الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الشيخيّة هم أتباع الشيخ أحمد الأحسائي وكان من أعاظم العلماء في القرن 13 الهجري. وللشيخ أحمد الأحسائي كتب ومؤلّفات كثيرة في الفلسفة والكلام والفقه والتفسير والأدب ، تبلغ « 90 » كتاباً. والظاهر انّ الانحراف في الشيخيّة حصل من ناحية تلامذة الشيخ أحمد ، ومن أهمّهم السيّد كاظم الرشتي ، وقد تلمّذ عنده جماعة من الشيخيّة صار كلّ واحد رئيساً لفرقة من فرق الشيخيّة ، منهم : السيّد محمّد علي باب : قد حضر في كربلاء عند السيّد كاظم الرشتي ، وتأثّر بأفكاره ، وادّعى بعد وفاة السيّد كاظم انّه باب الإمام والواسطة للوصول إلى الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، ودعوى البابيّة تظهر من بعض كلمات السيّد كاظم الرشتي لكن لا بنحو التصريح ، ثمّ ادّعى النبوّة وانّ الله تعالى انزل عليه كتاب البيان ، ثمّ مهّد الأمر لظهور البهائيّة ، حيث ادّعى أنّ الظهور ـ أيّ ظهور من يظهره الله ـ لا ينحصر به وبظهوره ، فاستفاد من ذلك تلميذه « الميرزا حسينعلي » ، وادّعى أنّه هو من يظهره الله ، وسمّى نفسه بهاء الله ، وقد ساعده الاستعمار البريطاني واليهود على نشر مذهبه ، والبهائيّة الآن منتشرة في العالم ، وهي مسلك سياسي قبل ان يكون دينيّاً ، فان مبناها على نشر الفساد والانحراف والضلال لخدمة الاستعمار والصهيونيّة العالميّة ، وعلى كلّ حال فالشيعة وحتّى الشيخيّة بريئة من هذا المسلك. الحاج محمّد كريم خان الكرماني : مؤسّس الشيخيّة الكرمانيّة ، وهم على طائفتين : الباقريّة : أتباع محمّد باقر الخاتون آبادي. شيخيّة آذربايجان : أتباع حاج ميرزا شفيع ثقة الاسلام التبريزي ، ويقال لهم « ثقة الإسلاميّة ». وهناك طائفة من الشيخيّة يقال لهم « الاحقاقيّة » ، وهم أتباع الآخوند ملا باقر الاسكوئي ، وكان في كربلاء ، وقد تلمذ عليه أولاد السيّد كاظم الرشتي ، ولذا ادّعى بعد وفاة السيّد كاظم انّه خليفته ووصيّه. وبما انّه كتب كتاباً في ردّ الحاج محمّد كريم خان الكرماني سمّاه « احقاق الحقّ وابطال الباطل » لقّب أولاده بالاحقاقي ، وسمّي أتباعهم « الاحقاقيّة » وهم متواجدون اليوم في آذربايجان وكربلاء والكويت. وامّا الركنيّة فالظاهر انّهم أتباع الحاج محمّد خان الكرماني ، حيث انّه هو الذي قال بالركن الرابع ، وقال انّ اصول الدين أربعة : التوحيد ، النبوّة ، الإمامة ، الركن الرابع وهو معرفة الإنسان « الشيعي » الكامل الذي يكون واسطة بين الشيعة وبين الإمام الغائب ، ويأخذ الأحكام بلا واسطة من الإمام ويبلّغها للناس ، ولذا يسمّى بالمبلّغ والناطق الأوّل ، ولكن مشايخ الشيعة لم يرتضوا بهذا التفسير للركن الرابع ، وانّما قالوا المراد من الركن الرابع هو التولّى ـ حبّ أهل البيت ـ والتبرّي ـ بغض أعداء أهل البيت ـ. وللشيخيّة في باب المعاد اعتقاد خاص ، والظاهر انّ أصله من الشيخ أحمد الأحسائي « في شرح زيارة الجامعة » وهو أفكار المعاد الجسماني بالجسم العنصري ، بل يعتقدون انّه بعد انحلال هذا الجسم العنصري يتحقّق جسم لطيف يسمّونه بـ « الجسم الهورقليائي » وهو قالب المثالي ، والانسان يحشر يوم القيامة بهذا الجسم ، والعقاب والثواب انّما هو على هذا الجسم المثالي ، كما هو الحال في عالم البرزخ. وهذه العقيدة وان كانت صحيحة بالنسبة إلى عالم القبر والبرزخ الّا انّها باطلة بالنسبة إلى الحشر والنشر وعالم القيامة ؛ لانّ صريح القرآن الكريم والروايات المتواترة انّ الإنسان يحشر يوم القيامة بهذا الجسم العنصري الذي يصير رميماً وتراباً ويفنى في عالم القبر ، لكن الله تعالى يعيده كما خلقه اوّل مرّة ، والروح تلج هذا الجسم العنصري ، ويحشر الإنسان بروحه وجسمه العنصري يوم القيامة ، ثمّ يرد العذاب أو الثواب على هذا الجسم العنصري لا الجسم المثالي.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : لأنّها كانت لأبيها بمنزلة الاُمّ في الحنان والعطف ، والسعي في قضاء حوائجه ، وخدمته وتلبية رغباته ، وقد فقد النبي صلّى الله عليه وآله والدته في طفولته ، فعوّضه الله تعالى عن حنان الاُمّ وعطفها بحنان فاطمة عليها السلام. نعم كانت فاطمة بنت أسد اُمّ أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً بمنزلة الاُمّ الحنون للنبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله ، وقد تكفّلت النبي صلّى الله عليه وآله ، وربّته ، واهتمّت به اهتماماً عظيماً ، بحيث كانت تقدّمه على أولادها ، وتؤثره على نفسها وزوجها وأطفالها سلام الله عليها. ثانياً : لعظمة مقامها ومنزلتها عند الله تعالى ؛ فكان النبي صلّى الله عليه وآله يراها بمنزلة الاُمّ في التعظيم والإحترام ، ولذا كان يقبّل يديها ، ويقوم إحتراماً وإجلالاً لها حينما تدخل عليه.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لا تنافي بين أخبار عيسى بن مريم عليه السلام بأنّه سوف يأتي أشخاص يدعون كذباً أنّهم المسيح ، وبين نبوّة نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله ، وذلك لسببين : الأوّل : على تقدير صحّة ما ورد في الإنجيل ، فكلام عيسى ناظر إلى من يدّعي كونه المسيح لا من يدّعي كونه رسولاً ونبيّاً ، ومن المعلوم انّ الإنجيل لا يدّعي انّ المسيحيّة هي خاتمة الأديان الإلهيّة. الثاني : انّ نفس الإنجيل ـ حتّى هذا الإنجيل المحرّف الذي يتواجد عند المسيحيين ـ ، يبشّر الناس بأنّه سوف يأتي بعده نبي ورسول من قبل الله تعالى ، وقد عبّر عنه في الإنجيل « بارقليطا ». والقرآن الكريم يذكر هذه البشارة بقوله تعالى : ( وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) (1). مضافاً إلى انّ هناك قاعدة عقليّة يقال لها الصرف ، ومعناها انّ من يدّعي النبوّة والرسالة من قبل الله تعالى ، ثمّ يأتي بمعجزة حقيقيّة خارقة للعادة ، يكون صادقاً في دعواه ؛ لأنّ مدّعى النبوّة كذباً حتّى لو كان متمكّناً من الأعمال غير الطبيعيّة والخارقة للعادة ، يفضحه الله ولا يتمكّن من إثبات دعواه. وبعبارة اخرى يصرفه الله عن إثبات دعواه الباطلة بالأمور الخارقة للعادة ؛ لأنّ الله تعالى حكيم ولا يرضى أن يقع عباده في الضلال والإنحراف العقائدي ، ولذا نرى انّ سحرة فرعون جاؤوا بسحر عظيم لإثبات دعواهم وإبطال دعوى النبي موسى عليه السلام ، لكنّ الله تعالى أبطل سحرهم ، وأثبت لموسى عليه السلام معجزة تفوق على ما عملوه من السحر ، بنحو علم السحرة بحقانيّة موسى وآمنوا به ولم يتركوا إيمانهم إلى ان قتلوا بيد فرعون وجلاوزته. وهكذا نرى انّ مسيلمة الكذّاب ادّعى النبوّة ، لكن فضحه الله حينما مسح على رأس طفل ليتبرّك به ، فسقط شعره ، وهكذا كلّما أراد أن يعمل عملاً خارقاً للعادة انعكس إلى ضدّه. الهوامش 1. الصف : 6.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أصول الدين خمسة : 1. التوحيد. 2. العدل. والمراد به الإعتقاد بالصفات الكماليّة لله تعالى ، كالحياة والقدرة والعلم والإرادة والحكمة والعدل. وانّما ذكر العدل ؛ لأنّه كان محلّ الخلاف بين الشيعة والمعتزلة من جهة وبين الأشاعرة ، فانّهم لا يقولون بالعدل ، وانّ الله تعالى يجوز ان يعاقب المطيع والمحسن ويعطي الثواب للمسيء والعاصي ، « كلّ ما يفعل المليح مليح ». لكن الشيعة والمعتزلة يرون لزوم العدل ، وانّ الظلم قبيح عقلاً حتّى لو صدر من الله تعالى ـ نعوذ بالله ـ. 3. الإعتقاد بنبوّة الأنبياء والرسل بنحو العموم وبنبوّة نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله بالخصوص ، وأنّه خاتم الأنبياء والرسل. 4. الإعتقاد بالإمامة ، أيّ إمامة الأئمّة الإثني عشر من ذريّة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، أوّلهم الإمام علي عليه السلام وآخرهم المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف الذي يظهر في آخر الزمان ، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً. والإمامة عند الشيعة يعدّ من أصول الدين ؛ نعم قد يقال أنّها من أصول المذهب ، بإعتبار أنّه أصل من أصول الدين في مذهب الشيعة. 5. الإعتقاد بالحشر والنشر والمعاد والقيامة والجنّة والنار. وأمّا فروع الدين فهي : 1. الصلاة. 2. الزكاة. 3. الخمس. 4. الصوم. 5. الحج. 6. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 7. الجهاد. 8. الولاية لأولياء الله والبراءة من أعدائهم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الأصحّ ما ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام. ففي علل الشرايع عن زرارة في حديث طويل عن الصادق عليه السلام ، حاصله : انّ آدم عليه السلام لما قُتل هابيل جزع عليه جزعاً قطعه عن إتيان النساء ، فيقى لا يستطيع ان يغشى حواء خمسمائة عام ، ثمّ تخلّى ما به من الجزع عليه ، فغشى حواء ، فوهب الله له شيثاً وحده ليس معه ثان ، واسم شيث هبة الله ، وهو أوّل من أوصى إليه من الآدميين في الأرض ، ثمّ ولد له من بعد شيث يافث ليس معه ثان ، فلمّا أدركا وأراد الله عزّ وجلّ ان يبلغ بالنسل ما ترون وان يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرّم الله عزّ وجلّ من الأخوات على الأخوة ، أنزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنّة اسمها « نزلة » ، فأمر الله عزّ وجلّ آدم أن يزوّجها من شيث ، فزوّجها منه ، ثمّ أنزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنّة اسمها منزلة ، فأمر الله تعالى آدم ان يزوّجها من يافث ، فزوّجها منه ، فولد لشيث غلام وولدت ليافث جارية ، فأمر الله عزّ وجلّ آدم حين ادركا ان يزوّج بنت يافث من ابن شيث ، ففعل ، فولد الصفوة من النبيين والمرسلين من نسلهما ، ومعاذ الله ان يكون ذلك على ما قالوا من الأخوة والأخوات. (1) أقول : مراده من قوله فولد لشيث غلام وولدت ليافث جارية ، جنس الغلام والجارية ، لا غلام واحد وجارية واحدة ؛ فتزوّج أبناء العمّ بنات العمّ وتولّد نسل بني آدم من ذلك. الهوامش 1. راجع : علل الشرايع « للصدوق » / الصفحة : 19 ـ 20 / الناشر : مكتبة الداوري ـ قم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: عمر بن الخطاب كان له إجتهادات وآراء خاصّة ، وكان لا يهتمّ ان يكون إجتهاده على خلاف النصوص الواردة عن النبي صلّى الله عليه وآله ، أو على خلاف سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله ونهجه. ولأجل ذلك لما سمع أحداً يقول « الصلاة خير من النوم » ، أمر بحسب إجتهاده أن تقرأ هذه الجملة في أذان الصبح ـ الفجر ـ بدلاً من « حيّ على خير العمل » ، مع أنّه كان على خلاف قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وفعله وسيرته. (1) ولعلّ عمر رأى أنّه لو صلّى في المسجد الأقصى فقد اعترف بقدسيّة هذا المسجد واحترامه ، والحال أنّه لم ير لهذا المسجد أيّ خصوصيّة وقدسيّة ، مع أنّ الأحاديث الواردة عن النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله تبيّن قدسيّة هذا المسجد ، وأنّه يختلف عن سائر المساجد ، ويعدّ بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف من أعظم المساجد عظمة وقدسيّة. ففي الحديث الذي رواه أهل السنّة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى الله عليه وآله ، قال : « لا تشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد : مسجد الحرام ومسجدي هذا ومسجد الأقصى » (2). وفي حديث عن ميمونة مولاة النبي صلّى الله عليه وآله ، قالت : يا رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ أفتنا في بيت المقدّس ، قال : أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ. ائتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ. فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ ... . (3) لكن عمر بن الخطاب خالف هذه النصوص ، وكان يضرب من يقصد الذهاب إلى المسجد الأقصى لأجل الصلاة فيه. فعن سعيد بن المسيب قال : استأذن رجلٌ عمر بن الخطاب في إِتيان بيتِ المقدس فقال له : اذهب فتجهّز فاذا تجهزت فاعلمني ، فلما تجهز جاءه فقال له عمر : اجعلها عُمرةً. قال : ومر به رجلان وهو يعرضُ إِبلَ الصدقة فقال لهما. من أين جئتما ؟ قالا : من بيتِ المقدس ، فعلاهما بالدِّرةِ وقال : أحجُّ كحج البيت ؟ قال : إِنّما كنا مجتازين. (4) الهوامش 1. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 355 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 5. 2. راجع : مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 2 / الصفحة : 238 / الناشر : دار الفكر. صحيح البخاري / المجلّد : 2 / الصفحة : 57. صحيح مسلم / المجلّد : 2 / الصفحة : 535 / الناشر : دار الخير. سنن الدارمي / المجلّد : 1 / الصفحة : 330 / الناشر : دار الفكر. سنن أبو داود / المجلّد : 2 / الصفحة : 216 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. وغيرهم. 3. سنن ابن ماجه : المجلّد : 1 / الصفحة : 451 / الناشر : دار الفكر. راجع : السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 441 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت. 4. كنز العمّال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 14 / الصفحة : 146 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 5.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : الدليل على انّ الله تعالى لا يمكن رؤيته عقلي غير قابل للتخصيص بزمان دون زمان ؛ فانّ الله تعالى ليس جسماً ، ولا يعقل ان يكون جسماً ، ولا يحلّ في مكان ؛ بل هو محيط بكلّ شيء وفوق كلّ شيء ، حتّى المكان والزمان ؛ فلا يمكن رؤيته ولو بالآلات المستحدثة أو الحواسّ الجديدة. وبعبارة أخرى : العقل يقول انّ الله تعالى غير قابل للرؤية ، كما قال الله تعالى : ( لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ) ؛ فليس عدم رؤية الله تعالى لأجل الموانع حتّى يقال يمكن ان ترتفع الموانع ، ويتمكّن الناس من رؤيته بعد رفع الموانع ، بل يستحيل رؤيته ، والمستحيل لا يمكن وقوعه ولو مع وجود ألف علّة وسبب. ثانياً : القرآن الكريم يقول : ( لَن تَرَانِي ) ، وكلمة « لن » يفيد النفي بنحو التأييد ، أيّ لا تراني يا موسى أبداً سواء في الدنيا أو في الآخرة. الهوامش 1. الأنعام : 103. 2. الأعراف : 143.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هناك قاعدة بلاغيّة تسمّى بالتغليب ؛ ففي مقام التعبير عن شيئين أو أشياء مختلفة ، قد يطلق اسم أحدهما ويؤتى بلفظ المثنّى أو الجمع ، فقال : الشمسان ويراد منهما الشمس والقمر ، وهناك قد غلّب اسم الشمس على القمر أو يقال القمران ، ويراد منهما الشمس والقمر ، وهنا غلب اسم القمر على الشمس. وهكذا في الجمع فيقال جاء الرجال ، وان كان فيهم امرأة أو امرأتان ؛ فان المرأة أو المرأتين داخلتان في هذه الجملة ، وقد غلب لفظ الرجل على المرأة ، ويعتبر في التغليب ان يكون الاسم الغالب أكثر أهميّة أو أكثر عدداً ، ولذا لو جاء خمس رجال وخمس نسوة ، لا يقال جاء الرجال ويقصد النساء أيضاً. وعلى هذا الأساس أطلق ضمير الجمع المذكّر على أهل البيت عليهم السلام ، وان كان فيهم فاطمة عليها السلام من باب التغليب ، لأن أكثر أهل الكساء كانوا ذكوراً ، فادخلت فاطمة عليها السلام في قوله « عنكم ويطهركم » من باب التغليب ، ولعلّ ذكر أهل البيت بعد ذلك اشارة الى دخول فاطمة عليها السلام ، وان كانت اُنثى ؟ أمّا زوجات النبي صلّى الله عليه وآله فلا يمكن دخولهنّ في الآية من باب التغليب ، لأنّهنّ تسع نساء ، فعددهنّ أكثر ، وكان التغليب تقتضي حينئذ ان يؤتى بالجمع المؤنّث ، لا المذكّر.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما ذكرته هو الصحيح. مراد الإمام عليه السلام على تقدير صحّة نسبة الكتاب إليه ، هو إزاحة الباطل وثبوت الحقّ في الجملة لا بالجملة ، حيث انّ الإمام عليه السلام كان يرى ان له خيارين : الأوّل : ان يطالب بحقّه الإلهي في الإمامة والولاية والخلافة ؛ فيرجع أكثر الناس عن الاسلام ، حيث كان يعلم انّ في صدور القوم ـ وهم حديثوا عهد بالإسلام ـ أحقاد بدريّة واُحديّة وخيبريّة وحنينيّة ؛ فقد قتل آباءهم وأجدادهم وإخوانهم وبني عمومتهم حتّى استقرّ أساس الاسلام ، فلم يكونوا يطيقون حكمه وإمامته ، ولأجل ذلك بايعوا غيره وقدّموه عليه. مضافاً إلى انّه كان يرى اليهود والمشركون والمنافقون يتربّصون الدوائر بالمسلمين بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله ، وكانوا ينتظرون وقوع الحرب بين المسلمين حتّى يتمكّنوا من القضاء عليهم ، ولأجل ذلك عرض أبوسفيان نصرته ونصرة بني اُميّة على الإمام علي عليه السلام ، لا لأجل حبّه لعلي عليه السلام وميله إليه ، بل لأجل ان يقع خلاف ونزاع شديد بين المسلمين ، ويحصل الضعف في صفوفهم ، ويتمكّن من القتال معهم ، وينتصر هو وحزبه عليهم ، فيقضى على الاسلام والمسلمين ، ويرجع الناس إلى جاهليّتهم ؛ وقد عرف الإمام عليه السلام نواياه الخبيثة ، فردّه أشدّ الردّ. الثاني : ان لا يقوم بكفاح مسلّح ضدّ غاصبي الخلافة ، فيقع الناس في ضلالة ، لكن يحفظ أصل الاسلام وبيضته. وقد اختار الخيار الثاني ، فلم يجاهدهم ولم يحاربهم كي لا يقع حرب بين المسلمين ، ولا يحصل ضعف يستغلّه الكفّار والمنافقون. ولحرصه الشديد على حفظ كيان الاسلام ، لم يأل جهداً في حلّ مشاكل المسلمين ، وردّ شبهات اليهود والكفّار ، وإبطال كيدهم ومكرهم ضدّ الاسلام والمسلمين ؛ فهذا هو مراده من إزاحة الباطل ، أيّ الحيلولة دون وقوع الارتداد الجماعي عن الاسلام ، ورجوع الناس إلى جاهليّتهم بسبب صبره وتحمّله وتدبيره. وقد ورد في الرواية عن الباقر عليه السلام قال : ان علياً (ع) لم يمنعه من ان يدعو الناس إلى نفسه إلا انهم ان يكونوا ضلالاً لا يرجعون عن الاسلام أحب اليه من ان يدعوهم فيأبوا عليه فيصيرون كفارا كلهم . (3) وعن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا قال : قلت لأبي عبدالله (ع) لم كف علي (ع) عن القوم ؟ قال (ع) : مخافة ان يرجعوا كفّاراً . (4) وعن زرارة قال : قلت لأبي عبدالله (ع) : ما منع أميرالمؤمنين (ع) ان يدعو الناس إلى نفسه ، قال خوفا ان يرتدوا. قال علي بن حاتم واحسب في الحديث ولا يشهدوا أن محمداً رسول الله (ص). (5) الهوامش 1. نهج البلاغة / تحقيق : الدكتور صبحي صالح / الصفحة : 451 / الناشر : دار الكتاب اللبناني و مكتبة المدرسة ـ بيروت / الطبعة : 2. 2. المزار « للمشهدي » / الصفحة : 297 ـ 298 / الناشر : نشر القيوم. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 99 / الصفحة : 166 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 3. علل الشرايع « للصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 150 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدرية / الطبعة : 2. 4. علل الشرايع « للصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 150 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدرية / الطبعة : 2. 5. علل الشرايع « للصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 149 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدرية / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: العدل هو وضع الأشياء في موضعها ؛ وبالنسبة للقانون ، انّما يكون عدلاً إذا وافق مصالح المجتمع البشري ، لا مصلحة فرد خاص. وتعدّد الزوجات هو حكم في صالح نوع النساء ، وقد يكون في صالح نفس الزوجة الأولى ، وذلك لأن عدد النساء في المجتمعات يكون أكثر من الرجال غالباً ، نظراً إلى وقوع الحروب وظروف العمل التي توجب هلاك الرجال ، وعليه فيبقى هناك نساء كثيرات ، لا يحصلن على أزواج ان اكتفى الرجل بزوجة صالحة ، وهذا موجب على وقوع الفساد الاجتماعي والأخلاقي والروحي والاقتصادي ؛ فتبقى المرأة بلا زوج ينفق عليها ، ويفوت عنها فرصة الانجاب وتربية الأولاد ، وتقع من ناحية الغريزة الجنسيّة في مشقّة وحرج ، وتشعر بعدم وجود من يحميها ويراعيها ويحرسها ؛ فيحصل لديها فراغ روحي. فالإسلام راعى هذا الجانب المهمّ من المصالح الاجتماعي ؛ فشرّع تعدّد الزوجات ، لكن مع مراعاة العدالة بين الزوجات في الانفاق والقسمة ، ولذا قال : « ومن لم يستطع ان يعدل بين النساء فواحدة » . بل حتّى الزوجة الأولى إذا كانت باردة جنسيّاً ، أو لا يكتفي الزوج بها لسبقه وشدّة شهوته ؛ فإمّا ان يطلّق زوجته ويتركها بلا راع ولا مسؤول عنها ، وقد تقع في الفقر والحاجة الشديدة ، أو يتزوّج عليها ويراعي حقّها ؛ فأيّهما أعدل في نظرك ؟ فالزواج الثاني قد يكون في صالح المرأة الأولى ، ويكون مراعاة العدل معها ان لا يطلّقها ، بل يتزوّج عليها لئلّا تحرم من رعاية الزوج وانجاب الأولاد أو تربيتهم تحت رعاية أبيهم ، ولكي يكون لها مصدر مالي ينفق عليها.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إذا كان المقصود من التقليد الاقتناع بدليل من نقلّده ، فهو جايز في اُصول الدين أيضاً ، وليس ذلك في الحقيقة تقليداً للشخص ، بل هو الاستدلال بالدليل المقبول. أمّا التقليد في اُصول الدين لمجرّد اقتناع نفس من نقلّده بالدليل ؛ فهذا غير صحيح ؛ لانّ العقائد لابدّ ان تثبت لدينا بالدليل العقلي التامّ ، وان كان امراً ارتكازياً ، والّا استلزم الدور. مثلاً اذا قلّدت عالماً يقول بوجود الله تعالى ووحدانيّته ، وله دليل مقبول عنده ، يأتي السؤال لماذا يكون قول هذا العالم حجّة لنا ، بحيث يثبت بقوله وجود الله أو وحدانيّته بالنسبة لنا ؟ فان قلت : لانّ الله تعالى ، أو رسوله ، أو الامام جعل قوله حجّة ؛ فيقال : من أين ثبت وجود الله يجعل قول هذا العالم حجّة ؟ فحجيّة قول هذا العالم يتوقّف على وجود الله ، ووجوده يتوقّف على تقليد هذا العالم وحجيّة قوله ، وهذا دور محال. وهكذا الحال في سائر العقائد الأصليّة. نعم ، بعض العقائد يمكن التقليد فيها اذا حصل علم بصحّتها ؛ فالمجتهد مثلاً اذا قال بصحّة التوسّل وقيام الدليل عليه ثمّ حصل لنا العلم بذلك يجوز الاعتقاد بصحّة التوسّل.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هذه الفقرة ليست زيادة ، بل كانت مثبتة في أصل زيارة عاشوراء ، حتّى في زمان الشيخ الطوسي الذي ذكرها في كتابه. ولما كان الشيخ الطوسي مقرّباً عند الخليفة لمكانته العلميّة ، حتّى أعدّ له كرسيّاً للتدريس ، أراد بعض النواصب ان يثير الخليفة ضدّه ، فأراه هذه الفقرة من زيارة عاشوراء التي أثبتها الشيخ الطوسي في كتابه. فغضب الخليفة ، وقال للشيخ : من هو المراد من الأوّل والثاني والثالث والرابع ؟ فأجاب الشيخ من باب التقيّة : انّ المراد من الأوّل قابيل الذي سنّ قتل الأبرياء ، ومن الثاني عاقر ناقة صالح ، ومن الثالث قاتل يحيى بن زكريّا ، ومن الرابع ابن ملجم الذي قتل أمير المؤمنين عليه السلام. (1) فلولم يكن هذه الفقرة في كتاب الشيخ الطوسي ، كيف يعترض عليه حتّى يحتاج الى التقيّة في الجواب. بل أقول : هذه الفقرة ، هل توجد في كتاب المصباح للكفعمي أم لا توجد ؟ فاذا كانت موجودة ، فهو يكفي لثبوتها في الزيارة ؛ لأنّ شأن الكفعمي وأمثاله من العلماء الكبار ، أجلّ وأعظم وأكرم من أن يضيفوا فقرة على الزيارة المنصوصة والمأثورة من قبل المعصومين عليهم السلام. بل هذه الزيارة تشبه الحديث القدسي ، والإضافة فيها يعدّ من الكذب على الله ورسوله ؛ فكيف ينسب إلى علمائنا الأبرار ذلك ؟ ومن المعلوم انّ الزيادة بهذه الكيفيّة ، غفلة وسهواً من المحال العادي. الهوامش 1. راجع : مجالس المؤمنين « للتستري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 481 / الناشر : كتابفروشي إسلاميّة ـ تهران. رجال السيّد بحر العلوم المعروف بفوائد الرجاليّة / المجلّد : 3 / الصفحة : 238 ـ 239 / الناشر : مكتبة الصادق ـ طهران.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قال الله تبارك وتعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (1) ، وقد اتّفق المفسّرون والمحدّثون من السنّة والشيعة بأنّ الآية نزلت في علي عليه السلام ، حيث تصدّق بخاتمه على الفقير وهو في حال الركوع (2). وقد ثبت له بحسب صريح الآية نفس ولاية الله وولاية الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ؛ ولذا قال حسان بن ثابت الأنصاري : أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي وكل بطيء في الهدى ومسارع أيذهب مدحي والمحبر ضايع وما المدح في جنب الاله بضايع فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً فدتك نفوس القوم يا خير راكع فأنزل فيك الله خير ولاية وبيّنها في محكمات الشرايع (3) وقال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) (4). والعجيب انّ العالم السنّي الجليل « السيوطي » يروى في تفسيره « الدر المنثور » عن ابن مسعود انّ الآية نزلت هكذا : ( يا ايّها الرسول بلّغ ما انزل اليك من ربّك ـ أن عليّاً مولى المؤمنين ـ وان لم تفعل ... ). (5) وقال الله تعالى : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) (6). وقد ورد في تفسيره عن النبي صلّى الله عليه وآله : « يا علي أنا المنذر وأنت الهادي » (7) . إلى غير ذلك من الآيات الواردة في ولاية علي عليه السلام. أضف إليها الأحاديث النبويّة الشريفة الدالّة على ولاية علي والعترة الطاهرة : كقوله صلّى الله عليه وآله : « أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلّف عنها غرق » (8) . وقوله صلّى الله عليه وآله : « اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن تضلوا ما ان تمسكتم بهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » (9) . وقوله صلّى الله عليه وآله : « علي مع الحق والحق مع علي ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض يوم القيامة » (10) . وقوله صلّى الله عليه وآله : « عليّ مع القرآن ، والقرآن مع عليّ ، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض » (11) . لا حاجة إلى ورود آية أو رواية عن النبي صلّى الله عليه وآله في اثبات ولاية الأئمة الإثني عشر ، فانّ الإمامة تثبت بالنصّ الصريح من الإمام السابق على الإمام اللاحق ؛ لأنّ الإمام معصوم وكلّ ما يؤدّي انّما يؤديه عن الله ورسوله ؛ فأمير المؤمنين عليه السلام نصّ على إمامة الحسن والحسين عليه السلام ، ثمّ الحسين عليه السلام نصّ على إمامة علي بن الحسين عليهما السلام وهكذا إلى سائر الأئمّة عليهم السلام. بل النبي صلّى الله عليه وآله صرّح في روايات بإنّ الأئمّة من بعده اثنا عشر كلّهم من قريش كما في صحاح أهل السنّة. (12) وفي بعض الروايات انّ النبي صلّى الله عليه وآله خاطب الحسين عليه السلام فقال : « أنت سيّد بن سيّد ، أنت إمام بن إمام أبو أئمّة ، أنت حجّة بن حجّة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم » (13) . وقال صلّى الله عليه وآله : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة » (14) . فمن هم إمام زمانك أيّها المسلم ؟! الهوامش 1. المائدة : 55. 2. الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 5 / الصفحة 359 ـ 363 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية ـ القاهرة. الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 288 ـ 289 / الناشر : دار الكتب الإسلامية ـ طهران / الطبعة : 5. 3. كشف الغمة في معرفة الأئمة « للاربلي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 301 / الناشر : مكتبة بني هاشم ـ تبريز. 4. المائدة : 67. 5. راجع : الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 383 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية ـ القاهرة. 6. الرعد : 7. 7. راجع : الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 375 ـ 376 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية ـ القاهرة. 8. الحدائق الناظرة « للبحراني » / المجلّد : 9 / الصفحة : 360 / الناشر : منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة. 9. الحدائق الناظرة « للبحراني » / المجلّد : 9 / الصفحة : 360 / الناشر : منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلميّة في قم المقدسة. راجع : مسند أحمد / المجلّد : 3 / الصفحة : 4 و 17 و 26 و 59 / الناشر : دار الفكر. راجع : مسند أحمد / المجلّد : 4 / الصفحة : 367 / الناشر : دار الفكر. 10. تاريخ بغداد « للبغدادي » / المجلّد : 14 / الصفحة : 321 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت. 11. الصواعق المحرقة « لابن حجر » / الصفحة : 191 / الناشر : دار الكتب العلمية ـ بيروت / الطبعة : 3. المعجم الأوسط « للطبراني » / المجلّد : 5 / الصفحة : 242 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت. 12. مسند أحمد / المجلّد : 5 / الصفحة : 88 ـ 93 / الناشر : دار الفكر. صحيح مسلم / المجلّد : 3 / الصفحة : 365 ـ 367 / الناشر : دار الخير ـ دمشق. صحيح البخاري / المجلّد : 9 / الصفحة : 101 / الناشر : دار احياء التراث العربي ـ بيروت. 13. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 36 / الصفحة : 241 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 14. الغدير « للأميني » / المجلّد : 10 / الصفحة : 360 / الناشر : مؤسسة موحدي الخيرية / الطبعة : 4.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: التوارث ليس حكماً لكلّ نكاح وزواج شرعي ، بل الزواج على قسمين : الأوّل : الزواج الدائم ويثبت فيه التوارث. الثاني : الزواج المنتقطع ـ المتعة ـ ، وليس فيه توارث إلّا مع اشتراط ذلك. (1) وقد صرح القرآن الكريم بحليّة زواج المتعة بقوله : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) (2). وقد روى أهل السنّة في تفاسيرهم ـ مثل الدرّ المنثور للسيوطي ـ عن ابن عبّاس انّ الآية نزلت هكذا : فما استمتعتم به منهن الى أجل مسمّى فآتوهنّ اُجورهنّ فريضة. (3) والأحاديث الواردة عن النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله في كتب أهل السنّة تدلّ على حليّة المتعة ، وانّه كان زواجاً شرعيّاً على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله. (4) وقد صرح الكثير من الصحابة أنّهم كانوا يتمتّعون على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وخلافة أبي بكر ، وشطراً من خلافة عمر (5) ؛ ثمّ حرّم عمر المتعة وقال : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وأنا أُحرّمهما وأُعاقب عليهما ؛ متعة الحج ومتعة النساء (6). فهذه شهادة بيّنة من عمر بن الخطاب انّ المتعة كانت محلّلة على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله ولم يحرّمها النبي صلّى الله عليه وآله ، وانّما حرّمها عمر. فمن كان نبيّه ورسوله محمّداً صلّى الله عليه وآله فليقل بحلّية زواج المتعة ، ومن كان نبيّه عمر بن الخطاب فليقل بحرمة المتعة. قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليها السلام : لولا انّ عمر نَهَى عن المتعةِ لما زنى إلا شقيٌّ . (7) وفي بعض النسخ « إلّا شفي » (8) ، أي الّا قليل من الناس. وكيفما كان فالمتعة مثل الدائم زواج شرعي له شروطه وأحكامه الخاصّة ، ويترتّب عليه آثار شرعيّة كحفظ الأنساب ، والتوارث بين الأب والأم وبين الولد ، ووجوب الإنفاق على الولد. نعم لا يرث الزوجين بعضهم من البعض الآخر لاختصاص ذلك بالزواج الدائم. (9) الهوامش 1. راجع : شرائع الاسلام « للمحقق الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 532 / الناشر : انتشارات استقلال ـ طهران / الطبعة : 2. الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 243 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. جواهر الكلام « للشيخ الجواهري » / المجلّد : 30 / الصفحة : 193 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 2. 2. النساء : 24. 3. راجع : الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 140 / الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر. البحر المحيط « لأبي حيان الأندلسي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 225 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. تفسير القرآن العظيم « لابن كثير » / المجلّد : 2 / الصفحة : 226 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 4. راجع : مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 437 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 206 / الناشر : دار الفكر. كنزل العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 16 / الصفحة : 519 / الناشر : مؤسسة الرسالة. 5. راجع : مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 437 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 206 / الناشر : دار الفكر. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 16 / الصفحة : 519 / الناشر : مؤسسة الرسالة. 6. بحار الأنوار « للعلامة المجلسي » / المجلّد : 30 / الصفحة : 637 ـ 638 / الناشر : مؤسسة الوفاء. راجع : كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 16 / الصفحة : 519 / الناشر : مؤسسة الرسالة. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 437 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 206 / الناشر : دار الفكر. 7. الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 140 / الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر. راجع : مفاتيح الغيب ـ التفسير الكبير ، تفسير الرازي ـ « لفخر الدين الرازي » / المجلّد : 10 / الصفحة : 41 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 3. 8. راجع : تفسیر العیاشي « لمحمد بن مسعود العياشي» / المجلد : 1 / الصفحة : 233 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة ـ طهران. 9. تقدّم ذكره في الهامش 1.