من سماحة السيّد جعفر علم الهدى
أمّا السبّ والشتم : فهو سلاح العاجز الذي ليس له حجّة وبرهان ، ودليل قاطع ، وقد قال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) : « أكره لكم أن تكونوا سبّابين » .
أمّا الصحابة : فقد كان عددهم كثير لا يمكن احصاؤه . وقد قيل : إنّهم كانوا أكثر من مائة ألف صحابي ، والشيعة تحترم وتعظّم وتقدّس كلّ صحابي آمن بالله ورسوله ، وعمل صالحاً ، ولم يبدلّ ، ولم يغيّر ، ولم ينحرف بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) .
وترى الشيعة أنّ لهؤلاء الصحابة حقّ العظيم على المسلمين ؛ إذ لولاهم لم يقم الدين الحنيف ، ولم تصل إلينا معالمه ومعارفه وأحكامه .
والمشكلة إنّما حصلت بسبب أنّ أهل السنّة وخصوصاً المعاندين منهم يدّعون أنّ الصحابة منحصرين في جماعة يعتقد الشيعة ـ ولهم أدلّة دامغة ـ على أنّهم غصبوا الخلافة ، وأرتكبوا الذنوب والمعاصي ، وأحدثوا بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وغيّروا أحكام القرآن ، وبدّلوا سنّة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، وقد ورد في الروايات الصحيحة المتواجدة في صحيح البخاري ومسلم وغيره .
قول النبيّ (صلّى الله عليه وآله) : « إني فرط لكم ، ولأنازعنّ أقواماً ، فليذادنّ عنّي ، فأقول : ياربّ أصحابي أصحابي . فيقال : لا تدري ما أحدوثوا بعدك ».
والشيعة تتبرأ من أمثال هؤلاء ، ولكن المغرضين يتّهمون الشيعة بأنّهم يسبّون الصحابة ، فكأنّ غير هؤلاء ــ الذين ظلموا وغيّروا ، وبدّلوا وأحدثوا بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وانقلبوا على أعقابهم كما تصرح الآية الكريمة : { أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ } {آل عمران/144}. ــ ليسوا صحابة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، أوليس أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ، والحسن (عليه السلام) ، والحسين (عليه السلام) ، وفاطمة الزهراء (عليها السلام) من الصحابة ؟ والحال إنّ الشيعة تقدّسهم وتعظمّهم وتعتقد بعصمتهم بنصّ القرآن الكريم : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } {الأحزاب/33}.
أوليس سلمان ، والمقداد ، وأبو ذرّ ، ، وعمّار بن ياسر ، ، وحمزة سيّد الشهداء ، وجعفر الطيّار ، وزيد بن حارثة ، ومصعب بن عمير ، وعبد الله بن رواحة ، وحنظلة غسيل الملائكة ، وأبو دُجانة الأنصاري ، وأبو أيّوب الأنصاري ، وخزيمة بن ثابت ، وابن التيهان ، وأُبيّ بن كعب ، وعبد الله بن مسعود ، وأبو سعيد الخدري ، وسعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة ، وقيس بن سعد ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وأمثالهم من الصحابة ؟
نعم الشيعة تحبّ وتعظّم وتقدّس كلّ صحابي مؤمن ملتزم قد عمل الصالحات ، ووفّى لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) بحقّ الصحبة .
أمّا مَن تلبّس بالظلم والمعصية والفسق ، فليس له قدّسية الصحابي ، ولا يغني عنه كون صحابة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، كما قال الله تعالى : { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ } {التحريم/10}.