الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: حبس هارون الإمام الكاظم عليه السلام عدّة مرّات ، وأطلقه ثمّ حبسه. ففي الحديث : وكان يدخل عليه في كل خميس الى أن حبسه الثانية ، فلم يطلق عنه حتى سلمه الى السندي بن شاهك وقتله بالسم. (1) وكان قبل ذلك في حبس عيسى بن جعفر بن المنصور بالبصرة ، فكتب الى الرشيد : خُذه منّي وسلّمه إلى من شئت ، وإلّا خلّيت سبيله ، فقد اجتهدت بأن أجد عليه حجّة ، فما أقدر عَلى ذلك ، حتّى أنّي لأتسمّع عليه إذا دعا لعلّه يدعو عليّ أو عليك ، فما أسمعه يدعو إلّا لنفسه يسأل الرّحمة والمغفرة. (2) ويظهر من بعض الروايات انّ الإمام عليه السلام كان محبوساً أكثر من عشر سنين. ففي عيون أخبار الرضا عليه السلام : حدّثنا الثوباني ، قال : كان لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام بضع عشرة سنة كل يوم سجدة بعد انقضاض الشمس الى وقت الزوال ، فكان هارون ربما صعد سطحا يشرف منه على الحبس الذي حبس فيه أبو الحسن عليه السلام فكان يرى أبا الحسن عليه السلام ساجداً ، فقال للربيع : يا ربيع ما ذاك الثوب الذي أراه كل يوم في ذلك الموضع ؟! فقال : يا امير المؤمنين ما ذاك بثوب وانما هو موسى بن جعفر عليهما السلام له كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس الى وقت الزوال فقال الربيع : فقال لي هارون : أمّا ان هذا من رهبان بني هاشم ، قلت : فما لك فقد ضيقت عليه في الحبس ؟! قال : هيهات لا بد من ذلك !. اوّلاً : لأنّ قوله ليس حجّة. وثانياً : لعلّه أراد الحبس الأخير وقد ذكر انّه حبسه مرّات عديدة. الإمام قادر على ان يتخلّص من الحبس بصورة إعجازيّة ، فلعلّ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام خرج من الحبس خفيّة ، ووافي المدينة ، فأوصى إلى ولده علي بن موسى عليه السلام. ومن المحتمل قويّاً انّ الإمام الرضا عليه السلام وافى من المدينة إلى بغداد ليحضر عنه أبيه حال وفاته ، فأوصى إليه. وقد ورد في الروايات انّ الإمام لا يليه إلّا الإمام ، فكما انّ الإمام الجواد عليه السلام حضر حين موت أبيه وتولّى غسله والصلاة عليه ودفنه ، كذلك الإمام الرضا عليه السلام حضر حين موت أبيه يتولّى تجهيزه. (4) الهوامش 1. عيون أخبار الرضا عليه السلام « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 88 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. 2. الغيبة « للشيخ الطوسي » / الصفحة : 30 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 5. 3. عيون أخبار الرضا عليه السلام « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 88 ـ 89 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. 4. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 384 ـ 385 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 5 : الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن أحمد بن عمر الحلّال أو غيره ، عن الرّضا عليه السلام قال : قلت له : إنّهم يحاجّونا يقولون : إنّ الإمام لا يغسله إلَّا الإمام قال : فقال : ما يدريهم من غسَّله ؟ فما قلت لهم ؟ قال : فقلت : جعلت فداك قلت لهم : إن قال إنّه غسّله تحت عرش ربّي فقد صدق وإن قال : غسّله في تخوم الأرض فقد صدق قال : لا هكذا [ قال ] فقلت : فما أقول لهم ؟ قال : قل لهم : إنّي غسّلته ، فقلت : أقول لهم إنّك غسّلته ؟ فقال : نعم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نعم هناك رواية تتحدّث عن نساء ويبعثن من قبورهن وقد سمّت تسعاً منهم ، وتنصّ هذه الرواية على انّ مهنتهنّ التمريض : عن مفضل بن عمر قال سمعت أبا عبدالله يقول يكون مع القائم ثلاثة عشر امرأة قلت وما يصنع بهن قال يداوين الجرحى ويقمن على المرضى كما كن مع رسول الله قلت فسمهن لي قال القنوا بنت رشيد وام ايمن وحبابة الوالبية وسمية ام عمار بن ياسر وزبيدة وام خالد الاحمسية وام سعيد الحنفية وصبانة الماشطة وام خالد الجهنية. (1) لكن في رواية اُخرى أنّ خمسين من أصحاب الإمام المهدي عليه السلام الثلاث مائة وثلاثة عشر هنّ من النساء ، فيظهر انّ دورهنّ في حركة الظهور المقدّس العظيم أكثر من التمريض ونحوه (2). والرواية الطويلة رواها جابر الجعفي عن الإمام الباقر عليه السلام : قال عليه السلام : .. ويجيء والله ثلثمائة وبضعة عشر رجلا فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكَّة على غير ميعاد قزعاً كقزع الخريف يتبع بعضهم بعضاً وهي الآية التي قال الله : ( أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّـهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .. (3) نعم ، هناك رواية جابر التي رواها العياشي مرسلة لكن رواها النعماني في غيبته ، وهي لا تشمل على هذه الفقرة الّا انّ المظنون قويّاً صحّة هذه الرواية ، لورود أكثر فقراتها في الكتب المعتبرة بصورة مقطعة. فروى قسماً منها العياشي في تفسيره (4). وروى النعماني في غيبته بأسانيده بأكثر ألفاظها ومعانيها بتفاوت (5). وروى قسماً منها المفيد في الاختصاص (6) ، والارشاد (7). ورواها في غيبة الطوسي (8) ، واعلام الورى (9) ، والخرائج (10) ، وفي عقد الدرر (11) ، وفي منتخب الأنوار (12). وفي اثبات الهداة (13) ، والبحار (14) كلاهما عن العياشي. ورواها في البحار عن الطوسي (15). وفي الارشاد (16) والبحار (17) عن النعماني والاختصاص والعياشي. فيظهر ان الرواية كانت مورد الاعتماد ، ولكن ذكر كلّ من المؤلّفين قسماً منها حسب الحاجة. الهوامش 1. دلائل الإمامة « للطبري » / الصفحة : 259 / الناشر : منشورات الرضي ـ قم / الطبعة : 3. 2. راجع : اثبات الهداة « للحر العاملي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 575 / الناشر : مكتبة المحلاتي. 3. تفسير العياشي / المجلّد : 1 / الصفحة : 65 / الناشر : المكتبة العلمية الإسلامية ـ تهران. 4. راجع : تفسير العيّاشي / المجلّد : 1 / الصفحة : 244 ـ 245 / الناشر : المكتبة العلمية الإسلاميّة ـ تهران. راجع : تفسير العيّاشي / المجلّد : 2 / الصفحة : 261 / الناشر : المكتبة العلمية الإسلاميّة ـ تهران. 5. راجع : الغيبة « للنعماني » / الصفحة : 279 ـ 282 / الناشر : مكتبة الصدوق ـ طهران. 6. راجع : الاختصاص « للمفيد » / الصفحة : 255 ـ 257 / الناشر : منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت. 7. راجع : الارشاد « للمفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 383 / الناشر : المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد. 8. راجع : الغيبة « للطوسي » / الصفحة : 269 / الناشر : مكتبة بصيرتي ـ قم / الطبعة : 2. 9. راجع : اعلام الورى « للطبرسي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 189 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام ـ قم. 10. راجع : الخرائج « للقطب الراوندي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 1156 / الناشر : مؤسسة الإمام المهدي ـ قم. راجع : الخرائج « للقطب الراوندي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 550 ـ 551 / الناشر : مؤسسة الإمام المهدي ـ قم. 11. راجع : عقد الدرر « للمقدسي » / الصفحة : 124 ـ 126 / الناشر : انتشارات نصايح. 12. راجع : منتخب الأنوار « للبهاء الدين النيلي » / الصفحة : 33 / الناشر : مؤسسة الإمام الهادي عليه السلام ـ قم. 13. راجع : اثبات الهداة « للحر العاملي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 548 / الناشر : مكتبة المحلاتي. 14. راجع : بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 51 / الصفحة : 56 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 15. راجع : بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 52 / الصفحة : 212 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 16. راجع : الارشاد « للمفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 383 / الناشر : المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد. 17. راجع : بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 52 / الصفحة : 237 ـ 239 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الحاجة إلى الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف في الحقيقة إنّما هو في مجال تطبيق الشريعة الإسلاميّة بما فيها من أحكام وقوانين وأنظمة فرديّة وإجتماعيّة. كما انّ الحاجة إلى المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف انّما هي في تطبيق العدالة الإجتماعيّة ، ونشر العدل في جميع نقاط العالم ، ومحو الظلم والظالمين. كما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله في الحديث المشهور بين أهل السنّة والشيعة : « لو لم يبق من الدّنيا إِلّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يبعث فيه رجلاً من ولدي يواطي إسمه إسمي يملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً » (1) . فالإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف يحقّق آمال البشريّة ، وأهداف الديانات الإلهيّة التي لم تتحقّق إلى يومنا هذا. هذا مضافاً إلى أنّ الكثير من أحكام الإسلام قد تغيّر وتبدّل بسبب غصب الخلافة والإمامة ، ولم يتمكّن الأئمّة المعصومين عليهم السلام من بيان جميع الأحكام ، واصلاح جميع ما تغيّر وتبدّل ، والمضايقات من قبل السلطات الغاصبة ، لكن الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف بعد ظهوره ، واستيلائه على الكون ، يتمكّن من نشر الحقائق الدينيّة ، وبيان جميع الأحكام والنظم الإلهيّة ، ويتمكّن من تطبيق الإسلام ، وإجراء الأحكام ؛ ولأجل ذلك ورد انّه يأتي بدين جديد ، أيّ بدين يعتقد الناس انّه جديد ، بسبب تغيّر وتبدّل أكثر الأحكام الواقعيّة. ثمّ انّ الدين ليس خصوص العبادات والأحكام الفرديّة أو الشخصيّة ، بل الدين مركّب من أحكام وتشريعات وأنظمة تجري في جميع شؤون الحياة البشريّة ، وتتضمّن سعادة المجتمع البشري ؛ فهو طريق للوصول إلى الكمال الدنيوي والأخروي. فالدين يدعوا إلى العدالة الإجتماعيّة والمواساة والرحمة والأخلاق الفاضلة ، ويحارب الظلم والطغيان والتعدّي على الآخرين ، وسلب حقوق الفقراء والمستضعفين. ونحن نرى انتشار الظلم والجور في العالم ، ونلاحظ كيف يحكم الظالمون والمستكبرون والمتجبّرون على البشريّة ، وكيف يضيع حقوق الفقراء والمساكين ، بل حقوق أكثر الناس ؛ فكيف نقول : انّ الدين مستقرّ وكامل ، وانّ حياتنا تجري بسلاسة لا أقلّ من الناحية الدينيّة ؟ ثمّ انّ هناك بلاد يمنع الظالمون والحاكمون فيها حتّى الممارسات العباديّة الفرديّة ، ولا يكون المسلم مختاراً في تطبيق حكم الإسلامي على نفسه وعائلته ، فضلاً عن الآخر. وعلى كلّ حال فالحاجة إلى المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف تكون في إصلاح العالم بأسره ، وتطبيق وعد الله تعالى في القرآن الكريم. قال الله تعالى : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) (2). وقال تعالى : ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) (3). وقال تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) (4). الهوامش 1. الوافي « للفيض الكاشاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 464 / الناشر : مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام العامة ـ اصفهان. 2. القصص : 5. 3. الأنبياء : 105. 4. التوبة : 33.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في الحقيقة الفقراء المؤمنون هم الذين ساهموا وأعطوا المال على حبّه والحاجة إليه لبناء القبب وعمارة المشاهد المشرّفة لتعظيم شعائر الله ، ولتكون شوكاً وقذىً في أعين الكافرين والمنافقين وأعداء أهل البيت عليهم السلام ، فأعطى كلّ مؤمن ما يتيسّر له وان كان قليلاً ، وآثر بذلك على نفسه ؛ فاجتمعت الأموال وصرفت في بناء هذه القباب والمشاهد تخليداً لذكرى رسول الله صلّى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام ، ولو هدمناها وأعطينا الذهب للفقراء لردّوه ولأعادوا بناء القباب. نعم بعض ملوك الشيعة بل حتّى ملوك أهل السنّة ساهموا في تعمير المشاهد والقباب بالمال الذي اغتنموا في حروبهم مع الكفّار ، مثل نادرشاه افشار الذي حارب الهنود ، واستولى على بلادهم ونشر الإسلام هناك ، واغتنم ذهباً ومالاً كثيراً وقام بتذهيب القبّة العلويّة الشريفة ، وتعمير بعض المشاهد المشرّفة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : لقد مرّ على غصب فدك 25 عاماً ، كانت الحكومة الغاصبة تعلن للمسلمين أنّها ملك الدولة وانّ منافعها تصرف في مصالح المسلمين ، فإذا كان الإمام علي عليه السلام بعد تولّيه الخلافة الظاهريّة يرجع فدكاً ويعطيه لأولاده ، لكان المسلمون وخصوصاً المنافقون وأتباع مذهب الخلفاء يعترضون عليه ويثورون ضدّه ، ويدّعون أنّه يأخذ أموال المسلمين ويعطيه لأولاده ، كما كان عثمان يعطي بيت المال لأقربائه. نعم ، أعلن الإمام علي عليه السلام للناس أنّ فدكاً كان ملكاً لفاطمة سلام الله عليها وكان تحت يدها وسلطتها ، لكن الخليفة غصبه ولم يعترض عليه المسلمون ، فهم شركاء في غصب حقّ أهل البيت عليهم السلام. قال عليه السلام في خطبته : بَلَى ! كَانَتْ في أَيْدِينَا فَدَكٌ مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ ، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ آخَرِينَ ، وَنِعْمَ الْحَكَمُ اللهُ. وَمَا أَصْنَعُ بِفَدَكٍ وَغَيْرِ فَدَكٍ ، وَالنَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غدٍ جَدَثٌ تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا ... (1) ثانياً : حدثنا علي بن أحمد بن محمد الدقاق رحمه الله قال : حدثني محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي ، عن علي بن سالم عن أبيه ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : لِمَ لَمْ يأخذ أمير المؤمنين عليه السلام فدك لما ولي الناس ولأي علة تركها ؟ فقال : لأن الظالم والمظلوم كانا قدما على الله عزّ وجلّ ، وأثاب الله المظلوم ، وعاقب الظالم. فكره أن يسترجع شيئاً قد عاقب الله عليه غاصبه وأثاب عليه المغصوب. (2) وفي حديث آخر : حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم رحمه الله قال حدثنا أبي ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن أبي عمير ، عن إبراهيم الكرخي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت له : لأي علة ترك علي بن أبي طالب عليه السلام فدك لما ولي الناس ؟ فقال : للاقتداء برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما فتح مكة ، وقد باع عقيل بن أبي طالب داره ، فقيل له : يا رسول الله ألا ترجع إلى دارك ؟ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : وهل ترك عقيل لنا داراً ؟ إنا أهل البيت لا نسترجع شيئاً يؤخذ منا ظلماً. فلذلك لم يسترجع فدك لما ولي. (3) ثالثاً : حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني قال : حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن أمير المؤمنين لِمَ لَمْ يَسترجع فدكاً لما ولي الناس ؟ فقال : لأنا أهل البيت لا نأخذ حقوقنا ممن ظلمنا إلَّا هو ونحن أولياء المؤمنين إنما نحكم لهم ونأخذ حقوقهم ممن ظلمهم ولا نأخذ لأنفسنا. (4) والسرّ في ذلك انّهم لما كانوا أولياء المؤمنين ، فإذا أخذوا ما يغصب من المؤمنين وردّوه إليهم لا يعترض عليهم أحد ولا ينسب إليهم الظلم. أمّا إذا أخذوا لأنفسهم واسترجعوا ما غصب منهم يعترض عليهم الناس بأنّهم استفادوا من سلطتهم وغصبوا أموال الناس إذ ليس كلّ أحد يعلم بأن ما استرجعوه كان مغضوباً منهم. الهوامش 1. نهج البلاغة « للشريف الرضي » / الصفحة : 648 ـ 649 / الناشر : دليل ما. 2. علل الشرايع « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 154 ـ 155 / الناشر : مكتبة الحيدريّة ـ النجف الأشرف. 3. علل الشرايع « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 155 / الناشر : مكتبة الحيدريّة ـ النجف الأشرف. 4. علل الشرايع « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 155 / الناشر : مكتبة الحيدريّة ـ النجف الأشرف.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الظاهر أنّ أصحاب الإمام الـ 313 يكونون أحياء عند ظهوره الشريف ، يجمعهم الله من مناطق مختلفة ، وليسوا من الذين يرجعون إلى الدنيا ، ويحشرون من قبورهم. ويدلّ على ذلك النصوص الآتية : عن الإمام الصادق عليه السلام ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، في حديث حول أصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف : وهم قوم يحملهم الله كيف يشاء من القبيلة الرجل والرجلين حتى بلغ تسعة فيتوافون من الآفاق ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدّة أهل بدر ، وهو قول الله : ( أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّـهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ البقرة : 148 ] . (1) عن المفضل بن عمر قال : قال الصادق عليه السلام : لقد نزلت هذه الآية في المفتقدين من أصحاب القائم عليه السلام قوله عزّ وجلّ : ( أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّـهُ جَمِيعًا ) إنّهم ليفتقدون عن فرشهم ليلاً فيصبحون بمكّة ، وبعضهم يسير في السحاب يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه. (2) عن المُفَضّل بن عُمَر ، قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : إذا أُذِن الإمام دعا الله باسمِه العبرانيّ الأكبر فانْتُجِب له أصحابُه الثَلاثمائة والثلاثة عشر ، قَزَعاً كَقَزع الخَريف ، وهم أصحابُ الولاية ، ومنهم من يُفْتَقَد من فِراشه ليلاً فيُصبح بمَكّة ، ومنهم من يُرى يَسير في السَّحاب نَهاراً ... (3) الهوامش 1. كتاب الغيبة « للطوسي » / الصفحة : 284 ـ 285 / الناشر : مكتبة بصيرتي ـ قم. 2. كمال الدين وتمام النعمة « للصدوق » / المجلّد : 2 / الصفحة : 672 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ـ قم. 3. تفسير العيّاشي / المجلّد : 1 / الصفحة : 166.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هذه الرواية مذكورة في كتاب الغيبة « للنعماني » ، عن أبي بصير عن أبي جعفر الإمام الباقر عليه السلام. (1) وقد نقلها من هذا الكتاب الشيخ علي الكوراني العاملي في كتابه « المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ». (2) وليعلم انّ النداء السماوي من العلائم الحتميّة لظهور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، والروايات في ذلك كثيرة رواها الشيعة والسنّة جميعاً. ففي اكمال الدين ، عن أبي حمزة الثمالي قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : إنَّ أبا جعفر عليه السلام يقول : إنَّ خروج السفياني من الأمر المحتوم ؟ قال [ لي ] : نعم ، واختلاف ولد العبّاس من المحتوم ، وقتل النفس الزَّكيّة من المحتوم ، وخروج القائم (ع) من المحتوم ، فقلت له : كيف يكون [ ذلك ] النداء ؟ فقال : ينادي مناد من السّماء أوَّل النَّهار : ألا إنَّ الحقَّ في عليٍّ وشيعته ، ثمَّ ينادي إبليس لعنه الله في آخر النهار : ألا إنَّ الحقَّ في السفيانيِّ وشيعته. (3) وفي حديث آخر : ألا إنّ الحقّ مع عثمان وشيعته ، فعند ذلك يرتاب المبطلون. (4) الهوامش 1. الغيبة « للنعماني » / الصفحة : 262 / الناشر : أنوار الهدى ـ قم. 2. معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام « للكوراني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 253 / الناشر : مؤسسة المعارف الإسلاميّة ـ قم. 3. كمال الدين وتمام النعمة « للبابويه القمي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 652 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ـ قم. 4. الوافي « للفيض الكاشاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 446 / الناشر : مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام ـ اصفهان.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : لا يختصّ الدليل على الحكم الشرعي بالقرآن الكريم ، بل أكثر الأحكام الشرعيّة ثبتت بالسنّة النبويّة الشريفة ، وقد أمر الله تعالى باتّباعها. قال الله تعالى : ( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) (1). وقال تعالى : ( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ ) (2). وقال تعالى : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) (3). والمراد من السنّة قول النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله أو فعله أو تقريره ، ويثبت ذلك بالروايات والأحاديث الصحيحة الصادرة من أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، الذين أمر النبي صلّى الله عليه وآله باتّباعهم والتمسّك بهم ، وجعلهم عدلاً للقرآن الكريم في حديث الثقلين المشهور بين الفريقين السنّة والشيعة. قال صلّى الله عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثّقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا. (4) وكما انّ أوقات الصلوات الخمس وعدد ركعات لم يذكر في القرآن الكريم مثلاً ، كذلك قتل سابّ الله والنبي والأئمّة لم يذكر في القرآن. فهل تصلّي صلاة المغرب قبل المغرب أربع ركعات ، أو خمس ، لأجل انّه لم يذكر ذلك في القرآن ؟ وهل تطوف حول الكعبة عشرين مرّة ، أو ترمي الجمار عشر مرّات ، أو تترك الرمي ، لأنّه لم يذكر في القرآن أن تطوف سبعة أشواط والرمي بسبع جمار ؟ وهل تترك في النكاح أو الطلاق ، إجراء صيغة العقد ، لأجل انّه لم يذكر في القرآن اعتباره ؟ وعلى كلّ حال ، فالروايات المعتبرة دلّت على انّ سابّ النبي صلّى الله عليه وآله يقتل. منها ما رواه في الوسائل ، باب 7 من أبواب حدّ المرتد ، كتاب الحدود (5) : روى الكليني بسند صحيح عن الصادق عليه السلام أنّه سأل عمّن شتم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يقتله الأدنى فالأدنى قبل أن يرفعه إلى الإمام. (6) وليعلم انّ أحكام الإسلام نزلت تدريجاً ، خصوصاً الأحكام الجزائيّة ؛ فالآيات المذكورة في الشوال على فرض دلالتها على عدم معاقبة الكافر ، انّما نزلت قبل تشريع الأحكام الجزائيّة. مضافاً إلى انّها في مقام حسن المعاشرة مع الكفّار ، لكي يميلوا في الإسلام ، وليست ناظرة إلى من يسبّ الله ورسوله عدواناً وبغضاً. ثانياً : قال الله تعالى : ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ... ) (7) ؛ فالمحارب حدّه القتل ، ومن يسبّ الله ورسوله صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام يكون محارباً ، فالقرآن يحكم بلزوم قتله. الهوامش 1. الحشر : 7. 2. النساء : 80. 3. النجم : 3 ـ 4. 4. راجع : مستدرك الوسائل « للنوري » / المجلّد : 7 / الصفحة : 255 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 3. راجع : الإحتجاج « للطبرسي » / الصفحة : 149 / الناشر : نشر المرتضى. راجع : مسند أحمد / المجلّد : 3 / الصفحة : 14 و 17 / الناشر : دار الفكر. راجع : صحيح مسلم / المجلّد : 4 / الصفحة : 1873 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت / الطبعة : 2. 5. وسائل الشيعة « للحرّ العاملي » / المجلّد : 28 / الصفحة : 337 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 3. 6. الكافي « للكليني » / المجلّد : 7 / الصفحة : 259 / الناشر : دار الكتب الإسلامية ـ تهران / الطبعة : 2. 7. المائدة : 33.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أسلوب القرآن الكريم مقرّر على أساس الهداية والإرشاد بنحو العموم لكي يستفيد منه جميع المسلمين في جميع الأعصار ، وبما أنّ الله تعالى عالم ومحيط بجميع ما يحدث في الكون ، ومطلع على جميع مضمرات القلوب ، فلو كان يصرح بإمامة علي عليه السلام والأئمّة عليهم السلام لارتدّ كثير من المسلمين وكفروا بالله العظيم وبالقرآن الكريم. وذلك لوجود حقد دفين في قلوبهم بالنسبة لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، حيث أنّه قتل آباءهم وإخوانهم وأولادهم وأبناء عشيرتهم في الحروب ، وكانوا لا يتحمّلون بيان فضائل علي عليه السلام ومقاماته ومناقبه. ولأجل ذلك تمكّن الخلفاء الثلاثة من غصب الخلافة ، واستفادوا من انحراف الناس عن علي عليه السلام مع تصريح النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم بإمامته وأخذه البيعة منهم لعلي عليه السلام. ولنعم ما قالت الزهراء عليها السلام في خطبتها : « وما الذي نقموا من أبي الحسن عليه السلام ؟ نقموا والله منه ، نكير سيفه ، وقلّة مبالاته لحتفه وشدّة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمّره في ذات الله » (1). هذا من جهة ، ومن جهة أخرى القرآن الكريم يقول : ( نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) (2) ، فلو كان في القرآن الكريم تصريح بخلافة علي عليه السلام وإمامته لكان منحرفون عنه يسقطون الآيات التي فيها هذ التصريح ، ولحصل التحريف والتغيير في القرآن الكريم. فالله تعالى صوناً للقرآن من الحذف والتحريف والنقصان لم يصرح باسم علي عليه السلام ، وانّما اكتفى بذكره بالأوصاف والأفعال والكنايات ، كقوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (3). وقد تواترت الروايات أنّها نزلت في علي بن أبي طالب (4). ويوجد في القرآن الكريم ثلاثمائة آية ذكر فيها علي وأهل البيت عليهم السلام ، ولذا ألّف علماء أهل السنّة كتباً في الآيات النازلة بحقّ علي عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام ، مثل كتاب « ما نزل في علي من القرآن » لأبي نعيم الاصفهاني ، وكتاب « شواهد التنزيل » للحسكاني الشافعي ، وغيرهما. بل يظهر من بعض روايات أهل السنّة أنفسهم انّ الله تعالى ذكر صريحاً خلافة علي عليه السلام وولايته في القرآن الكريم. فقد روى السيوطي ـ وهو من أعاظم أهل السنّة ـ في تفسيره « الدرّ المنثور » في ذيل قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) أن عليّاً مولى المؤمنين ، ( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) . (5) فعلى أساس ما رواه السيوطي وبادّعائه سقط من القرآن الذي بأيدينا هذه الجملة « أنّ عليّاً مولى المؤمنين ». فانظر إلى أهل السنّة حيث يعترفون بوقوع النقيصة والتحريف في القرآن الكريم ، ويعترفون بأنّ ولاية علي عليه السلام قد صرّح بها القرآن الكريم ، ثمّ يتحاملون على الشيعة بأنّهم يقولون بالتحريف في القرآن الكريم ، مع أنّ علماء الشيعة يقولون بأن القرآن الكريم لم يحدث فيه تحريف بالزيادة ولا بالنقصان ، ويحملون أمثال هذه الروايات على انّ النقصان والتغيير انّما حصل في تفسير الآيات والروايات الدالّة على شأن النزول ومعاني ألفاظ القرآن لا في نفس الآيات. الهوامش 1. الاحتجاج « للطبرسي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 288 / الناشر : انتشارات أسوه. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 16 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2 2. الحجر : 9. 3. المائدة : 55. 4. راجع : كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 13 / الصفحة : 108 و 165 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 5. راجع : مجمع الزوائد « للهيثمي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 16 ـ 17 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. راجع : التفسير الكبير « للفخر الرازي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 25 ـ 31 / الطبعة : 3. راجع : الكشاف « للزمخشري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 624 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت. 5. راجع : الدر المنثور في التفسير بالمأثور « للسيوطي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 383 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية ـ قاهرة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كان النبي صلّى الله عليه وآله يتعبّد لله على شريعة جدّه إبراهيم عليه السلام ، فانّها الحنيفيّة والدين الجامع بين جميع الأديان السماويّة ؛ وأمّا اليهوديّة والنصرانيّة فقد كان أديان مؤقّتة تنقضي بإنتهاء أمدها ، ولأجل ذلك سمّي الزمان الذي كان بين عيسى عليه السلام ونبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله بـ « الفترة » أيّ الزمان الذي لم يرسل فيه رسول إلى الناس. قال علي عليه السلام في نهج البلاغة : « أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُممِ » . (1) يظهر من الروايات والأخبار أنّ النبي منذ ولد كان مسدّداً مؤيّداً بروح القدس ، يكلّمه الملك ويسمع الصوت ويرى في المنام ؛ ثمّ بعد أربعين سنة صار رسولاً وكلّمه الملك معانيه ، ونزل عليه القرآن وأمر بالتبليغ ، وكان يعبد الله تعالى بصنوف العبادات ممّا أمر الله تعالى بعد ذلك بتبليغه ، ويمكن أن يكون متعبّداً لله على طبق شريعة جدّه إبراهيم عليه السلام من غير أن يكون تابعاً له. ويشهد لما ذكرناه : أ : في الخطبة القاصعة لأمير المؤمنين عليه السلام المشهورة بين العامّة والخاصّة ، يصف النبي صلّى الله عليه وآله بقوله : « مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ ؛ يَسْلُكُ بِهِ طَريقَ الْمَكَارِمِ ، وَمَحَاسِنِ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ » . (2) ب : الأخبار المستفيضة الدالّة على انّ النبي صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام مؤيّدون بروح القدس في صغرهم إلى وفاتهم. (3) ج : قوله صلّى الله عليه وآله : « كنت نبيّاً وآدم بين الماء والطين. أو : بين الروح والجسد » . (4) د : روى الكليني في الصحيح : عَنْ يَزيدَ الكُناسِيّ ، قالَ : سَأَلْتُ أَبا جعفرٍ عليه السلام : أَكان عيسى بْنُ مَريم عليه السلام حينَ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ حُجَّةَ [ا]لله عَلى أَهْلِ زمانه ؟ فقال : كان يومئذ نبيّاً حجّة [ا]لله غير مرسل أما تسمعُ لقوله حين قال : ( إِنِّي عَبْدُ اللَّـهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ... ) (5). وبعد ضمّ ما ورد في أخبار كثيرة : انّ الله تعالى لم يعط نبيّاً فضيلة ولا كرامة ولا معجزة إلّا وقد أعطاه بنبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله ؛ فكيف جاز أن يكون عيسى عليه السلام في المهد نبيّاً ولم يكن نبيّنا صلّى الله عليه وآله إلى أربعين سنة نبيّاً ؟ الهوامش 1. نهج البلاغة « لمحمد عبده » / المجلّد : 1 / الصفحة : 155. 2. نهج البلاغة « لمحمد عبده » / المجلّد : 2 / الصفحة : 182. 3. راجع بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 18 / الصفحة : 278 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 4. الغدير « للأميني » / المجلّد : 7 / الصفحة : 38 / الناشر : مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام العامة ـ فرع طهران. 5. الأصول من الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 313 / الناشر : منشورات المكتبة الإسلاميّة ـ طهران.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الروايات صريحة في أنّ نساء النبي صلّى الله عليه وآله لا يدخلن في مفهوم أهل البيت الوارد في الآية الشريفة. مضافاً إلى نفس الآية تدلّ على خروج زوجات النبي صلّى الله عليه وآله حيث انّ هناك قاعدة أدبيّة وبلاغيّة تسمّى بالالتفات ؛ فإذا كان المتكلّم يخاطب النساء ثمّ في أثناء كلامه خاطب الرجال يقال لمثل ذلك « الإلتفات » ، ولابدّ ان يكون لأجل بيان نكتة ، وهي أن ما بعد الالتفات لا يرتبط بما قبله ، والآية من هذا القبيل ؛ فانّ الله تعالى خاطب أوّلاً زوجات النبي صلّى الله عليه وآله بضمير الجمع المؤنث المخاطب ، قال : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ) (1) ، وقال : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ ) (2) ، ثمّ التفت من الخطاب بالضمير المؤنّث إلى الخطاب بالضمير المذكّر : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (3) ، ويظهر من ذلك انّ المراد من ضمير ( عَنكُمُ ) ليس نساء النبي بل لا يشمل زوجات النبي ، وانّما المراد منه غيرهنّ ، وإلّا لعبّر : « إنّما يريد الله ليذهب عنكنّ الرجس ». فلماذا ترك الخطاب السابق وعبّر بضمير الجمع المذكّر ؟ وأمّا الروايات فهي كثيرة وردت من طرق الشيعة وأهل السنّة جميعاً ، ونذكر بعض الروايات من طرق أهل السنّة : ففي صحيح الترمذي ، روى بسنده عن عمرو بن أبي سلمة ربيب النبي صلّى الله عليه وآله قال : لما نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ عَلَى النَّبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في بَيْتِ اُمِّ سَلَمةَ ْ، فَدَعَا فاطِمَةَ وَحَسَناً وَحُسَيْناً فَجَلَّلَهُم بِكِسَاء وَعَلِيٌّ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَجَلَّلَهُ بِكِسَاء ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ هؤلَاءِ أَهْلُ بَيْتي فَأَذهِب عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرهُمْ تَطهيِراً . قَالَتْ اُمُّ سَلَمَةَ وَأنَا مَعَهُمْ يَا نَبيَّ اللهِ ؟ قَالَ : أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ وَأنْتِ إلى خَيْرٌ. (4) وفي صحيح الترمذي ، روى بسنده عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبِ عَنْ اُمّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم جَللَ عَلَى الحَسنِ وَالحُسَيْنِ وَعَليٍّ وَفَاطِمَةَ كِسَاءَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ هؤلاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتي ، أذْهِبْ عَنْهُم الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً ، فَقَالَتْ اُمُّ سَلَمَةَ : وَأَنَا مَعَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : إنَّكِ إلى خَيْرِ. (5) وفي مستدرك الصحيحين ، روى بسنده عن اُمّ سلمة انّها قالت : في بيتي نزلت هذه الآية إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ قالت فأرسل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم الى علي وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم اجمعين ، فقال اللهم هؤلاء أهل بيتي قالت ام سلمة يا رسول الله ما انا من اهل البيت قال انك اهل خير وهؤلاء اهل بيتي اللهم اهل أحق هذا حديث صحيح على شرط البخاري. (6) روى السيوطي في تفسيره الدر المنثور في تفسير آية التطهير من سورة الأحزاب ، قال : وأخرج ابن مردويه عن اُمّ سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) . وفي البيت سبعةٌ ، جبرئيلُ ، وميكائيلُ ، وعليٌّ ، وفاطمةُ ، والحسنُ والحسينُ ، وأنا على باب البيت. قلتُ : يا رسولَ اللهِ ألستُ من أهلِ البيتِ ؟ قال : « انّك إلى خير ؛ انّك من أزواجِ النبي صلى الله عليه وسلم ». (7) والروايات كثيرة تدلّ على خروج اُمّ سلمة وسائر زوجات النبي صلّى الله عليه وآله عن هذه الآية الكريمة. وروى السيوطي أيضاً قال : أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُوَيه عن أبي الحمراءِ قال : حَفِظْتُ من رسولِ الله صلّى الله عليه وسلم ثمانيةَ أشهرٍ بالمدينةِ ، ليس من مرَّةٍ يَخرُجُ إلى صلاةِ الغداةِ إلّا أتى بابَ عليٍّ ، فوَضَعَ يدَه على جَنْبَتَي البابِ ثم قال : « الصلاةَ الصلاةَ ، ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) » . (8) ويكفي في ذلك قول الصحابي زيد بن أرقم ، ففي صحيح مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل علي بن أبي طالب ، قال فيه : فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ أيّ لزيد بن أرقم وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ ؟ يَا زَيْدُ ! أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ؟ قَالَ : نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ ـ أيّ في الآية الشريفة ـ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. قَالَ : وَمَنْ هُمْ ؟ قَالَ : هُمْ آلُ عَلِيٍّ ، وَآلُ عَقِيلٍ ، وَآلُ جَعْفَرٍ ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ : كُلُّ هؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ. (9) وفي رواية أخرى أصرح من هذه رواها في صحيح مسلم في الباب المذكور قال فيها فقلنا ـ أي لزيد بن أرقم ـ ، مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ ؟ نِسَاؤُهُ ؟ قَالَ : لَا. وَايْمُ اللهِ ! إِنّ المَرْأَةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الْعَصْرَ مِنَ الدَّهْرِ. ثُمَّ يُطَلّقُهَا فَتَرْجِعُ إِلَى أَبِيهَا وَقَوْمِهَا. أَهْلُ بَيْتِهِ أَصْلُهُ ، وَعَصبَتَهُ الذِينَ حُرِّمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. (10) وللمزيد راجع فضائل الخمسة من الصحاح الستّة « للفيروزآبادي ». (11) الهوامش 1. الأحزاب : 32. 2. الأحزاب : 33. 3. الأحزاب : 33. 4. سنن الترمذي / المجلّد : 5 / الصفحة : 663 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 5. سنن الترمذي / المجلّد : 5 / الصفحة : 699 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 6. مستدرك الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 416 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 7. الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 37 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية ـ القاهرة. 8. الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 44 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية ـ القاهرة. 9. صحيح مسلم / المجلّد : 4 / الصفحة : 1873 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت / الطبعة : 2. 10. صحيح مسلم / المجلّد : 4 / الصفحة : 1874 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت / الطبعة : 2. 11. راجع : فضائل الخمسة من الصحاح الستّة « للفيروزآبادي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 275 ـ 289 / الناشر : منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت / الطبعة : 4.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: وعلى هذا النظام يتحقّق جميع الموجودات ويتوقّف على جميع الفوائد والمنافع والمصالح الفرديّة والإجتماعيّة. وقد تمكّن البشر على أساس هذا القانون الطبيعي أيّ نظام العليّة والمعلوليّة من الإختراعات والإكتشافات والعلوم الطبيعيّة ، وأقاموا الحضارات في مختلف الأعصار ؛ فالحكمة الإلهيّة اقتضت جريان هذا القانون في عالم التكوين لمصلحة البشريّة ، وان استلزم في بعض الأوقات الضرر على جماعة خاصّة أو فرد خاصّ. فالنار علّة للاحراق وشأنها ان تحرق الأشياء القابلة للاشتعال ، لكي يستفيد نوع الإنسان من هذه الخاصيّة في مختلف شؤون الحياة ، وبما انّ خاصيّة الاحراق لا تنفكّ عن النار. فقد يحترق دار شخص بسبب اشتعال النار ، وهذا أثر طبيعي للنار لا يرتبط بالعدل الإلهي ، إذ لم يصدر من الله تعالى فعل وعمل كي يكون مخالفاً بالعدل للعدل الإلهي. نعم خُلق النار على صفة الإحراق وهذه الخاصيّة جعلها الله في النار لإقتضاء الحكمة الإلهيّة ذلك بل لو سلب هذه الخاصيّة عن النار لأجل ان لا يحترق دار شخص خاصّ لمكان خلاف العدل الإلهي ، إذ يلزم منه حرمان الملايين من البشر من فوائد النار لأجل شخص أو شخصين.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كانت عائشة تحرّض المسلمين على عثمان وتقول : « اقتُلوا نَعْثَلاً ، قَتَل اللهُ نَعْثَلا » (1). وخرجت من المدينة غاضبة على عثمان ، وبعدما رجعت إلى المدينة أخبروها بمقتل عثمان ففرحت بذلك ، لكنّها حينما سمعت انّ المسلمين بايعوا عليّاً عليه السلام هاج بها الحقد الدفين تجاه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فرجعت وقالت قتل عثمان مظلوماً ، وخرجت إلى البصرة مع طلحة والزبير وابنه المشؤوم عبدالله بن الزبير بدعوى الطلب بدم عثمان ، فاجتمع اليها جميع من نكث بيعة أمير المؤمنين عليه السلام والقبائل المعادية لأهل البيت عليهم السلام ، وأعلنت الحرب ضدّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. (2) وقد نهاها رسول الله صلّى الله عليه وآله عن ذلك ، فقال لها : « كأني بإحداكن قد نبحها كلاب الحوأب ، وإياك ان تكوني أنت يا حميراء » . (3) وفي لفظ : « انظري يا حميراء ان لا تكوني أنت » . (4) وقال صلّى الله عليه وآله : « يا حُميراء ، كأني بك تنبحك كلاب الحوأب ، تقاتلين عليّا وأنت له ظالمة » . (5) وقد صحّ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قوله للزبير بن العوام : « أنّك تقاتل عليّاً وأنت له ظالم » . (6) وقد احتجّ أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الحديث على الزبير يوم الجمل ، وقال : « أتذكر لما قال لك رسول الله صلّى الله عليه وآله انّك تقاتلني وأنت ظالم لي » . فقال : اللهم نعم. ... (7) ولما دخلت عائشة وطلحة والزبير وجيشهم إلى البصرة ، اخرجوا وإليها الصحابي الجليل عثمان بن حنيف بعدما نتفوا لحيته ، وقتلوا الكثير من شيعة علي عليه السلام ممّن لم يوافقهم في الحرب ضدّ أمير المؤمنين عليه السلام. فاضطرّ علي عليه السلام إلى قتالهم ؛ فخرج بجيشه إلى البصرة ، وحاربهم وانتصر عليهم ، وقد كان قد أخبره النبي صلّى الله عليه وآله بذلك ـ بل أمره بقتالهم ـ. (8) ففي الحديث عن سعد بن جنادة قال : قال علي عليه السلام : « اُمرت بقتال ثلاثة ؛ الناكثين والقاسطين والمارقين » . (9) وعن عبد الله بن مسعود قال : أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أتى منزل اُمّ سلمة ، فجاء علي فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم : « يا اُم سلمة ، هذا قاتل القاسطين والناكثين والمارقين من بعدي » . (10) وعن أيّوب الأنصاري قال : سمعت النبي صلّى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب : « تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين » . (11) وروى علقمة والأسود عن أبي أيّوب الأنصاري أنّه قال : انّ الرائد لا يكذب أهله ، وانّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمرنا بقتال ثلاثة مع علي ، بقتال الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين ... (12) وعن عمّار بن ياسر قال : أمرني رسول الله صلّى الله عليه وآله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. (13) عن أبي أيّوب الأنصاري قال في خلافة عمر بن الخطاب : أمر رسول الله عليّاً بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. (14) أقول : المراد من الناكثين في هذه الروايات طلحة والزبير وعائشة وأصحاب الجمل ، ومن القاسطين معاوية وأصحاب الصفين ، ومن المارقين الخوارج وأصحاب النهروان. (15) أمّا قادة جيش أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في حرب الجمل فهم : القائد العام : الإمام علي عليه السلام. على الخيّالة : عمّار بن ياسر. على الرجالة : شريح بن هاني. على المقدّمة : عبدالله بن العبّاس. على الميمنة : الإمام الحسن السبط عليه السلام. على الميسرة : الإمام الحسين عليه السلام. صاحب الراية : محمّد بن الحنفيّة. على خيل القلب : محمّد بن أبي بكر وأمّا قادة جند الجمل : القائد : عائشة في القلب : الزبير ، لكنّه خرج عن المعركة بعد ما احتجّ عليه علي عليه السلام ، فندم وخرج فقتله شخص عذراً. على الخيالة : طلحة بن عبيدالله. على الميمنة : مروان بن الحكم. على الميسرة : هلال بن وكيع الدارمي. على الرجالة : عبدالله بن الزبير. وقد شارك أصحاب الرسول صلّى الله عليه وآله في معركة الجمل إلى جانب الإمام علي عليه السلام ، وكان منهم ثمانون من أهل بدر وألف وخمسمائة من أصحاب الرسول صلّى الله عليه وآله ومن التابعين جمع كثير منهم : أبو أيّوب الأنصاري ، أبو الهيثم بن التيهان ، خزيمة بن ثابت « ذو الشهادتين » ، عبدالله بن بديل الخزاعي ، عبدالله بن عبّاس ، عثمان بن حنيف ، سهل بن حنيف ، عدي بن حاتم الطائي ، عمّار بن ياسر ، عمرو بن الحمق الخزاعي ، عمر بن أبي سلمة ـ ابن اُم سلمة زوجة النبي صلّى الله عليه وآله ـ ، هاشم بن عتبة المرقال ، أويس القرني ، جارية بن قدامة السعدي ، حجر بن عدي ، زيد بن صوحان ، سبحان بن صوحان ، صعصعة بن صوحان ، مالك الأشتر ، محمّد بن أبي بكر ، محمّد بن الحنفيّة ، قيس بن سعد بن عبادة ، وغيرهم. (16) الهوامش 1. النهاية « لابن الأثير » / المجلّد : 5 / الصفحة : 80 / الناشر : المكتبة الإسلاميّة. 2. 3. الإمامة والسياسة « للدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة: 82 / الناشر : انشارات الشريف الرضي. 4. مستدرك الصحيحين « للنيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 119 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 5. العقد الفريد « للأندلسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 79 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت. 6. الإمامة والسياسة « للدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 92 / الناشر : انتشارات الشريف الرضي. 7. راجع : مستدرك الصحيحين « للنيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 366 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. دلائل النبوّة « للبيهقي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 414 ـ 415 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت. تاريخ الطبري « للطبري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 502 / الناشر : دار سويدان ـ بيروت. 8. 9. البداية والنهاية « لابن كثير » / المجلّد : 7 / الصفحة : 305 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 292 / الناشر : مؤسسة الرسالة ـ بيروت / الطبعة : 5. 10. الرياض النضرة : / المجلّد 3 ـ 4 / الصفحة : 226 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت. 11. مستدرك الحاكم « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 140 / الناشر : دار الفكر. 12. تاريخ بغداد « للخطيب البغدادي » / المجلّد : 13 / الصفحة : 187 / الناشر : دار الكتب العربي ـ بيروت. البداية والنهاية « لابن كثير » / المجلّد : 7 / الصفحة : 306 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 13. 14. مجمع الزوائد « للطبراني » / المجلّد : 7 / الصفحة : 238 / الناشر : دار الكتب العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. الخصائص الكبرى « للسيوطي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 138 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت. 15. 16.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الروايات في ذلك كثيرة لا تعدّ ولا تحصى وهي متواترة مضموناً ، ولا حاجة إلى تصحيح السند. نعم ، لا ينبغي التجرّي على المعاصي لأجل هذه الروايات كما لا ينبغي التجرّي لأجل آيات التوبة والشفاعة ونحو ذلك ، إذ لا ضمان أن يموت الإنسان على حبّ آل محمّد صلّى الله عليه وآله ؛ فقد يسلب منه الولاية حين الوفاة لكثرة ذنوبه ومعاصيه. 1 : عن الرضا ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إذا كان يوم القيامة ولّينا حساب شيعتنا ، فمن كان مظلمته فيما بينه وبين الله عزّ وجلّ حكمنا فيها فأجابنا ، ومن كانت مظلمته بينه وفيما بين الناس استوهبناها فوهبت لنا ، ومن كانت مظلمة فيما بينه وبيننا كنّا أحقّ من عفا وصفح. (1) 2 : وعن الصادق عليه السلام قال : إذا كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا فما كان لله سألنا الله أن يهبه لنا فهو لهم ، وما كان للآدميّين سألنا الله أن يعوّضهم بدله فهو لهم ، وما كان لنا فهو لهم ، ثمّ قرأ : ( إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم ) . (2) 3 : في الكافي عن عمرو بن يزيد قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : انّي سمعتك وأنت تقول : كلُّ شيعتنا في الجنّة على ما كان فيهم ؟ قال صدّقتك كلّهم والله في الجنّة ، قال : قلت : جعلت فداك إنَّ الذُّنوب كثيرة كبار ؟ فقال : أمّا في القيامة فكلّكم في الجنّة بشفاعة النبيِّ المطاع أو وصيِّ النبيّ ولكنّي والله أتخوَّفُ عليكم في البرزخ. قلت : وما البرزخ ؟ قال : القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة. (3) 4 : في الحديث عن الصادق عليه السلام : إنَّ العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يجد ما يكفّرها به ، ابتلاه الله بالحزن في الدُّنيا ، ليكفّرها به فان فعل ذلك به وإلّا أسقم بدنه ليكفّرها به ، فان فعل ذلك به وإلّا شدَّد عليه عند موته ليكفّرها به ، فان فعل ذلك به ، وإلّا عذَّبه في قبره ليلقى الله عزَّ وجلَّ يوم يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من ذنوبه. (4) 5 : عن الكناني قال : كنت أنا وزرارة عند أبي عبدالله عليه السلام فقال : لا تطعم النّار أحداً وصف هذا الأمر ، فقال زرارة : إنَّ ممّن يصف هذا الأمر يعمل بالكبائر ؟ فقال : أو ما تدري ما كان أبي يقول في ذلك ؟ إنّه كان يقول : إذا أصاب المؤمن من تلك الموبقات شيئاً ابتلاه الله ببليّة في جسده أو بخوف يدخله الله عليه حتّى يخرج من الدُّنيا وقد خرج من ذنوبه. (5) 6 : وفي كتاب زيد النرسي قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام : الرجل من مواليكم يكون عارفاً ، يشرب الخمر ويرتكب الموبق من الذنب نتبرّأ منه ، فقال : تبرّؤوا من فعله ولا تبرّؤوا منه ، أحبّوه وأبغضوا عمله ... ـ إلى أن قال عليه السلام : ـ وذلك أنّه لا يخرج من الدنيا حتّى يصفّى من الذنوب إمّا بمصيبة في مال ، أو نفس ، أو ولد ، أو مرض ، وأدنى ما يصفّى به وليّنا أن يريه الله رؤياً مهولة ، فيُصبح حزيناً لما رأى ، فيكون ذلك كفّارة له ، أو خوفاً يرد عليه من أهل دولة الباطل ، أو يشدّد عليه عند الموت ، فيلقى الله طاهراً من ذنوب ... (6) الهوامش 1. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 40 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 2. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 50 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 3. الكافي « للكليني » / الصفحة : 3 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة ـ تهران / الطبعة : 2. 4. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 78 / الصفحة : 177 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 5. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 65 / الصفحة : 146 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 6. كتاب زيد النرسي « ضمن كتاب الأصول الستّة عشر » / الصفحة : 200 ـ 201 / الناشر : دار الحديث للطباعة والنشر. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 65 / الصفحة : 147 ـ 148 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2.