الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لو كانت هذه القضايا تاريخيّة محضة ، لم يجتهد الخلفاء الغاصبين ولا أتباعهم في إخفاء هذه القضايا ، وكتمان خصوصيّاتها وفجاعئها. فنحن نرى أنّ علماء أهل السنّة بنحو العموم لم يتعرّضوا لتفاصيل هجوم القوم على دار النبوّة والرسالة إلّا القليل منهم حيث ذكر بعض الفجائع بنحو عابر (1). ونقلاً عن بعض الناس ، مثل الشهرستاني حيث نقل في الملل والنحل عن النظّام وهو من شيوخ المعتزلة : إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها (2). والمحقّق القدير لابدّ أن يتفحّص جميع كتبهم ليجد هذه التصريحات العابرة ، وإلّا فأكثرهم يكتفون بذكر تهديد عمر بإحراق الدار وجمعهم الحطبّ على الباب ، ويخفون سائر الحقائق. (3) فيظهر أنّ القضيّة عقائديّة تؤثّر على الجانب الاعتقادي للمجتمع الإسلامي ، ولأجل أن لا يحصل فتور ووهن في اعتقاد القوم بعدالة الصحابة والخلفاء كتموا هذه الحقائق. بل اجتهدوا في كتمان مقام ومنزلة فاطمة الزهراء عليها السلام وعصمتها ، واهتمام النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله بشأنها ، وتعظيمه وتكريمه لمقامها ، لكي لا يكون مخالفتها ومعارضتها لخلافتهم ودفاعها المستميت عن الولاية وتضحيتها وشهادتها في إحقاق حقّ أمير المؤمنين عليه السّلام مؤثّراً في اعتقادات الناس. ولذا صرّح بعضهم بأنّ ما صدر من الخلفاء تجاهها من الظلم والاضطهاد كان لأجل حرصهم على الدين ، ومن باب تأديب الإمام لبعض رعاياه. ولم يكن غضب فاطمة عليها السلام عليهم مهمّاً عندهم ؛ إذ ليست فاطمة عليها السلام إلّا كسائر النساء ترضى عن أحد وتغضب على آخر. وقد تجاهلوا الروايات المتواترة الصادرة من طرقهم بشأن الزهراء عليها السلام وعصمتها (4) ، وكونها سيّدة نساء العالمين (5) ، وأنّها الشفيعة المشفّعة (6) ، والحوارء الإنسيّة (7) التي يغضب الله لغضبها ، ويرضى لرضاها ، وأنّها إذا غضبت على أحد كشف ذلك عن أنّه مغضوب لله ولرسوله (8) ، وهو في حدّ الكفر ، ويدخل فيمَن نتبرّأ منهم في كلّ يوم عشرات المرّات بقولنا : ( اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ) (9). فالمسألة عقائديّة ، وتكفي مجرّد عدم بيعة الزهراء عليها السلام للخليفة على بطلان خلافته ؛ لأنّها معصومة لا تترك الواجب ، ولو كان خلافتهم صحيحة وشرعيّة ، لكانت تبايعهم فضلاً عن إعلانها المعارضة ، ودفاعها عن ولاية عليّ عليه السلام ، والقيام بوجههم ، وإظهار السخط عليهم. الهوامش 1. راجع : أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية ـ مصر. روض المناظر في علم الأوائل والأواخر « لابن الشحنة » / الصفحة : 101 / الناشر : دار الكتب العلميّة. المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 62 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. 2. الملل والنحل « للشهرستاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 57 / الناشر : دار المعرفة. 3. راجع : المصنف « لابن أبي شيبة الكوفي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 572 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. أنساف الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية ـ مصر. تاريخ الطبري « للطبري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 443 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 4. الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 30 / الناشر : انتشارات الشريف الرضي. العقد الفريد « لابن عبد ربه الاندلسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 13 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. الاستيعاب « لابن عبد البر القرطبي » المجلّد : 3 / الصفحة : 975 / الناشر : دار الجيل / الطبعة : 1. المختصر في تاريخ البشر ـ تاريخ أبي الفداء ـ « لأبي الفداء » / المجلّد : 1 / الصفحة : 156 / الناشر : دار المعرفة. 4. راجع : الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 198 ـ 199 / الناشر دار المعرفة. البداية والنهاية « لابن كثير » / المجلّد : 2 / الصفحة : 316 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 1. مناقب علي بن أبي طالب « لابن المغازلي » / الصفحة : 275 / الناشر : انتشارات سبط النبي / الطبعة : 1. 5. راجع : المستدرك على الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 156 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. تاريخ مدينة الدمشق « لابن عساكر » / المجلّد : 42 / الصفحة : 134 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. اسد الغابة « لابن أثير » / المجلّد : 4 / الصفحة : 16 / الناشر : انتشارات إسماعيليان. 6. راجع : مقتل الحسين « للموفق الخوارزمي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 19 / الناشر : أنوار الهدى. 7. راجع : مناقب علي بن أبي طالب « لابن مغازلي » / الصفحة : 288 ـ 289 / الناشر : انتشارات سبط النبي / الطبعة : 1. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 109 / الناشر : مؤسسة الرسالة. 8. راجع : المستدرك « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 153 ـ 154 / الناشر : دار المعرفة. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 111 / الناشر : مؤسسة الرسالة. مناقب علي بن أبي طالب « لابن المغازلي » / الصفحة : 275 / الناشر : انتشارات سبط النبي / الطبعة : 1. معرفة الصحابة « لأبي نعيم الاصبهاني » / المجلّد : 5 / الصفحة : 137 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 9. الفاتحة : 6 ـ 7.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أيّ إنّه مبتلى بالضلال وقد انحرف عن الطريقة الصحيحة ، ومضافاً إلى ذلك يوسوس ويطرح الشبهات ، فيوجب إنحراف الآخرين ، فهو ضال بنفسه ومضلّ للآخرين. وفي كتاب الغدير نقلاً عن [ تاريخ البغداد المجلّد 7 / الصفحة : 17 ] : وعن عبدالله بن إدريس : « أبو حنيفة ضال مضلّ ».
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى لابدّ للمؤمن أن يعتقد بإمامة الأئمة الاثني عشر (عليهم السّلام) بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وأنّهم خلفاء النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، وهذا هو المراد من معرفة الإمام (عليه السّلام). نعم ، إن قال : رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « مَن مات ولم يعرف إمام زمانه ، مات ميتة جاهلية » ؛ لأنّه إذا لم يعرفه لم يعرف الأئمة السابقين واللاحقين أيضاً ، أمّا إذا عرف إمام زمانه ، فبما أنّه يخبر كلّ إمام عن مَن سبقه من الأئمة (عليهم السّلام) ؛ لكونه قائماً بالأمر من بعدهم ، كما أنّه يبشّر كلّ إمام بمَن يأتي بعده من الأئمة (عليهم السّلام) ، فلا محالة يعرف مَن يعتقد بإمامة إمام زمانه جميع الأئمة الاثني عشر (عليهم السّلام). والمراد من المعرفة : هو الاعتقاد بالإمامة وإطاعة الإمام (عليه السّلام)، وتصديقه ، والسير على نهجه ، وأخذ الأحكام والتشريعات الإلهية منه .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: 1. عقائد الإماميّة 2. توحيد الصدوق 3. أصل الشيعة وأصولها 4. أصول الدين للحائري 5. العقائد الحقّة 6. فضائل الخمسة من الصحاح الستّة 7. منهاج الصالحين « المقدّمة » لآية الله الشيخ الوحيد الخراساني 8. جامع السعادات للنراقي 9. أصول الدين 10. الأخلاق للسيّد عبد الله شبّر 11. كتاب سليم بن قيس ـ وقد أوصى الأئمّة عليهم السّلام الشيعة بقراءته ـ 12. منتخب الأثر 13. ليالي بيشاور 14. الغدير 15. المراجعات 16. الفصول المهمّة 17. ثمّ اهتديت 18. لأكون مع الصادقين وغيرها.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: تعلّم هذه العلوم جايز في نفسه ، أمّا إذا كان موجباً للوقوع في الفساد وإرتكاب المحرّمات فلا يجوز تعلّمها وتعليمها ، فإنّ كثيراً ممّن تعلّم هذا العلم استعمله في إضرار المؤمنين. مضافاً إلى أنّ أصل هذه العلوم قد يكون له أساس ونوع من الصحّة لكن علمه مذخور عند أهله ولا يعلمه كلّ مَن يدّعي المعرفة به بل إمّا يكذبون أو يتخيّلون أنّهم عارفون بذلك.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: السبب هو أنّ الناس مضى عليهم ما يقارب 25 سنة يعتقدون أنّ فدك هي من أموال الحكومة وجزءاً من بيت المال الذي لا بدّ من صرفه في مصالح المسلمين ؛ وذلك لأنّ الخلفاء ركّزوا إعلامهم على ذلك ، فإذا كان الإمام عليّ عليه السلام يأخذ فدك ويتصرّف فيها ويعطيها للحسن والحسين عليهما السلام وهم وأولاده ، كان الناس يتّهمونه بغصب أموال بيت المال وإعطائه لأقربائه كما فعل عثمان. نعم ، كان بعض المخلصين من الصحابة يعلمون بالحقيقة ولكنّهم كانوا قليلين بالنسبة لمَن أُخفي عنهم الحقائق ، فترك علي عليه السلام حقّه وحقّ أهل بيته لكي لا ينحرف عنه ، ولا يتّهمه الناس ، فيكون في ذلك تضعيفاً للحقّ. مضافاً إلى أنّ عليّاً عليه السلام لو كان يستولي على فدك ويأخذها ، كان يصرف عوائدها على المسلمين وفي مصالحهم فلا يتفاوت الحال. نعم ، الإمام عليه السلام صرّح في خطبة بأنّ فدك كانت ملكاً لفاطمة عليها السلام وكانت تحت يده ، قال عليه السلام : بَلَى ! كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكٌ مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ ، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ آخَرِينَ ، وَنِعْمَ الْحَكَمُ اللهُ. وَمَا أَصنَعُ بِفَدَكٍ وَغَيْرِ فَدَكٍ ، وَالنَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غَدٍ جَدَثٌ تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا ... (1) الهوامش 1. نهج البلاغة « للسيّد الرضي » / الصفحة : 417 / الرسالة : 45.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لم يأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أبا بكر ولا غيره أن يصلّي بالناس ، بل لمّا علم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بأنّ أبا بكر ذهب ليصلّي بالناس غضب ، وقام واتّكأ على عليّ عليه السّلام والعبّاس ، وذهب إلى المسجد ، ونحّى أبا بكر ، وصلّى بالناس. ثمّ إنّ روايات أهل السنّة بالنسبة لإمامة أبي بكر بأمر من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مختلفة ومتعارضة ، واختلاف الروايات دليل على بطلانها ، وقد روت عائشة أكثرها ، وهي متّهمة بالكذب لصالح أبيها ، ويكذب هذه الرواية ما روته عائشة قالت : فخرج أبو بكر فوجد النّبيّ ( صلّى الله عليه وسلّم ) في نفسه خفّة فخرج يهادي بين رجلين ، كأنّي أنظر إلى رجليه تخطان من الوجع ، فأراد أبو بكر أن يتأخّر فأومأ إليه النّبيّ ( صلّى الله عليه وسلّم ) أن مكانك. ثم أتى به حتى جلس إلى جنبه. قيل للأعمش : فكان النّبيّ ( صلّى الله عليه وسلّم ) يصلي وأَبو بكر يصلي بصلاته ، والناس يصلّون بصلاة أبي بكر. (1) وهذه الرواية تدلّ على أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يأمر أبا بكر بالصلاة ، بل خرج بنفسه إلى الصلاة كي يمنع صلاة أبي بكر بالناس. مضافاً إلى أنّ أبا بكر كان مأموراً بالخروج مع أسامة ، والإلتحاق بجيش أُسامة ، فكيف يبقى في المدينة ليصلّي بالناس ، فإن كان باقياً ، فمن الطبيعي أن يختفي عن أعين الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم. وعلى فرض صحّة ذلك لا يدلّ على رضاء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بخلافته ؛ لأنّ إمام الجماعة يعتبر فيه العدالة والإيمان فحسب ، بخلاف إمام الأُمّة ؛ فإنّه لابدّ أن يكون أفضل الخلق وأعلمهم بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وإنّما لم يأمر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً عليه السلام بأن يصلّي بالناس ؛ فلأجل أنّه كان مشتغلاً بتمريض النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وبأمر أهمّ من الصلاة بالناس. ومن المؤسف جدّاً أن يتشبّث المسلم بمثل هذا الحديث ، وهذه الفضيلة ـ على تقدير صحّة ذلك ـ وينسى مئات الروايات بل الآيات الواردة بشأن فضائل علي عليه السلام ومناقبه ، وإمامته وخلافته. الهوامش 1. البداية والنهاية « لابن كثير » / المجلّد : 5 / الصفحة : 253 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت / الطبعة : 2.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى ج1 : بعد ما رأى الإمام الحسن (عليه السّلام) خيانة قوّاده جيشه ، وتخاذل أصحابه حتّى أنّهم اتفقوا على أن يسلموه إلى معاوية ، اضطر إلى المصالحة مع معاوية ، وليس معنى الصلح البيعة ، بل ترك القتال حيث لايكون فيه نتيجة مثمرة ، غير سفك الدماء أو الهزيمة ، وقد صالح النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كفّار قريش في الحديبية مع قدرته الكاملة لبعض المصالح . ثمّ إنّ الشروط التي وضعها الإمام الحسن (عليه السّلام) في عقد المصالحة كانت في صالحه ، وصالح المؤمنين من الشيعة ، وقد أراد الإمام (عليه السّلام) أن يظهر بذلك خبث معاوية ، وعدم التزامه بالأحكام الشرعية ، والواجبات الإلهية حيث إنّه قبل الشروط ، لكنّه بعد اتمام قرار الصلح قال : « إنّي تعهدت للحسن بشروط ، ولكنّها تحت قدمي » ؟! وللمزيد راجع كتاب صلح الإمام الحسن (عليه السّلام). ج2 : أوّلاً : قيل : إنّ هذا الكتاب هو الجزء الأوّل من كتابه بشأن تحريف القرآن ، فذكر فيه أدلّة القائلين بوقوع النقصان ، وأجاب عنها في الجزء الثاني ، ولكنّه لم يوفّق لطبعه ، وضاع هذا الجزء ، فهو في الحقيقة لايقبل وقوع النقيصة في القرآن . ثانياً : على فرض قبوله لهذا الرأي ، فهو رأي شخصي يختصّ به وبمن حذا حذوه ، ولايعبّر عن رأي المذهب الشيعي ؛ لأنّ المحقّقين من علماء الشيعة وفقهاؤهم ، بل رؤساء المذهب الشيعي قد صرّحوا بعدم وقوع النقيصة في القرآن الكريم ، فضلاً عن الزيادة . فراجع كلمات : السيّد المرتضى ، والشيخ المفيد ، والشيخ الطوسي من القدماء ، وراجع كلمات السيّد الخوئي ، والعلاّمة الطباطبايي ، والعلاّمة البلاغي ، وأمثالهم من علماء هذا العصر . وثالثاً : قد تأثّر المؤلف ـ على تقدير صحّة النسبة إليه ـ بالروايات الكثيرة التي يرويها علماء أهل السنّة في كتبهم التي تدلّ على وقوع التحريف في القرآن بالنقيصة ، بل أوّل من قال بالتحريف : هو عمر بن الخطّاب حيث جاء بآية رجم الشيخ والشيخة الزانيين ، وطلب من أبي بكر أن يثبّتها في القرآن ، فلم يقبل منه ؛ لأنّه شاهد واحد ، فباعتقاد عمر بن الخطّاب إنّ قرآننا ناقص ، وقد اسقط منه آية الرجم الذي كان يدعّيها . وكذلك عائشة كانت تقول : بالتحريف حيث ذكرت : « إنّ سورة الأحزاب كانت على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مائتي آية ، فلمّا جمع عثمان المصاحف ، لم نجد منها إلاّ ما هو الآن » . وكذلك عبدالله بن أُبيّ (المعروف بأنّه سيّد القرّاء) قال لزرّ بن جيش : « يا زر كأيّن تقرأ سورة الأحزاب ؟ قال : ثلاث و سبعين آية . قال : إنّها كانت لتضاهي سورة البقرة أو أكثر » . فراجع الكتاب (البيان في تفسير القرآن للسيّد الخوئي). ج3 : روى أهل السنّة روايات كثيرة تدلّ على جواز ، بل استحباب زيارة القبور ، ومنها قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : « زوروا القبور ؛ فإنّها تذكركم الآخرة » . وقد ورد في صحاحهم كيفية زيارة القبور ، والسّلام على أهل القبور ، والمنع عن زيارة القبور فكرة أموية مروانية اتخذها الوهّابيين من أسلافهم أعداء الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأهل بيته (عليهم السّلام). وإليك هذا النصّ التأريخي : أقبل مروان يوماً ، فوجد رجلاً واضعاً وجهه على القبر ، فأخذ مروان برقبته ، ثمّ قال : هل تدري ما تصنع؟ فاقبل عليه فاذا هو أبو أيّوب الأنصاري . فقال : نعم إنّي لم آت الحجر إنّما جئت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، ولم آت الحجر ! ثمّ قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : « لاتبكوا على الذين إذا وليه أهله ، وإنّما أبكوا على الذين إذا وليه غير أهله ». ج4 : زواج المتعة زواج شرعي له شروطه وأحكامه ، وقد صرّح القرآن بحلّيته ، قال الله تعالى : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } {نساء /24} . قال ابن عبّاس : « إنّها نزلت هكذا { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ (إلى أجل مسمّى) فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } » . وقد اتّفق المفسّرون والمحدّثون أنّ المتعة كانت محلّلة ، وأنّ الآية نزلت في تحليل المتعة ، وقد عمل بها الصحابة إلى أن منع عنها عمر بن الخطّاب في أيّام خلافته ، وقال : « متعتان كانتا على عهد رسول الله ، أنا أحرّمهما ، وأعاقب عليهما ». وقال عليّ (عليه السّلام) : « لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ، ما زنى إلاّ شقي » . فمَن كان عمر بن الخطّاب نبيّه فليقل بحرمة المتعة؟! ج5 : نفس السبب الذي دعا الإمام (عليه السّلام) ؛ لأن يصبر ويتحمّل الأذى ، ولايقاتل القوم لأخذ حقّه الشرعي في الخلافة والإمامة ـ التي هي أعظم أركان الإسلام ـ دعاه أيضاً إلى الصبر والتحمّل حينما رأى القوم يعتدون على فاطمة الزهراء (عليها السّلام) ، فالإمام (عليه السّلام) كان حريصاً على مصير الإسلام ، وكان مأموراً عقلاً وشرعاً بالصبر والتحمّل لكي يضمن بقاء الإسلام واستمراره .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يظهر بعد التحقيق الدقيق أنّ حروب الردّة غالباً كانت حروب ضد المسلمين المخلصين الذين امتنعوا من قبول الخلفاء الغاصبين ؛ لأنّهم سمعوا تصريحات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بخلافة عليّ عليه السّلام ، وقد بايعوه على الخلافة في غدير خمّ ، فلمّا سمعوا بغصب الخلافة أعلنوا سخطهم ، وعدم قبولهم للحكومة الغاصبة ، وامتنعوا من أداء الزكاة ، فاتّهمتهم السلطات الغاصبة بالإرتداد ، وأرسلوا الجيوش لمحاربتهم ، وإجبارهم على قبول خلافتهم. مضافاً : إلى أنّ الغاصبين كانوا يستفيدون من هذه الحروب فائدة أُخرى ، وهي إبعاد الصحابة ، خصوصاً الناقمين منهم من المدينة ليخلوا لهم الجوّ السياسي ، ويستحكموا أركان حكمهم الغاصب حيث إنّه بعد أخذ البيعة من الصحابة طوعاً أو كرهاً ارتفعت أصوات المعارضين ، وأعلنوا عن مخالفتهم ، وصاروا يميلون إلى الخليفة الشرعي الذي نصبه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في غدير خمّ ، وكان كلّ يوم يأتيهم بعض الصحابة و يعترض عليهم ، ويحتجّ بحديث الغدير وأمثاله ، فرأوا إنّ خير طريقة لدفع المعارضة هو إرسالهم إلى ميادين القتال بعنوان حروب الردّة ، أو بعنوان الجهاد. وأمّا أمير المؤمنين عليه السّلام فقد كان جليس بيته ، ولا يتدخّل في شؤونهم ، نعم كان يعظهم وينصحهم ويذكّرهم بفضائله ومناقبه ، وتصريحات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بشأن إمامته و خلافته ، وكان يحتجّ عليهم بالأدلّة الدامغة لكي يثبت للعالم إنّه إنّما صبر عن مطالبة حقّه ولم يقاتلهم ـ و كان يمكنه القضاء عليهم لوحده ـ حرصاً على مصير الإسلام ، وحفظاً لكيان الإسلام ؛ إذ لو قاتلهم وقضى عليهم لم يبق من المسلمين إلّا نفر يسير ، يموت الإسلام بموتهم ، ولذلك ورد في روايات عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام إنّ عليّاً عليه السّلام إنّما ترك قتالهم بسبب آية في كتاب الله ، وهي قوله تعالى : ( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) [ فتح :25 ] ، فقد كانت ودائع مؤمنين في أصلاب القوم ، ترك عليّ عليه السّلام قتالهم وقتلهم ؛ لأجل تلك الودائع . نعم الإمام عليه السّلام كان حريصاً على حفظ مصالح المسلمين ، فحينما كان الخلفاء يشاورونه في القضايا السياسيّة ، أو يسألونه عن الأحكام الإلهيّة ، والمعارف الحقّة كان يبيّن لهم كلّ ما يحتاجون إليه ، وكان يرشدهم إلى الصواب حتّى قال عمر بن الخطّاب : « لو لا عليّ لهلك عمر » أو « لا جعلني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن » ، وليس ذلك لأجل قبوله خلافتهم ، بل لحرصه على كيان الإسلام ، ومصالح المسلمين ، ولذا نراه كثيراً ما يخطط لهم ويرشدهم في الخفاء ، فكانوا يعملون بإرشاداته ، ويظهرون للناس أنّ ذلك من تدابيرهم وسياستهم ، وكان الإمام لا يهتم بذلك ؛ لأنّ غرضه كان خدمة الإسلام والمسلمين. ويشهد لما ذكرناه ما رواه جابر الجعفي عن الباقر عليه السّلام أنّه أتى يهودي أمير المؤمنين عليه السّلام) في منصرفه عن وقعة نهروان ، فسأله عن المواطن السبعة التي يمتحن الله به أنبيائه وأوليائه ؟ فقال عليه السّلام في كلامه : « وأمّا الرابعة : فإنّ القائم بعد صاحبه ـ يعني عمر بعد أبي بكر ـ كان يشاورني في موارد الأمور ومصادرها ، فيصدرها عن أمري ، ويناظرني في غوامضها ، فيمضيها عن رأيي ، لا يعلمه أحد ، ولا يعلمه أصحابي ، ولا يناظرني غيره ... » .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى الحديث الثاني أكثر إساءةً ؛ لأنّها تتّهم النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنّه أرتكب الحرام؛ فإنّ مباشرة المرأة في حال الحيض حرام ، وقد نصّ القرآن الكريم على ذلك قال تعالى : { فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ } {البقرة/222} . مع اتفاقهما في الإساءة بالنسبة لقدسيّة النبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وشخصيته المرقومة ، فإنّ هذه الأفعال لاتصدر ممّن يكون له منزلة ومقام دنيوي ، فكيف بالرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الذي : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } {النجم/3 ـ 4}.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى ليس معذوراً عند الله تعالى ؛ لأنّه لوكان بحثه موضوعياً ، ولم يتدخل فيه العصبية والأهواء ، ولم يكن مقصّراً في البحث والاستدلال ، لكان يعتقد صحّة المذهب الإمامي ؛ لأنّ نهج الحقّ واضح ، وطريق الهدى بيّن الرشد . قال الله تعالى : { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } {البقرة/256} . وهذا نظير أن يقول شخص : أنا لم أقتنع بصحّة الدين الإسلامي بعد البحث والفحص ، ولذلك صرت يهودياً أو نصرانياً ، فهل يكون معذوراً؟! أو يقول أحد : أنا لم أقتنع بوجود الله بعد البحث المستمر الموضوعي ، فصرت ملحداً أو مشركاً ، فهل يكون معذوراً؟! نعم القطع حجّة ذاتية ، لكن قد يؤاخذ الإنسان على التقصير في مقدمات تحصيل هذا القطع حيث لم يأخذ علمه من أهل العلم الذين يطمئن بهم ، كما ورد في تفسير قوله تعالى : { فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ } {عبس/24} . عن الإمام الباقر (عليه السّلام) قال : « علمه الذي يأخذه ، عمَن يأخذه » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قال الله تعالی : ( وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ) (1) . وليس معنى الورود أن يقع في النار ويذوق حرّها ويعذّب بها ، بل هناك جسر على جهنّم يسمّى بالصراط ، فيمرّ كلّ الناس على ذلك الجسر ، وإذا كان مستحقّاً للعذاب يسقط في النار ويذوق حرّها ويعذّب بالنار. وفي رواية عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « يرد الناس النار ثمّ يصدرون بأعمالهم فأوّلهم كلمع البرق ، ثمّ كمرّ الرّيح ، ثمّ كحضر الفرس ، ثمّ كالراكب ، ثمّ كشدّ الرجل ، ثمّ كمشيه » . (2) وعنه صلّى الله عليه وآله وسلّم : « تقول النار للمؤمن يوم القيامة جُز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي » . (3) وفي الحديث عن الصادق عليه السلام : « النّاس يمرّون على الصّراط طبقات والصّراط أدقّ من الشّعر ومن حدّ السيف ، فمنهم مَن يمرّ مثل البرق ، ومنهم مَن يمرّ مثل عدو الفرس ، ومنهم مَن يمرّ حبواً ، ومنهم مَن يمرّ مشياً ، ومنهم مَن يمرّ متعلّقاً قد تأخذ النار منه شيئاً وتترك شيئاً » . (4) قال المجلسي في بحار الأنوار : « اعتقادنا في الصراط أنّه حقّ ، وأنّه جسر جهنّم ، وأنّ عليه ممرُّ جميع الخلق. قال الله عزّ وجلّ : ( وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ) . والصراط في وجه آخر اسم حجج الله فمَن عرفهم في الدنيا وأطاعهم أعطاه الله جوازاً على الصراط الذي هو جسر جهنّم يوم القيامة ». (5) وفي الحديث عن الصادق عليه السلام ، عن آبائه ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « أثبتكم قدماً على الصّراط أشدُّكم حبّاً لأهل بيتي » . (6) وعلى كلّ حال فلا تنافي بين هذه الآية وقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ) (7) ، إذ ليس معنى الورود هو الدخول بل يصدق على المرور والتجاوز ولو على جسر. وفي حديث عن الصادق عليه السلام في قوله ( وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ) قال : « أما تسمع الرجل يقول : وردنا ماء بني فلان ؟ فهو الورود ولم يدخله » . (8) الهوامش 1. مريم : 71 ـ 72. 2. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 249 / الناشر : مؤسّسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 3. المعجم الكبير / المجلّد : 22 / الصفحة : 259 / الناشر : مكتبة ابن تيمية ـ القاهرة. 4. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 64 ـ 65 / الناشر : مؤسّسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 5. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 70 / الناشر : مؤسّسة الوفاء ـ بيروت / البطعة : 2. 6. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 69 / الناشر : مؤسّسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 7. الأنبياء : 101. 8. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 292 / الناشر : مؤسّسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لا قرابة ولا نسب بينهما ؛ فقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من بني هاشم و أبو بكر من قبيلة تيم. نعم يجمعها أنّهما كانا من قريش.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قال تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (1). وقد اتّفق المفسّرون والمحدّثون من الشيعة والسنّة على أنّ الآية نزلت بحقّ عليّ عليه السلام حينما أعطى خاتمه للسائل ، وهو في حال الركوع من الصلاة ، والروايات في ذلك متواترة من طرق الشيعة والسنّة. والركوع وإن كان مصداقاً للخشوع كالسجود بل هما نهاية الخشوع الخضوع ، لكنّ المراد بالآية ركوع الصلاة الذي هو الانحناء الخاصّ ، بل لم يعهد في اللغة والعرف استعمال الراكع في الخاشع. قال ابن الأثير في حديث : علي ، كرم الله وجهه ، قال : نَهاني أن أَقرأَ وأَنا راكع أو ساجد ؛ قال الخطابي : لما كان الركوع والسجود ، وهما غاية الذُلِّ والخُضوع ، مخصوصين بالذكر والتسبيح نهاه عن القراءة فيهما. (2) وإليك بعض الروايات التي يرويها أهل السنّة من باب النموذج ، إذ لا يمكن حصرها : الفخر الرازي في تفسيره الكبير سورة المائدة في ذيل تفسير قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) : قال : وروي عن أبي ذر رضي الله عنه أنّه قال : صليت مع رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلم يوما صلاة الظهر ، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد ، فرفع السائل يده إلى السماء وقال : اللهمّ اشهد اني سألت في مسجد الرسول صلّى الله عليه وسلّم فما أعطاني أحد شيئاً ، وعلي عليه السلام كان راكعاً ، فأومأ اليه بخنصره اليمنى وكان فيها خاتم ، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم بمرأى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. فقال « اللهم إن أخي موسى ـ عليه السلام ـ سألك فقال ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ـ الى قوله : ـ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) فأنزلت فيه قرآنا ناطقا ( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا ) اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك فاشرح لي صدري ويسّر لي أمري ، واجعل لي وزيراً من أهلي علياً أشدد به ظهري » . قال أبو ذرّ : فوالله ما أتمّ رسول الله هذه الكلمة حتى نزل جبريل فقال : يا محمّد إقرأ : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) . (3) وروى السيوطي في الدرّ المنثور في ذيل تفسير الآية : وأخرج الخطيب في المتّفق عن ابن عباسٍ قال : تصدَّقَ عليٌّ بخاتمهِ وهو راكعٌ ، فقال النبيُّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم للسائلِ : « من أعطاكَ هذا الخاتَم » ؟. قال : ذاك الراكعُ. فأنزل الله فيه : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) . وأخرَج عبدُ الرزّاقِ ، وعبدُ بنُ حميدٍ ، وابنُ جريرٍ ، وأبو الشيخِ ، وابن مَردوَيه ، عن ابنِ عبّاسٍ في قولهِ : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) . قال : نَزلت في عليّ بنِ أبي طالب. وأخرج ابنُ أبي حاتمٍ ، وأبو الشيخِ ، وابنُ عساكرَ ، عن سلَمةَ بنِ كُهيلٍ قال : تصدَّقَ عليٌّ بخاتمِه وهو راكعٌ فنزَلت : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) . (4) وروى الهيثمي في مجمع الزوائد : عن عمار بن ياسر قال وقف على علي بن أبي طالب سائل وهو راكع في تطوع فنزع خاتمه فأعطاه السائل فأتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأعلمه بذلك ، فنزلت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هذه الآية : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) فقرأها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثم قال من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . (5) ورواه الطبراني في الأوسط. (6) ورواه السيوطي في الدرّ المنثور في تفسير الآية وقال : أخرجه الطّبراني في الأوسط وابن مردويه عن عمّار بن ياسر. (7) وفي ذخائر العقبى للمحبّ الطبري ذكر في ضمن الآيات النازلة بحقّ عليّ عليه السلام قال : ومنها قوله تعالى ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ] نزلت فيه. أخرجه الواحدي. (8) وفي ذخائر العقبى قال : عبد الله بن سلام ـ رضي الله عنه ـ قال : أذَّن بلالٌ لصلاة الظُّهر ، فقام الناس يصلُّون ، فمن بين راكعٍ وساجد ، وسائل يسأل ، فأعطاه عليٌّ بخاتمه وهو راكع ، فأخبر السائلُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقرأ علينا رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ] . أخرجه الواحدي وأبو الفرج بن الجوزي. (9) ثمّ إنّ شاعر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حسّان بن ثابت استأذن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يقول في ذلك شعراً فأذن له ، فقال : أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي وكلّ بطيء في الهدي ومسارع أيذهب مدحي والمحبين ضايعاً ؟ وما المدح في ذات الاله بضايع فأنت الذي أعطيت إذ أنت راكعاً فدتك نفوس القوم يا خير راكع بخاتمك الميمون يا خير سيد ويا خير شارٍ ثمَّ يا خير بايع فأنزل فيك الله خير ولاية وضمّنها في محكمات الشرائع (10) الهوامش 1. المائدة : 55. 2. لسان العرب / المجلّد : 8 / الصفحة : 133 / الناشر : نشر أدب الحوزة ـ قم. 3. التفسير الكبير « للفخر الرازي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 26 / الطبعة : 3. 4. الدر المنثور في التفسير بالمأثور « للسيوطي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 359 ـ 360 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية. 5. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد « للهيثمي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 17 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 6. راجع : المعجم الأوسط « للطبراني » / المجلّد : 6 / الصفحة : 294 / الناشر : دار الحديث ـ القاهرة. 7. الدر المنثور في التفسير بالمأثور « للسيوطي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 360. 8. ذخائر العقبى « للمحب الدين الطبري » / الصفحة : 159 / الناشر : مكتبة الصحابة ـ جدّة. 9. ذخائر العقبى « للمحب الدين الطبري » / الصفحة : 182 / الناشر : مكتبة الصحابة ـ جدّة. 10. الغدير « للأميني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 58 / الناشر مكتبة الامام أمير المؤمنين عليه السلام العامة ـ طهران.