أصول الدين عند الشيعة السؤال : أصول الدين عند الشيعة خمسة ، من أين الدلائل التي بني عليها الشيعة لمعرفة هذه الأصول؟؟ الجواب : من سماحة السيّد جعفر علم الهدى أمّا التوحید و النبوة والمعاد فقد اتفق عليها السنة والشيعة بأنّها من أصول الدين . وأمّا العدل فهو في الحقيقة راجع إلى صفات الله تعالى ويكون داخلاً في أصل التوحيد ، وإنّما جعل عند الشيعة أصلاً برأسه لاهميته ؛ لأنّ الأشاعرة من أهل السنة اختلفوا مع العدلية ، وهم الإمامية والمعتزلة في ثبوت هذه الصفة لله تعالى باعتباره أنّ الأشاعرة ذهبوا إلى أنّ الظلم ليس قبيحاً على الباري تعالى شأنه بل كل ما يفعله الله سواء كان ظلماً أو عدلاً ، فهو حسن ، وكلامهم في الحقيقة يرجع إلى نفي التحسين والتقبيح العقليين . ونتيجة ذلك إمكان صدور الظلم من الله تعالى فلا يستحيل أن يجازي الله المسيء بالثواب ، ويجازي المطيع باعقاب ، ولكن الشيعة قالوا: باستحالة ذلك ، وأنّ العقل يدرك بنفسه حسن العدل وقبح الظلم ، وأنّ القبيح يمتنع صدوره من الحكيم تعالى شأنه ، ولاجل ذلك خصصوا العدل من بين صفات الله تعالى بجعله من أصول المذهب .
من سماحة السيّد علي الحائري في ما يخص السؤال الأوّل : حول رأينا في عقيدة وحدة الموجود نقول : إنّ القائل بوحدة الموجود لابدّ له من أن يقول بوحدة الوجود أيضا ؛ لأنّ كثرة الوجود لا تنسجم مع وحدة الموجود ، ففرضية كثرة الوجود و وحدة الموجود باطلة ، و حينئذٍ فإن كان يقصد وحدة الوجود و الموجود حقيقة من دون أيّ تعدّد و كثرة في البين ، فالوجود واحد و الموجود واحد ، و عليه فالله و المخلوقات شيء واحد ، وإنّما الاختلاف بالاعتبار ، فهذا الوجود الواحد يكون في الخالق خالقاً و نفسه يكون في المخلوق مخلوقاً ، كما أنّه في السماء سماء ، و في الأرض أرض ، و هكذا ... و لعلّ ما ورد في السؤال من التعابير يقصد بها هذا المعنى ، فإن كان المقصود هذا فنحن لا نوافق عليه و نرفضهه جملة و تفصيلاً ، لأننا نرى ثنائية حقيقية بين الخالق و المخلوق ، فامتياز الخالق عن المخلقو ليس بالاعتبار و اللّحاظ ، بل هو فارق و مائز حقيقي . و أمّا إذا كان المقصود معنى أخر غير هذا ، فلابدّ من أن يوضّح لنا ما هو ذاك المعنى ؟ و ما هي حقيقة ما يريده ؟ كي نتمكّن من إعطاء رأينا فيه . أمّا فيما يخصّ السؤال الثاني : حول حكم من يعتقد بهذه العقيدة مع التزامه الظاهري ببقيّة التكاليف الشرعية نقول : لا شك في أنّ الاعتقاد بمرتبة من الثنائية التي توجب تعقّل فكرة الخالق و المخقلوق مقوّم للإسلام ، إذ بدون ذلك لا معنى لكلمة التوحيد ( لا اله الا الله ) ، فالقول بوحدة الوجود و الموجود إن كان بنحو يوجب عند القائل بها رفض تلك الثنائية ، فهو كفر صريح و زندقة ظاهرة ، و أمّا إذا لم ير القائل تنافياً بين وحدة الوجود و الموجود ، و بين مرتبة معقولة من هذه الثنائية و التعدّدية بين العبد و المعبود ، فلا كفر في قوله حتى و لو فرض بثبوت التنافي واقعاً ، عصمنا الله و إياكم من الزلل .
من سماحة الشيخ علي الكوراني بسم الله الرحمن الرحيم استعملت مفردات في هذا الموضوع ...المحبه والولاء والموده .... ولعل الموده اشملها ؛ لأنّها استعملت في القران الكريم كقوله تعالى : { قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } {الشورى/23} ، الموده تتضمن الولاء والمحبة ، ولابدّ أن نضيف عليها ما دلت عليه نصوص أخرى من استمرار الولاء ، ولذلك قال ص : « مَن مات على ولاية اهل بيتي ... » . الحديث النبوي ولم يقل من عاش ، إذن المحبة هنا حالة حب لكن لا يوالي ..... وكثيرين غير الموالين هم المحبون بالمعنى العام . الولاء التزام أكثر ، المودة التزام عميق وولاء ، وهي الطاعة . إذن الخلاصه للجواب : لابدّ أن بكون من اتباعهم صلوات الله عليهم ؛ فإن يكون محباً و موالياً ومطيعاً ... يعني موداً لهم ، وادا لهم ، وهذا من مجموع النصوص موجود. وشكرا لكم
الجواب من السيّد علي الحائري: في ما يخصّ كلام الشيخ المطهريّ لابدّ للسائل من أن ينقل لنا كامل المقطع الذي وردت فيه العبارة المذكورة ، و السياق الذي جاء فيه كي يتّضح مقصوده منها ؛ لكنّه على كلّ حال لا يقصد بالتأكيد ـ كما لا يقصد غيره من علماء الإسلام ـ الحقّ الذي جاء في السؤال إن صحّ إطلاق كلمة « الحقّ » عليه ، فالكائن الذي خلقه الله تبارك وتعالى من حقّه الطبيعي والتكويني الذي منحه الله تعالى إيّاه أن يجعله في أفضل حالة ؛ وفعلاً فقد أعطى الله تبارك و تعالى كلّ شيء خلقه المناسب له ، وتركيبته الطبيعيّة ، ووفّر له كلّ الآليات التي يفتقر إليها في كيانه و هيكليّته : ( قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ ) [ طه : 50 ] ، و الإنسان لم يشذّ عن هذه القاعدة ، و لم يستثنى عن هذا القانون الإلهي. أمّا إذا كان السائل يقصد بالحقّ الذي له على الله تعالى حقّ المشورة معه في إيجاده فنحن نسأل : مَن الذي أعطاك هذا الحقّ ؟ العقل أم الشرع ؟ و أين كنت آنذاك كي يستشيرك في إيجادك وخلقك ؟ وهل كنت شيئاً مذكوراً ؟ ( هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا ) [ الإنسان : 1 ] ، فهل يستشار اللاشيء ؟ وهل تعقل المشورة مع المعدوم ؟ فالعقل أجلّ شأناً من أن يحكم بلزومه المشورة مع اللاشيء ، أو يرى له حقّاً من الحقوق ، و الشرع أعظم قدراً من أن يخالف نهج العقل ، ويمنع حقًاً على خلاف الوجدان السليم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لا يجوز إيذاء المؤمن حتّى لو كان من الجنّ ، وأمّا تسخير الجنّ الكافر ، فإن كان بالسحر فهو حرام وأمّا إن كان ببعض الأدعية والأذكار فلا باْس به ، لكن الكلام في تأثير هذه الأدعية المدعاة ؟
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لا مانع من قرائتها برجاء ترتّب الأثر عليها من دون اسناد إلى الشرع المقدّس. ويجب مراعاة أمرين : الأمر الأوّل : أن يكون الورد ممّا يجوز قراءته كأسماء وصفات الله تعالى وما يشمل على التحميد والتمجيد وتقديس الله تعالى ، أو يشمل على الصلوات وذكر النبيّ صلّى الله عليه وآله والمعصومين عليهم السّلام. الأمر الثاني : أن لا يستعمل ذلك في إضرار المؤمنين.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما يذكره المنجّمون في هذا المجال ليس إلّا تخرصات وظنون لا دليل عليها. وعلى فرض صحّة ذلك فليس معناه أن تأثير الولادة في البرج الخاصّ علّة تامّة للصفة الكذائيّة بحيث لا تتخلف ، بل المراد أنّه بنحو المقتضي الذي يؤثر أثره لولا المانع ، فقد يحقّق الإنسان المانع بسبب التفكّر والتعقّل وتحصيل العلم والعمل الصالح ، والصدقة ، والتوسّل ، والتوكّل على الله ، والدعاء. وأمّا تشابه الأفراد المتولّدين في برج واحد في الصفات فهو ادّعاء محض أو استقراء ناقص ، إذ لا سبيل لمعرفة جميع أو أكثر الأفراد المتولّدين في برج واحد ، فقد نجد مثلاً مائة شخص متّفقي الصفة توّلدوا في برج واحد لكن لعلّ هناك مليون شخص غيرهم ليس لهم تلك الصفة مع كونهم متولّدين في ذلك البرج ، أو هناك مليون شخص واجدين لتلك الصفة مع كونهم متولّدين في برج آخر.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قال الله تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) [ الإسراء : 15 ] ، وقد فسّرت الآية بأنّ الله تعالى ليس من شأنه أن يعذّب أحداً قبل إتمام الحجّة ، وبيان الأحكام والشرائع بواسطة الأنبياء والرسل وأوصيائهم ، فالذي لم يسمع بالإسلام حقيقة ولا حصل لديه احتمال وجود دين إلهي فيكفي في نجاته وخلاصه اتّباع الفطرة والعقل السليم ، والفطرة تدعوا إلى الإيمان بالله تعالى ووحدانيّته وعبادته وطاعته. وأمّا رجال الدين أيّ الفقهاء والمجتهدون العدول ، فهم حجّة على الناس في هذا العصر ولابدّ للعامّي أن يرجع إليهم في معرفة الأحكام الشرعيّة ليكون عمله صحيحاً أو ممّا قامت الحجّة على اعتباره ، نعم يمكن الوصول إلى الأحكام الواقعيّة بالإحتياط لكنّه يوجب العسر والحرج بل اختلال النظام في بعض الأحيان كما لا يخفى.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: کلّ من الإسلام والإيمان يطلق على معانٍ ، فقد يجتمعان في بعض المعاني ، كما أنّه قد يطلق الإسلام في مقابل الإيمان. وعلى العموم فالإيمان ببعض معانيه يكون أفضل من الإسلام حيث إنّه قد يطلق الإسلام على مجرّد النطق بالشهادتين وإن لم يعتقد بها قلباً كقوله تعالى : ( قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَـٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا ) [ الحجرات : 14 ] ، كما أنّه قد يطلق الإسلام على مطلق مَن يعتقد بالشهادتين ، لكن الإيمان يطلق على خصوص مَن يعتقد بالشهادتين وبإمامة الأئمّة الأطهار عليهم السّلام ، أيّ يطلق المؤمن على الشيعي المعتقد بالإمامة. وقد يطلق الإيمان على مجرّد النطق بالشهادتين كقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ ) [ النساء : 136 ] ، أيّ يا أيّها الذين أظهرتم الإسلام باللسان آمنوا به قلباً وباطناً. ومن المحتمل أن يكون المراد من الإيمان في الأوّل أقلّ مراتبه وفي الثاني المراتب العالية ، فإنّ الإيمان القلبي له مراتب مختلفة. ومنها : قوله تعالى : ( أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) [ البقرة : 260 ] . وأمّا الآية المباركة ، فالمراد من الإسلام فيها نفس الإيمان أيّ توفّنا ثابتين على الإسلام والإيمان. ويحتمل أن يكون المراد توفّنا صابرين وراضين بقضائك من الإسلام بمعنى التسليم.
الجواب من الشيخ علي الكوراني: والثلاثة في زمن النبي صلّى الله عليه وآله لم يشاركوا في قتال ولا حرب أو غزوات ؟ وحتّى بالغزوات والفتوحات التي صارت بعدهم كانت من تدخل وإشراف الإمام علي عليه السلام مثل فتح العراق وبلاد فارس و ... الخ. إذن لم يثبت لهؤلاء الثلاثه فضل ؟ وحتّى لو انجزوا فتوحات فالمنصب ليس لهم والخلافة مغصوبة ؟ إذن المنصب مغصوب من ناحية ، وأخرى هم لم ينجزوا ؟ والذين انجزوا تلك الفتوحات هم القادة الميدانيين المخلصين تحت إشراف الإمام أمير المؤمنين عليه السلام.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : هذه الأسماء كانت متداولة في ذلك الزمان ، وقد كان لبعض الأئمّة عليهم السلام كالإمام علي عليه السلام ، والإمام الحسن عليه السلام أولاد كثيرين ، ضاقت الأسماء المتداولة بعددهم. ثانياً : كانت الظروف حرجة وموجبة للتقيّة ، فلعلّ الإمام عليه السلام سمّى ولده بأسماء الخلفاء من جهة التقيّة. ثالثاً : من المحتمل أنّ أسماء هؤلاء الأولاد كانت شيئاً آخر لكنّ الناس اطلقوا عليهم هذه الأسماء ، فمثلاً الإمام علي عليه السلام له ولد اسمه ـ محمّد ابن علي الأصغر ـ لكن اشتهر بكنية فقيل له أبو بكر ابن علي ، ولا نعلم من الذي كنّاه بذلك ، وهكذا الإمام الحسن عليه السلام له ولد كنيته أبو بكر. رابعاً : صرّح الإمام علي عليه السلام أنّه أنّما سمّي ولده عثمان تكريماً للصحابي الجليل عثمان ابن مظعون الذي كان مشهوراً بالورع والزهد. خامساً : لعلّ تسمية الإمام علي عليه السلام ولده عمر بن علي بذلك إشاره إلى أنّه غير مرضي عنده بخلاف أولاد الآخرين كالحسن والحسين عليه السلام ومحمّد ابن الحنفيّة والعبّاس وإخوته من أمّ البنين. فإنّ الإمام علي عليه السلام كان يعلم بحسن عاقبتهم وكانوا جميعاً مرضيين عنده.
لم نجد عين هذا الحديث ، لكن مضمون هذا الكلام قد ورد في الأحاديث متواتراً ، ففي كتاب التوحيد للشيخ الصدوق : وروي أنّه سئل أمير المؤمنين ع :أين كان ربنا قبل أن يخلق سماء أو أرضاً ؟ فقال ع : « أين سؤال عن مكان ، وكان الله ولا مكان ». وعن موسى ابن جعفر ع أنّه قال : « إ نّ الله تبارك وتعالى كان لم يزل بلا زمان ولا مكان ، وهو الآن كما كان...الخ ». رواه الشيخ الصدوق في كتاب التوحيد عن الدقاق أو الرقاق ؟عن الأسدي ، عن البرمكي ، عن علي بن عباس ، عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر الجعفري ، عن أبي إبراهيم موسى ابن جعفر ع . وفي التوحيد عن الطالقاني عن أحمد الهمداني ، عن أحمد بن محمّد بن عبد الله الصفدي ، عن محمّد بن يعقوب العسكري وأخيه معاذ معاً ....عن ...عن في حديث طويل يذكر قدوم الجاثليق المدينة المنورة مع مائة من النصارى بعد قبض روح رسول الله ص وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجيبه عنها ، ثمّ أرشد إلى أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ع ، فساله ، فأجابه ، فكان فيما ساله أن قال له : أخبرني عن الرب أين هو ؟، وأين مكانه ؟ . فقال علي ع :« لا يوصف الرب جل جلاله بمكان ، هو كان ، وكان كما هو ، لم يكن في مكان ، ولم يزل من مكان إلى مكان ، ولا احاط به مكان بل كان لم يزل بلا أحد ولا كيف .....الخ ».
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى معناه إنّ الله تعالى محيط بكلّ شيء ، ولا يخفى عليه شيء ، فكأنّما يوجد في كلّ مكان ، وإن كان الله تعالى أجلّ وأعظم من أن يكون في مكان أو زمان ، ولا يحتاج إلى شيء بل هو الغني على الإطلاق ، وهو خالق الزمان والمكان ، وليس جسماً ليكون محتاجاً إلى المكان ، فالمراد من هذا التعبير إحاطته التّامّة بجميع الأشياء .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قال الله تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات : 56 ] . وقيل في تفسيره إلّا ليعرفون ، فالهدف من الخلقة هو وصول الإنسان إلى أقصى مراتب الكمال بمعرفة الله تعالى وعبادته وطاعته ، وليعلم أنّ الله تبارك وتعالى لا يحتاج إلى شيء ولا تنفعه طاعة أحد ، كما لا تضرّه معصية أحد ، وإنّما يصل منفعة الخلقة وفوائدها إلى نفس المخلوق. قال أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ الله خلق الخلق غنيّاً عن طاعتهم ، وآمناً من معصيتهم ، لأنّه لا تنفعه طاعة من أطاعه ، ولا تضرّه معصية من مَن عصاه » . ونقرأ في زيارة الجامعة لأئمّة المؤمنين عليه السّلام : « ابتدعته لا من شيء ، ولا على شيء ، ولا في شيء ، ولا لوحشة دخلت عليك ، إذ لا غيرك ولا حاجة بدت لك في تكوينه ، ولا لاستغاثة منك على الخلق بعده » . فقد تفضّل الله تعالى على الناس حيث خلقهم وخلق لهم العالم بما فيه من الموجودات لكي يصلوا إلى الكمال والسعادة الدنيويّة والأُخرويّة ، وذلك بسبب معرفته وعبادته وطاعته ، واتّباع أوامره ، واجتناب نواهيه ، ولمّا كان لا يتمّ ذلك إلّا بإرسال الرسل وبعث الأنبياء وإرشاد الخلق وهدايتهم ، فلأجل ذلك أرسل الأنبياء والرسل ، وجعل من بعدهم أوصياء ليكونوا هم الطريق إلى معرفته وعبادته. ثمّ لمّا كان النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم أفضل الأنبياء والرسل ، وكان هو والأئمّة عليهم السّلام من أهل البيت عليهم السّلام المصداق الأكمل والأتمّ لمعرفة الله تعالى ، لأنّهم مظاهر رحمة الله وآيات عظمته ، فصحّ أن يخاطب الله تعالى نبيّه الكريم ويقول : « يا محمّد لولاك لما خلقت الأفلاك ، ولولا عليّ لما خلقتك ، ولولا فاطمة لما خلقتكما » ، إذ بدون هؤلاء لم يكن يعرف الله تعالى ، ويعبد ويطاع حقّ معرفته وطاعته وعبادته ، وما كان يتحقّق الغرض من الخلقة أصلاً.