الألم أثناء الإباضة: متى يُصبح مقلقًا؟
تحدث الإباضة لدى أغلب النساء اللاتي يحضن بانتظام. فطالما لا تُستخدم وسائل هرمونية لمنع الحمل، يقوم المبيضان بإطلاق بويضة واحدة كل شهر استعدادًا لحدوث الحمل، وهذه العملية تُسمّى الإباضة. ولعلّ المدهش أنّ كثيرًا من النساء يستطعن الإحساس بحدوثها. فألم الإباضة هو شعور بالوجع في أسفل البطن، وغالبًا ما يظهر في جهة واحدة، وذلك في الوقت الذي تكونين فيه في مرحلة الإباضة.
متى تحدث الإباضة وما طبيعة هذا الألم؟
عادةً ما تقع الإباضة في منتصف الدورة الشهرية، ويمكن أن تترافق مع أحاسيس مختلفة من امرأة لأخرى. ورغم أن قطر بويضة الإنسان لا يتجاوز عُشر المليمتر، أي صغيرة جدًا بحيث يبدو أنّ أحدًا لا يمكن أن يشعر بخروجها، فإنّ ألم الإباضة أمر شائع نسبيًا. يصعب تحديد نسبة النساء اللاتي يشعرن به بدقة، إلا أنّ مصادر عديدة تشير إلى أنّ نحو 40٪ من النساء يعانين من بعض الأعراض أثناء الإباضة.
ما سبب ألم الإباضة؟ وهل هو أمر طبيعي؟
خلال الإباضة تكون المرأة في أعلى درجات الخصوبة. ففي هذه الفترة تنطلق بويضة ناضجة من المبيض، ثم تنتقل عبر قنوات الرحم، وتبقى هناك ما بين 12 إلى 24 ساعة، ويمكن للحيوان المنوي أن يلقّحها خلال هذا الوقت. أمّا إن لم يحدث التلقيح، فإن البويضة تتحلل، ثم تتساقط بطانة الرحم، ويظهر جزء من هذه العملية على شكل نزيف الدورة الشهرية.
توقيت الإباضة
كقاعدة عامة، لدى النساء اللاتي تكون دورتهن الشهرية بمتوسط 28 يومًا، تحدث الإباضة غالبًا في منتصف الدورة، أي في اليوم الرابع عشر تقريبًا. ومع ذلك تختلف طريقة تحديد وقت الإباضة من امرأة لأخرى، فكل واحدة تميز العلامات التي تشير إلى أنّها في مرحلة الإباضة وفقًا لجسدها وتجربتها الخاصة.
طرق متابعة الإباضة والعلامات المقلقة
إحدى الوسائل المتاحة لتحديد وقت الإباضة هي استخدام حاسبة الإباضة، أو الاستعانة بالتطبيقات المختصّة بهذا المجال، كما توجد أيضًا اختبارات الإباضة المنزلية. وإلى جانب هذه الوسائل، يمكن للمرأة أن تراقب العلامات الطبيعية في جسدها.
علامات تستدعي زيارة الطبيب
هناك بعض الأعراض التي تُعدّ غير طبيعية، ويجب مراجعة الطبيب عند ظهورها، مثل:
ألم شديد جدًا ولا يُحتمل أثناء الإباضة
الغثيان والتقيؤ المصاحب للألم
ألم لا يزول من تلقاء نفسه
ارتفاع درجة الحرارة
علامات طبيعية قد ترافق الإباضة
بعض النساء يلاحظن تغيرًا في إفرازات المهبل، أو ارتفاعًا طفيفًا في درجة حرارة الجسم الأساسية بعد الإباضة. وقد تشعر بعضهن بألم الإباضة الذي يكون غالبًا على شكل تقلصات أو مغص خفيف. وتشير الدراسات إلى أنّ خمس النساء تقريبًا يختبرن هذا الألم كل شهر. وانتشار هذا العرض كان سببًا في أن يحصل على تسمية خاصة به : Mittelchmerz، وهي كلمة ألمانية تعني «ألم الوسط»، وتشير إلى الألم الذي يظهر أسفل البطن خلال فترة الإباضة.
أسباب محتملة لألم الإباضة (Mittelchmerz)
يقدّم المتخصصون عدة تفسيرات لهذا الألم:
بعضهم يرى أنّه يحدث بسبب خروج البويضة من الجريب.
آخرون يرجّحون أنّ السبب هو تورّم الجريب الذي يحمل البويضة عندما يستعد للانفجار لإطلاقها.
بينما يعتقد فريق ثالث أنّ Mittelchmerz هو ألم هرموني ناتج عن ارتفاع هرمون LH، ويظهر مباشرة قبل حدوث الإباضة.
مكان ألم الإباضة: أين يُشعَر به؟
عادةً يظهر ألم الإباضة في أسفل البطن والحوض. وغالبًا ما يكون الألم في جهة واحدة فقط من البطن، إلا أنّ الجهة قد تختلف من شهر لآخر. فكل شهر يقوم أحد المبيضين فقط بإطلاق بويضة، ولذلك يظهر الألم في الجهة التي يطلق فيها المبيض بويضته. لكن بما أنّ الجهة اليسرى قريبة من القولون، فقد يكون الألم في الجهة اليمنى أوضح وأسهل ملاحظة.
وقد لا يُشخَّص ألم الإباضة دائمًا كألم مرتبط بالدورة الشهرية، بل قد يظهر أحيانًا كألم حاد ومفاجئ في الجانب الأيمن من الحوض، مما قد يجعله يُشبه في أحيان قليلة آلام التهاب الزائدة الدودية.
مدة استمرار ألم الإباضة
لا يوجد وقت ثابت لألم الإباضة؛ فقد يستمر من عدة ساعات وحتى يومين أو ثلاثة أيام. وعادةً لدى النساء ذوات الدورة المنتظمة، يحدث هذا الألم قبل 14 يومًا من بدء الدورة التالية. ومع ذلك، لا يعني هذا أنّ الألم سيظهر كل شهر بالضرورة.
إذا كنتِ قد شعرتِ سابقًا بألم الإباضة، فمن المحتمل أن يظهر لديكِ أحيانًا في الأشهر التالية أيضًا. وعندما يكون الألم متكررًا في وقت محدد تقريبًا كل شهر، وقابلاً للتحمّل دون الحاجة إلى أدوية قوية أو وصفات طبية، فعلى الأغلب هو ألم الإباضة الطبيعي.
كيف يكون شعور ألم الإباضة؟
إنّ ألم الإباضة ليس علامة موحّدة لدى جميع النساء، بل قد تختلف طبيعته وحدّته من امرأة لأخرى. فكثير من النساء يشعرن به على شكل ألم حاد ومفاجئ في أحد جانبي أسفل البطن أو الحوض. وغالبًا ما يستمر يومًا أو يومين ثم يختفي تلقائيًا. بعض النساء يعانين من ألم مزعج وقوي، بينما تشعر أخريات بألم خفيف لكنه واضح ويمكن تمييزه.
تجارب نسائية حول ألم الإباضة
«أشعر بهذا الألم كل شهر، وكأنه منبّه مضبوط لا يخطئ موعده».
«عادةً ما أشعر بألم الإباضة في المبيض الأيمن».
«أعاني من تقلصات شديدة في وقت الإباضة، من دون أي إفرازات».
«أحسّ بألم مزعج جدًا في الجهة اليسرى، مثل انتفاخ قوي يضايقني داخل بطني».
«دائمًا أشعر بألم الإباضة في الجهة اليمنى من أسفل بطني، ويبقى معي يومًا أو يومين».
«أستطيع أن أعرف فورًا أن الإباضة بدأت عندي، مع تقلصات خفيفة».
«لم أشعر بألم الإباضة إلا مرات قليلة، وكان يشبه ألمًا نابضًا وخفيفًا في جانبي».
أعراض أخرى مرافقة للإباضة
إضافةً إلى ألم الإباضة المعروف بـMittelchmerz، قد تلاحظ بعض النساء علامات أخرى، مثل:
ألم خفيف في أسفل الظهر
ظهور بقع دم أو نزيف خفيف
إفرازات مهبلية شفافة ولزجة تشبه زلال البيض
تغيّرات ما بعد الإباضة
بعد الإباضة، وفي المرحلة الأصفرية من الدورة الشهرية، يرتفع مستوى هرمون البروجسترون، وهو الهرمون الذي يساعد الرحم على الاستعداد للحمل ويدعم وظائف جسدية أخرى. وفي المقابل ينخفض مستوى الإستروجين، وهو الهرمون الأنثوي الأساسي. هذا التغيّر الهرموني قد يؤدي إلى:
حساسية وانتفاخ في الثديين، أو تقلّبات مزاجية.
متى يصبح ألم الإباضة مقلقًا؟
عادةً لا يُعدّ ألم الإباضة أمرًا خطيرًا، لكن إن كان متكرّرًا ومزعجًا، فقد تساعد حبوب منع الحمل على التخفيف من الأعراض لأنها تعمل على إيقاف الإباضة. ومع ذلك يجب استشارة الطبيب قبل البدء باستخدامها.
لكن يجب الانتباه إلى أنّ هناك حالات أخرى قد تسبب ألمًا مشابهًا لألم الإباضة، لكنها لا ترتبط بها إطلاقًا، ومنها:
الحمل خارج الرحم
كيس المبيض
التواء المبيض (تورشن)
ألم عضلي هيكلي يؤثر في المفاصل والعظام والعضلات
التهاب الزائدة الدودية
غازات الأمعاء
الإمساك
عدوى الأمعاء
عدوى المسالك البولية
حصى الكلى
أمراض الأمعاء الالتهابية مثل داء كرون أو التهاب القولون التقرّحي
بعض هذه الحالات تتطلب تقييمًا طبيًا فوريًا، بينما يمكن التعامل مع بعضها الآخر من خلال رعاية ذاتية بسيطة.
علامات تستوجب مراجعة الطبيب
من العلامات التي تُعدّ مقلقة ويجب تقييمها طبيًا:
ألم إباضة شديد جدًا وغير محتمل
الغثيان والتقيؤ
ألم لا يزول من تلقاء نفسه
ارتفاع الحرارة
وإذا كنتِ قلقة، أو ظهرت لديكِ أعراض إضافية، فمن الأفضل زيارة الطبيب للاطمئنان.
كما أن الآلام المتكرّرة في الحوض أثناء الإباضة أو الدورة الشهرية أو الجماع قد تكون علامة على الانتباذ البطاني الرحمي (الأندومتریوز). يبدأ هذا الألم عادةً بدرجة خفيفة إلى متوسطة، ثم يشتدّ مع اقتراب موعد الدورة. فإذا كان لديكِ شك بأن ألمك من هذا النوع، من الضروري مراجعة الطبيب، ليقوم بالفحوصات والتقييم اللازم.
نصائح للنساء ذوات الأعراض الخفيفة
لمن تعانين من أعراض بسيطة يمكن تخفيفها، قد تفيدكِ الإجراءات التالية:
الراحة
استخدام الكمادات أو الوسائد الحرارية
الجلوس في حوض ماء دافئ
تمارين التمدد الخفيفة
تدليك البطن أو الضغط الخفيف عليه إن كان ذلك يخفف الألم
هل يوجد ارتباط بين ألم الإباضة والحمل؟
رغم أن معرفة وقت الإباضة قد تساعدكِ على تنظيم الجماع لزيادة فرص الحمل إن كنتِ ترغبين بذلك، إلا أنّ ألم الإباضة بحدّ ذاته لا يؤثر على الخصوبة، ولا يجعل الحمل أسهل أو أصعب.
ومع أن الألم لا علاقة له بزيادة فرصة الحمل، فإنه قد يكون مؤشرًا واضحًا على حدوث الإباضة، مما يساعدكِ على معرفة الفترة الأكثر خصوبة في دورتك.
خلاصة
ألم الإباضة شائع نسبيًا، ويظهر غالبًا على شكل تقلصات أو وخزات حادة في جهة واحدة من البطن، في الأيام المحيطة بخروج البويضة. وقد يكون مزعجًا أحيانًا، لكنه غالبًا غير مقلق. وإذا لاحظتِ أن الألم يتكرر تقريبًا في الوقت نفسه كل شهر، فهذا طبيعي تمامًا، وهو مرتبط بالبويضة التي يطلقها أحد المبيضين لديكِ في كل دورة.

