إنّ كيفية وصول والدة الإمام المهدي عليه ‌السلام السيدة نرجس إلى الإمام العسكري عليه ‌السلام كانت عن طريق ابتياعها من قبل بشر بن سليمان النخّاس، الذي ينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري، وبأمر من الإمام الهادي عليه‌ السلام بعد أن فقهه في أمر الرقيق، فكان لا يبتاع ولا يبيع إلاّ بإذنه عليه ‌السلام، وهكذا وصلت إلى بيت الإمام الهادي عليه‌ السلام ، وسلّمها بيد أُخته السيدة حكيمة بنت الإمام الجواد عليه‌ السلام، قائلاً لها: «يا بنت رسول اللّه، خذيها إلى منزلك، وعلّميها الفرائض والسنن؛ فإنّها زوجة أبي محمّد واُم القائم». (1)
 
زيارتها عليها السلام
 
وعندما تريد زيارة مليكة الدنيا والآخِرة والدة القائم عليه ‌السلام -وقبرها خلف ضريح مولانا الحسن العسكري عليه ‌السلام- تقول:  
«السَّلامُ عَلى رَسُولِ الله صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله الصَّادِقِ الاَمِينِ، السَّلامُ عَلى مَوْلانا أَمِيرِ المُوْمِنِينَ السَّلامُ عَلى الأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ الحُجَجِ المَيامِينَ، السَّلامُ عَلى وَالِدَةِ الإمام وَالمُودَعَةِ أَسْرارَ المَلِكِ العَلامِ وَالحامِلَةِ لأشْرَفِ الأنامِ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الصِّدِّيقَةُ المَرْضِيَّةُ، السَّلامُ عَلَيْكِ يا شَبِيهَةَ أُمِّ مُوسى وَابْنَةَ حَوارِيَّ عِيسى، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها التَّقِيَّةُ النَّقِيَّةُ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الرَّضِيَّةُ المَرْضِيَّةُ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها المَنْعُوتَةُ فِي الاِنْجِيلِ، المَخْطُوبَةُ مِنْ رُوحِ الله الاَمِينِ، وَمَنْ رَغِبَ فِي وُصْلَتِها مُحَمَّدٌ سَيِّدُ المُرْسَلِينَ، وَالمُسْتَوْدَعَةُ أَسْرارَ رَبِّ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيْكِ وَعَلى آبائِكَ الحَوارِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيْكِ وَعَلى بَعْلِكِ وَوَلَدِكِ، السَّلامُ عَلَيْكِ وَعَلى رُوحِكِ وَبَدَنِكِ الطَّاهِرِ. أَشْهَدُ أَنَّكِ أحْسَنْتِ الكَفالَةَ، وَأَدَّيْتِ الاَمانَةَ، وَاجْتَهَدْتِ فِي مَرْضاتِ الله، وَصَبَرْتِ فِي ذاتِ الله، وَحَفِظْتِ سِرَّ الله، وَحَمَلْتِ وَلِيَّ الله، وَبالَغْتِ فِي حِفْظِ حُجَّةِ الله، وَرَغِبْتِ فِي وُصْلَةِ أَبْناءِ رَسُولِ الله، عارِفَةً بِحَقِّهِمْ، مُؤْمِنَةً بِصِدْقِهِمْ، مُعْتَرِفَةً بِمَنْزِلَتِهِمْ، مُسْتَبْصِرَةً بِأَمْرِهِمْ، مُشْفِقَةً عَلَيْهِمْ، مُؤْثِرَةً هَواهُمْ ، وَأَشْهَدُ أَنَّكِ مَضَيْتِ عَلى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِكِ، مُقْتَدِيَةً بِالصّالِحِينَ، راضِيَةً تَقِيَّةً نَقِيَّةً زَكِيَّةً؛ فَرَضِيَ الله عَنْكِ، وَأَرْضاكِ، وَجَعَلَ الجَنَّةَ مَنْزِلَكِ وَمَأواكِ، فَلَقَدْ أَولاكِ مِنَ الخَيْراتِ ما أَوْلاكِ، وَأَعْطاكِ مِنَ الشَّرَفِ ما بِهِ أَغْناكِ، فَهَنَّأَكِ الله بِما مَنَحَكِ مِنَ الكَرامَةِ وَأَمْرَاكِ.
ثم ترفع رأسك، وتقول: اللّهُمَّ إِيَّاكَ اعْتَمَدْتُ، وَلِرِضاكَ طَلَبْتُ، وَبِأَوْلِيائِكَ إِلَيْكَ تَوَسَّلْتُ، وَعَلى غُفْرانِكَ وَحِلْمِكَ اتَّكَلْتُ، وَبِكَ اعْتَصَمْتُ، وَبِقَبْرِ أُمِّ وَلِيِّكَ لُذْتُ؛ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَانْفَعْنِي بِزِيارَتِها، وَثَبِّتْنِي عَلى مَحَبَّتِها، وَلاتَحْرِمْنِي شَفاعَتَها وَشَفاعَةَ وَلَدِها، وَارْزُقْنِي مُرافَقَتَها، وَاحْشُرْنِي مَعَها وَمَعَ وَلَدِها، كَما وَفَّقْتَنِي لِزِيارَةِ وَلَدِها وَزِيارَتِها.
اللّهُمَّ إِنِّي أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِالأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ، وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِالحُجَجِ المَيامِينِ مِنْ آلِ طهَ وَيَّس أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ، وَأَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ المُطْمَئِنِّينَ الفائِزِينَ الفَرِحِينَ المُسْتَبْشِرِينَ الَّذِينَ لاخَوفٌ عَلَيْهُمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، وَاجْعَلْنِي مِمَّنْ قَبِلْتَ سَعْيَهُ، وَيَسَّرْتَ أَمْرَهُ، وَكَشَفْتَ ضُرَّهُ، وَآمَنْتَ خَوْفَهُ.
اللّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَلاتَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ مِنْ زِيارَتِي إِيَّاها، وَارْزُقْنِي العَوْدَ إِلَيْها أَبَداً ما أَبْقَيْتَنِي، وَإِذا تَوَفَّيْتَنِي، فَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَتِها، وَأَدْخِلْنِي فِي شَفاعَةِ وَلَدِها وَشَفاعَتِها، وَاغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُوْمِناتِ، وَآتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الآخِرةِ حَسَنَةً، وَقِنا بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النَّارِ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا سادَتِي وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ». (2)
لقد أحاطتها رعاية اللّه عزّوجلّ من قبل وصولها إلى أهل البيت عليهم‌ السلام، ورافقتها العناية الإلهية بحملها الإمام المهدي عليه‌ السلام في روايات كثيرة لا حاجة إلى تتبّعها، ولو لم يكن من فضلها إلاّ أنها أُم خاتم الأئمّة عليهم ‌السلام، والمؤمل الموعود لهذه الأُمة لكفى.
 

1ـ كتاب الغيبة: الطوسي: ٢١٤.

2ـ مصباح الزائر: ٤١٣ ـ ٤١٥؛ مفاتيح الجنان: 623.

1

التعليقات

Loading...
ريحانة٢yr ago
٠
بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم شكرا جزيلا على سؤالك أقدم مصدر تعرّض لموطنها يعود إلى سنة ٢٨٦ هـ وبالتحديد لرواية الصدوق التي جاء فيها: أنّها نصرانية من سبايا الروم أسرها المسلمون وعرضت في أسواق النخاسين فاشتراها أحد التجار من أصحاب الإمام الهادي عليه السلام في بغداد ثم أرسلها له في سامراء. كمال الدين و تمام النعمة/ الشيخ الصدوق / المجلّد : ٢ / الصفحة : ٤٢٣. بالأضافة إلى رواية شيخ الطائفة الشيخ الطوسي في كتابه الغيبة / الصفحة : ٢١٤. وللاطلاع اكثر راجعي كتاب اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام / الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي / المجلّد : ٢ الصفحة : ٢١٧. الفصل الثالث العشر نرجس الرومية أم الإمام الحجة المنتظر عليهما السلام وكتاب بحار الأنوار / العلامة المجلسي / المجلّد ٥١ / الصفحة : ٦.
reply
نور الهدى حسين٢yr ago
٠
قصة السيدة نرجس عليها السلام غير حقيقه فالسيدة هيه ربيبة بيت النبوة كانت تعيش منذ صغرها عند السيده حكيمه ربيت وأعدت منذ ولادتها لأن تكون ام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف لاتكتبو قصص حكاها القاصون ووضعوها في كتب ونسبت كذبا وافتراء على ام اشرف الخلق فلم تكن جاريه ولم يشتريها احد إنما هيه طاهرة لم تخرج الا من بيت الطهر ارجو تصحيح هذا الخطاء لإنه خطاء كبير يوجب غضب القائم عليه السلام اتقو الله وتأكدو من الروايات قبل نشرها علكم تحملون وزرها ووزر من قرئها وصدقها
reply

محتوى ذو صلة