الشيخ محمد السند | الجواب: أمّا الدليل العقلي المجرّد البحث المحض فهو لا يقضى إلّا بضرورة الحاجة إلى الدين الإلهي ، وأنّ البشر والعقل المحدود محتاج في الهداية إلى الكمالات التامّة العديدة على كلّ الأصعدة إلى عناية ربّ الخليقة. نعم الدليل العقلي المركب من مقدّمات حسيّة أو نقليّة قطعيّة قائم على لزوم التمسّك بدين الإسلام وانحصار النجاة به ، ويمكن تقريبه بعدّة صياغات نشير إلى كيفيّتها بنحو الإشارة والتفصيل فيها لا يخفى على السائل إن شاء الله تعالى : الأوّل : أنّ الأدلة الدالة على حقانيّة دين الإسلام المبيّنة البيّنة تثبت حقانيّته ، وحيث يثبت ذلك فإنّ مفاد العديد من الآيات والروايات المتواترة هو حصر النجاة في الآخرة به دون غيره من الأديان ، مثل قوله تعالى : ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) [ آل عمران : 85 ] . وقول النبي صلّى الله عليه وآله : « لو كان موسى حيّاً ما وسعه إلّا اتّباعي » ، وقد وصف القرآن الكريم بأنّه مهيمناً على الكتب السماويّة المتقدّمة ومصدّقاً لها ، وأنّه فيه تبيان كلّ شيء بخلاف التوراة وغيرها ، فإنّه فيها بيان من كلّ شيء لا كلّ شيء ، وإنّ القرآن ما من غائبة في السماوات والأرض إلّا مستطرة في كتاب مبين ، وهو حقيقة القرآن العلويّة للقرآن النازل في ليلة مباركة كما في سورة الدخان ، وكذا : ( وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) [ الأنعام : 59 ] . ممّا يدلّ على سعة وإحاطة شمول القرآن لكل شيء في كلّ مكان وزمان وظرف متغيّر ، ممّا يلزمه عقلاً تعيّنه ككتاب هداية ورشاد. وكذلك ما روي عند الفريقين من أنّ حلال محمّد صلّى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه صلّى الله عليه وآله حرام إلى يوم القيامة. وقوله صلّى الله عليه وآله : « إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » ، ممّا يلزمه عقلاً أنّ تمام وكمال المكارم بهذا الدين . وغيرها من الشواهد النقليّة القطعيّة التي لا تحصى عدداً الدالّة على ذلك ، الملازمة عقلاً للحصر بعد ثبوت حقانيّة الدين كأمر مفروغ عنه في المرتبة السابقة. الثاني : وجوه إعجاز القرآن التي تصل إلى ما يذرف على العشرة مناهج وقد يوصلها البعض إلى أكثر من ذلك ، منها العلوم والمعارف المختلفة في القرآن سواء في المعرفة العامّة الكونيّة كالتوحيد ونحوه أو في القانون للنظام الإجتماعي والفردي وأصول تلك القوانين ، أو العلوم المرتبطة بالطبيعة ونحوها ، أو العلوم الإنسانيّة المرتبطة بالأخلاق وعلم النفس والاجتماع والعلوم الروحيّة ، وكذلك العلوم الرياضيّة والفلكيّة وغيرها أقسام للعلوم ، وإن كان التركيز الأصلي على القرآن في الدرجة الأولى هو في كونه كتاب هداية وفلاح وصلاح للإنسانيّة. وبعبارة أخرى إنّ أحكام ومعارف الدين الإسلامي تنتدب التحدّي للبشريّة في وجود أيّ خلل في ما تعرضه كنظام هداية ، شريطة أن تدرس معطيات الدين وتحاكم على أسس وأصول علميّة وتخصصيّة وقطعيّة. وهذا الوجه حاصر عقلاً طريق النجاة به دون بقيّة الأديان لتخصّصه وتميّزه بذلك دونها ، فضلاً عن مناهج الاعجاز الأخرى الملازمة لكمال القرآن المجيد الملازم للحصر فيه ميّزه دون بقيّة الكتب السماويّة. الثالث : تغطية أقوال وسيرة الرسول صلّى الله عليه وآله والمعصومين عليهم السلام لكلّ مستجدات ومتغيّرات الأزمنة شريطة أن تدرس على الأصول المشار إليها سابقاً الملازم عقلاً لتعيين هذا الدين للبغاة. الرابع : الوعد الإلهي بإظهار هذا الدين على كافّة ارجاء الكرة الأرضيّة ، ولم يتحقّق هذا الوعد الإلهي على يد أحد من بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله بعد أن زويت قيادة النظام الإجتماعي السياسي للمسلمين عن أهل البيت عليهم السلام ممّا يلزم عقلاً كون هذا الدين هو الأكمل والأمثل للسؤدد كمنهاج للبشريّة ، وهناك وجوه عديدة لا يسع المقام ذكرها.
الشيخ حسن الجواهري | الجواب: أمّا الفرق بين المؤمن والمسلم فهو الفرق بين الإيمان والإسلام ، كما ذكرت ذلك الروايات المرويّة عن أهل البيت عن النبي صلّى الله عليه وآله ، منها ما رواه سماعة ، قال : قلت للإمام الصادق عليه السلام : أخبرني عن الإسلام والإيمان أهما مختلفان ؟ قال : إنّ الإيمان يشارك الإسلام ، والإسلام لا يشارك الإيمان. فقلت فصفهما لي ؟ .فقال : الإسلام شهادة أن لا إله إلّا الله والتصديق برسول الله صلّى الله عليه وآله ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح ، وعلى ظاهره جماعة الناس. والإيمان : الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام ، وما ظهر في العمل به ، والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة. إنّ الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر ، والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن وان اجتمعا في القول والصفة. هذا هو الفرق بين المؤمن والمسلم في أوّل الشريعة. أمّا المؤمن المعتقد بإمامة الأئمّة الإثنى عشر ، والمسلم هو من لا يعتقد بذلك ، فهو اصطلاح متأخّر عن أوّل زمان الشريعة.
الشيخ محمد السند | الجواب: وأمّا كون دين الإسلام آخر الأديان ، والنبي محمّد صلّى الله عليه وآله خاتم وآخر الأنبياء فهو : 1 : وصف النبي صلّى الله عليه وآله بالخاتم قوله تعالى : ( مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ اللَّـهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ) [ الأحزاب : 40 ] . والختم بمعنى النهاية ، والبهائية يفسّرون « خاتم » بمعنى زينة من الألة التي توضع في إصبع الله ، مع أنّ منشأ تسمية تلك الآلة بالخاتم ، هو أنّ الفصّ في تلك الآلة ينقش في العادة بنقش يمهر به الرسائل المكتوبة ويختم وينهى به الكلام فيها. وقالت البهائية أنّ نهاية الأنبياء لا يستلزم نهاية الرسل ، ولم يتفطّنوا أنّ كلّ رسول لا بدّ وأن يكون نبياً أوّلاً. 2 : الوعد بإظهار وغلبة الدين على كلّ وجه الأرض في قوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) ، وقد كرّر القرآن هذه الآية في ثلاث سور : [ الصف : 9 ، والفتح : 28 ، والتوبة : 33 ]. وهذا الوعد الإلهي بانتشار الدين الإسلامي على كافة أرجاء الكرة الأرضيّة لم يتحقّق. 3 : عقيدة المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف : وبعقيدة كافة المسلمين أنّ المهدي من آل محمّد ـ عجل الله تعالى فرجه الشريف ـ هو الكافل لتحقيق هذا الوعد الإلهي ، ومن ثمّ فضرورة عقيدة المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف هي أحد أدلّة خلود هذا الدين التي أنبأ بها النبي محمّد صلى الله عليه وآله. وكذا بقية الآيات المبشّرة بظهور المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف كقوله تعالى : ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) [ الأنبياء : 105 ] . وقوله تعالى : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ ) [ القصص : 5 ـ 6 ] ، والآية بصيغة الفعل المضارع للدلالة على الاستمرار في السُنّة والإرادة الإلهيّة. 4 : حصر الدين بالإسلام ، وقوله تعالى : ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ * كَيْفَ يَهْدِي اللَّـهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [ آل عمران : 85 ـ 86 ] . وقوله تعالى : ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّـهِ الْإِسْلَامُ ) [ آل عمران : 19 ] . وقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) [ آل عمران : 102 ] . 5 : أوصاف القرآن ، وقوله تعالى : ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ ) [ النحل : 89 ] ، فليس من شيء إلى يوم القيامة إلّا وحكمه وبيانه في القرآن الكريم. وقوله تعالى : ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ) [ المائدة : 48 ] ، فالهيمنة ـ كوصف للقرآن ـ دلالة على إحاطته ، وقد وصف القرآن بأوصاف عديدة دالّة على إحاطته بكلّ نشأة الخلقة ، ( يَمْحُو اللَّـهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) [ الرعد : 39 ] ، و ( وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) [ الأنعام : 59 ] . وقد وصف القرآن بالكتاب المبين في سورة الدخان : ( حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [ الدخان : 1 ـ 6 ] . وقال تعالى : ( وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) [ يونس : 61 ] . وقال : ( وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّـهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) [ هود : 6 ] . ممّا يدلّ على عدم خروج شيء عن حيطة القرآن الكريم المبين ، فليس هو على نسق ما تقدمه الكتب الإلهيّة مؤقّتة لظرف زمني محدّد. وقال : ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ ... مَالِ هَـٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ) [ الكهف : 49 ] . وقد وصف القرآن بالكتاب في المبين في سورة الشعراء : ( تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ) [ الشعراء : 2 ] . والنمل أيضاً : ( طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ ) [ النمل : 1 ] ، وقال : ( وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) [ النمل : 75 ] . وفي سورة القصصٍ : ( تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ) [ القصص : 2 ] ، وكذلك : [ سبأ : 3 ] . وفي سورة التكوير : ( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ) [ التكوير : 27 ] . 6 : آيات الشهادة ، شهادة الرسول على كلّ الناس كقوله تعالى : ( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) [ البقرة : 143 ] . وفي قراءة أهل البيت عليهم السلام أئمّة بدل : ( اُمّة ) ، جمع إمام ، ويشهد لها : ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) [ التوبة : 105 ] . وقوله تعالى : ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلَاءِ شَهِيدًا ) [ النساء : 41 ] ، فالشاهد المطلق العام على كلّ الاُمم البشريّة هو خاتم الأنبياء صلّى الله عليه وآله. 7 : خيريّة اُمّته صلّى الله عليه وآله أو الأئمّة خلفاؤه على كتاب الناس ، كما في قوله تعالى : ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ) [ آل عمران : 110 ] ، وفي قراءة أهل البيت عليهم السلام كنتم خير أئمّة ـ جمع إمام ـ ، وإلا فكيف تكون الأمة الإسلامية خير اُمّة وقد قتلت سبطا النبي المختار وابن عمّه علي بن أبي طالب عليه السلام. 8 : بقاء الإمامة في عقب إسماعيل وهو الرسول المختار وآله صلوات الله عليهم إلى يوم القيامة بمقتضى عدّة من الآيات. كقوله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ] . وقوله : ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ ) [ البقرة : 128 ] . وقوله تعالى : ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) [ الزخرف : 28 ] ، أنّ الإمامة باقية في عقب إبراهيم عليه السلام. وقوله تعالى : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا ) [ النساء : 54 ] ، والملك العظيم هو الإمامة بقرينة ما تقدّم وليس الملك الظاهري حيث لم يتقلدوا السلطان الظاهري ، وهناك طوائف من الآيات أخرى كثيرة لا يسع المقام ذكرها.
الشيخ محمد السند | الجواب: ليست الأخباريّة في إنكارهم لحجيّة العقل على قول واحد ، فإنّ الأفاضل منهم إنّما ينكرون الحجيّة في دائرة الأدلّة النظريّة غير البديهيّة المبتنيّة على مقدّمات كثيرة نائية عن دائرة البداهة ، وهو منحى أقرب اعتدالاً من تطرف المنكرين للحجيّة مطلقاً هذا من جانب ، ومن جانب ثانٍ : إنّ مدار الحجيّة للعقل عند الأصوليين هو في الأحكام القطعيّة اليقينيّة لا الظنيّة المزينة بصورة القطع واليقين ، كما أنّ الموازنة بين دليل العقل ودليل النقل سواء كان كل منهما قطعيّاً أو كان النقلي ظناً لا بُدّ من مراجعة المقدّمات والمعطيات الأوليّة في كل طرف من الدليلين ، ومراجعة المحاسبة ، والتأكد من سلامة استخراج النتائج من كل طرف من الدليلين كي يقف الباحث على نقطة ونقاط الوفاق أو الخلاف ، ومن ثمّ تحريّ كيفيّة الحلّ. وأمّا الإجماع فلا قيمة له إلّا بمقدار كشفه عن قول النبي وعترته المعصومين فلا موضوعيّة له ذاتيّة في منطق الإماميّة ، نعم عند أهل السنّة والجماعة الإجماع هو منطلق رئيسي في الحجج لديهم على صعيد التنظير فقط لا التطبيق.