من هو كعب الأحبار ؟ السؤال : كعب الأحبار .. رجل يهودي أسلم وكان الخليفة عمر بن الخطاب يعتمد عليه كثيراً ، كما روى عنه أبو هريرة .. فمن هذا الرجل ؟ وما مدى صحة إسلامه وصحبته للنبي ( صلى الله عليه وآله ) واستفادته منه ؟ وهل كانت له مقاصد خبيثة حين ادّعى الإسلام ؟ وهل له دور في دس الأحاديث الموضوعة والإسرائيليّات ؟ الجواب : من سماحة الشيخ محمّد السند كعب الاحبار : هو كعب بن ماتع الحميري اليماني ، الذي كان يهودياً فأسلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر ، فجالس أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله فكان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية ويحفظ عجائب . توفي بحمص في أواخر خلافة عثمان ، كما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ج3 ص489 : « قدم إلى المدينة في خلافة عمر ، عندما بلغ عمره السبعين ، ولم يجئ إليها في حياة الرسول صلى الله عليه وآله » . وفي طبقات ابن سعد : « عن رجل دخل المسجد ، فإذا عامر بن عبدالله بن عبد القيس جالس إلى كعب ، وبينهما سفر من أسفار التوراة ، وكعب يقرأ ». وفي طبقات ابن سعد :« أنّ أبا هريرة قال لكعب : إنني جئتك لأطلب عندك العلم ، واستقي من معينك الغزير » . وفي زمان معاوية كان كعب في الشام وقد قربه وأدناه ، لاسيما وأنّ كعب تكهّن بأنّ الأمير بعد عثمان هو معاوية . وفي الإصابة ذكر ابن حجر العسقلاني : « إنّ معاوية هو الذي أمر كعباً بأن يقص في الشام » . ج3 ص316 . وقال الشيخ محمود أبو رية في كتابه شيخ المضيرة ص93 : « إنّ الاستاذ سعيد الأفغاني نشر مقالاً في مجلة مصرية قال فيه : إنّ وهب بن منبه : الصهيوني الأوّل » . صححت هذا الرأي بمقال نشر في العدد 656 من هذه المجلة اثبتّ فيه بالأدلة القاطعة أنّ : كعب الأحبار هو الصهيوني الأوّل . وما كاد هذا المقال ينشر حتى هب في وجهنا شيوخ الأزهر وأمطرونا وابلاً من طعنهم المعروف ، وقالوا : كيف تصف ( سيدنا كعب ) بأنّه : الصهيوني الأوّل ، وهو من كبار التابعين وخيار المسلمين ، وممّا يؤسف له أنّهم لا يزالون يذكرون اسمه بالسيادة إلى اليوم .
من سماحة الشيخ محمّد السند مصعب بن الزبير : هو ابن الزبير بن العوام المعروف ، وآل الزبير ما انفكوا عن العداء لأهل البيت عليه السلام ، وكذلك ذراريهم ، نظير : مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبدالله ؟ ابن الزبير بن العوام ، كان منحرفاً عن علي عليه السلام ، كما يقول ابن الأثير في الكامل ج7 / 19 حوادث سنة 236 ، وهو صاحب كتاب : ( نسب قريش ) ، وقال عنه ابن النديم : كان مصعب الزبيري وأبوه عبدالله من شرار الناس ، متحاملين على ولد علي عليه السلام ، وخبر عبدالله مع يحيى بن عبدالله المحض معروف . ( الفهرست لابن النديم/160 ) .
من سماحة الشيخ هادي العسكري السباب والشتم ليس من عادتنا ، والقذف والقدح ليس من مذهبنا ، وهذه المسألة ليست من المسائل الفرعية التي يجوز التقليد فيها ، أو يمكن الاكتفاء بقبول قول الغير بها ، بل معرفة الصحابة ، وتقييمهم وتشخيص المؤمن والفاسق منهم من المسائل العقائدية الأصولية الأساسية التي يستوجب تحصيل القطع والعلم بها ، وإدلاء الحجج ، وإثبات الأدلة لسلامتها ، وقناعة النفس بها ، وهي مركز بناء المسائل العملية ، والأخذ بقولها ، وبعدما انقسم الصحابة بعد وفاة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله إلى قسمين : قسم بقى ومضى في سبيل الله ، وعلى طريق الحق ، ومتابعة الرسول واستمر على منهاجه القويم ، وقسم استحوذ عليهم الشيطان الرجيم ، وانحرفوا عن الصراط المستقيم ، ورجعوا القهقرى إلى الكفر والارتداد ، وانقلبوا بصريح القرآن الكريم ، وأثبت التاريخ صحة الغيب الذي نزل من السماء ، وظهر كظهور الشمس ارتداد بعضهم ، ومحاربتهم للحق وللقرآن وللرسول سيد الأنبياء . فالواجب بعد معرفة الرسول صلى الله عليه وآله معرفة الصحابة ، وتعيين القسم الثاني عن الأوّل ، والفرق بين هذا وهذا ، وأمّا حديث الاعتراف بهما وقبول كليهما ، والغضّ والسكوت عما صدر منهم ، فهو قول باطل سخيف ، وخرافة ، وكلام مردود ، وخدع وخداعة ، وهو من دسيسة الشياطين ، ووسيلة المأجورين من خدمة الكفر والظالمين ، وكلمة رجال القصعة ، ورباة موائد الأمويين ، وسلاح وعّاظ السلاطين لمرضاة إبليس اللعين ، فيستحيل قبول كلهم والسكوت عنهم ، إلا إذا اجتمع الحق والباطل معاً واتفقا وتحابيا ، أو اجتمع الظلام مع الضياء ، واجتمعت الأرض مع السماء ، والحق والباطل ، والصحيح والفاسد لا يجتمعان ولا يتقاربان ، بل يتنافران تنافر الجنة من النار ، والليل عن النهار ، فالمفروض واللازم على كل مسلم أن يعرف الحق ، ويعلمه بالدليل والبرهان ، فيعتنقه ويتبعه ويتابع أهله ، ويشخص الباطل ويميزه بالحجة والسلطان ، فيرفضه ويبغضه ويترك أتباعه وأشياعه ، وله شرطان أساسيان: الشرط الأوّل: أن يترك العصبية العمياء ، وينبذ جهالة الجهلاء ، ومتابعة الأهواء ، وتقليد الأمهات والآباء ، ويستمع إلى العديد من الآيات في القرآن المبين ، عن قول اليهود والمشركين:{ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ }(الزخرف/23) ، فلا يكون منهم ، وليخرج عنهم ويثبت أنّه ليس مثلهم . والشرط الثاني : أن يسمع حديث الطرفين ، ويطالع كلام الخصمين ، ويتأمّل دليل القولين ، فيختار الحق من البين ، ويحكم به ويقبله ، ويرد الباطل ويفنده ، ولا يجوز الأخذ من أحد الجانبين ، ولا يصح الاكتفاء بأحد الدليلين ، ولا يعذر عند أحد من العقلاء ، ويكون مسؤولاً عند رب المشرقين والمغربين . ثمّ بعد العلم بالحق واختياره ، ومعرفة أولياء الله عن أعدائه ، يجب عليه الموالاة لأئمّة الحق ورجاله ، وإتباعهم ، والبرائة من أعداء الله والمعاندين والمخالفين لأحكامه ، وهما فريضة من فرائض رب العالمين ، وفرضها الحكيم في كتابه الكريم ، وجعلها مطلوبة وأسوة حسنة لإمام الأنبياء والمرسلين. قال تعالى:{ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ }(الممتحنة/4). وقال :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ }(الممتحنة/1). وقال :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا }(النساء/144). وقال:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ }(التوبة/23). واقرأ آخر آية من سورة المجأدلة ، والعشرات من أمثالها ، فهذا القرآن دستورنا ، وهو منهجنا ، وكتابنا فرّق بين الصالح والطالح ، والصادق و الكاذب ، والعامل والتارك ، والمطيع والآثم ، ولعن المنافق والفاسق ، والظالم ، وتبرّأ من المشرك والكافر ، ومدح المؤمن وعظمه ، ورغّب وحثّ بموالاته ، وحب العمل يوجب الموالاة لعامله ، وبغض الشيء يسبّب البراءة من فاعله ، فالموالاة والبراءة هما في الدين قوامه وفرعه وتبيانه وشعاره ، ألا وقد انقطع وارتفع عذر من سمع مقالتي ، أو قرأ كتابتي ، واُوصيه أن يطلب الهداية من ربه ، ثمّ يبادر إلى نجاة نفسه ، ثمّ ذويه وأهله ، هذا ما كان من البلاغ علينا .
مدى صحة حديث ارتداد الصحابة إلا جماعة منهم السؤال : يرد على لسان بعض العامة أنّه يوجد لدينا حديث مفاده أن الصحابة ارتدوا إلا خمسة منهم سلمان وعمار والمقداد . فهل هذا ثابت عندنا ؟ وإذا كان ثابتاً ما تفسير هذا الحديث ؟ الجواب : من سماحة الشيخ محمّد السند قال تعالى : { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ }(آل عمران الآية 144). وقالت الصدّيقّه فاطمة عليها السلام في خطبتها الشهيرة : « وما هي ـ أي نكث عهود الله ورسوله بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ـ الا نازلة أنبأكم بها الله في كتابه ، حيث قال ... وقال تعالى : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُبِينًا} (الأحزاب الآية 36). وقال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا }(الفتح الآية10). فالردة ردة عن الإيمان ، وعن العهد الإلهي والنبوي في إمامة وخلافة أمير المؤمنين علي عليه السلام ، المأخوذ في أعناق الصحابة ، وإنّ كان كثيراً من الأنصار وبعض المهاجرين قد رجع إلى الالتزام بإمامة أمير المؤمنين .
من سماحة السيّد علي الميلاني 1 ـ « عبدالله بن سبأ » رجل اسلم ، ثمّ كان من المغالين في علي أمير المؤمنين ، واسمه وارد في كتب الشيعة والسنّة ، إلاّ أنّ أهل السنّة ينسبون إليه جلّ الحوادث المهمّة الواقعة في صدر الإسلام ، لكنّها زور وبهتان ، ولا يصدّق المحققون من الفريقين تلك النسبة أصلاً . هذا كلّه بناءً على وجود هذا الشخص . ومن العلماء من الطرفين من يقول بأنّه شخصيّة خياليّة صنعها القصّاصون والأخباريون لأغراض سياسية معيّنة . 2 ـ الذي فعله الثلاثة بأهل البيت خاصّة : الهجوم على دارهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، والقضية مشهورة في سائر الكتب ، ورواها : البلاذري ، والطبري ، وابن عبد ربه ، وابن قتيبة ، وغيرهم من أعلام المؤرخين المعتمدين . وما فعله معاوية فكثير ، من سبّ أمير المؤمنين ، وسمّ الحسن ، والتخطيط لقتل الحسين عليهم السلام وغير ذلك . وما فعله يزيد ، الذي جلس على عرش الحكم بعهدٍ من معاوية ، المنصوب من قبل عمر بن الخطاب ، فعارٌ لا تغسله البحار .
الجواب: من سماحة السيّد علي الميلاني توجد ترجمة ( تميم الداري ) في كتب تراجم الصحابة كالاصابة والاستيعاب وغيرهما ، وهو : تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن جذيمة بن دراع بن عديّ بن الدار . قالوا : كان نصرانيّاً ، وكان إسلامه في سنة تسع من الهجرة ، وكان يسكن المدينة ، ثمّ انتقل منها إلى الشام بعد قتل عثمان . قالوا : وكان مقرّباً من عمر بن الخطاب ، وكان يجلس ويقص القصص للناس بإذن منه . ولا ريب أنّه كانت قصصه تجمع بين الصدق والكذب والنافع والضار ، ويظهر من بعض الكتب أنّهم قد وضعوا بعض الأخبار في فضله ومدحه .أمّا علماؤنا فلم يعرفوا عنه شيئاً غير ما ذكره القوم بترجمته .
من سماحة الشيخ محمّد السند قد صرح القرآن الكريم بوجود فئات : المنافقين ، والذين في قلوبهم ، مرض ، والذين مردوا على النفاق ، والمخلفين ، والذين يؤذون النبي صلى الله عليه وآله ، ومن يعجبك قوله وهو ألدّ الخصام ، وغيرها من فئات مذمومة زائغة عن جادة الحق في صفوف الصحابة ، سواء في بدء أيام الإسلام الأولى كما تشير إلى ذلك سورة المدثر المكية التي هي رابع سورة نزلت على النبي صلى الله عليه وآله في أوائل البعثة ، وكذلك سورة الأنفال التي تتناول فئات المسلمين في واقعة بدر ، وكذلك سورة آل عمران في واقعة أحد ، وكذلك سورة الأحزاب التي تتعرض لواقعة الخندق والأحزاب ، وكذلك سورة البراءة التي تتناول واقعة تبوك وواقعة حنين ، بل إنّ سورة البراءة قد تعرضت إلى فئات عديدة بكثرة مذمومة في اوساط المسلمين على عهد النبي صلى الله عليه وآله ، وكذلك السور القرآنية الأخرى . وكذلك الحال في الأحاديث النبوية ؛ فقد روى كل من البخاري ومسلم وبقية الصحاح عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه صلى الله عليه وآله يُعرض عليه أصحابه يوم القيامة على الحوض فيزوى ويبعد عنه جماعة من أصحابه فيقول : « ربي أصحابي أصحابي » . فيقول الله تعالى : ( إنّك لا تعلم ما أحدثوا بعدك ) » . وقد اشتهر في الفتن التي جرت بين الصحابة رمي بعضهم بعضاً بالإحداث في الدين والتبديل لسنن النبي صلى الله عليه وآله ، وتشير إلى ذلك السور القرآنية ، كسورة البقرة وسورة محمّد صلى الله عليه وآله ، وإنّ منهم من إذا تولّى سعى في الأرض فساداً ليهلك الحرث والنسل :{ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ }(محمّد/22). وكذلك سورة الفتح حيث اشترطت النجاة للصحابة بعد النكث بما عاهدوا الله ونبيه عليه . وتشير آخر آية منها أنّ النجاة لبعضهم ، ( وعد الله الذين آمنوا منهم ) لا كلهم .
من سماحة السيّد علي الكوراني سألت عن رأينا في أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ، فاليك منهجنا في تقييم الصحابة : نظرتنا إلى الصحابة ونظرة إخواننا الذين يتسمون بـ ( السلفيين ) . ـ الفرق الأوّل : أننا نؤمن بحرية البحث العلمي في الصحابة ، وأنّ للمسلم أن يعتقد في كل واحد منهم ما يتوصل إليه اجتهاده أو تقليده بينه وبين ربه ، وهو معذور إن عمل بشروط الاجتهاد والتقليد المتفق عليها . بينما يريد إخواننا ( السلفيون ) أن يكون البحث العلمي فيهم حراماً ، حتى البحث في تقييمهم لبعضهم ، أو تقييم الرسول صلى الله عليه وآله لهم ، فكل ذلك عندهم حرام مُقفل عليه بأقفال !! ـ الفرق الثاني : أننا نحترم الصحابة ونحترم آراء المسلمين فيهم ، ولكن لا يجوز لنا أن نقول : ( صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ) ؛ لأنّه ثبت عندنا وعندهم أنّ النبي صلى الله عليه وآله أخبر عن ربه بأنّ العديد من أصحابه يُمنعون من الورود على حوض الكوثر ، ويؤمر بهم إلى النار !! وهو الحديث المعروف بحديث الحوض الصحيح ، وفي بعض نصوصه أنّه : لا ينجو منهم « إلا مثل همل النعم » ، وهمل النعم هي الأنعام المنفردة عن القطيع ! ولعمري إنّ المتأمّل في نصوص الحوض يكاد يشيب من هولها !! فلا بدّ للمسلم في فقهنا أن يقيّد صلاته على الصحابة بالمؤمنين أوالكرام وما شابه ؛ لأنّه لا يجوز للمسلم شرعاً أن يصلي على أهل النار !! ـ الفرق الثالث : أنّهم يفضلون الصحابة على العترة الطاهرة من أهل البيت عليهم السلام ، وحجتهم أنّهم صحابة ، بينما أهل البيت صحابة وآل وعترة ، ولكنا لا نفضلهم للصحبة والنسب ، بل نفضلهم ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله أمرنا بتفضيلهم واتباعهم من بعده .. وحديث الثقلين صحيح متواتر عند الجميع . وحديث : « أنّ حب علي وبغضه ميزان الإيمان والنفاق » .. وحديث الكساء .. وحديث المباهلة .. وعشرات الأحاديث متفق على صحتها !! ـ الفرق الرابع : أننا تعتقد بأنّ الله تعالى كلّفنا بولاية واتباع أهل البيت النبوي الطاهرين عليهم السلام ، فنحن مسؤولون فى حشرنا ونشرنا عنهم ، ولا يسألنا تعالى عن رأينا في الصحابة إلا بمقدار ما يتعلق بأهل البيت النبوي .. فلمإذا نكلّف أنفسنا أمراً لم يكلّفنا إياه الله تعالى ولا يسألنا يوم القيامة عنه ؟ إنّ الجميع متفقون على أنّه لا تصح صلاة المسلم إلا بالصلاة على محمّد وآل محمّد .. وهذا أعظم دليل على أنّ الله تعالى يريدنا أن نصلي عليهم مع رسوله في كل صلاة .. صلى الله على رسوله وآله . ولم أجد أحداً من فقهاء المسلمين ، حتى الخوارج ، أفتى بوجوب الصلاة على الصحابة .. بل إنّ إضافة : ( وصحبه ) في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ، حتّى في غير الصلاة ، هي بمقاييس المتشدّدين السلفيين بدعة ، وفاعلها فاسق ؛ لأنّه لا يوجد فيها عندهم حتى حديث ضعيف حسب علمي ! بينما هي في مذهبنا جائزة بشرط التقييد بما يدل على الإيمان والعمل الصالح !! ، وإذا كان هذا حال جواز الصلاة عليهم ، فلمإذا لا يترك للمسلم حرية الاعتقاد بهم حسب ما يصل إليه بينه وبين ربه ، مع مراعاة مشاعر المحبين لهم والمغالين فيهم !! هذا ما خطر ببالي من الفروق في منهج البحث في الصحابة وتقييمهم ، ونرجو من الأخوة الذين يطرحون مسألتهم علينا أن لا يهددوا الشيعة بورقة الصحابة ؛ لأنّ بيدهم ورقة أهل البيت عليهم السلام ، وهي قوية إلى حد أنّ الله ورسوله قد جعلا حب علي وفاطمة والحسن والحسين وبغضهم ميزاناً لإيمان الأمة ونفاقها .. جميع الأمة بمن فيها الصحابة .. إنّ أهل البيت عليهم السلام هم القاسم الوحيد المشترك بين فئات الأمة الإسلامية ، فلتكن أبحاثكم فيهم ، وإنّ الأمّة قد جرّبت الصحابة والخلافة قروناً فيها الحلو والمر ، وقد انتهت الخلافة على يد العثمانيين وانهارت الأمّة .. وجاءت مرحلة الوعد الإلهي والنبوي بالمنقذ الموعود من أهل البيت الطاهرين ، كما ثبت عند الجميع . لقد دخلت الأمّة والعالم في عصر أهل البيت بعد طول معاناة ، وقد قال علي عليه السلام : « والله لتعطفن علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها » . رحم الله الصحابة الأبرار جميعاً .. وصلى الله على أهل البيت الأطهار ، وعجّل الله فرج الاُمة بهم ، وصلى الله على خاتمهم الموعود من رب العالمين على لسان سيّد المرسلين .
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ الشيعة الإماميّة لم يذكروا أنّ من فصول الأذان الأصلية « أشهد أنّ علياً ولي الله » ، وليس من فصول الإقامة الأصلية ، ولكن توجد هناك روايات ذكرها المجلسي وقال بعدها : « لا يبعد كون الشهادة بالولاية من الأجزاء المستحبّة للأذان ». وذكر في كتاب الإحتجاج للطبرسي ، عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « إذا قال أحدكم لا إله إلا الله ، محمّد رسول الله ، فليقل علي أمير المؤمنين » . وعليه ، فقد ذكر آخرون بأنّه لا بأس بذكر « أشهد أنّ عليّاً وليّ الله » لا على سبيل الجزئيّة في الأذان والإقامة ، عملاً بالخبر المذكور. فمن ذكر من علمائنا أنّ « أشهد أنّ عليّاً وليّ الله » مستحبّة في الأذان ، فهو كالصلاة على محمّد صلّى الله عليه وآله عند سماع اسمه ، بل قال صاحب الجواهر : « ولولا تسالم الأصحاب ـ على فصول الأذان والإقامة ـ ، لأمكن دعوى الجزئية ـ للشهادة الثالثة ـ ؛ بناءً على صلاحيّة العموم ، ـ يشير إلى خبر الإحتجاج ـ لمشروعيّة الخصوصيّة » [ راجع جواهر الكلام : ج 9 / 87 ] . فالخلاصة : إنّ شيوخ الطائفة المتقدّمين والمتأخّرين على استحباب ذكرها ، لا مع أنّها جزء من الأذان والإقامة .نعم من يقولها على أنّها جزء من أصل الأذان والإقامة فهو باطل وغير صحيح. وأقول : إذا سمعت « الله اكبر » ، فتقول أنت الله أكبر كبيراً ، والحمد لله كثيراً ، وسبحان الله بكرة وأصيلاً ، أو يقول المؤذّن ذلك ، فهل هذا بدعة وحرام إذا لم يكن جزء من الأذان ؟! وإذا قلت « أشهد أنّ محمّداً رسول الله » ، تقول أنت أو المؤذّن شهد بذلك لحمي ودمي وعظمي وشعري. فهل هذا حرام أو مبطل للأذان أو الإقامة ؟ طبعاً الجواب منفي ، أو نقول صلّى الله عليه وآله ، فهل هذا بعد الشهادة بالرسالة حرام أو بدعة ؟ !! طبعاً الجواب منفي ، وإذا لم يكن بدعة وحرام ، فالشيعة تقول بعد ذكر الرسالة « أشهد أنّ عليّاً وليّ الله » ، أو « أشهد أنّ عليّاً وأبناءه المعصومين بالحقّ حجج الله » ، فهو أمر مستحب بعد الرسالة وليس من أجزاء الأذان أو الأقامة على فتوى جميع علماء الشيعة الإماميّة حسب تتبّعه. ولم يقل من علماء الشيعة الإماميّة أحد بإستحباب تركها بعد ذكر الرسالة ، مع عدم قصد جزئيّتها.
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة إنّما هي الإعلان عن الولاية لأمير المؤمنين ، بعد الإعلان عن الولاية لله وللرسول ، وهذا ما جاء في القرآن الكريم في قوله عزّ وجلّ : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ] ؛ فقد أجمع المفسّرون كما في غير واحد من كتب القوم على أنّ المراد هو علي عليه السلام ، فيكون الأذان مشتملاً على الشهادة بثلاثة ولايات ، كما في الآية المباركة. وخبر أمره صلّى الله عليه وآله بلالاً ، وكذا خبر إنّ سلمان المحمّدي وأبا ذر الغفاري كانا يذكران ذلك في الأذان ، منقول في بعض الكتب ، والله العالم.
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: أمّا الشهادة الثالثة ؛ فالإماميّة لا يأتون بها بقصد كونها جزءاً من الأذان ، بل يحكمون بأنّ من أتى بها بقصد الجزئيّة كان فاعلاً للمحرّم ومشرّعاً ، وإنّما يأتون بها كما يؤتى بالصلاة على النبي صلّى الله عليه وآله بعد الشهادة الثانية ؛ فإذا قال المؤذِّن : « أشهد أنّ محمّداً رسول الله » ، جاز أن يقال بعد ذلك : « اللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد » ، فكما إن هذا لا يؤتى به بقصد الجزئيّة للأذان ، فكذلك الشهادة الثالثة لا يؤتى بها بقصد الجزئيّة.
الجواب من الشيخ محمد السند: الشيخيّة هم من الإثنى عشريّة الجعفريّة غاية الأمر يختلفون في أنّه تعتقد الشيخيّة بالركن الرابع ، ومرادهم من ذلك : الاعتقاد بالنيابة الخاصّة للعالم المرجع الذي يتّبعوه ، أيّ أنّه : على ارتباط خاص بالناحية المقدّسة نظير النوّاب الأربعة في الغيبة الصغرى ، وقد يطلقون عليه بدل الركن الرابع عبارة « المولى » ، ويرون أن توليه من أجزاء الإيمان ، وأنّ مَن لم يتولّاه ناقص الإيمان ، كما يذهبون إلى أنّ المعاد والبعث والنشور هو بالجسم اللطيف ، ويطلقون عليه « الهورقليائي ». وقد كتب أحد تلامذة الميرزا الكبير صاحب فتوى التبغ « التنباكو » المعروف كتاباً في الفوارق أسماه : هدية النملة إلى مرجع الملّة ، وذكر فيه موارد عديدة ، إلّا أنّ كثيراً منها هي في تفاصيل الإعتقادات التي هي محل بحث ودراسة في علم الكلام والمعارف. وعلى أيّة حال الفارق الأوّل : بإجماع الشيعة الإماميّة على ضرورة انقطاع النيابة الخاصّة في الغيبة الكبرى ، وإنّ المبدع لها مبدع مخالف لضرورة المذهب لديهم ، هذا ، فإن كان بعضهم ينكر دعوى النيابة الخاصّة في حقّ من يتبعه من رجال الدين ، فنعم الصواب والوفاق. وعقيدتهم ظهر ممّا تقدّم. بدأت في الظهور منذ عهد الشيخ أحمد الأحسائي ؛ إذ اصطدم معه بعض علماء قزوين حول المعاد الجسماني ، ثمّ ازدادت الحدّة على عهد تلميذه السيّد كاظم الرشتي ومن بعده من سلسلة تلامذة الشيخ الأحسائي. وبعض تلامذة السيّد كاظم الرشتي ، ويُدعى : علي محمّد الشيرازي ادّعى البابيّة ؛ وأسّس فرقة البابيّة في إيران ، ثمّ ادّعى النبوّة ، ثمّ تحوّلت إلى البهائيّة المعروفة حالياً ، وعلى أيّة حال انقسمت الشيخيّة إلى : الكرمانيّة ، أتباع الشيخ محمّد كريم خان الكرماني ، والأسكوئيّة ، أتباع الشيخ الأسكوني التبريزي. وعلى أيّة حال لا بدّ من الالتفات إلى أنّ بين الشيخ زين الدين أحمد الأحسائي ، وبين تلامذته فوارق عديدة ؛ إذ أنّه لا يلاحظ هذه الفوارق في كتب الشيخ الأحسائي ، بل غالبها هي من مباني تلامذته ، حتّى أنّه قيل : إنّ الشيخ علي بن الشيخ الأحسائي الذي كان على منزلة من الفضيلة وقطن كرمانشاه أنكر كثيراً من الأمور التي نسبها تلاميذ الشيخ الأحسائي إليه. ولا يبعد ذلك لمن لاحظ مؤلّفات الشيخ الأحسائي ، كما أنّ المستوى العلمي الذي كان يتمتّع به الشيخ الأحسائي لم يكن لدى تلاميذه. موقف علمائنا قد ظهر ممّا سبق.
من سماحة الشيخ حسن الجواهري إنّ كلمة شيعة مأخوذة من الرسول الأعظم ؛ إذ قال لعلي عليه السلام : « يا علي أنت وشيعتك الفائزون يوم القيامة ». ومعنى الشيعة : هم الاتباع ، فمن اتّبع النبي صلى الله عليه وآله في تنصيب علي عليه السلام خليفة على المسلمين يوم غدير خم ، واتّبع النبي صلى الله عليه وآله في حديث الثقلين القائل : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ... الخ » . فهو قد شايع وتابع النبي صلى الله عليه وآله في تنصيب علي خليفة ، وتبع علياً في أقواله وأفعاله وتقريراته ، فهو شيعي ؛ فكلمة شيعة مصدرها رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله : « يا علي ! انت وشيعتك الفائزون يوم القيامة » ، كما رواها أهل السُنّة .
من سماحة السيّد علي الميلاني هذه التساؤلات في الحقيقة ترجع إلى عدم العلم بمباني الشيعة الاثني عشرية في باب الإمامة والولاية ، فالأفضل لمن يطرحها أن يسأل عن المباني والأصول المؤسّس عليها العقيدة بإمامة علي عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنا ذاكر لكم أهّم النقاط مع الاختصار : 1 ـ نعتقد أنّ الإمامة منصب إلهي كالنبوّة ، ومعنى ذلك أوّلاً : أنّه لا دور للناس في الإمامة بل عليهم الطاعة والبيعة . وثانياً : إنّ إعراضهم عنه لا يضرّ بإمامته بل هم الضالّون . 2 ـ إنّ وجود الإمام في كل زمانٍ واجب ، وبه يستمرّ الوجود ، وتحفظ الشريعة ، وينبسط العدل ، وبسط العدل به متوقف على اتّباع الناس وانقيادهم له ، وإلاّ فهم المقصّرون لا الإمام ، ومن هنا يعلم أنّ تولّيه للحكومة من شؤون إمامته ، وعدم الحكومة لا يضرّ بالإمامة . وعلى الجملة فإنّ الإمام كالكعبة يؤتى ولا يأتي . 3 ـ قد عرفت أنّ حفظ الشريعة من وظائف الإمام ، والإمام علي قد سلبت منه الحكومة بين الناس ، لكنّ قيامه بوظيفة حفظ الدين والشريعة من الزيادة والنقصان في زمن الحكام قبله ثابت في كتب الفريقين ، فكم من معضلة حلّها وقد عجز القوم ، وكلمة عمر : « لولا علي لهلك عمر » مشهورة . 4 ـ أمّا حربه مع معاوية ؛ فلأنّه كان الخليفة الحق ، وكان الناس معه ضد الباطل ، فنهض لدفع الباطل لمّا وجد الناصر والمعين . 5 ـ وقد صرّح غير مرّة بأنّ سكوته عن المشايخ الثلاثة كان لقلّة الناصر، فلو وجد أعواناً لقام بوظيفة الحكومة ، وإقامة العدل أيضاً، أمّا أن يطالب بالحكومة فلم يكن وظيفة له . 6 ـ إنّكم لو قرأتم القرآن بتدبّر في قصّة قوم موسى وعبادتهم العجل لمّا ذهب إلى الطور ، وتركهم هارون لوجدتم المشابهة التامّة بين حال هارون يوم ذهب موسى إلى مناجاة ربه ، وحال علي يوم ذهب محمّد إلى ربّه ، و هذا من معانى قول النبي لعلي ـ في الحديث المتفق عليه بين المسلمين : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » .