السيادة والسماحة في مدرسة أهل البيت
عباس ذهیبات
منذ 10 سنواتوهما قيمتان أساسيتان تحثان على التكافل بصورة علنية أو ضمنية. ورسولنا الأكرم
صلىاللهعليهوآله قد حدد لنا المقياس السليم الذي رسمه الإسلام للسيادة بقوله : « سيّد القوم خادمهم » (1) ، فالخدمة كما أسلفنا تحمل في أحشائها دعوة ضمنية إلى التكافل ، أما الدعوة العلنية إلى التكافل فتظهر واضحة في مفهوم أمير المؤمنين عليهالسلام للسيادة الذي يتضمن أبعاداً اجتماعية تكافلية ، قال عليهالسلام : « السيّد من تحمّل المؤونة وجاد بالمعونة » (2). وعنه عليهالسلام : « السيّد من تحمّل أثقال إخوانه » (3). فأمير المؤمنين عليهالسلام ينفي السيادة الاجتماعية ـ وليس السيادة النسبية لمن أنتسب لرسول الله صلىاللهعليهوآله وأهل بيته الأطهار ـ عن الأفراد الذين يتمحورون حول ذواتهم ومنافعها ، ولا يشاركون غيرهم في النوائب والمصائب ، ولا ينظرون بعين العطف إلى المساكين والمحتاجين ، فهؤلاء لا يستحقون وسام السيادة وإن ادّعوها ، قال عليهالسلام : « ما ساد من احتاج إخوانه إلى غيره » (4).
فالسيادة تتطلب درجة عالية من المشاركة الاجتماعية ، وتنبثق من شعور تكافلي عميق نحو الآخرين.
أما السماحة فحسب تفسير أهل البيت : هي البذل وهو ـ كما معروف ـ طريق للتكافل. بدليل أن الإمام الحسن عليهالسلام لمّا سأله أمير المؤمنين عليهالسلام عن تفسير السماحة : « يا بني ما السماحة ؟ قال : البذل في العُسر واليسر » (5).
وفي خبر آخر : « إجابة السائل وبذل النائل » (6).
****************************
(1) مكارم الأخلاق / الطبرسي : ٢٥١ ، منشورات الشريف الرضي ، ط ٦ / ١٣٩٢ ه.
(2) عيون الحكم والمواعظ : ٤٨.
(3) عيون الحكم والمواعظ : ٦٠.
(4) عيون الحكم والمواعظ : ٤٨٢.
(5) مشكاة الأنوار / علي الطبرسي : ٤٠٧.
(6) معاني الأخبار / الشيخ الصدوق : ٤٠١ ، انتشارات إسلامي ، طبعة ١٣٦١ ش.
التعلیقات