الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الأمور الإعتقاديّة : لا بدّ من تحصيل اليقين بها من أدلّة قطعيّة ، فكلّ من قامت عنده الأدلّة القطعيّة يكون عالماً بها ومجتهداً ، ولا يعدّ مقلّداً. وأمّا أدلّة جواز التقليد : فهي واردة بالنسبة إلى الأحكام والفروعات لا في المسائل الأصوليّة. والسّر في ذلك أنّ الأمور العقائديّة ترجع إلى الإيمان والإذعان وعقد القلب على شيء ولا يحصل ذلك إلّا إذا كان ذلك الشيء معلوماً لدينا بالدليل القطعي ، ولذا لا يتصوّر الإكراه أو الإجبار على الإعتقاد بعقيدة خاصّة ، بل لابدّ من حصول القناعة النفسيّة لكي يعتقد الإنسان بنظريّة أو فكرة خاصّة ، وقد تحصل هذه القناعة بدليل قطعي بديهي أو سهل التناول ، كما ورد قوله : « عليكم بدين العجائز » إشارة إلى تلك المرأة التي سألت عن وجود الصانع لهذا العالم وكانت تدير آلة الحياكة فرفعت يدها ووقفت الآلة ولم تتحرّك وقالت : إنّ مثل هذه الماكنة البسيطة تحتاج إلى محرّك فكيف لا يحتاج هذا الفلك العظيم في دورانه إلى محرّك ؟ ومن ذلك يظهر أن التدبّر في آثار رحمة الله ومخلوقاته ومعرفة الأنفس والآفاق خير دليل على الإيمان بالله ووحدانيته وصفاته وأسمائه الحسنى.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إقرأ الكتب التالية فقد تفيدك في إختيار العقائد الحقّة : 1 : أصول الدين 2 : عقائد الإماميّة 3 : التوحيد للشيخ الصدوق 4 : أصل الشيعة وأصولها 5 : الغدير 6 : ثمّ اهتديت 7 : لأكون مع الصادقين 8 : فاسألوا أهل الذكر 9 : ليالي بيشاور 10 : وركبت السفينة 11 : العقائد الحقّة 12 : حقّ اليقين للسيّد الشبّر 13 : الإحتجاج 14 : إحقاق الحقّ 15 : الإعتقادات للشيخ الصدوق 16 : اعتقادات الإماميّة للشيخ المفيد 17 : فضائل الخمسة من الصحاح الستّة
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى ج 1 ـ ليس للشيعة قرآن آخر غير هذا القرآن المتداول بأيدي أهل السنّة ، فراجع المساجد الشيعية ، وانظر إلى المصاحف الموجودة فيها . ج 2 ـ الشيعة يقدّسون جميع الصحابة الذين آمنوا بالله ورسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وجاهدوا في سبيله ، ووفوا بصحبة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، ولم يغيّروا ، ولم يحدثوا بعد وفاته ، وهم كثيرون يعدّون بالآلاف ، والشيعة تعظّمهم وتحترمهم . نعم ، مَن كان منافقاً على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وانقلب على عقبيه بعد وفاته ، فلا حرمة له ، وهؤلاء قليلون جدّاً . وكلّ مسلم لابدّ أن يتبرء منهم ، وقد ورد في صحاح أهل السنّة عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قوله : « إنّي فرطكم على الحوض ، ولأُنازعنّ أقواماً ، فليذادنّ عنّي فأقول : " ياربّ أصحابي أصحابي "؟ فيقال : " لا تدري ما أحدثوا بعدك" ؟! فأقول : " سُحقاً سُحقاً " » . قال الله تعالى : { لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } {الأحزاب/21}. ج 3 ـ الشيعة يعتقدون بأنّ محمّداً رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وأنّ أوّل مَن آمن به وأسلم على يديه هو علي ّ بن أبي طالب (عليه السّلام) ، وهو يفتخر بأنّه من أمَة محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) . نعم ، قد نصب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عليّاً (عليه السّلام) للخلافة من بعده ، وجعله إماماً على الأمّة بعد وفاته بقوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في غدير خمّ على رؤس الأشهاد : « مَن كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهم وال مَن والاه ، وعاد مَن عاداه » . وبقوله : « ياعليّ أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي » . وبتصريحات أُخرى رواها علماء أهل السنّة فضلاً عن الشيعة ، فراجع الكتب التالية : المراجعات . الغدير . عقائد الشيعة . ليالي بيشاور . أصل الشيعة وأصولها . فضائل الخمسة من الصحاح الستة .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: من أهمّ هذه الأعمال المواظبة على غسل الجمعة ، وقد ثبت ذلك بالتجربة حيث إنّ كثيراً ممّن بقي جسده طريّاً بعد موته كان ملتزماً بغسل الجمعة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نشر أحد السلفيّة موضوعاً بعنوان : النبيّ يكره ولاية عليّ من الكافي ، وجاء في موضوعه النصّ التالي : 4 ـ مجلسي حسن 3 / 250 ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ ، وَالْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ ، وَبُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَبُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَأَبِي الْجَارُودِ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السّلام قَالَ : « أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ) [ المائدة : 55 ] ، وَ فَرَضَ وَلَايَةَ أُولِي الْأَمْرِ فَلَمْ يَدْرُوا مَا هِيَ ؟ فَأَمَرَ اللَّهُ مُحَمَّداً صلّى الله عليه وآله أَنْ يُفَسِّرَ لَهُمُ الْوَلَايَةَ ، كَمَا فَسَّرَ لَهُمُ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصَّوْمَ وَالحجَّ ، فَلَمَّا أَتَاهُ ذَلِكَ مِنَ اللهِ ضَاقَ بِذَلِكَ صَدْرُ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله ، وَتَخَوَّفَ أَنْ يَرْتَدُّوا عَنْ دِينِهِمْ ، وَ أَنْ يُكَذِّبُوهُ ، فَضَاقَ صَدْرُهُ وَرَاجَعَ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَأَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ِ ) [ المائدة : 67 ] . فَصَدَعَ بِأَمْرِ اللَّهِ » الكافي المجلد الأوّل صفحة 290 . أقول : في هذه الرواية النبيّ يضيق صدره عندما أمره الله بولاية عليّ ، هذا ليس من صفات المؤمنين ، فمن صفات المؤمنين : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ) [ الأحزاب : 36 ] ، بل أمرهم الله بالتسليم مع طيب النفس للنبيّ ، وبالتالي النبيّ أولى بهذا الأمر مع الله : ( ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) [ النساء : 65 ] . ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [ النور : 51 ] ، ولكنّ النبيّ هنا لم يسمع ، ولم يطع ، بل راجع ربّه فى هذا الأمر . الأسئلة حول هذه الرواية : أليس الأولى بالنبيّ أن يفرح بولاية عليّ ، لا أن يضيق صدره عندما أمر بها ؟ أليست هذه الولاية هي التي أكملت الدين ؟ أليس هذا ممّا يفرح به النبيّ ؟ لماذا راجع النبيّ ربّه ؟ هل كان يريد إلغاء هذا الأمر ؟ النبيّ كان يخاف على أمّته من الضلال والردّة ؟ فهل النبيّ أشفق بأمّته من الله ؟ هذه الرواية تثبت بُعد نظر النبيّ ؛ لأنّ ما خاف منه النبيّ وقع ، وهو الردّة ؟! فهل بهذا يكون النبيّ أعلم بالناس من الله ؟ ألا تنسف هذه الرواية العصمة ؛ لأنّ النبيّ راجع ربّه ، وضاق صدره بأوامر الله ، ولم يفعله إلاّ بعد التهديد كما تقول الرواية ؟ ألا تقدح هذه الرواية فى علم النبيّ بالله ؛ لأنّه راجع ربّه ، وهو يعلم أنّه لا يبدلّ القول لديه ؟ أنا أشهد الله أنّ هذه الرواية مكذوبة ، وهي تطعن في النبيّ ، بل وفي ربّه ، فهل تشهدون معي يا إمامية ؟ ما هو ردّكم على ما جاء في هذا الطرح ؟ وهل الرواية صحيحة ، وكاملة كما نقلها الكاتب ؟ أم فيها التدليس والبتر كما أعتدنا ؟ الرواية صحيحة السند ، وليس في مدلولها ما ينافي مع قدسيّة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ، ولا مع عصمته ؛ إذ لم يكن ضيق صدره عن إعلام ولاية عليّ عليه السّلام على رؤوس الأشهاد ، وبنحو عامّ ، لأجل أغراض نفسانيّة ، ولا لأجل الخوف على نفسه ، بل كان لأجل حرصه الشديد على الإسلام ، وكان يخاف من إرتداد أكثر المسلمين إذا أعلن ولاية عليّ عليه السّلام ، و أخذ البيعة من المسلمين لعليّ عليه السّلام ؛ وذلك لأسباب كثيرة أهمّها الأحقاد الكامنة في صدور القوم الذي كان حديثي عهد بالإسلام ؛ لأنّ عليّاً عليه السّلام قتل آباءهم وإخوانهم وأبناء عشيرتهم في الغزوات دفاعاً عن النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله ، وفي سبيل تشييد أركان الإسلام ، وإلى ذلك أشارت الزهراء عليها السّلام في خطبتها المعروفة : « وما نقموا من أبي الحسن ؟ نقموا والله نكير سيفه ، وقلّة مبالاته بحتفه ، و شدّة تنمّره في ذات الله » . فلم يكونوا يتحمّلون خلافة عليّ عليه السّلام بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأخذ البيعة له ، وهو الذي قتل آباءهم وأقربائهم ؛ فإنّ أكثرهم قد أسلم طوعاً أو كرهاً بعد فتح مكّة ، بل حتّى المخلصين منهم لم يكونوا يتقبّلون عليّاً عليه السّلام بقبولٍ حسنٍ ؛ إذ كانوا لا شعورياً منحرفين عن عليّ عليه السّلام ، وإن كان قتله لأقربائهم حقّاً ، وكانوا يذعنون بأنّ عليّاً عليه السّلام قام بواجبه الشرعي والعقلي والعرفي ، لكن الإنسان مهما أُوتي من إيمان وإخلاص لا يتمكّن نفسياً ولا شعورياً أن يتحمّل قاتل أبيه أو أقربائه. كما أنّ الحزب القريشي لم يكن يتحمّل أن تكون النبوّة والإمامة كليهما في بني هاشم ، وكان أقطاب هذا الحرب يجتهدون ويسعون ويخططون لكي تكون الخلافة في قبيلة أُخرى من قريش ، وقد صرّح عمر بن الخطّاب بذلك لابن عبّاس حينما سأله أتدري لماذا ترك الناس عليّ بن أبي طالب ، واختاروا للخلافة غيره ؟ قال : لا . قال عمر : لأنّهم لم يريدوا أن تكون الخلافة والنبوّة كليهما في قومك ـ أيّ في بني هاشم ـ هذا المضمون كلام عمر بن الخطّاب . ومنه يظهر السبب في ضيق صدر النبيّ صلّى الله عليه وآله عن إعلام خلافة عليّ عليه السّلام بصورة علنيّة ، وإن كان يفرح كثيراً بتبليغه و إعلامه ، كما أنّه اهتمّ كثيراً بأمر الخلافة وصرّح في مواطن كثيرة بخلافة عليّ عليه السّلام وأفضليّته عن جميع الخلق ، فضلاً عن الصحابة ، بل صرّح بولاية عليّ عليه السّلام من أوّل يوم أظهر الدعوة إلى الإسلام ، وذلك حينما نزل قوله تعالى : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) [ الشعراء : 214 ] . جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله أعمامه وبني عمومته وأقرباءه من بني هاشم ، ودعاهم إلى الإسلام ، وذكر أن أوّل مَن يظهر إيمانه وإسلامه يكون وزيره وخليفته ، فلم يتقدّم منهم أحد غير علي بن أبي طالب عليه السّلام حيث إنّه أظهر إيمانه وإسلامه أمام القوم ـ وقد كان آمن برسول الله صلّى الله عليه وآله سرّاً قبل ذلك ـ فخرج القوم وهم يستهزؤون ويقولون لأبي طالب : أطع إبنك فقد صار أميراً عليك. وهكذا استمرّ رسول الله صلّى الله عليه وآله في بيان ولاية عليّ عليه السّلام وخلافته إلى آخر يوم من أيّام وفاته ، نعم كان يخاف من الإعلام الرسمي والعلني حرصاً على مصير الإسلام إلى أن أمره الله بذلك ، ونزل قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ) [ المائده : 67 ] . ولمّا كان هذا الأمر مؤكّداً أقام النبيّ صلّى الله عليه وآله بتنفيذه ، وجمع المسلمين في غدير خمّ ، وخطب فيهم ، ثمّ أخذ بيد عليّ عليه السّلام ورفعه وأعلن بصورة علنية وعامّة خلافته ، وأخذ البيعة منهم ، كما في بعض روايات أهل السنّة وفي روايات أهل البيت عليهم السّلام ، كما أن قوله تعالى : ( فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) [ المائده : 67 ] ليس تهديداً ، وإنّما هو بيان لأهمّية الإمامة والخلافة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : لم تكن الديانة المسيحيّة عالميّة ، ولم يكن عيسى بن مريم عليهما السلام مبعوثاً إلى جميع العالم وجميع البلاد والأصقاع. ثانياً : كانت الديانة المسيحيّة مؤقّتة بوقت خاصّ ولم تكن مستمرّة ؛ ولذا يطلق ما بين زمان عيسى بن مريم عليهما السلام وبعثة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله زمان الفترة ، ويقال إنّ المدّة كانت « 480 » سنة أو « 600 » سنة ، بمعنى أنّه لم يكن هناك دين خاصّ يجب الاعتقاد به والعمل بأحكامه سوى الحنيفيّة الإبراهيميّة التي هي أصل الشرائع السماويّة والقدر الجامع بينها. ولذا قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصف النبيّ صلّى الله عليه وآله : « أَرْسَلَهُ عَلى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الأُمَمِ » . (1) ثالثاً : يظهر من بعض الروايات أنّ آباء النبيّ صلّى الله عليه وآله وأجداده كانوا أنبياء أو أوصياء الأنبياء ، وكذلك أبو طالب كان وصيّاً من الأوصياء ، ولعلّ عبد المطّلب وأبا طالب كانا تابعيين للمسيح في السرّ ؛ لأنّهما كانا من أوصيائه. الهوامش 1. نهج البلاغة / الصفحة : 87 / الخطبة : 88 / الناشر : بنياد نهج البلاغة / الطبعة : 1.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى راجع كتاب (مصادر نهج البلاغة) ، والجزء الأوّل من كتاب شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي . وعلى كلّ حال فنهج البلاغة مجموعة من خطب ورسائل وكلمات الإمام أمير المؤمنين ( عليه السّلام) ، جمعها السيّد الرضي الذي هو من أعلام الإمامية ، وأقطاب المذهب الجعفري ، وكان من حيث الورع والعدالة حائزاً على مرتبة من العصمة ، كما أنّه كان من أهل الخبرة والاطّلاع في العلوم والفنون المختلفة ، وخصوصاً في الأدب والبلاغة والفصاحة ، وكان متمكّناً من تمييز كلام إمام الفصحاء والبلغاء عن كلام غيره ، وإنّما لم يذكر إسناده إلى هذه الخطب لعلمه الكامل بصدورها من الإمام أمير المؤمنين ( عليه السّلام) ، قد روي أكثر خطب نهج البلاغة في كتب الأعلام من علماء الشيعة والسنّة قبل أن يولد السيّد الرضي (قدسّ الله سرّه الشريف) . وعلى سبيل المثال نقول : خطبة الشقشقية التي يشكّك فيها بعض أهل السنّة ، ويدّعي عدم صدورها من أمير المؤمنين ( عليه السّلام) قد رواها قبل السيّد الرضي جماعة كثيرون من العلماء ، وذكروا أسنادهم إلى الإمام عليّ ( عليه السّلام). فقد روى الشيخ الصدوق في معاني الأخبار ، وعلل الشرائع عن شيخه محمّد بن علي ماجيلويه ، عن عمّه عن البرقي ، عن أبيه ، عن أبي عمير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس ...الخ . ورواها الصدوق في معاني الأخبار وعلل الشرائع بسند آخر عن الطالقاني ، عن الجلودي ، عن أحمد بن عمار بن خالد ، عن يحيى بن عبد الحميد الحماني ، عن عيسى بن راشد ، عن عليّ بن حذيفة (خزيمة) ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس . ورواها الشيخ الطوسي في أماليه بسنده عن الإمام الباقر ( عليه السّلام) ، عن ابن عبّاس . ورواها سبط ابن الجوزي من علماء أهل السنّة في التذكرة ، وابن عبد ربّه في الجزء الرابع من كتابه (العقد الفريد) . قال في شرح نهج البلاغة (1 : 205 ـ 206 ) : « وقد وجدت أنا كثيراً من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخي ـ إمام البغداديين من المعتزلة ـ ، وكان في دولة المقتدر قبل أن يخلق السيّد الرضي بمدّة طويلة ، و وجدت أيضاً كثيراً منها في كتاب أبي جعفر بن قبة أحد متكلّمي الإمامية ، وكان من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخي ، ومات قبل أن يكون الرضي موجوداً » . وقس على ذلك سائر الخطب والرسائل والكلمات القصار والمواعظ .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أمّا علمائهم ؛ فهم مسؤولون ، كما قال الله تعالى : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) [ الصافات : 24 ] . وأمّا العوام ؛ الذين كُتم عنهم الحقّ وخفي عليهم الواقع ، والذين نعبّر عنهم بالمستضعفين عقائدياً وفكرياً ، فيرجى لهم رحمة الله الواسعة وشفاعة نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله وأهل بيته الأطهار عليهم السّلام إذا كانوا محبّين لأهل البيت عليهم السّلام.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في دلائل الإمامة للطبري عن الصادق عليه السلام ، قال : وقُبِضَتْ في جمادَى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه ، سنة إحدى عشرة من الهجرة. وكان سببُ وفاتها أنَّ قنفذاً مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره ، فأسقطت محسناً ومرضت من ذلك مرضاً شديداً ، ولم تدع أحداً ممّن آذاها يدخل عليها. (1) الهوامش 1. دلائل الإمامة « لمحمد بن جرير الطبري » / الصفحة : 134 ـ 135 / الناشر : مؤسّسة البعثة / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 170 / الناشر : مؤسّسة الوفاء / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ليس أصل الصلاة النافلة في شهر رمضان منهيّاً عنه ـ عندنا ـ ، وإنّما المنهي عنه هو إتيان الصلاة المستحبّة جماعة ، إذ لم تشرّع الجماعة في الصلوات المستحبّة ، وفي هذه الأحاديث إشارة إلى ذلك ، فإنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يصلّي النوافل في ليالي شهر رمضان ، فإذا أحسّ بأنّ هناك مَن يقتدي به ترك الصلاة وذهب إلى منزله حتّى إذا تفرق الناس عاد إلى الصلاة ، وذلك لأنّ الجماعة غير مشروعة في الصلوات المستحبّة بالأصل. ثمّ إنّ عمر بن الخطّاب هو الذي ابتدع صلاة النافلة بالجماعة وقال : نعم البدعة ؟! روى البخاري في صحيحه ، وفي صحيح مسلم باب الترغيب في قيام شهر رمضان : فقال عمر : « إنّي أرَى لَوْ جَمَعْتُ هؤلَاءِ عَلَى قارِئٍ وَاحِدٍ لَكانَ أَمْثَلَ ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبِ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قارئِهِمْ قالَ عُمَرُ نِعْمَ الْبِدْعَةُ هذِهِ ... ». (1) وذكر القسطلاني : إنّ عمر إنّما عبّر بلفظ البدعة ، لأنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ لم يشرّع الجماعة في صلاة التراويح ولم يبيّن ذلك للناس ولم يكن في عهد أبي بكر أيضاً. (2) الهوامش 1. صحيح البخاري / المجلّد : 1 / الصفحة : 658 / حديث : 2010 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت. 2. ارشاد الساري شرح صحيح البخاري / المجلّد : 3 / الصفحة : 424 ـ 427 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى الغلوّ : هو أن تعتقد بأنّ الأئمة (عليهم السّلام) آلهة يعبدون من دون الله ، وهو كفر وشرك عظيم ، وقد تبرّأ الأئمة (عليهم السّلام) ممّن ادّعى الربوبيّة فيهم ، ولعنوهم ، وحذّروا شيعتهم من الارتباط بهم ، وقد ورد عنهم (عليهم السّلام) : « اجعلوا لنا ربّاً نؤوب إليه ، وقولوا : فينا ما شئتم ». و ورد عنهم (عليهم السّلام) : « اجعلونا عبيداً مربوبين ، وقولوا : فينا ما شئتم » . وفي دعاء الإمام الرضا (عليه السّلام) : « اللهم مَن زعم إنّا أرباب فنحن منه براء ». وعن أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « اللهم أني بريء من الغلاة كبراءة عيسى بن مريم من النصارى » . وقال (عليه السّلام) : « هلك فيّ اثنان محبّ غالٍ ، ومبغض قالٍ » . وقال المجلسي : « اعلم إنّ الغلوّ في النبيّ والأئمة (عليهم السّلام) إنّما يكون بالقول بأُلوهيتهم ، أو بكونهم شركاء لله تعالى في العبودية ، أو في الخلق و الرزق ، أو إنّ الله تعالى حلّ فيهم ، أو اتّحد بهم ، أو إنّهم يعلمون الغيب بغير وحي أو إلهام من الله تعالى ، أو بالقول في الأئمة (عليهم السّلام) إنّهم كانوا أنبياء ، أو القول بتناسخ أرواحهم بعضهم إلى بعض ، أو القول بأنّ معرفتهم تغني عن جميع الطاعات ، ولا تكليف معها بترك المعاصي . والقول : بكلّ منها إلحاد وكفر ، وخروج عن الدين ، كما دلّت عليه الأدلّة العقلية والآيات والأخبار ، وقد عرفت أنّ الأئمة (عليهم السّلام) تبرّؤا منهم ، وحكموا بكفرهم ، وأمروا بقتلهم . ولكن أفرط بعض المتكلّمين والمحدّثين في الغلوّ لقصورهم عن معرفة الأئمة (عليهم السّلام) ، وعجزهم عن إدراك غرائب أحوالهم ، وعجائب شؤونهم ، فقدحوا في كثير من الرواة الثّقات لنقلهم بعض غرائب المعجزات حتّى قال بعضهم : « من الغلوّ نفي السهو عنهم ، أو القول بأنّهم يعلمون ما كان وما يكون وغير ذلك » ، مع أنّه قد ورد في أخبار كثيرة : « ل ا تقولوا فينا ربّاً ، وقولوا : فينا ما شئتم ، ولن تبلغوا ». و ورد : « إنّ أمرنا صعب مستصعب ، لا يحتمّله إلاّ ملك مقرّب ، أو نبيّ مرسل ، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان » . و ورد : « لو علم أبا ذرّ ما في قلب سلمان لقتله » ، وغير ذلك ممّا مرّ و سيأتي ، فلابدّ للمؤمن المتديّن أن لايبادر بردّ ما ورد عنهم من فضائلهم ومعجزاتهم ، ومعالى أمورهم إلاّ إذا ثبت خلافه ، بضرورة الدين أو بقواطع البراهين ، أو بالآيات المحكمة ، أو بالأخبار المتواترة » (بحار الأنوار 25 : 346 ).
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الدليل هو أنّه لو لم يكن قادراً مطلقاً فمعناه أنّه عاجز عن بعض الأشياء ، والعجز نقص ، والنقص لا يليق بساحة الخالق ، كما أنّه يكون محتاجاً إلى مَن يعينه ويساعده في ذلك الشيء الذي يعجز عنه ، والله غني على الإطلاق ولا يكون محتاجاً ومفتقراً . بعبارة أُخرى : إذا كان الله عاجزاً عن شيء ممّا يقدر عليه الناس فكيف يكون خالقاً لذلك المخلوق القادر ؟ وقد قال الحكماء : « فاقد الشيء لا يعطيه ». وفي الحديث عن هشام بن سالم قال دخلت على أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ فقال لي : « أتنعت الله » ؟ فقلت : نعم. قال : « هات » . فقلت : هو السميع البصير. قال : « هذه صفة يشترك فيها المخلوقون » . قلت : فكيف تنعته ؟ فقال : « هو نور لا ظلمة فيه ، وحياة لا موت فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحقّ لا باطل فيه » ، فخرجت من عنده ، وأنا أعلم الناس بالتوحيد. وقد يستدلّ على قدرة الله الكاملة بالأدلّة العقلية التالية : 1 ـ إنّ العجز نقص لا يليق بالذات الكاملة ، ولا يكون الكامل الواجب ناقصاً ؛ فإنّ واجب الوجود مستجمع لجميع الصفات الكماليّة ومنزّه عن النقائص وإلاّ لزم الخلف وهو محال فلابدّ أن يكون قادراً وغير عاجز. 2 ـ إنّ صدور الأفاعيل العجيبة منه ووجود التدبيرات الحكيمة في خليقته دليل على قدرته ولا يمكن أن يكون فاعلها عاجزاً بل هو عليم قدير ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « عجبت لمّن شك في قدرة الله وهو يرى خلقه » . 3 ـ لمّا ثبت أنّ العالم هو صنع صانع ، ولم نجد أن يصنع الشيء مَن ليس بقادر عليه بدلالة أنّ المعقَد لا يقع منه المشي ، والعاجز لا يتأتى له الفعل ، صحّ أن الذي صنعه قادر ، ولو جاز غير ذلك لجاز منّا الطيران ، مع فقد ما يكون به من الآلة ، ولصحّ لنا الإدراك ، وإن عدمنا الحاسّة ، فلمّا كان إجازة ، هذا خروجاً عن المعقول ، كان الأوّل مثله . [ توحيد الصدوق ص 134 ] .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أمّا في القبر ـ أيّ : عالم البرزخ ـ فالعذاب يكون على الروح بعد ما تعلّقت بالبدن المثالي ، وهو بدن رقيق ليس له كثافة هذا البدن العنصري ، لكنّه يكون مثله وعلى صورته وهيئته ، ومن شؤونه وحالاته. أمّا في الآخرة فيكون العذاب على البدن العنصري ، أيّ : نفس هذا البدن الموجود في الدنيا بعد أن تعلّق به الروح مرّة ثانية. وعلى كلّ حال فليس العذاب على البدن لوحده ، ولا على الروح أو النفس لوحدها ، بل عليهما معاً.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لكلّ من النفس والروح معانٍ مختلفة وقد يتلاقيان في بعض المعاني ، فالنفس تطلق في اللغة والعرف على المعاني التالية : 1. ذات الشيء ، كما تقول : « جاء زيد نفسه » أو « هذا نفس الشيء » أيّ ذاته. 2. الدمّ السائل الخارج من العروق ، فتقول : « كلّ ما كانت له نفس سائلة فحكمه كذا ». 3. الهوى وميل الطبع ، وشاهده قوله تعالى : ( إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ) [ يوسف : 53 ] . 4. جوهر لطيف نوراني مدرك للجزئيّات والكلّيات له تعلّق بالبدن ، تعلّق التدبير والتّصرف والموت إنمّا هو قطع هذا التعلّق. وبهذا المعنى يتّفق مع الروح ، ولذا قال الصدوق في رسالة العقائد : « اعتقادنا في النفوس أنّها الأرواح التي بها الحياة ، وأنّها الخلق الأوّل لقول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنّ أوّل ما أبدع الله سبحانه وتعالى هي النفوس مقدّسة مطهّرة فأنطقها بتوحيده ، ثمّ خلق بعد ذلك سائر خلقه » ». [ بحار الأنوار / المجلّد : 6 / الصفحة : 249 / الناشر : مؤسسة الوفاء ] ثمّ إنّ الروح أيضاً تستعمل في معان مختلفة : 1. الحياة ، وهو واضح. 2. القرآن ، لقوله : ( أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ) [ الشورى : 52 ] . 3. ملك من ملائكة الله أعظم من جبرئيل مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام يسدّدهم. قال الله تعالى : ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ ) [ النبأ : 38 ] . 4. جبرئيل ، قال الله تعالى : ( قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ ) [ النحل : 102 ] يعني جبرئيل.