الشيخ محمد السند | الجواب: الرياضة الشرعيّة عرّفت في لسان الكتاب والسنّة بالتقوى والتزكية والورع ، وهي إتيان الواجبات وترك المحرّمات. وهناك درجة أخرى وهي الالتزام بالمندوبات وترك المكروهات الشرعيّة. وهناك درجة ثالثة وهي التحلّي بالصفات الفاضلة وقلع الصفات الرذيلة ، وتولّي أولياء الله تعالى وحججه والتبرّي من أعدائهم. وعلى كلّ تقدير ؛ فإنّ الإلتزام بالنوافل لاسيّما صلاة الليل والتهجّد في السحر والإستغفار والتعقيبات بعد الفرائض ، وكذلك نوافل الظهرين التي اطلق عليها صلاة الأوّابين ، ودوام التوجّه بالقلب في الصلاة فإن للمصلّي من صلاته ما أقبل قلبه كما في الروايات عن أهل البيت عليهم السلام ، ودوام مراقبة النفس والالتفات إلى كيفيّة صدور الإرادة من النفس ، فإنّ دوام الإلتفات إلى النفس باب عظيم يولّد ملكة الهيمنة والقدرة على ترويض قوى النفس الحيوانيّة ، كما أنّ دوام قراءة الكتب الأخلاقيّة وبالأخصّ الروايات الأخلاقيّة يورث البصيرة النافذة لتشخيص أمراض النفس ودوائها ، كما أنّ الإحاطة الشاملة بالأحكام الشرعيّة ضرورة بالغة الأهميّة ، إذ بمعرفة الأحكام يتعرّف الإنسان على مواطن رضا الله تعالى عن مواطن غضبه ، فلا يتخبط عشوائيّاً تابعاً هوى النفس وتسويلات الشيطان باسم الرياضة والتهذيب ، فلا يقع في فخّ وحبائل الإنحراف ، كما أنّ حسن من يعاشره ويصادقه المرء له بالغ التأثير في أخلاقه. وبالجملة : أنّ جملة العبادات المندوبة أبواب لترويض النفس ، وكذلك الآداب الدينيّة. ولكلّ عبادة وأدب نكهة خاصّة تؤثّر في تزكية النفس ، ولا يخفى تأثير المعرفة الوسيعة المبسوطة بالله تعالى وبأصول الدين في توليد الصفات الحسنة الجميلة في النفس الإنسانيّة.
الشيخ محمد السند | الجواب: هناك مذهبان في القابليّات الذاتيّة لماهيّات المخلوقات. الأوّل : وهو الذي أشار إليه في الميزان من القابليّات ذاتيّة ذات قدر محدّد ، وإلى ذلك قيل : الإشارة هي في قوله تعالى : ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) [ القمر : 49 ] . وقوله : ( أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ) [ الرعد : 17 ] . وقوله تعالى : ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ) [ الأعلى : 1 ـ 3 ] . وقوله تعالى : ( وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ) [ الحجر : 21 ] . وقوله صلّى الله عليه وآله : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة » . وكذلك أخبار الطينة المرويّة عنهم عليهم السلام ، واشتهر بين الفلاسفة : « لم يجعل الله المشمش مشمشاً ، وإنّما أوجده ». وأن الجعل بين الشيء وذاتيّاته ممتنع لضرورة التلازم ، وإنّما الخلق يتعلّق بإيجاد الشيء فتنوجد لوازمه بالتبع ضرورة. الثاني : أنّ تلك القابليّات والماهيّات حيث كانت غير أصيلة في الحقيقة الخارجيّة إلّا بتبع الوجود ، فتلك القابليّات تابعة لمجعوليّة الوجود المخلوق في الممكنات. والصحيح : أنّ كلا من القولين صواب من جهة دون اُخرى ؛ وذلك لأنّ الماهيّات الذوات حيث كانت تبعاً للوجود والفيض الإلهي ، فلا يتصوّر تأثيرها في ما هو أصل لها ، وهي فرع له ، بل هي تنوجد بتبع له ، فمن ثمّ يصحّ أن يقال : أنّه تعالى يعطي الوجود ، ويعطي القابليّة أيضاً ؛ لأنّه بإعطاءه للوجود أعطى الذات والماهيّة بالتبع. فلكلّ مرتبة من الوجود الإمكاني حدّ وحدود وماهيّة ، نعم مع التحفّظ على الماهيّة والقابليّة لا يمكن فرض وجود فيض فوق ذلك الحدّ والقابليّة ، فمع كون رأس الإبرة الذي نفسه رأس الابرة لا يلج الجمل في ثقبه ، في سمّ الخياط. نظير قول السائل للصادق عليه السلام هل يستطيع ربّك أن يجعل الدنيا في بيضة ؟! فأجاب عليه السلام : « إنّ الله لا يوصف بعجز ولكن ما تطلب لا يكون » . أيّ أنّه مع حفظ على حجم وماهيّة البيضة ، فلا تكون قابليّتها غير محدودة للعطاء والجود الإلهي ، إذ مع ثبات الماهيّة والذات لا يكون العطاء الإلهي إلّا بقدر تلك الذات والقابليّة ، وأمّا مع عدم ثبات وبقاء الماهيّة على حالها وتبدلها من ماهيّة إلى أخرى ، فلا يكون هناك حدّاً ولا قدراً خاصاً للفيض بل الماهيّة تابعة ؛ فبهذا اللحاظ يصحّ القول بأنّه تعالى معطي الكمال والقابليّة معاً.
الشيخ حسن الجواهري | الجواب: قد يتبع الجدليّون والساسة ألفاظاً خلابة غير محدودة المعنى بحدود واضحة ، يستغلّون مجالها وإلهامها للتأثير على الجمهور ، ومن هذه الألفاظ كلمات « الحريّة » و « الوطن » و « الدولة » ، فقد استغلّ ساسة الغرب كلمة الوطن لتمزيق الدول الكبرى كالدولة العثمانية برفع شعار « الوطن » الذي لا يُعرف معناه حين ظهور هذه الكلمة في قاموس النهضة الحديثة ، فلا أحد يعرف مميّزات الوطن ، هل هي اللغة أو اللهجة أو اللباس أو الآداب أو مساحة الأرض أو اسم القطر أو الدين ... ، ومع هذا كلّ واحد يدافع عن وطنه مع عدم اتّفاق على التعريف. ولكن لأجل بيان المعنى من زاوية الشارح فقط نتمكّن أن نفرّق المصطلحات السابقة كالآتي : الوطن : هو البلد الذي يحكمه الإسلام كشريعة نازلة من السماء ويكون أكثر أهله من المسلمين. الدولة : هي عبارة عن المنصب الذي منحه الإسلام للفقيه لتطبيق شريعة الإسلام على المسلمين مع الاختيارات التي مُنحت له في سبيل ذلك. الحكومة الإسلاميّة : هي جهة اعتباريّة تحاول تطبيق الإسلام في الحياة البشريّة ، ويمكن أن يقال : إنّ الحكومة هي الدولة التي قلنا إنّها منصب منحه الإسلام للفقيه لتطبيق شريعة الإسلام على المسلمين. الحكومة غير الإسلاميّة : هي الجهة الاعتباريّة التي تطبق شريعة غير سماويّة وغير إسلامية على الناس للوصول بهم إلى حياة أفضل « كما يُدّعى ذلك ». فنتمكن أن نقول : إنّ كل من لا يطبق شريعة الإسلام في الحياة تكون حكومته غير إسلاميّة سواء كانت علمانيّة أو غير ذلك.
الشيخ حسن الجواهري | الجواب: إنّ من يقول بعدم وجوب شهود في عقد الزواج لا يحتاج إلى دليل على ذلك ؛ لأنّ مَنْ يقول بوجوب الشهود في عقد الزواج لا بدّ له من إقامة الدليل على ذلك ، والإماميّة حين لم يوجد دليل على وجوب شهود في عقد الزواج لم يقولوا بذلك. نعم ، وردت روايات عن أهل البيت عليهم السلام تقول باستحباب الإشهاد في عقد الزواج. أمّا أهل السنّة فقد اشترطوا وجود الشهود عند الزواج ، ولم يشترطوا وجوب الشهود عند الطلاق ، ولكنّ القرآن ذكر العكس فقال بوجوب الشهود عند الطلاق ، كما في قوله تعالى : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّـهِ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ... ) [ الطلاق : 2 ] . فقد ذكرت هذه الآية وجوب الشهود في الطلاق برجلين عادلين ، وذكرت الآية أنّ الإعراض عن هذه الأحكام هو خروج عن الإيمان بالله واليوم الآخر. فالخلاصة : إنّ الاشهاد على الطلاق فيه آية قرآنيّة وبه قال الإماميّة ، أمّا الإشهاد على الزواج فليس فيه دليل من قرآن أو سنّة بل ذكر أهل البيت استحبابه ويعمل به الإماميّة أيضاً.
الشيخ حسن الجواهري | الجواب: 1 ـ إنّ المعيار في الصلاح هو القرآن الكريم والسُنّة النبويّة ، فإذا ثبت الصلاح من السُنّة فلا بدّ من الأخذ به كالقرآن الكريم ، لأنّ السُنّة مبيّنة وموضّحة للقرآن الكريم ، وهذا مجمع عليه عند أهل الإسلام ، وليس من الصحيح المقولة القائلة : « حسبنا كتاب الله ». 2 ـ ننصح الفتاة الإثني عشريّة في مسألة الزواج مع شاب من أهل السُنّة بما ذكرته الروايات الواردة في المسألة عن الإمام الصادق عليه السلام ، عن النبي صلّى الله عليه وآله ، إذ قال الإمام الصادق : « إنّ العارفة ـ التي تعرف إمامة الأئمّة الاثنى عشر ـ لا توضع إلّا عند عارف » (1). وفي بعض الروايات تعليل لذلك : « فإنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه » (2). وتبعاً لهذه الروايات وأمثالها انقسم الفقهاء الشيعة ـ الاثنى عشريّة ـ إلى قسمين : قسم يمنع من زواج الفتاة الاثني عشريّة من مخالف من أهل السُنّة. والقسم الآخر يجوّز الزواج على كراهيّة والاحتياط مع القول الأوّل. وأمّا القول الثاني فهو مختصّ بما إذا لم يُخفِ على الزوجة من الضلال ؛ أمّا مع خوف الضلال عليها ، فيحرّم ذلك الزواج ، كما ذهب إلى ذلك الإمام السيّد الخوئي رحمه الله (3) ، والسيّد السيستاني حفظه الله تعالى (4). كما أنّ القول الثاني مختصّ أيضاً بما إذا لم يكن المخالف ناصبيّاً ـ وهو المعلن بعداوته لأهل البيت عليه السلام ـ أو مغالياً. ولذا قال صاحب الجواهر بالنسبة إلى التخصيص الثاني : « إنّ جميع فرقه التي لم يثبت لها الكفر بنصب أو غلوّ ملة أو نحو ذلك واحد يشتركون في التناكح بينهم والتوارث وغيرهما من الأحكام والحدود » (5). ومعنى ذلك أنّ الكافر الناصبي والمغالي لا يجوز التزوج معه. فيكره تزوّج العارفة المؤمنة بالمخالف إذا لم يخف عليها الضلال ، ولم يكن أو المخالف ناصبيّاً أو مغالياً وأمّا مع خوف الضلال فلا يجوز ، وكذا إذا كان المخالف ناصبياً أو مغالياً. الهوامش 1. الكافي / المجلّد : 5 / الصفحة : 350 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة ـ طهران. 2. الكافي / المجلّد : 5 / الصفحة : 349 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة ـ طهران. 3. منهاج الصالحين للسيّد الخوئي / المجلّد : 2 / الصفحة : 271 / مسألة : 1298 / الناشر : مدينة العلم ـ آية الله العظمى السيّد الخوئي. 4. منهاج الصالحين للسيّد السيستاني / المجلّد : 3 / الصفحة : 70 / مسألة : 215 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيّد السيستاني. 5. جواهر الكلام / المجلّد : 30 / الصفحة : 102 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
الشيخ حسن الجواهري | الجواب: أمّا قول « آمين » بعد الحمد فهو مبطل للصلاة إذا جاء بها الإنسان بقصد أنّها جزء من الصلاة ، لأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله لم يقلها في صلاته ولم تكن جزء من الصلاة ، أمّا إذا جاء بها الإنسان بقصد الدعاء فلا بأس بها ولا تبطل بها الصلاة. نعم ورد عن أهل بيت العصمة استحباب قول « الحمد لله رب العالمين » بعد الحمد. [ الفروع من الكافي ، المجلّد : 3 / الصفحة : 313 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 2 ]
الشيخ محمد السند | الجواب: أمّا كتاب مفاتيح الجنان فيكفي أنّ مراجع الطائفة يعتمدونه في أعمالهم المستحبّة وزياراتهم ، كما هو منقول معروف ، مضافاً إلى أنّه يدمن ذكر المصادر التي ينقل منها الأدعية والزيارات من الكتب الشهيرة القديمة لدى علماء الإمامية .