المـــؤمل



الحسني والشيصباني وعوف السلمي

الحسني والشيصباني وعوف السلمي

ورد ذكر الحسني في عدة أحاديث تشير إلى أنه يقوم بحركة ثم يقتل ، ولكنها لاتنص على أنه في العراق ، فبعضها يذكر حسني المدينة ، وحسني مكة ، وحسني العراق ، والحسيني الخراساني الذي تسميه روايات مصادر السنة ( الحسني ) والذي يدخل العراق بجيشه في سنة الظهور ، فيحتمل أن يكون تحركه هو المقصود في روايات تحرك الحسني في العراق ويحتمل أن يكون حسني قبله.
أما الشيصباني فقد ورد فيه حديث في غيبة النعماني عن جابر بن يزيد الجعفي قال : ( سألت أبا جعفر ( الإمام الباقر عليه السلام ) عن السفياني فقال : ( وأنى لكم بالسفياني حتى يخرج قبله الشيصباني يخرج بأرض كوفان ، ينبع كما ينبع الماء فيقتل وفدكم ، فتوقعوا بعد ذلك السفياني وخروج القائم عليه السلام ). ( البحار : 52/250 )
وقد تضمن عدة نقاط عن شخصيته :
منها ، وصفه بالشيصباني نسبة إلى الشيصبان وهو وصف يعبر به الأئمة عليهم السلام عن الطواغيت والأشرار ، لأنه بالأصل اسم للشيطان ، كما في شرح القاموس.
ومنها ، أنه يخرج قبل السفياني ، ويظهر أنه لايكون بينه وبينه مدة طويلة ، أو يكون السفياني بعده مباشرة ، بدليل قوله عليه السلام : ( فتوقعوا بعد ذلك السفياني ).
ومنها ، أنه يخرج في العراق الذي هو أرض كوفان ، ويحتمل أن يكون في مدينة الكوفة. ويكون خروجه أي ثورته أو حكمه فجأة بنحو غير متوقع ( ينبع كما ينبع الماء ) وأنه يكون طاغية سفاكاً يقتل المؤمنين.
والظاهر أن معنى ( يقتل وفدكم ) أي وجهاء المؤمنين الذي يتقدمون الوفد عادة ، حيث يقال وفد القبيلة ووفد المدينة بمعنى وجهائها ورهطها.
ويحتمل أن ينطبق على صدام كما يرى بعضهم لأنه مستجمع للصفات المذكورة. فإن ظهر بعده السفياني في الشام يكون هو شيصباني العراق الموعود.
أما عوف السلمي فقد ورد فيه رواية في غيبة الطوسي ، عن حذلم بن بشير عن الإمام زين العابدين عليه السلام قال : ( قلت لعلي بن الحسن عليه السلام صف لي خروج المهدي وعرفني دلائله وعلاماته فقال : يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة ، ويكون مأواه تكريت وقتله بمسجد دمشق. ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند ، ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس ، وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان ، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي ، ثم يخرج بعد ذلك ) ( البحار : 52/213 ).
وما يتعلق بشعيب من هذا الحديث وأنه من سمرقند مخالف لما هو مشهور في مصادرنا الشيعية من أنه من أهل الري ، إلا أن يفسر بأن أصله من أهل سمرقند. وكذلك أمر خروجه قبل السفياني كما ذكرنا في محله.
ويبدو أن عوفاً السلمي هذا يخرج على الحكومة السورية وليس العراقية ، وأنه إن صحت روايته يكون قبل السفياني بمدة غير طويلة.
أما الجزيرة التي هي مركز حركته فهي اسم لمنطقة عند الحدود العراقية السورية ، وهو المعنى المفهوم للجزيرة عندما تطلق بدون إضافة كما نلاحظ في كتب التاريخ والحديث ، وتسمى أيضاً جزيرة ربيعة أو ديار بكر ، ولا يفهم منها جزيرة العرب إلا بالإضافة.
والظاهر أن معنى مأواه تكريت أنها تكون ملجأه قبل حركته أو بعد فشل حركته وفراره. وهي المدينة المعروفة في العراق.
ويؤيد ذلك أنها قريبة من مركز حركته الجزيرة فيكون ما ورد في بعض النسخ بدلها ( ومأواه بكريت أو بكويت ) مصحفاً عن تكريت. ويؤيد ذلك أن الموجود في البحار وغيبة الطوسي ( تكريت ) فقط.
وتشير الرواية إلى أنه بعد ذلك يقتل في مسجد دمشق أي يغتال فيه ، أو يقبض عليه ويقتل عنده. وعلى هذا يكون خروجه من أحداث بلاد الشام ، وله صلة بأحداث العراق.

((ضمن كتاب عصر الظهور))