المـــؤمل



غيبة صالح النبي عليه السلام

( ذكر غيبة صالح النبي عليه السلام ) *
6 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنه - قال : حدثنا
محمد بن الحسن الصفار ، وسعد بن عبد الله ، وعبد الله بن جعفر الحميري قالوا : حدثنا
محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن علي بن أسباط ، عن سيف بن عميرة ، عن زيد
الشحام ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن صالحا عليه السلام غاب عن قومه زمانا ( 2 ) ، وكان يوم
غاب عنهم كهلا مبدح البطن حسن الجسم ، وافر اللحية ، خميص البطن ( 3 ) خفيف
العارضين مجتمعا ، ربعة من الرجال ( 4 ) فلما رجع إلى قومه لم يعرفوه بصورته ، فرجع
إليهم وهم على ثلاث طبقات : طبقة جاحدة لا ترجع أبدا ، وأخرى شاكة فيه ، و
أخرى على يقين فبدأ عليه السلام حيث رجع بالطبقة الشاكة ( 5 ) فقال لهم : أنا صالح فكذبوه
وشتموه وزجروه ، وقالوا : برئ الله منك إن صالحا كان في غير صورتك ، قال : فأتي
الجحاد فلم يسمعوا منه القول ونفروا منه أشد النفور ، ثم انطلق إلى الطبقة الثالثة ،
وهم أهل اليقين فقال لهم : أنا صالح ، فقالوا : أخبرنا خبرا لا نشك فيك معه أنك
صالح ، فإنا لا نمتري أن الله تبارك وتعالى الخالق ينقل ويحول في أي صورة شاء ،
وقد أخبرنا وتدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم إذا جاء ، وإنما يصح عندنا إذا أتى
الخبر من السماء ، فقال لهم صالح : أنا صالح الذي أتيتكم بالناقة ، فقالوا : صدقت و
هي التي نتدارس فما علامتها ؟ فقال : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ، قالوا آمنا
بالله وبما جئتنا به ، فعند ذلك قال الله تبارك وتعالى : " ان صالحا مرسل من ربه
( فقال : أهل اليقين : ) إنا بما أرسل به مؤمنون * قال الذين استكبروا ( وهم الشكاك و
الجحاد : ) إنا بالذي آمنتم به كافرون " ( 1 ) قلت : هل كان فيهم ذلك اليوم عالم به ؟ قال :
الله أعدل من أن يترك الأرض بلا عالم ( 2 ) يدل على الله عز وجل ، ولقد مكث القوم
بعد خروج صالح سبعة أيام على فترة لا يعرفون إماما ، غير أنهم على ما في أيديهم من
دين الله عز وجل ، كلمتهم واحدة ، فلما ظهر صالح عليه السلام اجتمعوا عليه .
 وإنما مثل
القائم عليه السلام مثل صالح .

(( ضمن كتاب اكمال الدين ))