم إليه من أنّه زواج عادي. ثانياً : الزواج المؤقّت الذي يكون محدّداً بمدّة معيّنة لسنة أو شهر مثلاً ، ولعلّ هذا هو الذي أشرتم إليه بالزواج العرفي. ويشترط في كلا الزواجين العقد على الزوجة ورضا الأب أو الجدّ للأب ، بالإضافة إلى رضا الزوجة ـ إذا كانت الزوجة بكراً أيّ غير مدخول بها من قبل زوج آخر أو لم يدخل بها شخص آخر ـ. (1) كما يشترط في كلا الزواجين ـ إذا حصلت الفرقة بين الزوجة والزوج بالطلاق أو هبة المدّة الباقية في الزواج المؤقّت ـ العدّة على الزوجة ، ولا تحلّ بدونها إلى الأزواج الآخرين. (2) وهذا الزواج الثاني قد أحلّه الكتاب الكريم بقوله تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) (3) ؛ وقد اتّفق الكلّ على نزولها في الزواج المؤقّت المعروف بزواج المتعة الذي له مدّة محدّدة (4). والذي قد حرّمه الخليفة الثاني ـ عمر ـ بقوله : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وأنا أُحرّمهما وأُعاقب عليهما ؛ متعة الحجّ ومتعة النساء (5). وقد تبع كثير من الصحابة تشريع الزواج المؤقّت ـ المتعة ـ الذي كان في زمان رسول الله مُشرّعاً ، وعُمل به في زمان الخليفة الأوّل وزمن من خلافة الثاني. (6) وكذا الإماميّة قالوا به ولم يلتفتوا إلى تحريم الخليفة الثاني ؛ إذ لا حقّ له في مخالفة النصّ الوارد في القرآن الكريم. اذاً : 1 ـ لا يجوز للفتاة البكر أن تتزوّج زواجاً مؤقتاً بدون رضا أبيها أو جدّها. 2 ـ إنّ هذا الزواج لا بدّ فيه من مدّة محدّدة تذكر في العقد. (7) 3 ـ إذا أراد الزوج أن يبدّل هذا العقد المؤقّت إلى عقد دائمي ـ عادي ـ فله طريقان : الأوّل : أن تنتهي المدّة المحدّدة في عقد المتعة ، ثمّ بعد ذلك يعقد عليها عقداً دائميّاً. الثاني : أن يهب الزوج المدّة الباقية للزوجة ، بقوله : وهبتك ما بقي من مدّة الزواج المؤقّت ، ثمّ يعقد عليها بعد ذلك عقداً دائميّاً ـ عاديّاً ـ. تنبيه : لا تجب نفقة الزوجة المتمتّع بها على زوجها إلّا إذا اشترطت ذلك في عقد المتعة أو في ضمن عقد لازم آخر ، كما لا توارث بين الزوجين إلّا إذا اشترط التوارث لهما أو لأحدهما. (8) الهوامش 1. راجع : المهذب « لابن براج » / المجلّد : 2 / الصفحة : 193 / الناشر : مؤسّسة النشر الإسلامي. الحدائق الناضرة « للمحقّق البحراني » / المجلّد : 23 / الصفحة : 210 ـ 211 / الناشر : مؤسّسة النشر الإسلامي. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 28 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيّد السيستاني / الطبعة : 1. 2. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّق الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 532 / الناشر : انتشارات استقلال ـ طهران / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 245 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. جواهر الكلام « للشيخ الجواهري » / المجلّد : 30 / الصفحة : 196 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة. العروة الوثقى « للسيّد اليزدي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 512 / الناشر : مؤسّسة النشر الإسلامي / الطبعة : 1. 3. النساء : 24. 4. راجع : الكشاف « للزمخشري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 519 / الناشر : شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي. تفسير القمي « لعلي بن إبراهيم القمي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 136 / الناشر : مؤسّسة دار الكتاب للطباعة والنشر ـ قم / الطبعة : 3. البرهان في تفسير القرآن « للمحقّق البحراني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 58 ـ 59 / الناشر : مؤسّسة البعثة. 5. بحار الأنوار « للعلّامة الجلسي » / المجلّد : 30 / الصفحة : 637 ـ 638 / الناشر : مؤسّسة الوفاء. راجع : كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 16 / الصفحة : 519 / الناشر : مؤسّسة الرسالة. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 437 / الناشر : مؤسّسة الرسالة / الطبعة : 1. السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 206 / الناشر : دار الفكر. احكام القرآن « للجصاص » / المجلّد : 2 / الصفحة : 191 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 6. راجع : مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 437 / الناشر : مؤسّسة الرسالة / الطبعة : 1. السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 206 / الناشر : دار الفكر. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 16 / الصفحة : 519 / الناشر : مؤسّسة الرسالة. 7. راجع : شرائع الإسلام « للمحقق الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 530 / الناشر : انتشارات استقلال ـ طهران / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 238 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. جواهر الكلام « للشيخ الجواهري » / المجلّد : 30 / الصفحة : 172 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 2. 8. راجع : شرائع الإسلام « للمحقق الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 532 / الناشر : انتشارات استقلال ـ طهران / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 243 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. جواهر الكلام « للشيخ الجواهري » / المجلّد : 30 / الصفحة : 193 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 2.
الشيخ حسن الجواهري | الجواب: إنّ الإحصان يحصل للرجل في صورة وجود زوجة عنده دائمة معه ، يغدو ويروح عليها ، لا تمنعه نفسها في أيّ وقت أراد ، فلو كان الإنسان متزوّجاً زواجاً دائماً ولكن زوجته ليست إلى جنبه ، فهو ليس بمحصن ، بمعنى أنّه إذا زنا بامرأة ليست متزوّجة فلا يُرجم ، بل يُجلد مائة جلدة. وعلى هذا فإذا كان عند الإنسان أمة في جنبه ويطأها بالملك متى أراد ، فهو محصن كالزوجة الدائمة التي معه. أمّا الزوجة المتعة التي لا تأتيه إلّا في وقت من النهار ، وهي ليست معه في كلّ وقت ، فلا تعدّ محصنة للزوج ، وبما أنّ الزوجة المتمتّع بها لا يجب على الزوج نفقتها ، فهي مجبورة على أن تشتغل لتقويت نفسها ، فهي ليست دائمة عند الزوج ، بل قد لا تأتيه إلّا في وقت معيّن كالليل مثلاً ؛ وعلى هذا فلا يكون الزوج معها على هذه الصورة محصناً ، بمعنى أنّه إذا زنا لا يرجم بل يجلد. أمّا إذا كان الرجل محصناً ، بمعنى أنّ زوجته معه ولا تمانعه من المقاربة ومع هذا يزني ، فحكمه الرجم. (1) والحمد لله رب العالمين. الهوامش 1. راجع : النهاية في مجرّد الفقه والفتاوى « للشيخ الطوسي » / الصفحة : 693 / الناشر : انتشارات قدس محمّدي ـ قم. السرائر « لابن إدريس » / المجلّد : 3 / الصفحة : 438 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 2. شرائع الإسلام « للمحقّق الحلّي » / المجلّد : 4 / الصفحة : 153 / الناشر : مؤسسة المعارف الإسلاميّة. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 4 / الصفحة : 275 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. رياض المسائل « للسيّ علي الطباطبائي » / المجلّد : 15 / الصفحة : 441 ـ 444 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1. جواهر الكلام « للشيخ الجواهري » / المجلّد : 41 / الصفحة : 272 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة ـ طهران / الطبعة : 2.
الشيخ حسن الجواهري | الجواب: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمّد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه الميامين. هناك طائفة من الصحابة والتابعين أصرّوا على تحليل زواج المتعة رغم تحريم عمر لها ؛ فقد حلّلها مذهب الحجاز واليمن ومذهب أهل البيت. وأمّا الصحابة فقد حلّلها جمع كثير منهم ، وإليك بعضهم : عمران بن الحصين. جابر بن عبدالله الأنصاري. عبدالله بن مسعود. الإمام علي عليه السلام. عبدالله بن عباس. عبدالله بن عمر. معاوية بن أبي سفيان. أبو سعيد الخدري. أنس بن مالك. البراء بن عازب. سهل بن سعد الساعدي. المغيرة بن شعبه. سلمة بن الاكوع. زيد بن ثابت. خالد بن عبدالله الأنصاري. أسماء بنت أبي بكر. اُبيّ بن كعب. الزبير بن العوام. معبد بن اُميّة. سلمة بن اُميّة. ربيعة بن اُميّة. عمرو بن حريث. يعلى بن اُميّة. صفوان بن اُميّة. عمرو بن حوشب. وكذا احلّها جمع من التابعين ، نذكر منهم : مجاهد. عطاء. طاووس. ابن جريح. زفر بن أوس المدني السدي. نافع. حبيب بن أبي ثابت. الحكم بن عتيبة. جابر بن يزيد. عمرو بن دينار. الإمام محمّد الباقر عليه السلام. الإمام جعفر الصادق عليه السلام. ابن جرير ابن زياد. سعيد بن حبيب. إبراهيم النخعي. الحسن البصري. ابن شبرمة. عمر بن جويده. الربيع بن ميسرة. أبي الزهري مطرف. مالك بن أنس. أحمد بن حنبل. أبو حنيفة.
الشيخ حسن الجواهري | الجواب: وبعد ، فإنّ الله سبحانه وتعالى قد هدى الأمم بالإسلام الذي بشّر به لعباده على لسان نبيّه محمّد صلّى الله عليه وآله ، وقد تمثل هذا الإسلام بالقرآن والسُنّة ، فهما المعين الذي من اتّبعه هدي إلى سواء السبيل ، ومن خالفه ارتطم بالهوى والفساد وجرّه إلى جهنّم وبئس المصير. والتشريع الإسلامي الذي يجب على المسلم اتّباعه هو الذي يهدي إلى طريق الحقّ ، فلكلّ فرد يريد الربح من معاملاته طريقان : الحلال والحرام ؛ فإن اتّبع البيع والإجارة حصل على الربح الحلال ، وإن اتّبع الربا حصل على الربح الحرام. وأمّا الطريق الجنسي واتّباع الشهوة الجنسيّة ، ففيها الحلال والحرام ؛ فإن اتّبع الزواج فهو الحلال والكرامة ، وإن اتّبع الزنا فهو الحرام والخيانة. فالمهمّ أن نبحث إنّ التشريع الإسلامي كيف عالج اشباع الشهوة الجنسيّة ، فهل الزواج الذي أقرّه الإسلام هو الزواج الدائم أو هو مع الزواج المنقطع المسمّى بزواج المتعة ؟ فإن سمحت لنا ، فإنّنا نقول : إنّ التشريع الإسلامي أقرّ الزواج الدائم وأقرّ الزواج المنقطع الذي يكون إلى أجل ، كسنّة أو أكثر أو أقلّ. والدليل على ذلك : هو قوله تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) (1). وقد أجمع الصحابة على تشريع هذا الزواج المؤقّت زمن رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ثمّ عمل به في زمن أبي بكر وشطر من خلافة عمر ، ثمّ نهى عنه عمر بقوله : متعتان كانا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم انهى عنهما واعاقب عليهما : متعةُ النساء ، ومتعةُ الحجّ (2). ومراده متعة الحجّ ـ أي حجّ التمتّع الذي تأتي فيه العمرة قبل الحجّ ، ثمّ يتحلّل الإنسان فيحقّ له أن يواقع زوجته ، ثمّ يحرم بعد ذلك في اليوم الثامن إلى حجّ التمتّع ـ ومتعة النساء. وهذا الكلام من عمر خير دليل على تشريعها ، وعدم نسخها من قبل الرسول ، بل نهى عنها عمر. وروى الترمذي في صحيحه ـ على ما حكاه الشهيد الثاني والعلّامة رحمهما الله ـ : حدثنا عبدُ بنِ حُمَيدٍ أخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنُ سَعْدٍ أخبرنا أبي عنْ صَالحٍ بنِ كَيْسَانَ عن ابنِ شِهَابٍ أنّ سَالِمَ بنَ عبدِ اللهِ حَدَّثَهُ أنهُ سَمِعَ رَجُلاً منْ أهْلِ الشَّامِ وهُوَ يَسْأَلُ عَبْدَاللهِ بنَ عُمَرَ عنْ التَّمَتُّعِ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ ، فقالَ عبدُاللهِ بنَ عُمَرَ : هيَ حَلَالٌ. فقالَ الشَّامِيّ إنَّ أبَاكَ قَدْ نَهَى عَنْهَا. فقالَ عبدُاللهِ بنُ عُمَرَ : أرَأيْتَ إنْ كَانَ أبِي نَهى عَنْهَا وصَنَعَها رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : أمْرُ أبِي يُتَّبَعُ أمْ أمر رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ؟ فقالَ الرَّجُلُ : بَلْ أمْرُ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. فقالَ لَقَدْ صَنَعَهَا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. (3) وطبعاً فإنّ هذا الزواج المؤقّت لا يختلف عن الزواج الدائم في أركانه إلّا الأجل ، فهو ـ أيّ الزواج المنقطع « المتعة » ـ يحتاج إلى عقد « إيجاب وقبول » ، رضا الأب إذا كانت البنت باكراً ، وفيه المهر ، وما في ذلك من حقوق الزوجة وحقوق الزوج ، وإذا انتهت المدّة ، فيجب على الزوجة أن تعتدّ من زوجها هذا بحيضتين ، وإذا جاء منه الولد فإنّه ولد شرعي ينسب إلى الزوج والزوجة ويرث منهما ويرثانه. وهذا الزواج المؤقّت ينجي المغترب من الزنا ، وهو طريق شرعي. نعم ، قد يوجد من يمارس عمليّة الزنا باسم المتعة كأن تكون المرأة لا تلتزم بالعدّة ، أو سقط الوليد وما إلى ذلك ، وهذا ليس عيباً على الشيعة أو على التشريع ، بل هو عيب المكلّف غير الملتزم. ثمّ أنقل لك قصّة حدثت في مجمع الفقه الإسلامي بجدّة حيث بحثوا مسألة : إنّ الزوج إذا صمّم على أن يبقى مع زوجته الدائمة سنتين فقط ثمّ يطلّقها بعد ذلك ولكن لم يخبرها بذلك ، فهل هذا الزواج صحيحاً ؟ وقد ذهب جمع أو الجميع إلى صحّة هذا الزواج. ولكن قالوا لهم : إنّ هذا هو عقد المتعة مع الخيانة للزوجة الدائمة ، أمّا إذا قلنا للزوجة أنّها زوجة لمدّة سنتين فهو ليس فيه خيانة ، فأنتم أقررتم زواج المتعة « إلى أجل » مع الخيانة إلى الزوجة ، ونحن أحللناه مع عدم الخيانة. وأخيراً نصيحتي لك : هو اتّباع الشرع ، فإن كان قوم لهم دليل على الزواج المنقطع فلا حاجة إلى التهجّم ، ولعلّهم على الحقّ. الهوامش 1. النساء : 24. 2. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 16 / الصفحة : 519 / الناشر : مؤسسة الرسالة. راجع : مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 2 / الصفحة : 365 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. سنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 206 / الناشر : دار الفكر. أحكام القرآن « للجصاص » / المجلّد : 2 / الصفحة : 191 / الناشر : دار الكتب العلمية / الطبعة : 1. 3. سنن الترمذي / المجلّد : 2 / الصفحة : 159 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 2. راجع : بحار الأنوار « للشيخ للمجلسي » / المجلّد : 30 / الصفحة : 600 / الناشر : مؤسّسة الوفاء / الطبعة : 2. الحدائق الناضرة « للبحراني » / المجلّد : 24 / الصفحة : 114 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي. الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 237 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. نهج الحق وكشف الصدق « للعلامة الحلّي » / الصفحة : 283 / الناشر : مؤسسة الطباعة والنشر دار الهجرة.