الجواب من الشيخ حسن الجواهري: أمّا بالنسبة إلى فسخ عقد زواج المتعة : فإنّه كفسخ عقد الزواج الدائم ؛ إذ توجد هناك عيوب معينة نص الشارع على جواز فسخ عقد الزواج فيها ، منها : إذا كان أحد الزوجين مجنوناً أو مجذوماً ، أو أبرصاً ، أو كانت المرأة رتقاء ، أو عفلاء مثلاً. راجع : مجوّزات فسخ عقد الزواج « الدائم أو المنقطع » (1). نعم بالنسبة إلى عقد زواج المتعة ، يتمكّن الزوج قبل انقضاء الأجل من أن يهب المدّة الباقية إلى زوجته ، فينتهي الزواج المؤقّت بهذه الهبة. (2) ولعل السائل يسأل عن هذا ويسمّيه فسخاً. الهوامش 1. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّق الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 541 / الناشر : استقلال / الطبعة : 1. الروضة البهيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 287 ـ 289 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. جواهر الكلام « للشيخ الجواهري » / المجلّد : 30 / الصفحة : 331 ـ 338 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 2. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 83 ـ 85 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيّد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 2. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّق الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 531 / الناشر : استقلال / الطبعة : 1. الروضة البهيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 241 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. جواهر الكلام « للشيخ الجواهري » / المجلّد : 30 / الصفحة : 331 ـ 338 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 2. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 79 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيّد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ القرآن الكريم شرّع المتعة بقوله تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) (1). وأمّا السُنّة فيكفي في تشريعها ما ذكر من أنّ النبي صلّى الله عليه وآله أجازها للصحابة استناداً إلى الآية القرآنيّة التي شرّعتها. وأدلّ دليل على تشريع الرسول صلّى الله عليه وآله لها قول الخليفة الثاني ـ عمر بن الخطاب ـ ، فإنّه قال : متعتان كانتا على عهد رسول الله أنا محرّمها ومعاقب عليهما (2). يريد بذلك متعة النساء ومتعة الحجّ ـ أيّ : حجّ التمتّع ، الذي لم يقبله عمر ولكن قبله أهل السنّة ـ. وقد صحّ عن ابن عمر ـ عبد الله بن عمر ـ : المتعة حلال ، شرّعها رسول الله. فقيل له : إنّ أباك حرّمها ! فقال : لأنّ اتّبع رسول الله خير من أن أتّبع أبي. (3) وقد صحّ عن جماعة من الصحابة قولهم : كانت المتعة وكنّا نتمتّع على عهد رسول الله وعهد الخليفة الأوّل ـ أبو بكر ـ وعهد من خلافة عمر ، حتّى نهى عنها عمر و عاقب عليها. (4) الهوامش 1. النساء : 24. 2. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 16 / الصفحة : 519 / الناشر : مؤسسة الرسالة : عن عمر قال : متعتان كانا على عهد رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم انهى عنهما واعاقب عليهما : متعةُ النساء ، ومتعةُ الحجّ راجع : مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 437 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 206 / الناشر : دار الفكر. بحار الأنوار « للعلامة المجلسي » / المجلّد : 30 / الصفحة : 637 ـ 638 / الناشر : مؤسسة الوفاء. 3. السنن الكبرى « للترمذي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 159 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 2 : حدثنا عبدُ بنِ حُمَيدٍ أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنُ سَعْدٍ أخبرنا أبي عنْ صَالحٍ بنِ كَيْسَانَ عن ابنِ شِهَابٍ أنَّ سَالِمَ بنَ عبدِ اللهِ حَدَّثَهُ أَنهُ سَمِعَ رَجُلاً منْ أَهْلِ الشَّامِ وهُوَ يَسْأَلُ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ عنْ التَّمَتُّعِ بالعُمْرَةِ إلى الحَجّّ ، فقالَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ : هيَ حَلَالٌ. فقالَ الشَّامِيّ إنَّ أَبَاكَ قَدْ نَهَى عَنْهَا. فقالَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ : أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ أبِي نَهى عَنْهَا وصَنَعَهَا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه ـ وآله ـ وسلم : أَمْرُ أبِي يُتَّبَعُ أمْ أمرُ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه ـ وآله ـ وسلم ؟ فقال الرَّجُل : بَلْ أمْرُ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه ـ وآله ـ وسلم. فقالَ لَقَدْ صَنَعَهَا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه ـ وآله ـ وسلم. راجع : المجموع « للنووي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 155 / الناشر : دار الفكر. تذكرة الحفاظ « للذهبي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 368 / الناشر : دار إحياء التراث العربي. بحار الأنوار « للعلامة المجلسي » / المجلّد : 30 / الصفحة : 600 / الناشر : مؤسسة الوفاء. 4. مسند احمد بن حنبل / المجلّد : 22 / الصفحة : 169 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1 : حدثنا إسحاقُ ، حدثنا عبدُ الملكِ ، عن عطاءٍ : عن جابرِ بن عبدِ الله قال : كُنَّا نَتَمَتَّعُ على عَهْدِ رسولِ الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم وأبي بكرٍ وعمرَ ، حتى نَهانَا عمرُ أخيراً. يعني النساءَ. راجع : مسند احمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 437 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 206 / الناشر : دار الفكر. بحار الأنوار « للعلامة المجلسي » / المجلّد : 30 / الصفحة : 637 ـ 638 / الناشر : مؤسسة الوفاء.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ التحدّث مع السنّي حول زواج المتعة يكون : أوّلاً : بالتحدث حول قدرة الزواج المؤقّت ـ المتعة ـ على حلّ مشكلة اجتماعيّة ونفسيّة مهمّة ، ألا وهي مشكلة الجنس في العالم والابتعاد عن الرذائل والاتجاه إلى الطريق السليم ، الذي له أحكامه الشرعيّة الخاصّة التي أحاطها المشرّع بما هو نافع للزوجين المتمتعين. ثانياً : التحدّث مع السنّي قد يكون جيّد في ايجاد الفروق بين زواج المتعة والزنا ، إذ إنّ المتعة هي زواج بين رجل وامرأة ، فالعلاقة بينهما هي علاقة زوجيّة لها أحكامها من المهر وانجاب الأطفال للزوجين ، والعدّة التي تكون واجبة على الزوجة إذا انتهت المدّة المتمتّع بها (1) ، وهكذا الأحكام التي تحكم العلاقة بين الزوجين في ما إذا كان الزواج دائماً « إلّا ما استُثني » (2). وأمّا الزنا فهو علاقة بين رجل وامرأة لم يذكر لها أيّ حكم من الأحكام التي يحتاط لها لمنفعة الزوجين، بل جعل الشارع لها أحكاماً مضرّة بالرجل والمرأة الزانيين ، من جلد ، أو رجم ، ونفي ولد ، وعدم عدّة لماء الزاني (3) ؛ فإنّه ماء غير محترم ، فالفرق بين المتعة والزنا واضح. فإذا دخلت مع السنّي في التحدّث عن هذين الموضوعين قد تتوصلا إلى حقيقة نافعة ، ألا وهي حلّ مشكلة الجنس في العالم ، والحكم بأنّ المتعة ليس بزنا. أمّا المصادر التي ذكرت تشريع أو تحريم زواج المتعة فهي : القرآن الكريم : فقد ذكر تشريع زواج المتعة بقوله تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) (4). المصادر السنيّة : راجع : صحيح مسلم باب نكاح المتعة المجلّد 4 وتفسير القرطبي المجلّد 5 الصفحة 130 . لاحظ تناقض أحاديث النسخ المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فمن قائل أنّها نسخت في خيبر ، وآخر إنّ المتعة نسخت في أوطاس ، وثالث نُسخت يوم الفتح ، ورابع في تبوك ، وخامس في عمرة القضاء ، وسادس في حجة الوداع ، وقد يروي الراوي الواحد نسخها في واقعتين ؛ فقد نُسب لسبرة روايتان : الأولى أنّها نسخت عام الفتح ، وأخرى أنّها نسخت في حجّة الوداع (5). لاحظ قول الخليفة الثاني القائل : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله أنا أُحرّمهما وأُعاقب عليهما ؛ متعة الحجّ ومتعة النساء (6) ؛ فإنّ هذا النصّ لوحده كافٍ في الحكم على روايات نسخ النبيّ صلّى الله عليه وآله حكم المتعة ، بأنّها موضوعة. وأمّا المصادر التي تنفعك في البحث من الإماميّة فهي : 1 ـ تفسير البيان ، للسيّد الخوئي قدس سره. 2 ـ المتعة ، للدكتور الفكيكي. 3 ـ اقرأ كتاب الزواج ، للسيّد محمّد تقي الحكيم. الهوامش 1. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّق الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 532 / الناشر : انتشارات استقلال / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 245 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. العروة الوثقى « للسيّد اليزدي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 512 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 1. 2. منها : إنّ هذا الزواج لا بدّ فيه من مدّة محدّدة تذكر في العقد. لا تجب نفقة الزوجة المتمتّع بها على زوجها. أنّ الزواج الدائم يحتاج إلى طلاق لأجل الفراق ، بينما لا يحتاج زواج المتعة إلى الطلاق بل ينتهي بانتهاء أمده وهبة المدّة. لا يوجد في زواج المتعة توارث. و ... الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقية « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 238 ـ 243 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 77 ـ 80 / الناشر مكتب آية العظمى السيد السيستاني / الطبعة : 1. 3. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّق الحلّي » / المجلّد : 4 / الصفحة : 141 ـ 143 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 4 /الصفحة : 273 ـ 277 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. تكملة المنهاج « للسيّد الخوئي » / الصفحة : 34 ـ 38 / الناشر : مدينة العلم / الطبعة : 28. 4. النساء : 24. 5. المصنّف « لعبد الرزاق الصنعاني » / المجلّد : 4 / الصفحة : 524 / الناشر : منشورات المجلس العلمي : عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر عن رجل أنه سمع سالم بن عبد الله يقول : نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن لحوم [ الحمر ] الأهلية ، وعن متعة النساء يوم خيبر. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 27 / الصفحة : 84 / الناشر : مؤسسة الرسالة : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسِ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : « رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ عَامَ أَوْطَاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّام ثُمَّ نَهَى عَنْهَا ». صحيح مسلم / المجلّد : 4 / الصفحة : 133 / الناشر : دار الفكر : إسحاق بن إبراهيم أخبرنا يحيى بن آدم حدثنا إبراهيم بن سعد عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه عن جده أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 24 / الصفحة : 68 / الناشر : مؤسسة الرسالة : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَضَيْنَا عُمْرَتَنَا ، قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ ... قَالَ : فَبِتُّ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ غَادِياً إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْبَابِ ، وَالْحَجَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ يَقُولُ : « أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاِسْتِمْتَاعِ مِنْ هذِهِ النِّسَاءِ ، أَلَا وَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ ، فَلْيُخَلْ سَبِيلَهَا ، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً ». 6. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 30 / الصفحة : 637 ـ 638 / الناشر : مؤسسة الوفاء. راجع : كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 16 / الصفحة : 519 / الناشر : مؤسسة الرسالة. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 437 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 206 / الناشر : دار الفكر. أحكام القرآن « للجصاص » / المجلّد : 2 / الصفحة : 191 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: يحلّ زواج المتعة إذا صدر الإيجاب من المرأة ، فقالت : زوّجتُك نفسي أو أنكحتُك نفسي وصدر القبول من الزوج ، فقال : قبلت النكاح أو قبلت الزواج. وقد ذكر المهر في العقد ، وذكر الأجل الذي ينتهي به عقد زواج المتعة بشرط أن تكون المرأة غير متزوّجة وغير معتدّة. فإن حصلت الأمور المتقدّمة صار الزواج صحيحاً كالزواج الدائم إلّا أنّ زواج المتعة يفترق عن الدائم بذكر مدّة له كعشرة سنين. (1) يحرم عقد المتعة في الصور التالية : أ. على الكافرات غير الكتابيات ـ أي الملحدات ـ. (2) ب. على الأمة الداخلة على الحرّة من دون إذن الحرّة. (3) ج. على بنت أخ الزوجة وبنت أخت الزوجة ، من دون إذن العمّة أو الخالة التي هي زوجة للزوج من الأوّل. (4) د. إذا كانت مشهورة بالزنا ؛ فإنّ بعض العلماء يحرّم التمتّع بها من باب الإحتياط الواجب. (5) يجوز للمرأة الشابّة غير المتزوجّة أن تتزوّج متعة وتشترط عدم الدخول بها (6) ، ولكن إنّما يجوز لها أصل الزواج بإذن الأب أو الجدّ للأب إذا كانت باكراً (7). يجوز أن يكون المهر عملاً كخياطة ثوب أو تعليم كتابة ونحوها ، كما يجوز أن يكون حقّاً قابل لانتقال كحقّ التحجير ؛ فإن كان المهر في عقد المتعة طلباً أو شرطاً يؤول إلى العمل أو الحقّ ، فهو جائز بشرط أن يكون العمل والحقّ معيّناً. (8) كلّ من الزواج الدائم وزواج المتعة شرعي ، فإنّ زواج المتعة فيه دليل قرآني قال تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) (9). 1. إلّا أنّ زواج المتعة له أجل ، والدائم ليس له أجل. (10) 2. أنّ الزواج الدائم يحتاج إلى طلاق لأجل الفراق ، بينما لا يحتاج زواج المتعة إلى الطلاق بل ينتهي بانتهاء أمده. (11) 3. لا يوجد في زواج المتعة توارث إلّا مع الاشتراط. (12) 4. لا تجب نفقة الزوجة على زوجها في المتعة إلّا مع اشتراط ذلك. (13) وهذان الأمران الأخيران ـ 3 و 4 ـ قد يحصلان في الزواج الدائم أيضاً ، حيث إنّ المرأة الكافرة لا ترث زوجها المسلم مع أنّها زوجة له دائميّة ، وكذا القاتلة فإنّها لا ترث زوجها المسلم مع أنّها زوجة دائمة ، وكذا فإنّ الزوجة الناشزة لا نفقة لها مع أنّها زوجة دائمة. (14) أمّا العدّة فهي لازمة في النكاح الدائم والنكاح المنقطع معاً. (15) الهوامش 1. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّ الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 247 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. رياض المسائل « للسيد علي الطباطبائي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 313 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1. جواهر الكلام « لمحمد حسن الجواهري » / المجلّد : 30 / الصفحة : 153 ـ 154 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 7. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 73 و 75 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 2. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّ الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 247 ـ 248 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. رياض المسائل « للسيد علي الطباطبائي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 314 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1. جواهر الكلام « لمحمد حسن الجواهري » / المجلّد : 30 / الصفحة : 156 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 7. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 75 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 3. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّ الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 248 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. رياض المسائل « للسيد علي الطباطبائي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 320 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1. جواهر الكلام « لمحمد حسن الجواهري » / المجلّد : 30 / الصفحة : 157 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 7. 4. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّ الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 248 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. رياض المسائل « للسيد علي الطباطبائي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 320 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1. جواهر الكلام « لمحمد حسن الجواهري » / المجلّد : 30 / الصفحة : 157 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 7. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 75 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 5. راجع : منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 82 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 6. راجع : منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 79 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 7. راجع : منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 28 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 8. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّ الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 267 ـ 268 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 265 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 75 ـ 76 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 9. النساء : 224. 10. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّ الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 249 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 159 و 238 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 75 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 11. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّ الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 251 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 241 ـ 242 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. رياض المسائل « للسيّد علي الطباطبائي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 341 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 79 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 12. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّ الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 251 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 243 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. رياض المسائل « للسيّد علي الطباطبائي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 343 ـ 347 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1. 13. راجع : النهاية في مجرد الفقه والفتاوى « للشيخ الطوسي » / الصفحة : 489 / الناشر : انتشارات قدس محمدي ـ قم. شرائع الإسلام « للمحقّق الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 291 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 332 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 80 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 14. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّ الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 291 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 4 / الصفحة : 161 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 106 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1. 15. راجع : شرائع الإسلام « للمحقّ الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 251 / الناشر : انتشارات اسماعيليان / الطبعة : 2. الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 245 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. رياض المسائل « للسيّد علي الطباطبائي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 349 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 81 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني ـ قم / الطبعة : 1.
من سماحة السيّد علي الميلاني قد ذكر الطبري في تأريخه أنّ هذا الكلام لبعض النسوة قالته ـ أو قوّلته ـ في رثاء عمر ، والطبري أقدم بقرون من محمّد عبده واُتقن وأوثق عند القوم .
الجواب: من سماحة الشيخ باقر الإيرواني ليس المقصود من نقصان العقل ما يوحي إليه اللفظ بل المقصود قلة ضبط المرأة للأمور بالنسبة إلى الرجل بقرينة تفسير الإمام عليه السلام بعد ذلك حيث قال : « وأمّا نقصان عقولهن فشهادة امرأتين كشهادة الرجل الواحد » . ومن الطبيعي ليس المقصود إنّ كل إمراة هي كذلك بل المقصود إنّ الطابع العام في المرأة هو كذلك ، وهذا لا ينافي كون بعضهن أضبط من بعض الرجال.
الجواب: من سماحة الشيخ باقر الإيرواني إنّ ما سجّله الشريف الرضي في كتاب نهج البلاغة هو إمّا ثابت قبل الشريف الرضي أوهو ثابت بقطع النظر عنه ، وقد قام السيد عبد الزهرة الحسني بضبط مصادر نهج البلاغة ، واثبت أنّ كل ما سجّله الشريف هو ثابت بقطع النظر عنه ، فيجدر مراجعة الكتاب المذكور المسمى بـ ( مصادر نهج البلاغة وأسانيده) . ولابن أبي الحديد عند تعرضه للخطبة 183 كلام ، نصهُ : « إنّ كثيراً من أرباب الهوى يقولون إنّ كثيراً من نهج البلاغة كلام محدث صنعه قوم من فصحاء الشيعة ، وربما عزوا بعضه إلى الرضي ، وهولاء قوم اعمت العصبية اعينهم فضلّوا عن النهج الواضح ... ثمّ قال : إنّه إمّا أن يكون جميع نهج البلاغة موضوعاً أو يكون بعضه كذلك ، والأوّل باطل ؛ لانّا نعلم بالتواتر صحة اسناد بعضه إلى الإمام حيث نقل كثير من المؤرخين بعض ما ورد فيه ، والثاني يلزم منه المطلوب ؛ لأنّ من يقرأ نهج البلاغة يرى إنّ أوّله ووسطه وآخره على منوال واحد ومن نفس واحد » .
الجواب من الشيخ محمد السند: أمّا المصادر الشيعيّة المتضمّنة لنزول الآية في عثمان ، فأكثر التفاسير الشيعيّة كتفسير التبيان للطوسي ، ومجمع البيان للطبرسي ، والبرهان للسيد البحراني ، ونور الثقلين للحويزي ، وتنزيه الأنبياء للسيّد المرتضى ، وقد استدلّوا مضافاً إلى الروايات عن أهل البيت عليهم السلام الذين هم الثقل الثاني الذين اُمرنا بالتمسّك به في الحديث النبوي المتواتر ، والمطهّرون بنصّ القرآن ، وهم سفينة نوح. استدلّوا أيضاً بقوله تعالى : ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) [ القلم : 4 ] . فكيف يصفه تعالى بذلك وهو يستخفّ ويستهين بالمؤمن الفقير لكونه أعمى. وكذلك قوله تعالى : ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ ... ) [ آل عمران : 159 ] . وضمير المفرد المخاطب قد ورد في سور عديدة يراد بها غيره صلّى الله عليه وآله ، كما في سورة القيامة : ( فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى * أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ) [ القيامة : 31 ـ 35 ] . فابتدأ بصورة المفرد الغائب ، ثمّ بصورة المفرد المخاطب عدولاً من الغيبة إلى الخطاب في ضمير المفرد ، كما في سورة عبس. وكذلك في سورة المدثر : ( إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ ) [ المدثر : 18 ـ27 ] . فإنّه تعالى ابتدأ بضمير المفرد الغائب في عبس وبسر ، ثمّ في الأخير عدل إلى ضمير المفرد المخاطب مع أنّ المعني في هذه الآيات من سورة المدثر هو الوليد بن المغيرة المخزومي ، فصرف كون الضمير مفرد مخاطب لا يدلّ على كون المراد به النبي صلّى الله عليه وآله في الاستعمال القرآني. أمّا مصادر أهل سنّة الجماعة : فقد طعن غير واحد منهم في الروايات الواردة لديهم في كون مورد نزولها النبي صلّى الله عليه وآله. ففي فتح القدير 5 / 386 قال : قال ابن كثير : « فيه غرابة ، وقد تكلم في إسناده ». وفي سنن الترمذي الجزء الخاص بالتفسير 1 / 432 قال : « قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ». وحكى الآلوسي في روح المعاني 30 / 38 عن القرطبي ذهابه إلى أنّ عبد الله بن أمّ مكتوم مدني ولم يجتمع بالصناديد المذكورين في تلك الروايات من أهل مكّة ، هذا مع أنّ أسانيدها غير تامّة ولا تخلو من طعن. وذكر القرطبي في أحكام القرآن 19 / 213 قال : « قال علماؤنا : ما فعله ابن أمّ مكتوم كان من سوء الأدب ، لو كان عالماً بأنّ النبي صلّى الله عليه وآله مشغول بغيره ، وأنّه يرجو إسلامهم ، ولكن الله تبارك وتعالى عاتبه حتّى لا تنكسر قلوب أهل الصفّة ، ونقل إنّ ابن أم مكتوم دافع قائده لمّا أراد أن يكفّه عن مشاغلة النبي صلى الله عليه وآله. أيّ فهو ينقل أنّ طرفاً ثالثاً كان في مسرح الواقعة ». وهذا ما تشير إليه روايات أهل البيت عليهم السلام أنّها نزلت في عثمان وابن أمّ مكتوم وكان ابن أم مكتوم مؤذناً لرسول الله صلّى الله عليه وآله ، وكان أعمى فجاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وعنده أصحابه ، وعثمان عنده ، فقدّمه رسول الله صلّى الله عليه وآله على عثمان ، فعبس عثمان وجهه وتولّى عنه. فأنزل الله : ( عَبَسَ وَتَوَلَّى ) [ عبس : 1 ] ، يعنى : عثمان. ( أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ) [ عبس : 2 ـ 3 ] ، أيّ : يكون طاهراً زكيّاً. ( أَوْ يَذَّكَّرُ ) [ عبس : 4 ] قال : يذكّره رسول الله صلّى الله عليه وآله : ( فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ) [ عبس : 4 ] . ثمّ خاطب عثمان فقال : ( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ) [ عبس : 5 ـ 6 ] . قال : أنت إذا جاءك غني تتصدّى له وترفعه. ( وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ) [ عبس : 7 ] ، أيّ لا تبالى زكيّاً كان أو غير زكيّ إذا كان غنيّاً . ( وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى ) [عبس : 8 ] ، يعني ابن أم مكتوم. ( وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ) [ عبس : 9 ـ 10 ] ، أيّ تلهو و « تلتفت إليه » كما جاء في تفسير القمي لعلي بن إبراهيم. وممّا يدلل على يد الوضع في الروايات الواردة لديهم انّها نزلت في النبي صلّى الله عليه وآله هو : أنّ الآيات تحكي خلقاً مستمراً لمن تخاطبه بصيغة الجملة الفعليّة ، والفعل المضارع الدالّ على الإستمرار لا قضيّة واحدة في واقعة ، ويأبى الخلق النبوي العظيم أن تكون صفته وخلقه المستمرّ أن يرغب في التصدّى إلى الأغنياء ، ويتنفر ويصدّ ويلهو عن الفقراء ، فذيل الآيات صريح في استمرار هذا الخلق الشيء في المخاطب بالآيات. مع أنّ رواياتهم تزعم أنّ قضيّة واحدة في واقعة لم تتكرّر ، ولم تكن صفة وخلقاً ، فلا تتوافق مع لسان الآيات ، ولذلك اعترف الآلوسي منهم 30 / 39 « روح المعاني » أنّ ضمير الغيبة في عبس دالّ على أنّ من صدر عنه ذلك غير النبي صلّى الله عليه وآله ، لأنّه لا يصدر عنه صلّى الله عليه وآله مثله. وأمّا دعواهم أنّ لسان سورة عبس هو نظير ما ورد في سورة الكهف والأنعام من قوله تعالى : ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ ) [ الكهف : 28 ] . وقوله : ( وَلاَ تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ ) [ الأنعام : 52 ] . فلسان الآيتين يفترق ببون شاسع مع لسان سورة عبس ؛ فإنّ لسانهما الإنشاء والأمر والنهي لا الإخبار بوقوع الفعل كما في سورة عبس بل بوقوع استمرار الفعل والصفة المذمومة ، وبالتالي فإنّ لسان الإنشاء متعارف في الاستعمال القرآني هو من باب إيّاك اعني واسمعي يا جارة ، نظير قوله تعالى : ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) [ الزمر : 65 ] ، أيّ : أنّ المراد الجدّي من الخطاب هو عموم الناس تحذيراً وانذاراً لهم.
من سماحة الشيخ محمّد هادي آل راضي وأمّا آية : { عَبَسَ وَتَوَلَّى...}(عبس/1)؟ فالذي يراه الإمامية أنّ العابس هو غير النبي صلى الله عليه وآله ، وأنّه كان جالساً عند النبي صلى الله عليه وآله فدخل ابن أم مكتوم ، فعبس ذلك الرجل وقبض وجهه ، فنزلت الآية ، وليس في الآيات نفسها ما يشير إلى كونه النبي صلى الله عليه وآله بل هي خبر محض لم يصرح بالمخبَر عنه ، ونحن ننزه النبي صلى الله عليه وآله عن الصفات المذكورة فيها ، وهي : 1 ـ العبوس في وجه الفقراء من المسلمين. 2 ـ التصدي للأغنياء ، واهمال الفقراء. 3 ـ العتاب الشديد المستفاد من سياق الآيات الشريعة . كيف وقد أخبر الله سبحانه وتعالى عنه بقوله : { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(القلم/4). وخاطبه بقوله : {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ}(الشعراء/215). وقوله : { وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ}(الحجر/88). فهل عصى النبي صلى الله عليه وآله هذه الأوامر ؟ ! كلا وحاشا .
من سماحة الشيخ حسن الجواهري أمّا مورد النزول : فقد ورد في روايات الإمامية عن الإمام الصادق عليه السلام إنّ الآية نزلت في رجل من بني أميّة كان عند النبي صلى الله عليه وآله ، فجاء ابن أم مكتوم ، فلما رآه تعذّر منه ، وجمع نفسه ، وعبس وأعرض بوجهه عنه ، فحكى الله سبحانه ذلك وانكره عليه ، وكان عبدالله بن أم مكتوم قد جاء لطلب المعرفة من النبي صلى الله عليه وآله . أمّا القول : بأنّ الآية نزلت في حق النبي صلى الله عليه وآله، فهو قول أبناء السنّة ، وقد وردت روايات عنهم في ذلك ، وقد طرحها بعض مفسري أهل السنة كالفخر الرازي ؛ لأنّها أخبار آحاد مخالفة للقواعد العقلية. أقول : إنّ الحق مع الإمامية ؛ لأنّ العبوس ليس من صفات النبي صلى الله عليه وآله مع الأعداء فضلاً عن المؤمنين المسترشدين ، ثمّ إنّ الوصف بأنّ النبي صلى الله عليه وآله يتصدى للأغنياء ، ويتلهى عن الفقراء لا يشبه أخلاق النبي صلى الله عليه وآله الذي قال عنه القرآن الكريم :{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(القلم/4).{ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران/159).
من سماحة الشيخ محمّد السند حادثة العقبة كانت عبارة عن مؤامرة تمّ فيها تدبير قتل الرسول صلى الله عليه وآله في مسير رجوعه من غزوة تبوك ، وكان المخطط بأن تقوم الجماعة المتآمرة بدحرجة الحجارة ليلاً تحت ناقة النبي صلى الله عليه وآله كي تنفر وتسقط النبي في اسفل الوادي عند مرورها على عقبة صعبة في الطريق الجبلي ، فعلم النبي صلى الله عليه وآله بالمؤامرة ، وأمر حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر بالتزام ناقته ومراقبة الوضع ؛ لأنّه تعالى سوف يكشف بالنور في الفضاء عن تلك الجماعة المتلثمة ، وهكذا خابت المؤامرة . ويشير إلى الواقعة قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ } (التوبة/74). وقال بعض تلامذة العلامة الطباطبائي في كتاب له : تاريخ الإسلام في نصوص القرآن الكريم أنّ : قوله تعالى في سورة التحريم : { وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ * إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ * عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا}(التحريم/3 ـ 5). يشير إلى مثل ذلك ، إذ أن هذا الاستنفار الإلهي كجبهة مواجهة بهذه العدّة الإلهية ينذر بوجود مصادمة تستهدف استئصال وجود النبي صلى الله عليه وآله ، وأنّ الإسرار بالحديث والإفشاء به يدور حول وضع المسلمين في ما بعد حياة النبي صلى الله عليه وآله . كل ذلك وغيره يعطيه اعطاء التأمل حقه في سياق آيات سورة التحريم .
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: بالنسبة للسؤال الأوّل : فإنّ الرسول الكريم صلّى الله عليه وآله لم يكن زواجه المتعدّد ناشيءاً من الشهوة ، والدليل على ذلك أنّه صلّى الله عليه وآله في السنّ الخامسة والعشرين ـ ذروة الشباب والقدرة الجنسيّة ـ ، قد تزوّج بخديجة وهي في سنّ الأربعين وكانت ثيّباً ، فهل يكون هذا الزواج المبارك ناشئاً من شهوة ؟! الجواب ليس كذلك ، وإنّما كانت هناك أهداف عالية ينظر إليها الرسول صلّى الله عليه وآله ، وينظر إليها الله سبحانه وتعالى ، فيقدّر زواج النبي صلّى الله عليه وآله بخديجة ، وهي كما وصفنا من قبل من أجل نصر هذه الشريعة بأموال خديجة التي اخلصت للنبي صلّى الله عليه وآله ولرسالته. أمّا بالنسبة للسؤال الثاني : الذي يقول إنّ الرسول صلّى الله عليه وآله ، وهو في سن الرابعة والخمسين قد تزوّج بعائشة ، وهي فتاة صغيرة. ف إذا نظرت إلى سيرة الرسول وعمله في هذا الزواج كما تحدّثنا عائشة نفسها ليلة زفافها فتقول : رأيت منه شيئاً عجيباً ، ففي الليلة التي دخل عليّ ، فلمّا مسّني جسم طلب منّي الرخصة في قيامه للصلاة ، فأذِنتُ له فأخذ في صلاته ومناجاته. هكذا كان الرسول ، ففي ليلة زفافه وزواجه يطلب الرخصة للتقرّب إلى الله بالصلاة ، أفهل يكون هذا الزواج منبعثاً من الشهوة أو أنّ له غاية أُخرى يحسب لها النبي صلّى الله عليه وآله ألف حساب ؟ نعم كان لهذا الزواج غاية أخرى ، فإنّ الرئيس يحتاج إلى ارتباطات ومصاهرات ليجمع حوله رؤساء القبائل ، وليوجههم الوجهة التي يريدها من خدمة الدين ونشره وتقويته بالرجال والمال والسلاح ، وهذا هو الذي يفسّر رخصة الله سبحانه لنبيّه الكريم في أن يتزوّج أكثر من تسع نساء ، وقد مات صلّى الله عليه وآله عن تسع نساء. والخلاصة : إنّ النبي صلّى الله عليه وآله لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحيٌ يوحى ، كما نطق بذلك القرآن ، فكذلك أعماله ليست عبثاً ، أو ناشئة من هوى ، إنّما هي لأجل مصلحة الرسالة ونشرها وتقويتها ، فكان يتصرّف بحكمة من أجل رسالته الإسلاميّة الخالدة ، فكان الارتباط بالعشائر والقبائل عن طريق المصاهرة لبعض رؤسائها ممّا يزيد الرسالة والدين قوّة ونشراً. ثمّ إذا نظرنا إلى العصمة التي يحوزها النبي صلّى الله عليه وآله لا معنى للإصغاء إلى هذه الإشكالات ، فإنّ المعصوم لا يقدم على عمل محرم كالظلم ، ولا يقدم على شهوة له وفيها ظلم لغيره ، فلاحظ وتأمّل.
سماحة الشيخ باقر الإيرواني هذه الشبهة حاكتها خيوط المستشرقين في زمن سالف ، وإذا كانت تطرح اليوم فذلك ليس طرحاً لشيء جديد ، ووهنها جلي : إنّ النبي صلى الله عليه وآله لو كان رجلاً مولعاً بالجنس ، فلمإذا تزوّج بخديجة التي هي أكبر منه سناً بخمس عشرة سنة ـ حيث كان عمرها آنذاك أربعين سنة ـ والتي كانت ثيباً ، وقد تزوجها قبل ذلك رجلان في حين أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان آنذاك شاباً له خمس وعشرون سنة ولم يتزوج قبلها بإمراة ؟ ! وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله مولعاً بالجنس ، فلمإذا لم يتزوج في فترة زواجه بخديجة ـ التي هي فترة طويلة ـ بإمراة أخرى ، وهو في ريعان الشباب ؟ ! وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله مولعاً بالجنس ، فلمإذا كانت النساء التي قد تزوج بهن ـ غير عائشة ـ ثيبات ، وقد تزوجت كل واحدة بأكثر من زوج ؟ ! وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله مولعاً بالجنس ، فلمإذا لم تسجل هذه نقطة ضعف عليه من قبل أعدائه قبل الإسلام وما بعده إلى أن جاء المستشرقون ، وحاولوا تظليل السُذّج والبسطاء بذلك ؟ ! إنّ النبي صلى الله عليه وآله إذا كان قد تزوج بنساء متعددة ، فذلك يعودإلى أسباب مختلفة ؛ فقد تزوج ببعض النساء لجبر خاطرهن ، إذ فقدن أزواجهن في معركة من المعارك الإسلامية ، وتزوج ببعض النساء لهبة نفسها للنبي صلى الله عليه وآله ، كما حدثنا القرآن الكريم بذلك ، وتزوج ببعض النساء لأسباب سياسية ؛ إذ كان صلى الله عليه وآله لا يأمن جانب بعض الأشخاص ، فيتزوج ببنته ليأمن جانبه . على أنك هل تتوقف في تزويج بنتك ـ إذا كانت شابة ـ للنبي الكريم صلى الله عليه وآله بحجة أنّه كبير السن ، وهي صغيرة السن ، أو ترى أنّ زواجه بها تفضّل منه عليك وعليها وعلى عشيرتك إلى مدى الدهر حتى لو كان زواجه بها لفترة قصيرة ؟ ! إنّ الفضل والمنّة يعودان إلى النبي صلى الله عليه وآله حيث قبلك صهراً له . ولمإذا لا يكون زواج عائشة من هذا القبيل ؛ إذ أرادت هي وأبوها أن يحوزا بذلك العزّ إلى الأ بد ؛ لأنّها صارت بذلك أمّاً للمؤمنين . إذن الشبهة تنشأ حينما ننظر إلى النبي صلى الله عليه وآله كرجل عادي يمتلك ثروة طائلة يريد اشباع شهواته من خلال التزوج بالفتيات الأبكار ذوات السنّ المبكر ، أمّا إذا نظرنا إليه كرجل يكون هو المتفضّل لو تقبّل الزواج ببناتنا ولو لفترة قصيرة ، فلا يعود مجال للشبهة من الأساس .
من سماحة الشيخ محمّد السند قد وصف القرآن الكريم الرسول بالاُمّي ، وقد فسّر هذا الوصف تارة بأنّ معناه : المنسوب إلى أم القرى ، وهي مكة المكرمة كما جاء في قوله تعالى :{ لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى ...}(الشورى/7) ، (الأنعام/92). ، وأخرى بأنّه : لم يتعلم القراءة والكتابة من أحد ، أي : لم يكتسب تعلمهما من معلم بشري ، وثالثة بضميمة الثاني أنّه : لم يمارس القراءة والكتابة في حياته ، وعلى المعنيين الأخيرين ليس المراد عدم معرفته للقراءة والكتابة ، بل أنّ معرفته لم تكن كسبية من تعليم وتعلم بشري بل كانت لدنية منه تعالى.