الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: « لبّيك يا حسين » معناه انّنا نستجيب لاستغاثته حينما قال : أما مِن مغيث يغيثنا لوجه الله أما مِن ذاب يذب عن حرم رسول الله (1) . ويستلزم ذلك ان نقوم بواجباتنا تجاه نهضة الإمام الحسين عليه السلام ، ونسير على هديه ونهجه ، ونقوم بنصرة الدين الحنيف الذي استشهد في سبيل حفظه ؛ فكما انّ الحسين عليه السلام بذل كلّ ما لديه من جهود وطاقات في سبيل اعلاء كلمة الإسلام وحفظ كيانه ، نكون على استعداد تامّ لنصرة الدين والسير على نهج الإمام الحسين عليه السلام في التضحية والفداء. وعلى أساس ذلك يتضمّن قولنا « لبّيك يا حسين » ، ان نقول « لبّيك اللهم لبّيك » بالمعنى العامّ ، لا ما يقوله الحاجّ عند إحرامه ، فانّه استجابة لخصوص ما أمرنا الله تعالى به من مناسك الحجّ ، وانّما « لبّيك يا حسين » معناه « لبّيك يا الله » ، في كلّ ما تأمر وتنهى سواء في الحجّ والجهاد وغيرهما. الهوامش 1. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد ابن طاووس » / الصفحة : 61 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « للموفق الخوارزمي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 12 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 2. الفتوح « لأحمد بن أعثم الكوفي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 101 / الناشر : دار الأضواء / الطبعة : 1. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 45 / الصفحة : 12 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: بما ان الآيات الشريفة لا تتناسب مع عصمة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، كما لا تتناسب مع خلقه العظيم ومعاملته الأخلاقيّة حتّى مع المشركين ؛ فالأحاديث الدالّة على انّ المقصود من الضمير في قوله : ( عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ ) (1) ، وقوله : ( وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ ) (2) ، وقوله : ( فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ ) (3) هو النبي صلّى الله عليه وآله ، نعوذ بالله لا بدّ من طرحها ، فانّها مخالفة للقرآن العظيم الذي يخاطب النبي الأعظم ويقول : ( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) (4). فمن المستحيل ان يعبس النبي صلّى الله عليه وآله في وجه رجل مؤمن مثل ام مكتوم الذي كان مقرّباً اليه ومؤذّنه ؛ فلابدّ ان تكون الآيات متوجّهة الى شخص آخر غير النبي صلّى الله عليه وآله ، وقد ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام انّه كان رجل من بني اُميّة (5). والعجيب هو انّ الآيات نزلت في مكّة وابن ام مكتوم هو مدني ، لم يجتمع مع الصناديد المذكورين في هذه الروايات بمكّة ، كما اعترف به بعض المفسّرين من أهل السنّة كالآلوسي في روح المعاني ، كما اعترف بان هذه الروايات مجعولة. وكلّ من دقّق في لسان هذه الروايات يرى أنّها وضعت للاساءة بمقام النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله ، والحطّ من عظمته وكرامته وعصمته. واليك رواية واحدة ، انظر كيف يُهان الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله : أخرج السيوطي في الدرّ المنثور : عن ابنِ عباسٍ قال : بينا رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلم يناجِى عتبةَ بنَ ربيعةَ والعبّاسَ بنَ عبدِالمطلبِ وأباجهلِ بنَ هشامٍ ، وكان يَتَصدَّى لهم كثيراً ، وجعَل عليهم أن يُؤمِنُوا ، فأقبَل إليه رجلٌ أعمَى ، يقالُ له : عبدُاللهِ بنُ أمِّ مكتومٍ. يَمشِى وهو يناجِيهم ، فجعَل عبدُالله يَستقرئُ النبيَّ صلّى الله عليه وسلم آيةً من القرآنِ ، قال : يا رسولَ اللهِ ، عَلّمْنى ممَّا علَّمك اللهُ. فأعرَض عنه رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلم وعبَس في وجهِه ، وتَولّى وكرِه كلامَه ، وأقبَل على الآخرِين ، فلمّا قضَى رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلم نَجواه وأخَذ يَنقَلِبُ إلى أهلِه ، أمسَك اللهُ ببعضِ بصرِه ، ثم خفَق برأسه ، ثمّ أنزَل الله : ( عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ * أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ ) . فلما نزَل فيه ما نزَل أكرَمه نبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم وكلَّمه ، يقولُ له : « ما حاجتُك ؟ هل تريدُ من شيءٍ ؟ » . (6) أقول : هل هذه الأمور من الخلق العظيم الذي وصف الله تعالى نبيّه به : أ. وظيفة النبي صلّى الله عليه وآله تعليم القرآن ، وقد طلب منه الأعمى تعليمه آية من القرآن لا أكثر ، فكيف يترك وظيفته تجاه رجل مؤمن ؟ ب. العبوس في وجه المؤمن. ج. الاعراض عن المؤمن. د. كراهة التكلّم مع المؤمن. هـ. ترك المؤمن والاقبال على الآخرين الذين كانوا مشركين. وهل تؤمن أنت بنبي يعامل اُمّته والمؤمنين بنبوّته بمثل هذه المعاملة ، ولو كان غرض النبي صّلى الله عليه وآله هداية ذلك الجمع ، فنفس عبوسه واعراضه عن أحد أتباعه وكراهة التكلّم معه كان مانعاً عن اسلامهم. الهوامش 1. عبس : 1. 2. عبس : 3 3. عبس : 10. 4. القلم : 4. 5. الميزان « للطباطبائي » / المجلّد : 20 / الصفحة : 199 / الناشر : مؤسسة اسماعيليان ـ قم / الطبعة : 5. 6. الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 15 / الصفحة : 241 ـ 242 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ( بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) جزء من كلّ سورة بإتّفاق الشيعة الإماميّة ، فإذا شرع في الصلاة ولم يقل « بسم الله الرحمن الرحيم » ، بل قرأ الحمد وقال رأساً ( الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ... ) بطلت صلاته ، لو كان متعمّداً في عدم قراءة البسملة. وقد قال الإمام الصادق عليه السلام : عن خالد بن المختار قال : سمعت جعفر بن محمّد (ع) يقول : ما لهم قاتلهم الله عمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله فزعموا أنّها بدعة إذا أظهروها وهي بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ . (1) وعن الكاظم عليه السلام : عن سليمان الجعفري قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : اذا اتى أحدكم اهله فليكن قبل ذلك ملاطفة فانه أبرُّ لقلبها واسلُّ لسخيمتها فاذا أفضى الى حاجته قال : بسم الله ثلثاً فان قدر ان يقرأ أيّ آية حضرته من القرآن فعل ، والا قد كفته التسمية ، فقال له رجل في المجلس : فان قرأ بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ او جربه فقال : وايُّ آية أعظم في كتاب الله ؟ فقال : بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ (2). وروي عن الباقر عليه السلام : عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سرقوا أكرم آية في كتاب الله بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ . (3) وفي بعض الروايات : بسم الله الرَّحمن الرَّحيم أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها (4). وعن الإمام الحسن العسكري ، عن آبائه عليهم السلام ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، في حديث انّه قال : إنّ بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ آيةٌ من فاتحة الكتاب ، وهي سبع آيات تمامُها بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ (5). وفي تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام : ما لهم قاتلهم الله عمدوا الى أعظم آية في كتاب الله فزعموا انّها بدعة اذا اظهروها (6). وعن الباقر عليه السلام : سرقوا اكرم آية في كتاب الله ؛ بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ، وينبغي الاتيان به عند افتتاح كل أمر عظيم أو صغير ليبارك فيه (7). وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله حدَّثني عن الله جلَّ وعزَّ كلُّ أمر ذي بال لم يذكر فيه بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ فهو أبتر (8). الهوامش 1. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 82 / الصفحة : 21 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. راجع : تفسير العياشي / المجلّد : 1 / الصفحة : 21 ـ 22 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة ـ تهران. 2. تفسير العياشي / المجلّد : 1 / الصفحة : 21 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة ـ تهران. 3. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 82 / الصفحة : 20 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. راجع : تفسير العياشي / المجلّد : 1 / الصفحة : 19 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة ـ تهران. 4. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 89 / الصفحة : 233 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 89 / الصفحة : 257 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 5. الأمالي « للصدوق » / الصفحة : 240 ـ 241 / الناشر : مؤسسة البعثة ـ قم. 6. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 82 / الصفحة : 21 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. راجع : تفسير العياشي / المجلّد : 1 / الصفحة : 21 ـ 22 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة ـ تهران. 7. الميزان في تفسير القرآن « للعلامة الطباطبائي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 23 / الناشر : مؤسسة إسماعيليان ـ قم / الطبعة : 5. 8. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 89 / الصفحة : 242 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ورد في تفسير قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (1) : انّ الصلاة من الله رحمة ، ومن الملائكة تزكية ، ومن الناس دعاء أيّ طلب الرحمة. فنحن حيث نقول « اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد » ندعو بطلب الرحمة من الله تعالى على محمّد وآل محمّد. في ثواب الأعمال : أبي « ره » قال حدثني سعبد بن عبدالله عن أحمد بن محمد قال حدثنا أبي عن أبي المغيرة قال سمعت أب الحسن « ع » يقول : من قال في دبر صلاة الصبح وصلاة المغرب قبل يثني رجليه أو يكلم أحداً ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما اللّهم صل على محمد وذريته قضى الله له مائة حاجة سبعين في الدنيا وثلاثين في الآخرة ، قال قلت ما معنى صلاة الله وصلاة ملائكته وصلاة المؤمنين ؟ قال صلاة الله رحمة من الله وصلاة ملائكته تزكية منهم له وصلاة المؤمنين دعاء منهم له ... (2) وأمّا المراد من آل محمّد ، فهم : علي وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة التسعة المعصومين من ذريّة الحسين عليه السلام ، علي بن الحسين ، ومحمّد بن علي ، وجعفر بن محمّد ، وموسى بن جعفر ، وعلي بن موسى ، ومحمّد بن علي ، وعلي بن محمّد ، والحسن بن علي ، والإمام الحجّة بن الحسن عجّل الله تعالى فرجه. الهوامش 1. الأحزاب : 56. 2. ثواب الأعمال « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 156 / الناشر : شريف الرضي / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: صحيح انّ مبدأ اشتقاقهما واحد ، وكلاهما مأخوذان من الرحمة ، الّا عن المقصود من الرحمن معنى غير معنى الرحيم وان كانا يشتركان في أصل الرحمة ، والفرق بينهما من جهات متعدّدة : الأوّل : الرحمن يشتمل الرحمة لجميع الموجودات وأنواع النعم ، بمعنى انّ الرحمة الرحمانيّة. نعم ، الجميع الموجودات تشتمل كلّ النعم ، كما قال تعالى : ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ ) (1). وأمّا رحمة الرحيميّة ، فهي مختصّه بالمؤمنين ، ومعناها التوفيق في الدنيا والدين. ومن ثمة قال الصادق عليه السلام : الرَّحْمن اسمٌ خاصٌّ لصفَةٍ عامَّةٍ والرَّحِيمُ اسمٌ عامٌّ لصفَةٍ خاصَّةٍ (2). الثاني : الرحمن ، رحمن الدنيا ، والرحيم ، رحيم الآخرة ، يعني في الأمور الأخرويّة. الثالث : في روايه عن الصادق عليه السلام : الْبَاءُ بَهَاءُ اللهِ ، والسِّينُ سَنَاءُ اللهِ ، وَالْمِيمُ مَجْدُ اللهِ (3). وفي رواية : مُلْكُ اللهِ ، وَاللهُ إِلهُ كُلِّ شَيْءٍ ، الرَّحْمنُ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ ، وَالرَّحيِمُ بِالْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً (4). الهوامش 1. سجدة : 7. 2. تاج العروس « للواسطي » / المجلّد : 16 / الصفحة : 278 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت / الطبعة : 2. 3. الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 89 / الناشر : منشورات المكتبة الإسلاميّة ـ طهران. 4. الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 89 / الناشر : منشورات المكتبة الإسلاميّة ـ طهران.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في حديث عن عبيد بن زرارة قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : يفقد النّاس إمامهم فيشهدهم الموسم فيراهم ولا يرونه (1). وعن الرضا عليه السلام قال : إنّ الخضر شرب من ماء الحياة فهو حيّ لا يموت حتّى ينفخ في الصور ، وإنّه ليأتينا فيسلّم علينا فنسمع صوته ولا نرى شخصه ، وإنّه ليحضر حيث ذكر ، فمن ذكره منكم فليسلّم عليه ، وإنّه ليحضر المواسم فيقضي جميع المناسك ويقف بعرفة فيؤمّن على دعاء المؤمنين ، وسيؤنس الله به وحشة قائمنا في غيبته ، ويصل به وحدته (2). أقول : وإذا كان الخضر يحضر حيث ذكر ويحضر المواسم ، فالإمام الحجّة عليه السلام الذي هو أفضل وأعظم وأجلّ وأكرم عند الله من الخضر يحضر في مجالس المؤمنين وفي المواسم ، بطريق أولى. عن محمّد بن عثمان العمري ـ وهو وكيل الناحية المقدّسة ـ قال : والله إنّ صاحب هذا الأَمر يحضر الموسم كلّ سنة فيرى الناس ويعرفهم ، ويرونه ولا يعرفونه (3). عن زرارة قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إنَّ للقائم غيبتين يرجع في إحداهما والاُخرى لا يدرى أين هو ؟ يشهد المواسم ، يرى الناس ولا يرونه (4). وفي التوقيع الشريف : إنّا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء (5). قال الله تعالى : ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) (6) ، والمراد من المؤمنين الذين يرون أعمالنا هم الأئمّة الأطهار عليهم السلام. وفي الأحاديث الكثيرة انّ أعمالنا تعرض على الإمام عليه السلام. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحابِنا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعيدٍ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيّدٍ ، عَنْ يَحْيى الْحَلَبيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْحَميدِ الطّائيّ ، عَنْ يَعْقُوبِ بْنِ شُعَيْبٍ قالَ : سَأَلْتُ أبا عَبْدِاللهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللهِ عزَّ وَجَلَّ : « اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ » قالَ : هُمُ الأئِمَّةُ. (7) عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الزَّيّاتِ ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ أبَانَ الزَّيّاتِ وَكانَ مَكيناً عِنْد الرّضا عليه السلام قالَ : قُلْتُ لِلرِّضا عليه السلام : ادْعُ اللهَ لي وَلِأهْلِ بَيْتي قال : أَوَ لَسْتُ أَفْعَلُ وَاللهِ إِنَّ أَعْمَالَكُمْ لَتُعْرَضُ عَلَيَّ في كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قال : فَاسْتَعْظَمْتُ ذلِكَ ، فَقالَ لي : أَمَا تَقْرَءُ كِتابَ اللهَ عَزَّ وَجَل : « وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ » ؟ قالَ : هُوَ وَاللهِ عَلِيُّ بْنِ أَبي طالِبٍ عليه السلام. (8) أقول : وانّما خصّه بعلي عليه السلام ، لأنّه كان هو الإمام حين نزول الآية ، وإلّا فهي جارية في جميع الأئمّة عليهم السلام ، ولذا استشهد الإمام الرضا عليه السلام بهذه الآية. الهوامش 1. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 52 / الصفحة : 151 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 2. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 13 / الصفحة : 299 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 3. وسائل الشيعة « للحر العاملي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 135 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام / قم / الطبعة : 3. 4. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 52 / الصفحة : 156 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 5. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 53 / الصفحة : 175 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 6. التوبة : 105. 7. الأصول من الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 171 / الناشر : المكتبة الإسلاميّة ـ طهران راجع : التفسير العياشي / المجلّد : 2 / الصفحة : 259 / الناشر : مؤسسة البعثة ـ قم. 8. الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 171 / الناشر : المكتبة الإسلامية ـ طهران. راجع : الوافي « للكاشاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 545 / الناشر : مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام العامة ـ اصفهان. راجع : بحار الأنوار : « للمجلسي » / المجلّد : 23 / الصفحة : 347 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. راجع : التفسير العياشي / المجلّد : 2 / الصفحة : 258 ـ 259 / الناشر : مؤسسة البعثة ـ قم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هناك روايات كثيرة بأنّ الأئمّة الأطهار عليهم السلام ورثوا الأنبياء والرسل ، وكلّ ما كان من مختصات الأنبياء وصل إلى الأئمّة عليهم السلام ، سواء كان من قبيل العلوم والأمور المعنويّة أو كان من الأمور المادية ، كعصا موسى عليه السلام وخاتم سليمان عليه السلام. ففي حديث عن الصادق عليه السلام قال : ألواح موسى عندنا وعصى موسى عندنا ونحن ورثنا النّبيّ صلّى الله عليه وآله. (1) وفي حديث آخر عن الباقر عليه السلام قال : كان عصى موسى لادم فصارت الى شعيب ثمّ صارت الى موسى بن عمران وانّها لعندنا ... (2) وفي حديث آخر عن جابر قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام الم تسمع قول رسول الله صلّى الله عليه وآله في عليّ عليه السلام والله لتؤتينّ خاتم سليمان والله لتؤتينّ عصى موسى. (3) وفي حديث مفصل عن الصادق عليه السلام قال في ضمنه : انّ عندي لراية رسول الله صلّى الله عليه وآله المغلبة وانّ عندي الواح موسى وعصاه وانّ عندي لخاتم سليمان بن داود وانّ عندي الطست الّذي كان يقرّب بها موسى القربان ـ إلى أن قال : ـ وانّ عندي التّابوت التي جاءت به الملائكة تحمله ... (4) الهوامش 1. بصائر الدرجات « للصفار القمي » / الصفحة : 183 / الناشر : مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي (ره) ـ قم. 2. بصائر الدرجات « للصفار القمي » / الصفحة : 183 / الناشر : مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي (ره) ـ قم. 3. بصائر الدرجات « للصفار القمي » / الصفحة : 188 / الناشر : مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي (ره) ـ قم. 4. بصائر الدرجات « للصفار القمي » / الصفحة : 175 / الناشر : مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي (ره) ـ قم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الصلاة على محمّد وآل محمّد طلب الرحمة من الله تعالى ، وبما انّ رحمة الله واسعة وفضله عظيم ولا نهاية لرحمته ، فيمكن ان يكون صلاتنا على محمّد وآل محمّد موجباً للمزيد من رحمة الله تعالى سواء في الدنيا وفي الآخرة. ومن مصاديق زيادة رحمة الله وفضله لمحمّد وآل محمّد ان ينتشر فضلهم ومقامهم ودينهم في العالم ، ويكثر معرفة الناس ـ غير المسلمين ـ بحقّهم وعظمتهم كما انّ من رحمة الله تعالى عليهم رجوع الكفّار عن معتقداتهم بدين الإسلام الذي هو دين محمّد وآل محمّد ، فانّ ذلك رحمة وتفضّل من الله تعالى على محمّد وآله بكثرة أتباعهم ومواليهم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: العصمة ليست أمراً غير اختياري ، والمعصوم كغيره من الناس يفعل أعماله وأفعاله عن ارادة واختيار ، فهو ليس مضطرّاً الى فعل الطاعات أو ترك المحرّمات ، بل يطيع الله تعالى بارادته واختياره ، لكنّه لعلمه الكامل وإحاطته الشاملة يختار الإطاعة ويترك المخالفة لله. فان درجات العلم مختلفة ، وكلّ مرتبة من مراتب العلم واليقين تقتضي ما يتناسب مع تلك المرتبة من الإطاعة أو العصيان ، فالذي ليس له علم كامل بعظمة وقدرته وفضله واحسانه وانعامه ، وليس له علم كامل بقبح الذنوب والمعاصي في نفسها ، وبقبح مخالفة الله تعالى ، فلا محاله قد يغفل ويرتكب الذنب والمعصية ، أو يترك الواجب باختياره ؛ وهذا هو غير المعصوم. امّا الذي له علم كامل بعظمة الله وقبح مخالفته ، وله علم كامل بالمصالح والمفاسد الموجودة في الأفعال والأعمال ، فهذا العلم مع التوفيق والتسديد من الله عزّ وجلّ يقتضي ان يطيع الله ولا يخالفه ، ويفعل الواجبات والطاعات بإرادته وإختياره ، ويترك المحرّمات باختياره ، وهذا هو المعصوم. فالعصمة من آثار العلم الكامل ، ومن المعلوم انّ العلم لا يكون علّة تامّة للأفعال والأعمال ، بل تحتاج معذلك إلى الإرادة والإختيار. ولنذكر مثالاً واضحاً لذلك : فالطفل الذي لا يعلم بأنّ النار محرقة ، أو علمه ليس كاملاً ، يمدّ يده إلى النار ، فتحترق يده ، لكن الذي يعلم بانّ النار محرقة ، لا يقترب منها ، ولا يمدّ يده إليها ، لكنّه ليس مجبوراً على ذلك ، ويتمكّن ان يمدّ يده إلى النار ويحترق ، لكنّه لا يفعل ذلك باختياره لعلمه الكامل بانّ النار محرقة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الحكمة هو ذكر الله تعالى ، ومن ذكر الله تعالى حين أكله وشربه وفي ابتداء سفر ، يجتنب عن المعاصي والذنوب ، حيث يتذكر نعم الله تعالى عليه ورحمته وفضله ؛ فيصير ذلك رادعاً عن معصيته ، ومخالفة أوامره ونواهيه. مثلاً لو قال : « بسم الله الرّحمن الرّحيم » ، وأراد أن يأكل طعاماً مغصوباً أو حراماً ، يكون نفس هذا الذكر مانعاً عن أكل الحرام غالباً ، بخلاف ما إذا لم يتقيّد بقول « بسم الله الرّحمن الرّحيم » عند الأكل ، فيأكل الحرام لأنّه غافل عن الله تعالى ، ويتخيّل انّ الله تعالى لا يراه ، وانّه ليس له الإحاطة التامّة على أفعاله وأكله وشربه. مضافاً إلى انّه نوع من الشكر على النعمة التي أنعمها الله عليه ، والعقل يحكم لشكر المنعم بأن يبتدأ باسمه في أفعاله وأعماله التي هي نعم الله عليه ، ويمدح المنعم بقوله الرحمن الرحيم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يستحبّ ذلك مؤكّداً ، بل في بعض الروايات : قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : أجفى الناس رجل ذُكرت بين يديه فلم يصلّ عليّ. (1) قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : من صلّى عليّ ولم يُصلّ على آلي ، لم يجد ريح الجنّة ، وإنّ ريحها ليُوجد من مسيرة خمسمائة عام. (2) وأمّا آثار الصلاة على محمّد وآل محمّد ، فهي كثيرة تذكر بعض الروايات الوارده بهذا الصدد : وقال الرضا ( عليه السلام ) : من لم يَقْدِر على ما يُكَفِّر به ذنوبه فليُكْثِر من الصلاة على محمّد وآله ، فإنّها تَهْدِم الذُنوب هَدْماً. (3) عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : الصلاة على محمّد وآل محمّد فيما بين الظهر والعصر تعدل سبعين حجّة. (4) عن أبي عبد الله أو عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) قال : أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة الصلاة على محمّد وأهل بيته. (5) عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال : من صلّى عليَّ في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له مادام اسمي في ذلك الكتاب. (6) قال الرضا عليه السلام : الصلاة على محمد وآله تعدل عند الله عز وجل التسبيح والتهليل والتكبير. (7) الهوامش 1. وسائل الشيعة « للحرّ العاملي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 207 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 2. الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 267 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. 3. الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 131 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. 4. وسائل الشيعة « للحرّ العاملي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 400 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 5. وسائل الشيعة « للحرّ العاملي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 197 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 6. بحار الأنوار « للعلّامة المجلسي » / المجلّد : 91 / الصفحة : 71 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. 7. عيون أخبار الرضا عليه السلام « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 402 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الفرقة الناجية هم شيعة علي عليه السلام وأتباعه ، ومن يسير على نهجه. وقد صرّح النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله في أحاديث كثيرة ، يرويها علماء أهل السنّة ، فضلاً عن الشيعة ، في كتبهم المعتبرة : انّ عليّاً وشيعته هم الفائزون يوم القيامة. ففي تفسير الدرّ المنثور ، في ذيل قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) (1) ، قال : وأخرج ابن عساكر ، عن جابر بن عبد الله ، قال : كنّا عند النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ فأقبل علي ـ عليه السلام ـ ، فقال النبي ـ صلّى الله عليه وآله : « والذي نفسي بيدهِ ، إن هذا وشيعته لهم الفائزون يومَ القيامةِ ». ونزَلت : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) . فكان أصحابُ النبيِّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ إذا أقبَل عليٌّ قالوا : جاء خيرُ البريةِ. (2) وروى ابن جرير الطبري في تفسيره بسنده ، عن أبي الجارودِ ، عن محمدِ ابنِ عليٍّ : ( أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) . فقال النبيُّ صلّى الله عليه وآله : « أنت يا عليُّ وشيعتُك » . (3) وفي الصواعق المحرقة ، الآية الحادية عشرة : قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) . قال : أخرج الحافظ جمال الدين الزرندي عن ابن عبّاس رضي الله عنها انّ هذه الآية لما نزلت قال صلّى الله عليه وآله لعلي : هو أنت وشيعتك تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ويأتي عدوّك غضاباً مقمحين. قال : ومن عدوي ؟ قال : من تبرأ منك ولعنك. (4) هذا مضافاً إلى حديث الثقلين المعروف والمشهور بين الفريقين والذي رواه علماء أهل السنّة بطرق متعدّدة. قال النبي صلّى الله عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض (5). وهذا الحديث يدلّ على أمور : 1 ـ الفرقة الناجية هم الذين يتمسّكون بالقرآن الكريم وبالعترة الطاهرة من ذريّة النبي صلّى الله عليه وآله. 2 ـ يجب التمسّك بالعترة الطاهرة كوجوب التمسّك بالقرآن الكريم ، ولا يغني أحدهما عن الآخر ، وبذلك يبطل قول من قال : « حسبنا كتاب الله » (6). 3 ـ العترة الطاهرة معصومون من الخطأ فضلاً عن الكذب والمعصية ، لأنّ النبي صلّى الله عليه وآله قرنهم بالقرآن الكريم ، وأمر بالتمسّك بهما. 4 ـ في كلّ زمان لا بدّ أن يكون هناك إمام وحجّة من العترة الطاهرة ، يجب التمسّك به ، حتّى في زماننا هذا ، وإلّا لافترق الكتاب عن أهل البيت ، والحال انّ النبي صلّى الله عليه وآله صرح بأنّهما لن يفترقا إلى يوم القيامة. وقد أشار النبي صلّى الله عليه وآله إلى ذلك في الحديث المعروف بقوله : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة (7). فمن هو إمام هذا الزمان الذي إذا لم نعرفه نموت ميتة جاهليّة ؟! ويدلّ أيضاً على الفرقة الناجية قول النبي صلّى الله عليه وآله : أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلّف عنها غرق وقول النبي صلّى الله عليه وآله : علي مع الحق والحق مع علي ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض يوم القيامة (9). وقوله صلّى الله عليه وآله : عليّ مع القرآن ، والقرآن مع عليّ ، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض (10). وليعلم انّ شيعة علي عليه السلام أو أتباع أهل البيت عليهم السلام ليس من يحبّهم فقط ، بل من يتبعهم ، ويسير على هديهم ونهجهم ، ويأخذ معالم دينه منهم. ولنعم ما قال : إذا شئت أن تغتر لنفسك مذهباً وتعلم أنَّ النّاس في نقل أخبار فدع عنك قول الشافعيِّ ومالكِ وأحمد والمرويَّ عن كعب أحبار ووالِ اناساً قولهم وحديثهم روى جدُّنا عن جبرئيل عن الباري (11) الهوامش 1. البيّنة : 7. 2. الدرّ المنثور « لجلال الدين السيوطي » / المجلّد : 15 / الصفحة : 577 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلاميّة ـ قاهرة. 3. تفسير الطبري / المجلّد : 24 / الصفحة : 556 / الناشر : دار عالم الكتب ـ رياض. 4. الصواعق المحرقة « لابن حجر الهيثمي » / الصفحة : 246 ـ 247 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت / الطبعة : 3. 5. راجع : مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 3 / الصفحة : 4 و 17 و 26 و 59 / الناشر : دار الفكر. راجع : مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 4 / الصفحة : 367 / الناشر : دار الفكر. حلية الأولياء « للاصبهاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 335 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت / الطبعة : 2. مستدرك الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 109 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. صحيح الترمذي / المجلّد : 5 / الصفحة : 663 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. صحيح مسلم / المجلّد : 4 / الصفحة : 1873. 6. صحيح البخاري / المجلّد : 7 / الصفحة : 156 / الناشر : دار إحياء التراث العربي. صحيح مسلم / المجلّد : 3 / الصفحة : 1259 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت / الطبعة : 2. 7. الغدير « للأميني » / المجلّد : 10 / الصفحة : 360 / الناشر : مؤسسة موحدي الخيريّة / الطبعة : 4. 8. الحدائق الناظرة « للبحراني » / المجلّد : 9 / الصفحة : 360 / الناشر : منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة ـ قم المقدّسة. 9. تاريخ بغداد « للبغدادي » / المجلّد : 14 / الصفحة : 321 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت. 10. الصواعق المحرقة « لابن حجر » / الصفحة : 191 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت / الطبعة : 3. 11. الصراط المستقيم « لليونس العاملي النباطي البياضي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 207 / الناشر : المكتبة الرضويّة لإحياء الآثار الجعفريّة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في « مختصر البصائر » عن الباقر عليه السلام ، في كلام له حول الرجعة : ويقبل الحسين عليه السلام وأصحابه الذين قتلوا معه ومعه سبعون نبيّاً كما بعثوا مع موسى بن عمران عليه السلام فيدفع إليه القائم عليه السلام الخاتم فيكون الحسين عليه السلام هو الذي يلي غسله وكفنه وحنوطه ويواريه في حفرته. وأيضاً عن « مختصر البصائر » عن عقبة ، عن أبي عبدالله عليه السلام : ويقبل الحسين في أصحابه الذين قتلوا معه ومعه سبعون نبيّاً كما بعثوا مع موسى بن عمران فيدفع إليه القائم الخاتم فيكون الحسين هو الذي يلي غسله وكفنه وحنوطه ويواريه في حفرته. [ بحار الأنوار / المجلّد : 53 / الصفحة : 103 ]
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لم يكن ذهاب النبي صلّى الله عليه وآله إلى الطائف لأجل جعلها مركزاً للدعوة الإسلام ، ولا لأجل اتّخاذها مقرّاً له وللمسلمين فراراً من أذى المشركين ، بل لأجل انّ قريش حاصروا النبي صلّى الله عليه وآله حصاراً شديداً ، ومنعوا من نشر دعوته بين القبائل الأخرى بشتى الأساليب ، فكان كلّ من يدخل مكّة من القبائل الأخرى يلتقى به المشركون من قريش ، ويحذرونه من الاقتراب من النبي صلّى الله عليه وآله ، واستماع كلامه وكلام أصحابه باعتباره مجنوناً أو ساحراً أو معادياً للآلهة ؛ فاضطرّ النبي صلّى الله عليه وآله إلى الخروج من مكّة لكي يلتقى بسائر الناس ، فاختار طائف وقبيلة ثقيف ؛ لأنّها قبيلة معروفة لها ارتباط وثيق بالقبائل الأخرى. فبلّغهم الدعوة ، وقرأ عليهم القرآن ، وكان هذا يكفي حتّى لو قابلوه بالرد والمعارضة ؛ لأن العقلاء منهم ومن سائر القبائل يضطرون بحكم العقل إلى الفحص عن الحقيقة ، ولو بالملاقاة مع النبي وأصحابه في مكّة ، والسؤال عن حقيقة أمره.