الدليل من كتاب الله والسنة على خلافة علي عليه السلام للمسلمين ا لسؤال : أنا شاب سني ولي اهتمامات في العقيدة ، وفي يوم من الأيام دار ذهني في العقيدة من كل الفرقتين من سنة وشيعة ، فأرجو من سماحتكم التكرم بإجابة على اسئلتي وهي : اريد الدليل من كتاب الله و السنة على خلافة علي عليه السلام للمسلمين ؟ ومن بيعة الغدير ؟ الجواب : من سماحة الشيخ باقر الإيرواني في البداية اود أن الفت نظر الأخ السائل إلى قضيتين : 1 ـ إنّ من يطرح السؤال المذكور تارة يكون طالباً ـ حقاً ـ للحقيقة وباحثاً عنها ، واظنك كذلك ، وأخرى لا يكون قاصداً لذلك . ومثل هذا البحث يكون نافعاً لو كان السائل من الشكل الأوّل ، وإلا فالبحث يعود اتلافاً للعمر العزيز بلا ثمرة . وبما إنّي كما قلت اظنك من الشكل الأوّل فبحثنا سوف يكون نافعاً إن شاء الله تعالى . 2 ـ إنّ الجواب عن سؤالكم قد كُتبت فيه كتب كثيرة ، من قبيل : كتاب « المراجعات » للسيد شرف الدين ، وكتاب « ثمّ اهتديت » للسيد التيجاني ، وكتاب « لمإذا اخترت مذهب التشيّع مذهب أهل البيت » للأنطاكي وغير ذلك ، ولكني سوف اذكر لكم بعض ما يمكن ذكره من الكتاب الكريم ومن السنة الشريفة . أمّا الكتاب الكريم : فتكفينا آية التطهير:{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا }(الأحزاب/33) ؛ فإن الرجس عبارة عن كل انحراف وزلل ، وإذا كان أهل البيت عليهم السلام مطهرين من ذلك فيتعين اتباعهم ، والأخذ بسُنّتهم ، وتكون هي الحجة دون غيرها ممّا لا تكون بالصفة المذكورة . ومن هذه الناحية لا ينبغي أن يقع خلاف ، وإنّما ينبغي أن يقع في تشخيص المقصود من : أهل البيت ، فهل المراد : ازواج النبي صلى الله عليه وآله ، أومطلق اقربائه ، أوخصوص الخمسة أصحاب الكساء ؟ وقد ذكرت في هذا المجال أقوال متعددة . وفي الحقيقة الاجتهاد في تحديد المراد من أهل البيت وجيه لو لم يكن لدينا نص بل نصوص تحدّد المراد ، أمّا بعد وجوده فلا مجال له ؛ لأنّه اجتهاد في مقابل النص . والمصادر التي نقلت تلك النصوص كثيرة ، وهي تبلغ عند الأخوة من أهل السنة فقط 156 مصدراً ننقل من بينها ما سجلّه مسلم في صحيحه في كتاب فضل الصحابة الباب 9 من أبواب فضائل أهل البيت حديث 2424 ، 4 : 1883 عن أم المؤمنين عائشة : « خرج النبي غداةً ، وعليه مرط مرحّل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثمّ جاء الحسين فدخل معه ، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها ، ثمّ جاء علي فأدخله ، ثمّ قال{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا }(الأحزاب/33) ». وفي رواية السيوطي في الدر المنثور 5 : 198 عن أم سلمة : « نزلت هذه الاية في بيتي : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}(الأحزاب/33) ، وفي البيت سبعة : جبرئيل وميكائيل وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ، وأنا على باب البيت ، قلت : ألست من أهل البيت ؟ ! قال : إنك إلى خير ، إنك من ازواج النبي ». ولم يكتف النبي صلى الله عليه وآله بهذا ، حتى نقل في الدر المنثور 5 : 199عن أبي الحمراء : « حفظت من رسول الله صلى الله عليه وآله ثمانية أشهر بالمدينة ليس من مرة يخرج إلى صلاة الغداة إلا أتى إلى باب علي ، فوضع يده على جنبي الباب ، ثمّ قال : الصلاة الصلاة ({ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}(الأحزاب/33) ». هذا ولكن قد يتمسك بقرينة السياق لإثبات إرادة ازواج النبي صلى الله عليه وآله حيث إنّ الآيات هكذا : {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ ِلأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا * يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ... وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا* وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ ... }(الأحزاب/28 ـ 34). ويمكن الجواب بالوجوه الثلاثة التالية : 1 ـ إنّه بعد وجود النصوص المتقدمة لا مجال للتمسك بالسياق . 2 ـ توجد قرينة على أنّ السياق غير مقصود ، وهي تغيير الضمير ؛ فإنّ الضمير في الآيات التي هي قبل وبعد الآية المذكورة ضمير النسوة ؛ إذ قيل : إن كنتن ، فتعالين ، امتعكن ، اسرحكن ، ... بينما في آية التطهير قيل : « ليذهب عنكم » ولم يقل : ليذهب عنكن . وهذه القرينة واضحة ، وقد اشار إليها ابن حجر في صواعقه/141 حيث قال : « أكثر المفسرين على أنّها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين لتذكير ضمير عنكم وما بعده ». 3 ـ وردت في أحاديث متواترة ـ كحديث الثقلين وحديث السفينة وغيرهما ممّا يأتي ـ كلمة أهل البيت ولم يرد بها أزواج النبي . هذا كله في آية التطهير . ويدل من الكتاب أيضاً : آية المباهلة:{ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ }(آل عمران/61) ؛ فإنّ الأحاديث دلت على أنّه صلى الله عليه وآله جاء بعلي وفاطمة والحسن والحسين دون من سواهم ، وهذا يعني إنّ كلمة أبناءنا قد طبقت على الحسن والحسين ، وكلمة نساءنا على فاطمة ، وكلمة أنفسنا على علي بن أبي طالب ، ويترتب على هذا انّ علياً هو نفس النبي صلى الله عليه وآله ، ويكون هو الأولى بالخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله . وقد جاء في صحيح مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب 4 من أبواب فضائل علي بن أبي طالب 4 : 1871 : « عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما منعك إن تسبّ أبا تراب فقال : أمّا ما ذكرت ثلاثاً قالهن له رسول الله صلى الله عليه وآله فلن أسبّه ، لأن تكون لي واحدة منهن احب إليّ من حمر النعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول له ، وقد خلّفه في بعض مغازيه فقال له علي : يا رسول الله ! خلفتني مع النساء والصبيان ؟ ! فقال له رسول الله : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبي بعدي . وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطينَّ الراية رجلاً يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله . قال : فتطاولنا لها ، فقال : ادعوا لي علياً . فأُتي به أرمد فبصق في عينيه ، ودفع الراية إليه ففتح الله عليه . ولما نزلت هذه الآية :{فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ...} دعا رسول الله علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال : اللهم هؤلاء أهلي » . وقد روى هذا الحديث أيضاً الترمذي في صحيحه 2 : 300 ، وأحمد في مسنده 1 : 185، والسيوطي في الدر المنثور في تفسير آية المباهلة . ونكتفي من الكتاب الكريم بهاتين الآيتين ، وإن كانت هناك آيات أخرى كثيرة . وأمّا السنة الشريفة : فالأحاديث فيها كثيرة ، نذكر منها : 1 ـ حديث الدار : ؛ فإنّه بعد أن نزل قوله تعالى:{ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ }(الشعراء/214). دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بني عبد المطلب وبعد أن أطعمهم قال : « يا بني عبد المطلب ، والله ما اعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به ، انّي جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن ادعوكم إليه ، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ، ووصيي وخليفتي فيكم ؟ ! يقول علي عليه السلام : فأحجم القوم عنها جميعاً ، وقلت ـ وإنّي لأحدثهم سناً ـ أنا يا نبي الله اكون وزيرك عليه . فاخذ برقبتي ثمّ قال : إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له واطيعوا . فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع » . لاحظ : تاريخ الطبري 2 : 217 ، الكامل في التاريخ 2 : 62 ـ 64 ، السيرة الحلبية 1 : 461 وغير ذلك . 2 ـ حديث المنزلة : الذي رواه كثير من أصحاب الحديث عن سعد بن أبي وقاص : « خلّف رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب في غزوة تبوك فقال : يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان ؟ فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي » . لاحظ : صحيح مسلم ابواب فضائل الصحابة باب 4 من فضائل علي بن أبي طالب الحديث الثاني بعد حديث 2404 ، 4 :1870 ، وصحيح البخاري 5 : 89 رقم 202 ، والترمذي في كتاب المناقب 5 : 3730، وأحمد في مسنده 1 : 173 ، وغير ذلك من المصادر . يبقى ما هي منزلة هارون من موسى ؟ قد أشار إليها القرآن الكريم حيث حكى عن موسى أنّه طلب في دعائه:{ وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي }(طه/ 29 ـ 32). وقال تعالى :{ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا }(الفرقان/35). وقال تعالى:{ وَقَالَ مُوسَى ِلأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ }(الأعراف/142). وعلى هذا فكل ما ثبت للنبي صلى الله عليه وآله فهو ثابت لعلي إلا النبوة . 3 ـ حديث الثقلين : فقد روى زيد بن أرقم : « لمّا رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ، فقال : كأني قد دعيت فأجبت إنّي قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله ، وعترتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيها فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، ثمّ قال : إنّ الله عز وجل مولاي ، وأنا مولى كل مؤمن ، ثمّ أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال : من كنت مولاه فهذا وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه » . وفي رواية مسلم في صحيحه باب فضائل الصحابة حديث 2408 ، 4 : 1873: « اذكركم الله في أهل بيتي ، اذكركم الله في أهل بيتي ، اذكركم الله في أهل بيتي » . وروى الحديث أيضاً الحاكم في مستدركه 3 : 109 ، والترمذي في سننه كتاب المناقب 5 : 663 حديث 3788 ، وأحمد في مسنده 5 : 182 ، 189 ، وغير ذلك من المصادر . 4 ـ حديث السفينة : ؛ فقد ذكر ابن حجر الهيثمي : « جاء من طرق عديدة يقوّي بعضها بعضاً : إنّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا » . وفي رواية مسلم : « ومن تخلّف عنها غرق » الصواعق المحرقة : 150 . 5 ـ حديث الأمان : المروي بطرق متعددة ؛ وكمثال على ذلك : روى الحاكم النيسابوري عن ابن عباس إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال : « النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لاُمّتي من الاختلاف ، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس » . مستدرك الحاكم 3 :149. 6 ـ حديث الاثني عشر : المروي بطرق متعددة أيضاً ؛ وكمثال على ذلك : روى مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة : « دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وآله فسمعته يقول : إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ، ثمّ تكلم بكلام خفي عليّ ، فقلت لأبي : مإذا قال ؟ قال : كلهم من قريش » . لاحظ : صحيح مسلم كتاب الأمارة باب 1 : « باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش ». ودلالة الحديث على مدّعى الإمامية واضحة ؛ لأنّ عدد الأئمة عليهم السلام من أهل البيت هو اثنا عشر ، وتطبيق العدد المذكور على غير ذلك أمر غير ممكن . هذه بعض الآيات الكريمة والروايات الشريفة في هذا المجال ، نرجو أن يكون في ذلك كفاية لطلاّب الحقيقة . والسلام عليكم ورحمته وبركاته . 7 ـ حديث الغدير : الذي روي بشكل متواتر بين الشيعة والسنة . وفي هذا المجال ننقل ما سجله الإمام أحمد بن حنبل في مسنده / مسند الكوفيين ، حديث 18508 بسند ينتهي إلى البراء بن عازب : « كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر فنزلنا بغدير خم فنودي فينا : الصلاة جامعة : وكسح لرسول الله صلى الله عليه وآله تحت شجرتين ، فصلى الظهر واخذ بيد علي رضي الله تعالى عنه فقال : « ألستم تعلمون أني أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » قالوا : بلى ، قال : « ألستم تعلمون إنّي أوْلى بكل مؤمن من نفسه ؟ » قالوا : بلى ، قال : فأخذ بيد علي فقال : « من كنت مولاه فعلي مولاه : اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه » قال : فلقيه عمر بعد ذلك فقال له : هنيئاً يا ابن أبي طالب اصبحت وامسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة » . وقد نقل أحمد هذا الحديث في مسنده ست مرات أو أكثر .
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ اختلافات يسيرة في العبادات بين الإماميّة وأهل السُنّة موجودة إذا بحثت عن منشأها تجد الخلاف بين أتباع سُنّة النبي وسُنّة الصحابة ، فمن يتّبع سنّة النبي صلّى الله عليه وآله ، فهو شيعي إمامي ، ومن يتّبع سنّة الصحابة التي خالفت سنّة النبي صلّى الله عليه وآله ، فهو ممّن ينتمي إلى أهل التسنّن. فمثلاً صلاة التراويح التي أشرت إليها ، فإنّ أهل التسنّن وحتّى العالم الديني عند أهل التسنّن وهو الشيخ عبد العزيز آل الشيخ يعترفون بأنّ النبي صلّى الله عليه وآله قد صلّاها في المسجد ، فلمّا أن ائتمّ به الناس ترك ذلك إعتراضاً عليهم وجعل يصلّيها في البيت ، فعمله هذا وهو عدم رضاه بأن تُصلّى في المسجد جماعة ليس عبارة عن عدم صلاتها مفردة ، فإنّه صلّى الله عليه وآله صلّاها مفرداً في البيت بل عدم رضاه في صلاتها جماعة كان واضحاً من عمل النبي صلّى الله عليه وآله ، وهكذا بقي الأمر تُصلّى فرادى في زمن الخليفة الأوّل وشطر من زمن الخليفة الثاني. ولكن بعد أن دخل الخليفة الثاني إلى المسجد ورأى الناس تصلّي الصلاة المستحبّة فرادى جمعهم على إمام واحد ، ثمّ قال : « هذه بدعة ونعمت البدعة » . وقد أقرّ بكلّ هذا الشيخ عبد العزيز آل الشيخ في تلفزيون المملكة العربيّة السعوديّة ، إلّا أنّه قال : « إنّ عمر بعمله هذا أعاد السنّة » . أقول له : إذا كان النبي لم يرضَ بصلاتها جماعة وكان يصلّيها فرادى في البيت والمسلمون يصلّونها فرادى في المسجد ، ولكن عمر جمعهم على إمام واحد ، وقال : « أنّها بدعة ونعمت البدعة » ، فهل هذا هو إعادة للسنّة أو هذا بدعة ؟!! والجواب هو إنّ صلاتها فرادى عليه مذهب الإماميّة في اتباعهم للنبي الأكرم ، فإنّه هو المشرّع عن الله تعالى. أمّا صلاتها جماعة فهو تبع للخليفة الثاني. فاختر ما ـنت تختار ، تحاسب عليه غداً. فإنّ العبادات توقيفيّة وليس لأحد أن يعمل فيها برأيه ، أنّه شرع الله وليس اللعب بالألفاظ يغطّي الحقيقة. فإنّ عمل عمر هذا مخالفة لسنّة النبي وليس من شانه أن يعيد شيئاً لم يرض عنه الرسول صلّى الله عليه وآله. وقد سئل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ في تلفزيون المملكة في شهر رمضان سنة 1998 م عن عدد ركعات صلاة التراويح فقال : « روت عائشة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه لم يصلّها أكثر من أحد عشر ركعة ، ومعنى ذلك إنّها هي صلاة الليل المستحبّة التي تصلّى فرادى لا جماعة » . ولكنّه بعد ذلك قال : « ولكن الصحابة قسمٌ صلّاها ثمانية عشر وقسم صلّاها ثلاثة وعشرين ركعة وقسم صلّاها أكثر من ذلك ، فعلم أنّها رخصة ـ أيّ أنّ زيادة ركعاتها رخصة ـ » . أقول : إذا كان النبي صلّى الله عليه وآله لم يصلِّ أكثر من أحد عشر ركعة ، فما حقّ الصحابة في الإضافة إليها فتُصلّى ثمانية عشر ركعة وتُصلّى ثلاثة وعشرين ركعة وتُصلّى أكثر من ذلك أو أقلّ ؟!! أليست العبادات توقيفيّة تؤخذ من الشارع كما أمر بها بلا زيادة ولا نقصان ؟!! فمن تبع النبي في صلاتها فرادى أحد عشر ركعة فهو شيعي إمامي ، ومن صلّاها أكثر من ذلك أو أقلّ فهو قد تبع الصحابة عند مخالفتهم للرسول صلّى الله عليه وآله ، فهو من أهل التسنّن. أعرفت لماذا يختلف الإماميّة عن غيرهم ، فلاحظ تعرف الحقّ. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من سماحة السيّد علي الميلاني أنت مكلّفة بحكم العقل والشرع أن تبحثي عن الطريق الصحيح ، والصراط المستقيم الذي يوصلك إلى الحق ، ويحقّق لك السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة ، والحمد لله على أنّك مثقّفة وبإمكانك الوصول إلى الهدف . فنحن نؤكّد عليك بالاستمرار في التحقيق والمطالعة للكتب المفيدة ، ونعلن عن استعدادنا لتزويدك بالكتب عن طريق البريد ، أوأي طريق ممكن غيره ، وأيضاً نحن مستعدّون للإجابة عن أي سؤال يهمّك ، حتى تعرفي الحق باختيار تامّ ووعي كامل . والذي نريد أن نذكّرك به الآن حديثان واردان في كتب عامّة المسلمين عن رسول الله صلى الله عليه وآله ـ وبطرق معتبرة كثيرة ـ أحدهما قوله : « مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها هلك » . والآخر قوله : « إنّي يوشك أن اُدعى فاُجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي ... » . وعليك بالتأمّل في معنى هذين الحديثين ، وانظري هل قابلت الأمّة رسول الله في وصاياه بالقبول ؟ وما الأسباب الّتي أدّت إلى واقعة كربلاء حيث قتل فيها سبطه الحسين وأبناؤه وأصحابه شهداء عطاشى ؟ وبإمكانك بعد التأمّل ودراسة هذين الحديثين أن تطرحي الموضوع على سائر الناس المحيطين بك حتّى يفكروا أيضاً ، لعلّهم يصلون إلى النتيجة الصحيحة المطلوبة .
الجواب: من سماحة السيد علي الشهرستاني لا تنفصل العقيدة عن التاريخ ، إذ لا يمكننا معرفة ظلامة الزهراء ، أو حقيقة الغدير ، أو سيرة النبي إلا بالتأريخ ؛ فالتأريخ فيه الصحيح والضعيف كما في الحديث ، فلا يمكن الأخذ بالنصوص التأريخية أوالحديثية منفردة، بل يلزم دارسة الأخبار والتاريخ كوحدات موضوعية متكاملة ، وأنّ مناقشة نص أو نصين لحدثٍ ليس له مساس بالعقائد لا يعني بالضرورة أنّ العقيدة منفصلة عن التاريخ وما جرى على الأئمة الاطهار عليهم السلام. أمّا التركيز على تخطئة الوقائع المخالفة لتواتر الاُمّة ، والمخطّئة للأعلام ؛ والداعية لتشكيك المؤمنين في المعتقدات « باعتبارها حدثاً تأريخياً وروائياً مجرداً لا يلزم منه أي ضروري بل لا يلزم عنه أي نفع » لمدعاة للاسف الشديد ؛ لأنّ مَن يقول بهذا القول يكاد لا يفقه من التلازم بين العقائد والأحداث شيئاً ، وعليه فالمعطيات العقائدية لا تتأتى كاملة إلا على ضوء معرفة التأريخ، وبذلك لا يمكن فصل ظلامة الزهراء عن العقيدة الحقة وان روايات الأئمة تزيدنا اطمئناناً ووثوقاً بصحة المنقول تأريخياً حول ماساة الزهراء وما جرى عليها. وبهذا فالقضايا التأريخية لم تكن نقاشية بحتة، بل انّ مناقشة التأريخ هو مناقشة للعقيدة ، وإن سلوكية الفرد يدل على مدى اعتقاده أو كفره ؛ فقد كفرت الاُمّة يزيد بن معاوية لقتله الحسين ولاباحته المدينة ولهدمه الكعبة ، مع أنّه يشهد أن لا إله إلا الله ، ويصلي الصلوات الخمس بحسب الظاهر ، وهذا أو غيره ليدلان على أنّ التأريخ والعقائد جزءان متلازمان لا يمكن التفكيك بينهما بحال.
الجواب من الشيخ محمد السند: 1 ـ قال المحدث النوري في الصحيفة الثانية العلويّة : إنّ لهذا الدعاء ـ السيفي الصغير ـ في كلمات ارباب الطلسمات والتسخيرات شرح غريب ، وقد ذكروا له آثاراً عجيبة ، ولم أر ما ذكروه لعدم اعتمادي عليه ـ أيّ على ما ذكروه من روايته من طرقهم ـ ولكن اُورد أصل الدعاء تسامحاً في أدلّة السنن وتأسّياً بالعلماء الأعلام. ويتحصّل من كلامه عدم ورود الدعاء في الكتب المعتبرة المعتمدة إلّا أنّ الأمر في الدعاء سهل لعموم أمره تعالى : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) [ غافر : 60 ] . نعم ، حيث أنّ الدعاء في مذهب أهل البيت عليهم السلام مدرسة لتعليم المعارف الدينيّة والآداب والأحكام الشرعيّة كان الراجح التوفي الصحيح من الدعاء والمأثور عن النبي صلّى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام أو المذكور في القرآن الكريم. مضافاً إلى أنّ للأدعية والأسماء الإلهيّة والتركيبات في الأذكار خواصّ لا يطلع عليها بتمامها إلّا المعصومين عليهم السلام. نعم ، لا بأس ولا حرج شرعاً في الإتيان بسائر الأدعية غير الواصلة عبر الكتب والمصادر المعتبرة من باب قاعدة : « من بلغه ثواب عمل فعمله رجاء ذلك الثواب كتب له ذلك ». 2 ـ ومنه يظهر الحال في دعاء القاموس.
الجواب من الشيخ محمد السند: الجواب الأوّل : ورد في الروايات وفي زيارة الناحية المقدّسة أنّ علياً عليه السلام سمّى ابنه بـ « عثمان » حبّاً لـ « عثمان بن مظعون » ، أحد كبار زهاد وتقاة الصحابة الذي توفّى في حياة الرسول صلّى الله عليه وآله ودفن في البقيع. وأمّا أبي بكر ، فكنية وليست باسم علم ، وكانت شائعة لدى العرب على مستوى الأفراد وأسماء القبائل. وأمّا عمر ، فقد كان في بني هاشم من تسمّى بـ « عمر » وقبل ذلك ، هذا مع أنّ هذين الإسمين سمّاهما بهما الرسول صلّى الله عليه وآله ، وإلّا فاسمهما في الجاهليّة غير ذلك. وبذلك يتّضح الجواب عن الجواب عن الثاني ، مع أنّ هذا التشبّث من الوهّابيّة كتشبث الغريق بالقشّ ؛ أليس من حقائق التاريخ لدى الفريقين أنّ علي بن أبي طالب عليه السلام بعد قتل عمر يوم الشورى من ستّة نفر اشترط عبد الرحمن بن عوف على علي بن أبي طالب عليه السلام لكي يبايعه على الخلافة ، اشترط عليه اتّباع سيرة الشيخين ، فرفض الإمام علي عليه السلام ذلك ، وأنّه يحكم بالكتاب وسيرة الرسول ؟ ! ألم تذكر المصادر التاريخيّة لدى الفريقين امتناع علي عليه السلام عن مبايعة أبي بكر إلى أن وصل ضغط أصحاب السقيفة إلى حرق باب فاطمة عليها السلام ، والهجوم على البيت النبوي. وما تلا ذلك من أحداث بين فاطمة وعلي عليهما السلام من جهة ، وبين أصحاب السقيفة من جهة اُخرى ؟ ! أليس قد خطب علي عليه السلام في الكوفة بالخطبة الشقشقيّة ، والخطبة القاصعة ، وغيرها من الخطب المسندة التي يضلل فيها عمل أصحاب السقيفة.
الجواب من الشيخ محمد السند: أمّا الدليل العقلي المجرّد البحث المحض فهو لا يقضى إلّا بضرورة الحاجة إلى الدين الإلهي ، وأنّ البشر والعقل المحدود محتاج في الهداية إلى الكمالات التامّة العديدة على كلّ الأصعدة إلى عناية ربّ الخليقة. نعم الدليل العقلي المركب من مقدّمات حسيّة أو نقليّة قطعيّة قائم على لزوم التمسّك بدين الإسلام وانحصار النجاة به ، ويمكن تقريبه بعدّة صياغات نشير إلى كيفيّتها بنحو الإشارة والتفصيل فيها لا يخفى على السائل إن شاء الله تعالى : الأوّل : أنّ الأدلة الدالة على حقانيّة دين الإسلام المبيّنة البيّنة تثبت حقانيّته ، وحيث يثبت ذلك فإنّ مفاد العديد من الآيات والروايات المتواترة هو حصر النجاة في الآخرة به دون غيره من الأديان ، مثل قوله تعالى : ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) [ آل عمران : 85 ] . وقول النبي صلّى الله عليه وآله : « لو كان موسى حيّاً ما وسعه إلّا اتّباعي » ، وقد وصف القرآن الكريم بأنّه مهيمناً على الكتب السماويّة المتقدّمة ومصدّقاً لها ، وأنّه فيه تبيان كلّ شيء بخلاف التوراة وغيرها ، فإنّه فيها بيان من كلّ شيء لا كلّ شيء ، وإنّ القرآن ما من غائبة في السماوات والأرض إلّا مستطرة في كتاب مبين ، وهو حقيقة القرآن العلويّة للقرآن النازل في ليلة مباركة كما في سورة الدخان ، وكذا : ( وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) [ الأنعام : 59 ] . ممّا يدلّ على سعة وإحاطة شمول القرآن لكل شيء في كلّ مكان وزمان وظرف متغيّر ، ممّا يلزمه عقلاً تعيّنه ككتاب هداية ورشاد. وكذلك ما روي عند الفريقين من أنّ حلال محمّد صلّى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه صلّى الله عليه وآله حرام إلى يوم القيامة. وقوله صلّى الله عليه وآله : « إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » ، ممّا يلزمه عقلاً أنّ تمام وكمال المكارم بهذا الدين . وغيرها من الشواهد النقليّة القطعيّة التي لا تحصى عدداً الدالّة على ذلك ، الملازمة عقلاً للحصر بعد ثبوت حقانيّة الدين كأمر مفروغ عنه في المرتبة السابقة. الثاني : وجوه إعجاز القرآن التي تصل إلى ما يذرف على العشرة مناهج وقد يوصلها البعض إلى أكثر من ذلك ، منها العلوم والمعارف المختلفة في القرآن سواء في المعرفة العامّة الكونيّة كالتوحيد ونحوه أو في القانون للنظام الإجتماعي والفردي وأصول تلك القوانين ، أو العلوم المرتبطة بالطبيعة ونحوها ، أو العلوم الإنسانيّة المرتبطة بالأخلاق وعلم النفس والاجتماع والعلوم الروحيّة ، وكذلك العلوم الرياضيّة والفلكيّة وغيرها أقسام للعلوم ، وإن كان التركيز الأصلي على القرآن في الدرجة الأولى هو في كونه كتاب هداية وفلاح وصلاح للإنسانيّة. وبعبارة أخرى إنّ أحكام ومعارف الدين الإسلامي تنتدب التحدّي للبشريّة في وجود أيّ خلل في ما تعرضه كنظام هداية ، شريطة أن تدرس معطيات الدين وتحاكم على أسس وأصول علميّة وتخصصيّة وقطعيّة. وهذا الوجه حاصر عقلاً طريق النجاة به دون بقيّة الأديان لتخصّصه وتميّزه بذلك دونها ، فضلاً عن مناهج الاعجاز الأخرى الملازمة لكمال القرآن المجيد الملازم للحصر فيه ميّزه دون بقيّة الكتب السماويّة. الثالث : تغطية أقوال وسيرة الرسول صلّى الله عليه وآله والمعصومين عليهم السلام لكلّ مستجدات ومتغيّرات الأزمنة شريطة أن تدرس على الأصول المشار إليها سابقاً الملازم عقلاً لتعيين هذا الدين للبغاة. الرابع : الوعد الإلهي بإظهار هذا الدين على كافّة ارجاء الكرة الأرضيّة ، ولم يتحقّق هذا الوعد الإلهي على يد أحد من بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله بعد أن زويت قيادة النظام الإجتماعي السياسي للمسلمين عن أهل البيت عليهم السلام ممّا يلزم عقلاً كون هذا الدين هو الأكمل والأمثل للسؤدد كمنهاج للبشريّة ، وهناك وجوه عديدة لا يسع المقام ذكرها.
الجواب من الشيخ محمّد هادي آل راضي: المراد بالإسلام في الآية الاولى معناه اللغوي المأخوذ من التسليم والإذعان أيّ التسليم لكلّ ما يصدر من الله سبحانه وتعالى في المعارف والأحكام. ومن الواضح أنّ هذا ممّا تشترك فيه جميع الأديان السماويّة بمعنى أنّ المطلوب في كلّ دين هو التسليم لأمر الله سبحانه ، وما يرد منه على لسان أنبيائه لكن تختلف الأديان في نفس ما يصدر منه سبحانه كأحكام وتشريعات ومعارف فانّها تختلف من دين لدين حسب اختلاف الزمان والظروف السائدة في زمان إنزال ذلك الدين وحيث إنّ شريعة النبي محمّد صلّى الله عليه وآله هي الشريعة الخاتمة والأبدية ، لذلك اعتبرت ناسخة لكل الشرائع السابقة ووجب اتّباعها ، وهو معنى الآية الثانية ، فإنّ المراد بالإسلام فيها هو مجموعة التشريعات التي جاء بها النبي صلّى الله عليه وآله ، ولا إشكال أنّ المولى سبحانه لا يقبل غيرها.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: أمّا الفرق بين المؤمن والمسلم فهو الفرق بين الإيمان والإسلام ، كما ذكرت ذلك الروايات المرويّة عن أهل البيت عن النبي صلّى الله عليه وآله ، منها ما رواه سماعة ، قال : قلت للإمام الصادق عليه السلام : أخبرني عن الإسلام والإيمان أهما مختلفان ؟ قال : إنّ الإيمان يشارك الإسلام ، والإسلام لا يشارك الإيمان. فقلت فصفهما لي ؟ .فقال : الإسلام شهادة أن لا إله إلّا الله والتصديق برسول الله صلّى الله عليه وآله ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح ، وعلى ظاهره جماعة الناس. والإيمان : الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام ، وما ظهر في العمل به ، والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة. إنّ الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر ، والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن وان اجتمعا في القول والصفة. هذا هو الفرق بين المؤمن والمسلم في أوّل الشريعة. أمّا المؤمن المعتقد بإمامة الأئمّة الإثنى عشر ، والمسلم هو من لا يعتقد بذلك ، فهو اصطلاح متأخّر عن أوّل زمان الشريعة.
الجواب من الشيخ محمد السند: وأمّا كون دين الإسلام آخر الأديان ، والنبي محمّد صلّى الله عليه وآله خاتم وآخر الأنبياء فهو : 1 : وصف النبي صلّى الله عليه وآله بالخاتم قوله تعالى : ( مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ اللَّـهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ) [ الأحزاب : 40 ] . والختم بمعنى النهاية ، والبهائية يفسّرون « خاتم » بمعنى زينة من الألة التي توضع في إصبع الله ، مع أنّ منشأ تسمية تلك الآلة بالخاتم ، هو أنّ الفصّ في تلك الآلة ينقش في العادة بنقش يمهر به الرسائل المكتوبة ويختم وينهى به الكلام فيها. وقالت البهائية أنّ نهاية الأنبياء لا يستلزم نهاية الرسل ، ولم يتفطّنوا أنّ كلّ رسول لا بدّ وأن يكون نبياً أوّلاً. 2 : الوعد بإظهار وغلبة الدين على كلّ وجه الأرض في قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) ، وقد كرّر القرآن هذه الآية في ثلاث سور : [ الصف : 9 ، والفتح : 28 ، والتوبة : 33 ]. وهذا الوعد الإلهي بانتشار الدين الإسلامي على كافة أرجاء الكرة الأرضيّة لم يتحقّق. 3 : عقيدة المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف : وبعقيدة كافة المسلمين أنّ المهدي من آل محمّد ـ عجل الله تعالى فرجه الشريف ـ هو الكافل لتحقيق هذا الوعد الإلهي ، ومن ثمّ فضرورة عقيدة المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف هي أحد أدلّة خلود هذا الدين التي أنبأ بها النبي محمّد صلى الله عليه وآله. وكذا بقية الآيات المبشّرة بظهور المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف كقوله تعالى : ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) [ الأنبياء : 105 ] . وقوله تعالى : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ) [ القصص : 5 ـ 6 ] ، والآية بصيغة الفعل المضارع للدلالة على الاستمرار في السُنّة والإرادة الإلهيّة. 4 : حصر الدين بالإسلام ، وقوله تعالى : ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ * كَيْفَ يَهْدِي اللَّـهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [ آل عمران : 85 ـ 86 ] . وقوله تعالى : ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّـهِ الْإِسْلَامُ ) [ آل عمران : 19 ] . وقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) [ آل عمران : 102 ] . 5 : أوصاف القرآن ، وقوله تعالى : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ ) [ النحل : 89 ] ، فليس من شيء إلى يوم القيامة إلّا وحكمه وبيانه في القرآن الكريم. وقوله تعالى : ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ) [ المائدة : 48 ] ، فالهيمنة ـ كوصف للقرآن ـ دلالة على إحاطته ، وقد وصف القرآن بأوصاف عديدة دالّة على إحاطته بكلّ نشأة الخلقة ، ( يَمْحُو اللَّـهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) [ الرعد : 39 ] ، و ( وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) [ الأنعام : 59 ] . وقد وصف القرآن بالكتاب المبين في سورة الدخان : ( حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [ الدخان : 1 ـ 6 ] . وقال تعالى : ( وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) [ يونس : 61 ] . وقال : ( وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّـهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) [ هود : 6 ] . ممّا يدلّ على عدم خروج شيء عن حيطة القرآن الكريم المبين ، فليس هو على نسق ما تقدمه الكتب الإلهيّة مؤقّتة لظرف زمني محدّد. وقال : ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ ... مَالِ هَـٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ) [ الكهف : 49 ] . وقد وصف القرآن بالكتاب في المبين في سورة الشعراء : ( تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ) [ الشعراء : 2 ] . والنمل أيضاً : ( طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ ) [ النمل : 1 ] ، وقال : ( وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) [ النمل : 75 ] . وفي سورة القصصٍ : ( تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ) [ القصص : 2 ] ، وكذلك : [ سبأ : 3 ] . وفي سورة التكوير : ( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ) [ التكوير : 27 ] . 6 : آيات الشهادة ، شهادة الرسول على كلّ الناس كقوله تعالى : ( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) [ البقرة : 143 ] . وفي قراءة أهل البيت عليهم السلام أئمّة بدل : ( اُمّة ) ، جمع إمام ، ويشهد لها : ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) [ التوبة : 105 ] . وقوله تعالى : ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلَاءِ شَهِيدًا ) [ النساء : 41 ] ، فالشاهد المطلق العام على كلّ الاُمم البشريّة هو خاتم الأنبياء صلّى الله عليه وآله. 7 : خيريّة اُمّته صلّى الله عليه وآله أو الأئمّة خلفاؤه على كتاب الناس ، كما في قوله تعالى : ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ) [ آل عمران : 110 ] ، وفي قراءة أهل البيت عليهم السلام كنتم خير أئمّة ـ جمع إمام ـ ، وإلا فكيف تكون الأمة الإسلامية خير اُمّة وقد قتلت سبطا النبي المختار وابن عمّه علي بن أبي طالب عليه السلام. 8 : بقاء الإمامة في عقب إسماعيل وهو الرسول المختار وآله صلوات الله عليهم إلى يوم القيامة بمقتضى عدّة من الآيات. كقوله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ] . وقوله : ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ ) [ البقرة : 128 ] . وقوله تعالى : ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) [ الزخرف : 28 ] ، أنّ الإمامة باقية في عقب إبراهيم عليه السلام. وقوله تعالى : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا ) [ النساء : 54 ] ، والملك العظيم هو الإمامة بقرينة ما تقدّم وليس الملك الظاهري حيث لم يتقلدوا السلطان الظاهري ، وهناك طوائف من الآيات أخرى كثيرة لا يسع المقام ذكرها.
الجواب من الشيخ محمد السند: ليست الأخباريّة في إنكارهم لحجيّة العقل على قول واحد ، فإنّ الأفاضل منهم إنّما ينكرون الحجيّة في دائرة الأدلّة النظريّة غير البديهيّة المبتنيّة على مقدّمات كثيرة نائية عن دائرة البداهة ، وهو منحى أقرب اعتدالاً من تطرف المنكرين للحجيّة مطلقاً هذا من جانب ، ومن جانب ثانٍ : إنّ مدار الحجيّة للعقل عند الأصوليين هو في الأحكام القطعيّة اليقينيّة لا الظنيّة المزينة بصورة القطع واليقين ، كما أنّ الموازنة بين دليل العقل ودليل النقل سواء كان كل منهما قطعيّاً أو كان النقلي ظناً لا بُدّ من مراجعة المقدّمات والمعطيات الأوليّة في كل طرف من الدليلين ، ومراجعة المحاسبة ، والتأكد من سلامة استخراج النتائج من كل طرف من الدليلين كي يقف الباحث على نقطة ونقاط الوفاق أو الخلاف ، ومن ثمّ تحريّ كيفيّة الحلّ. وأمّا الإجماع فلا قيمة له إلّا بمقدار كشفه عن قول النبي وعترته المعصومين فلا موضوعيّة له ذاتيّة في منطق الإماميّة ، نعم عند أهل السنّة والجماعة الإجماع هو منطلق رئيسي في الحجج لديهم على صعيد التنظير فقط لا التطبيق.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لقد اعترف أهل السنّة باْجمعهم بأنّ هذا الكتاب من مؤلّفات ابن قتيبة ، وقد ذكر ذلك كلّ مَن ترجم له من علماء أهل السنّة ، كما أنّ الكتاب المذكور مطبوع في مطابع مصر.
كتب عقائد الشيعة السؤا ل : بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسّلام على أهل بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة . السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، كما تعلمون سماحتكم أننا في عصر أصبح الوقت فيه من ذهب ، فأود أنّ أسألكم عن أهمّ الكتب الدينية التي بإمكاني مطالعتها ، والتي تحمل مجمل القضايا التي تخصّ المذهب؟ مأجورين. الجواب : من سماحة السيّد جعفر علم الهدى 1- عقائد الشيعة 2- أصل الشيعة وأصولها 3- المراجعات 4- النصّ والاجتهاد 5- الغدير 6- إحقاق الحقّ 7- ثمّ اهتديت 8- لأكون مع الصادقين 9- فسألوا أهل الذكر 10- وركبت السفينة 11- الاحتجاج للطبرسي 12- الإرشاد للشخ المفيد 13- الإرشاد للديلمي 14- التوحيد للشيخ الصدوق 15- دلائل الإمامة 16- ليالي بيشاور 17- فضائل الخمسة من الصحاح الستة 18- فرائد السمطين 19- شواهد التنزيل 20- مناقب علي ابن أبي طالب 21- دلائل الصدق 22- الخصال للشيخ الصدوق لمعرفة كلمات الأئمة (عليهم السّلام) 23- علل الشرائع للصدوق ، وغير ذلك.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قال الله تعالى : ( إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (1). في ثواب الأعمال للشيخ الصدوق بسنده عن الإمام الكاظم عليه السّلام إنّه سئل ما معنى صلاة الله وصلاة ملائكته وصلاة المؤمن ، قال : صلاة الله رحمة من الله ، وصلاة الملائكة تزكية منهم له وصلاة المؤمنين دعاء منهم له . (2) وفي تفسير القمّي ، قال : صلوات الله عليه تزكية له وثناء عليه ، وصلوة الملائكة مدحهم له وصلوة الناس دعاؤهم له والتصديق والاقرار بفضله . (3) الهوامش 1. الاحزاب : 56. 2. ثواب الأعمال « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 156 / الناشر : الشريف الرضي / الطبعة : 2. 3. تفسير القمي / المجلّد : 2 / الصفحة : 196 / الناشر : مطبعة النجف.