من سماحة الشيخ محمّد هادي آل راضي قسّم علماء الكلام صفات الباري إلى قسمين : ثبوتية وسلبية ، ثمّ قسموا الثبوتية إلى قسمين أيضاً : صفات الذات وصفات الفعل . والمراد بصفات الذات : هو كل صفة يكفي في انتزاعها ملاحظة الذات فحسب ، ولا يحتاج إلى ملاحظة الغير مثل صفة الحياة والعلم بذاته أي علمه بنفسه . والمراد بصفات الفعل : هو كل صفة يتوقف انتزاعها على ملاحظة فعله سبحانه ، مثل صفة الخلق والرزق والغفران ونحوها ، فإنّ هذه الصفات تنتزع من مقام الفعل ، إذا الحياة مثلاً صفة تنتزع من مقام الذات ، ولا يتوقف انتزاعها على صدور فعل منه سبحانه ، بخلاف صفة الخلق مثلاً فإنّ انتزاعها يتوقف على أن يخلق هذا أو ذاك حتى يقال له : خالق. وأمّا الصفات السلبية فهي الصفات التي لا تليق بساحته المقدسة مثل المحدودية والجسمية فيقال : ليس بمحدود وليس بجسم وليس بمرئي وهكذا.
من سماحة الشيخ حسن الجواهري نلخّص لكم الجواب بخلاصة مفيدة ، وهي : إنّ كل علّة في هذا الكون المشاهد تحتاج إلى علّة لايجادها ، فإن كانت علة الكون تشابه هذه العلل المشاهدة ، فهي محتاجة إلى غيرها ، وهذا يلزم منه التسلسل الباطل ، فلا بدّ أن تنتهي إلى علة غير محتاجة إلى علة ، خصوصاً وأنّ القرآن يرشد إلى أنّ الله ليس كمثله شيء ، وهو يوضح لنا أنّ هذه العلّة لا تشبه العلل المشاهدة في عالمنا المحسوس التي تحتاج إلى علة . بالاضافة إلى أنّ هذا الكلام ( بأنّ علّة الكون محتاجة إلى علّة تبعاً لقانون العليّة ) خطأ ؛ وذلك لأنّ علّة الكون من شأنها الخالقية لهذا الكون ، وإذا كانت العلة من شأنها الخالقية ، فلا يصح الكلام عن علّتها ، ونضرب لك هذا المثال البسيط ، وهو قولنا : من اين جاءت الطماطة في السوق ؟ فيقال : من السوق . فيقال : من اين جاءت إلى السوق ؟ فيقال : من ميدان الخضرة . فيقال : من اين جاءت إلى ميدان الخضرة ؟ فيقال : من البستان التي زرعت فيه . وحينئذ لا يصح أن يقال من اين جاء بها البستان ؟ لأنّ البستان والأرض من شانها أن تنبت الطماطة . ولهذا لا يصح أن يقال من الذي خلق الله ؟ ؛ لأنّ الله من شانه أن يخلق ولا يُخلق
من سماحة الشيخ محمّد السند 1 ـ أسماء الله تعالى تطلق على معان ، فيستعمل ويراد به الوجود التكويني الذي هو فعله تعالى وهو على مراتب ودرجات بحسب السبق واللحوق في أفعاله تعالى ، فقد يطلق على فعله الاول فيقال : الاسم الاعظم الأعظم للأعظم ، وقد تكون الاشارة اليه في قوله تعالى : {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى* الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى* وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى* وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى* فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى}(الأعلى/1ـ 5) . وقد يطلق على الأفعال اللاحقة له تعالى ، ويستعمل ويراد به الوجود اللفظي الصوتي أو المكتوب. 2 ـ هذا وأمّا خصوص اسم ( الله ) فهو علم للذات المستجمعة لجميع الصفات الكمالية ، وهو مشتق من الوله وهو الحيرة والهيمان تجاه الذات الإلهية ، ومنه اشتق الإله أي الشيء الذي يؤله ، أو من الاه بمعنى الاحتجاب والارتفاع ، أو من أله بمعنى عبد. وأمّا خواصه : فقد روي عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام قوله : « بسم الله الرحمن الرحيم اقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها » . تحف العقول/87 ع في البحار : 90. وروي عن الإمام زين العابدين ( ع ) أنّ : « اللهم إنّي اسألك باسمك الله الله الله الله الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم » أنّه الاسم الأعظم . وروي عن الإمام الصادق عليه السلام: « أنّ كل فعل من شرب وأكل ولبس ووضوء وغسل وغيرها لم يبدأ ببسم الله يكون الفعل شركاً للشيطان فيه » .
من سماحة الشيخ محمّد هادي آل راضي لا اشكال في أنّ من صفات الباري سبحانه وتعالى ( المتكلم ) ، وقد ورد في القرآن توصيفه بذلك :{وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}(النساء/164). وغير ذلك ، وقد فسر ذلك من قبل علمائنا ( قدس سرهم ) بأنّه تعالى اوجد حروفاً واصواتاً قائمة بالأجسام كما كلّم الله موسى من الشجرة ، فاوجد فيها الحروف والاصوات الخاصة نظير الخطاط والصباغ ؛ فإنّ تلبّسهما بالخط والصبغ إنّما هو بايجادهما الخط والصبغ في الورقة والثبوت ونحو ذلك ، فالله سبحانه متكلم بمعنى أنّه يوجد الكلام في الشيء ، فيكون من الصفات الثبوتية من القسم الثاني أي من صفات الأفعال كالرازق والخالق ونحو ذلك . وأمّا الاشاعرة فإنّهم ادعوا أنّ التكلم من الصفات الذاتية القديمة مثل الحياة والعلم وفسروه بالكلام النفسي ، وأنّه مدلول الكلام اللفظي ، وأنّه غير العلم والقدرة وباقي الصفات الأخرى ، ولذا آمنوا بأنّ القرآن قديم وليس مخلوقاً ، في حين أنّ الإمامية وغيرهم مثل المعتزلة يؤمنون بخلق القرآن .
الجواب: من سماحة الشيخ حسن الجواهري إنّ احد البراهين الواضحة على وجود خالق لهذا الكون هو النظام الموجود في هذا الكون ، فإذا نظرت إلى السماء وجدت فيها نظاماً كونياً عظيماً ، بحيث لو اختلّ هذا النظام لحظة واحدة لتحطمت الاجرام السماوية ولاصطدمت بعضها ببعض. والهواء الذي نستنشقه فيه من النظام الشيء الكثير بحيث لو زادت نسبة الاوكسجين فيه ، أو نقصت لهلك البشر ، كما أنّ الماء الذي نشربه فيه من النظام العجيب بحيث لو اختلفت مركّباته لما وجد هذا الماء ، وهكذا في كل شيء تجده في هذا العالم سواء كان في السماء أو في الأرض وحتّى هذا الإنسان الذي يجري على سطح الكرة الأرضية إذا وضعت يدك على عينه وجدت النظام الرائع فيها ، وإذا وضعت يدك على انفه أو معدته أو اذنه أو دورته الدموية أو قلبه أو كبده ... الخ لوجدت النظام العجيب فيه . وهذا النبات الذي نأكله واللحوم والانهار والبحار والمحيطات كلها محتوية على نظام عجيب. أفلا يدل هذا النظام على وجود منظّم ؟ ! نعم لا بدّ من منظم ، ونقول إنّ هذا المنظم هو الله سبحانه خالق كل شيء وإليه ترجعون . فالقضية ليست قضية قصيدة شعر منظومة مرتبة تدل على نظامها ومنشيءها فقط حتى يقول أنّ القصيدة لا تنطبق على الكون . بل اننا نقول : إنّ هذا الكون نفسه فيه من النظام الرائع المدهش الذي يدل بالضرورة على وجود منظّم ، وهو الله جلّ وعلا .
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند ورد النهي عن التفكر في ذات الله وأنه معنى قوله تعالى :{وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى}(النجم/42) ، وهو إرشاد إلى ما ورد أيضاً من أنّ كل ما توهّمتموه من ذات الله تعالى و صورتموه أو تخيلتموه في خواطركم ، فهو مخلوق لكم مردود عليكم ، وهو إرشاد إلى تنزهه سبحانه عن المقدار والصورة والحدّ والشكل والكيفية والأين ، وغير ذلك من لوازم المخلوق والأجسام والمادة ؛ لأنّ المراد من النهي ليس هو النهي عن معرفته تعالى بنحو التنزيه ، وإلا فكيف يأمر بالإيمان به تعالى : وأنّ المراد من العبادة في قوله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}(الذاريات/56). هو: ليعرفون ، بل تصحيح معرفتنا به تعالى ، وما ثم ورد عقب هذا النهي التوصية بمعرفته بالصفات التنزيهية والكمالية بأنّه : أحد واحد قيوم أزلي عالم قادر ... ثمّ إنّه يفيد في دفع مثل هذه الخواطر التأمل في الأدلة والبراهين على التوحيد ، سواء القرآنية أو الروائية ، والمشروحة في كتب علم الكلام أو الفلسفة أو بعض التفاسير كالميزان.
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند السؤال عن مبدأ الخلقة لو تابعناه فإنّه لا يقف عند حدّ ، ويتتابع السؤال حتى عند المادي القائل بأن المادة الطبيعية هي أصل كل الموجودات ، فإن السؤال يتكرر عليه : كيف وجدت هذه المادة ؟ هل وجدت من نفسها ؟ لا سيّما وان المادة كما نشاهد منفعلة ، لا تكتسب كمالها من ذاتها بل من غيرها ، فكيف هي أوجدت نفسها ؟ مضافا الى ما نشاهده من هذا النظم الذي يحيّر العقول والى يومنا هذا ، ورغم ما توصل اليه البشر من علم وتقنية وأجهزة الا أنهم يقفون حائرين أمام أسرار الخلقة والقوانين المودعة فيها ، ولم يكتشف العلم البشري الى يومنا هذا الا أقل القليل من ذلك ، فهذا النظم الباهر للعقول والمعجز للبشر لا يجئ من المادة الناقصة عن الكمال لا سيما المادة الطبيعية البسيطة في اوائل تكونها . وعلى ذلك فإننا نواجه هذا السؤال في كل ما نفرضه أول ومبدأ للخليقة ، وحينئذ فإن جعلنا ما هو مبدأ للتكوين والكون هو كتم العدم والفقدان نفسه ، فإن هذا الفرض يحكم العقل والبديهة بامتناعه ؛ فإن فاقد الشيء لا يعطيه ، فلا محالة وأن يكون رأس سلسلة الوجود حقيقة غنية بذاتها . وبعبارة اُخرى : إننا لمّا نشعر بحقيقة وجودنا وبأية واقعية ، فإننا ندرك أن السفسطة النافية لكل حقيقة مذهبٌ كاذب ، وصدق القضية الاولى وكذب القضية الثانية سببه تطابقها مع الواقعية التي تحيط بحقيقتنا المحدودة ، فتلك الواقعية الوسيعة ندرك انها قبل حقيقتنا وبعدها ، تلك الحقيقة الوسيعة التي تطابق كل شيء له صدق بها ندرك أنها سرمدية أزلية ، حتى أن القائل بالسفسطة عندما يريد أن يتبنّى صدق مذهبه فهو مذعن بأن مذهبه صادق بمطابقته للواقع والحقيقة المطلقة ، ولا يمكنه أن يفرض أن الواقع مقيد والا لما كان صدق مذهبه بصدق مطلق ، فالصدق المطلق يبتني على تلك الحقيقة الوسيعة السرمدية والأزلية. وهذا البيان ليس خاصاً بالوجود بل كذلك يتكرر في كل كمال ، كالعلم والقدرة والحياة وغيرها ؛ فإن سلسلة العلوم لا يمكن أن تخرج من كتم العدم والجهل تلقائياً ، بل كل علم خاص ومحدود لكي يصدق لا بدّ أن يتطابق مع علم وسيع سرمد أزلي ، وكذلك القدرة والحياة وبقية الكمالات ، فهناك حقيقة أزلية سرمدية ، وكذلك هي علم سرمدي وأزلي ، وهي قدرة أزلية وحياة سرمدية أزلية ، وهي ينبوع الكمالات ، بل هي تحيط بالعدم والمعدومات ، والا لكان العدم هو الأصل ، وقد سبق امتناعه
سهو المعصوم السؤال 1 ـ هل يجوز على المعصوم السهو ؟ 2ـ ما هو الدليل على عدم جواز ذلك ؟ الجواب : من سماحة الشيخ محمّد هادي آل راضي ذهب المحققون من علمائنا إلى عدم جواز السهو على النبي صلى الله عليه وآله ، ومن ذهب إلى جوازه من علمائنا صرّح بأنّ سهوه صلى الله عليه وآله ليس كسهو غيره ؛ فإنّ سهوه من الله عزّ وجل ، بمعنى أنّ الله أسهاه حتى يُعلم أنّه بشر ، فلا يُتخذ ربّاً معبوداً دونه ، في حين أنّ سهو غيره من الشيطان ، ويفهم من هذا الكلام أنّ النبي صلى الله عليه وآله لو ترك وشأنه لم يصدر منه السهو . وعلى كل حال فقد استدل على عدم جواز السهو عليه صلى الله عليه وآله بأمرين : الأوّل : إنّه لو جاز عليه السهو والخطأ لجاز ذلك في جميع أحواله وأفعاله ، فلا يبقى حتى وثوق بإخباره عن الله تعالى ولا بالشرايع لجواز أن يزيد فيها وينقص ، وبذلك تنتفي فائدة البعثة . الثاني : إنّ السهو والخطأ من الإنسان يعدّ نقصاً فيه ، ويوجب عدم الميل إليه والتنفر منه ، ومن الواضح إنّ النبي ينزه عن ذلك . الثالث : الروايات الكثيرة الواردة في علامات النبي والإمام . ومنها : إنّه لا ينسى ولا يسهو . ومنها : إنّ السهو من الشيطان . ومنها : إنّ النبي صلى الله عليه وآله علّم الإمام عليه السلام ، ثمّ قال له : « لست أتخوّف عليك النسيان والجهل » ، وغير ذلك .
درجات العصمة والفضل في الأنبياء و الأئمة السؤال 1ـ أريد أن أعرف أوّلاً ما معنى كلمة أفضل في بعض الأحاديث والروايات ؟ ! حيث نسمع من أصحاب المنابر الحسينيه أنّ مثلاً الإمام الحسن كان أفضل من الإمام الحسين ، أو نبي أفضل من نبي آخر؛ ويستدلون بذلك من بعض الروايات إنّ الإمام الحسين رأى السيدة زينب سلام الله عليها تبكى يوم عاشوراء فأراد أن يطمئنها فقال لها : « إنّ الحسن أفضل منى » . فما مدى صحة هذه الرواية ، وهل هناك فعلاً أفضلية بين الأئمة إذا كانت هناك أفضلية فما معنى هذا الحديث : « الحسن والحسين إمامان قاما أم قعدا ». 2ـ هل توجد هناك درجات في العصمة ؟ مثلا عصمة الإمام الجواد أكثر أو أقل من عصمة الإمام الصادق صلى الله عليه وآله ؟ الرجاء التوضيح وشكراً لكم على هذه الصفحة العقائدية الممتازة ، ونسألكم الدعاء . الجواب : من سماحة الشيخ محمّد سند قال :{ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ }(البقرة/253). وقال : { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ }(الأحقاف/35). فصرّح تعالى بالتفضيل بين الرسل ، وأنّ بعضهم اُولي عزم لا كلهم ، وقال تعالى :{وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ}(البقرة/124). فبين تعالى أنّه آتى إبراهيم الإمامة الإلهية بعد الامتحان بكلمات ، وبعد ذلك بعد نبوته ورسالته ومقام الخلّة آتاه الإمامة ، فلم يؤته إياها في أوائل عمره ، ولا منذ صغره ، والتفاضل ههنا معناً في الكمالات والعلوم اللدنية ودرجات العصمة وإن كان الكل معصوماً عن الذنب والخطأ والمعصية إلا أنّ في درجات العبادة وتحمّل الشدائد والإحاطة العلمية تختلف درجاتهم وبالتالي فضيلتهم . وأمّا الرواية المشار إليها فهي مأثورة في كتب المقاتل والتاريخ ، إلا أنّ المعروف لدى الكثير من علماء الإمامية في ترتيب الفضيلة بين المعصومين أنّ الرتبة الأولى لسيد الكائنات النبي الخاتم صلى الله عليه وآله ، ثمّ لعلي أمير المؤمنين ، ثمّ للزهراء عليها السلام ، ثمّ للحسنين ، ثمّ للحجة ( عج ) ، ثمّ لباقي الأئمة المعصومين صلى الله عليه وآله ، ويشير إلى ذلك روايات بدء الخلقة لأنوارهم عليهم السلام ، وكذلك كثير من الروايات الأخرى . مع أنّه قد ورد عنهم صلى الله عليه وآله كثيراً أنّهم نور واحد ، وكذا في العلم وغيره ، ولا منافاة ؛ لأنّ جهات الكمالات عديدة كما تقدم . وأما التفاوت في العصمة فحيث إنّها تنشأ من العلم ، وقد عرفت اختلاف الدرجات في العلم اللدني ، فلا محالة بأن تختلف درجات العصمة إلا أنّ هناك اشتراك في العصمة من الذنب والمعصية والخطأ والرذائل .
من سماحة الشيخ محمّد السند
الجواب: من سماحة الشيخ هادي آل راضي الرواية مروية في كتاب بصائر الدرجات وكتاب الخرائج وأمالي الصدوق وكامل الزيارات ، ونقلها في السرائر عن جامع البزنطي وغير ذلك من الكتب ، وعلى تقدير صحة الرواية فلا بد من حملها على ما لا ينافي قوله تعالى :{وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَانُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}(الأنبياء/26 ـ 27). وكذا قوله تعالى :{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلاَئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}(النحل/49 ـ 50). وكذا قوله تعالى : {لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}(التحريم/6). اتضح ممّا سبق إنّ الحديث على تقدير صحته ، فلا بد من حمله على ترك الأوْلى ونحوه.
الجواب: من سماحة الشيخ علي الكوراني العصمة الالهية للأنبياء والأوصياء عليهم السلام لا تجعلهم مسيرين مسلوبي الاختيار .. وخذ مثلاً من شخص عاقل مستقيم الفكر والسلوك والإيمان .. فإنّه يستحيل عليه مثلاً أن يقف في الشارع ، ويسب ويشتم المارين ! أو يرتكب بعض الأعمال المنافية للحشمة ، كأن يلبس لباس امرأة ويتزين ويخرج إلى الشارع!! فهو معصوم عن هذه الأعمال لرجحان عقله وإيمانه ، مع أنّه يستطيع أن يفعلها.. والنبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام معصوم عن كل المعاصي بلطف ربه وباختياره .. فهو يستطيع أن يفعلها ، ولكن من المستحيل أن يفعلها . وقد سئل الإمام الصادق عليه السلام عن المعصوم ؟ فقال : « المعصوم هو الممتنع بالله عن جميع محارم الله » .
هل يجوز على المعصومين الاثني عشر ترك الأولى السؤال : هل يجوز على المعصومين الاثني عشر ترك الأولى ، وإذا كان الجواب بالنفي ، فالرجاء ارجاعنا إلى المصدر التي تؤكد ذلك ؟ لشده حساسية الموضوع الرجاء الاسهاب فيه ، وخاصة في الأدله العقلية ، وما الفرق بينهم وبين بقية الأنبياء. الجواب سماحة السيد علي الميلاني إنّ أئمتنا المعصومين عليهم الصلاة والسلام كانوا في طاعةٍ لله مستمرّة ، وذكر له دائم ، فكلّ آناتهم قضت في العمل والعبادة لله ، وهذا أمر ثابت قطعي لا يحتاج إلى الإرجاع إلى مصدر ، وحتى أنّه مذكور لهم في الأدعية والزيارات ، وهذه الحالة لا تجتمع مع ترك الأولى أبداً . هذا من الناحية النقلية ، بالنظر إلى سيرتهم المباركة . وأمّا من الناحية العقلية ، فالمفروض أنّهم مجعولون من قبل الله تعالى قُدوةً واُسوةً للاُمّة ، هذا من جهة ، ومن جهةٍ اُخرى ، فإنّهم حجج الله سبحانه وتعالى على العباد ، ومن كان حجةً لله على العباد وقدوةً لهم في الأفعال والتروك ، كيف يعقل أن يترك الأولى والأرجح والأفضل ، ويرتكب غير الأولى والمرجوح ؟ لكنّ الأنبياء ، فقد ثبت صدور أشياءٍ عنهم ـ حكاها القرآن الكريم ـ لا مناص عن حملها على ترك الأولى ، لقيام الأدلة النقلية والعقلية على ضرورة العصمة في الأنبياء . وهذا من أدلة أصحابنا على أفضلية أئمتنا من الأنبياء السابقين .
من سماحة الشيخ محمّد السند المصطفى صلى الله عليه وآله معصوم من الخطأ . قال تعالى : {وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} (النجم/3 ـ 4). وقال : {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ}(التكوير/24). وقال تعالى :{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى}(النجم/2). وقال تعالى : { َإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(القلم/4). وقال :{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ }(النساء/83). وهذه دالة على عصمته في تدبير شؤون الحكم السياسي والاجتماعي . وكذا قوله تعالى : {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ}(الحجرات/7). وغيرها من الآيات . أمّا آية سورة التحريم وغيرها من السور ممّا يظهر منها عتاب من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله ، فليس من باب التقبيح ـ والعياذ بالله ـ بل هو إرشاد للأكمل ؛ فإنّه تعالى الإله أكمل من مخلوقه وأعلم ، ومهما بلغ النبي من الكمال فإنّه محتاج إلى ربه تعالى في ازدياد الكمال والعلم ، وهذا سرّ تربوي يكرره القرآن في بيان التعامل بينه تعالى وبين نبيه وبقية الأنبياء كي لا يتوهم البشر الربوبية في الأنبياء، بل يدركوا أنّهم مهما بلغوا من الكمال ، فإنّهم محتاجون إلى الله تعالى ، ويزدادون منه تعالى كمالاً وعلماً.