المـــؤمل



طرف من دلائل صاحب الزمان (عليه السلام)

باب طرف من دلائل صاحب الزمان ( عليه السلام ) و بيناته و آياته
عن محمد بن إبراهيم بن مهران قال : شككت عند مضي أبي محمد الحسن بن علي ( عليه السلام ) و اجتمع عند أبي مال جليل قال فحمله و ركبت معه السفينة مشيعا له فوعك وعكا شديدا فقال
[451]
يا بني ردني فهو الموت و قال لي اتق الله في هذا المال و أوصى إلي و مات بعد ثلاثة أيام فقلت في نفسي لم يكن أبي ليوصي بشي‏ء غير صحيح أحمل هذا المال إلى العراق و أكتري دارا على الشط و لا أخبر أحدا بشي‏ء فإن وضح لي كوضوحه في أيام أبي محمد أنفذته و إلا أنفقته في ملاذي و شهواتي فقدمت العراق و اكتريت دارا على الشط و بقيت أياما فإذا أنا برقعة مع رسول فيها يا محمد معك كذا و كذا حتى قص علي جميع ما معي و ذكر في جملته شيئا لم أحط به علما فسلمته إلى الرسول و بقيت أياما لا يرفع لي رأس فاغتممت فخرج إلي قد أقمناك مقام أبيك فاحمد الله .

و روى محمد بن أبي عبد الله السياري قال : أوصلت أشياء للمرزباني الحارثي فيها سوار ذهب فقبلت و رد علي السوار و أمرت بكسره فكسرته فإذا في وسطه مثاقيل حديد و نحاس و صفر فأخرجته و أنفذت الذهب بعد ذلك فقبل.

و عن علي بن محمد قال : أوصل رجل من أهل السواد مالا فرد عليه و قيل له أخرج حق ولد عمك منه و هو أربع مائة درهم و كان الرجل في يده ضيعة لولد عمه فيها شركة قد حبسها عنهم فنظرنا فإذا الذي لابن عمه من ذلك المال أربعمائة درهم فأخرجها و أنفذ الباقي فقبل.

القاسم بن العلاء قال : ولد لي عدة بنين فكنت أكتب و أسأل الدعاء لهم فلا يكتب إلي شي‏ء في أمرهم فماتوا كلهم فلما ولد لي الحسين ابني كتبت أسأل الدعاء له فأجبت فبقي و الحمد لله.

و عن أبي عبد الله بن صالح قال : خرجت سنة من السنين إلى بغداد و استأذنت في الخروج فلم يؤذن لي فأقمت اثنين و عشرين يوما بعد خروج القافلة إلى النهروان فأذن لي بالخروج يوم الأربعاء و قيل لي اخرج فخرجت و أنا آيس من القافلة أن ألحقها فوافيت النهروان و القافلة مقيمة فما كان إلا أن علفت جملي حتى رحلت القافلة و رحلت و قد دعي لي بالسلامة فلم ألق سوءا و الحمد لله .

عن محمد بن يوسف الشاشي قال : خرج بي ناسور فأريته الأطباء و أنفقت

[452]
عليه مالا فلم يصنع الدواء فيه شيئا فكتبت رقعة أسأل الدعاء فوقع ألبسك الله العافية و جعلك الله معنا في الدنيا و الآخرة فما أتت علي جمعة إلا و قد عوفيت و صار الموضع مثل راحتي فدعوت طبيبا من أصحابنا و أريته إياه فقال ما عرفنا لهذا دواء و ما جاءتك العافية إلا من قبل الله بغير حساب .

عن علي بن الحسين اليماني قال : كنت ببغداد فتهيأت قافلة اليمانيين فأردت الخروج معهم فكتبت ألتمس الإذن في ذلك فخرج لا تخرج معهم فليس لك في الخروج معهم خيرة و أقم بالكوفة قال فأقمت و خرجت القافلة فخرج عليهم بنو حنظلة فاجتاحوهم قال و كتبت أستأذن في ركوب الماء فلم يؤذن لي فسألت عن المراكب التي خرجت تلك السنة في البحر فعرفت أنه لم يسلم منها مركب خرج عليهم قوم يقال لهم البوازخ فقطعوا عليها.

علي بن الحسين قال : وردت العسكر فأتيت الدرب مع المغيب و لم أكلم أحدا و لم أتعرف إلى أحد فأنا أصلي في المسجد بعد فراغي من الزيارة فإذا الخادم قد جاءني فقال لي قم فقلت إلى أين فقال لي إلى المنزل قلت من أنا لعلك أرسلت إلى غيري فقال لا ما أرسلت إلا إليك أنت علي بن الحسين و كان معه غلام فساره فلم أدر ما قال حتى أتاني بجميع ما أحتاج إليه و جلست عنده ثلاثة أيام و استأذنته في الزيارة من داخل الدار فأذن لي فزرت ليلا.

الحسين بن الفضل الهماني قال : كتب أبي بخطه كتابا فورد جوابه ثم كتب بخطي فورد جوابه ثم كتب بخط رجل جليل من فقهاء أصحابنا فلم يرد جوابه فنظرنا فإذا ذلك الرجل قد تحول قرمطيا.

و ذكر الحسين بن الفضل قال : وردت العراق و عملت أن لا أخرج إلا عن بينة من أمري و نجاح من حوائجي و لو احتجت أن أقيم بها حتى أتصدق قال و في خلال
[453]
ذلك يضيق صدري بالمقام و أخاف أن يفوتني الحج قال فجئت يوما إلى محمد بن أحمد و كان السفير يومئذ أتقاضاه فقال لي سر إلى مسجد كذا و كذا فإنه يلقاك رجل قال فصرت إليه فدخل علي رجل فلما نظر إلي ضحك و قال لا تغتم فإنك ستحج في هذه السنة و تنصرف إلى أهلك و ولدك سالما قال فاطمأننت و سكن قلبي و قلت هذا مصداق ذلك.

قال ثم وردت العسكر فخرجت إلي صرة فيها دنانير و ثوب فاغتممت و قلت في نفسي جزائي عند القوم هذا و استعملت الجهل فرددتها و كتبت رقعة ثم ندمت بعد ذلك ندامة شديدة و قلت في نفسي كفرت بردي على مولاي و كتبت رقعة أعتذر من فعلي و أبوء بالإثم و استغفرت من زللي و أنفذتها و قمت أتطهر للصلاة و أنا إذ ذاك أفكر في ذلك و أقول إن ردت علي الدنانير لم أحلل شدها و لم أحدث فيها شيئا حتى أحملها إلى أبي فإنه أعلم مني فخرج إلي الرسول الذي حمل الصرة و قال أسأت إذ لم تعلم الرجل أنا ربما فعلنا ذلك بموالينا ابتداء و ربما سألونا ذلك يتبركون به و خرج إلي أخطأت في ردك برنا فإذا استغفرت الله فالله يغفر لك و إذا كانت عزيمتك و عقد نيتك فيما حملناه إليك ألا تحدث فيه حدثا إذا رددناه عليك و لا تنتفع به في طريقك فقد صرفناه عنك فأما الثوب فخذه لتحرم فيه قال و كتبت في معنيين و أردت أن أكتب في الثالث فامتنعت مخافة أن يكره ذلك فورد جواب المعنيين و الثالث الذي طويت مفسرا و الحمد لله.

قال و كنت وافقت جعفر بن محمد النيسابوري بنيسابور على أن أركب معه إلى الحج و أزامله فلما وافيت بغداد بدا لي و ذهبت أطلب عديلا فلقيني ابن الوجناء و كنت قد صرت إليه و سألته أن يكتري لي فوجدته كارها فلما لقيني قال أنا في طلبك و قد قيل لي إنه يصحبك فأحسن عشرته و اطلب له عديلا و أكتر له.

و عن الحسن بن عبد الحميد قال : شككت في أمر حاجز فجمعت شيئا .

[454]
ثم صرت إلى العسكر فخرج إلي ليس فينا شك و لا فيمن يقوم مقامنا بأمرنا رد ما معك إلى حاجز بن يزيد.

و عن محمد بن صالح قال : لما مات أبي و صار الأمر إلي كان لأبي على الناس سفاتج من مال الغريم يعني صاحب الأمر ( عليه السلام ) قال الشيخ و هذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها و يكون خطابها عليه للتقية قال و كتبت إليه أعلمه فكتب إلي طالبهم و استقض عليهم فقضاني الناس إلا رجل واحد كانت عليه سفتجة بأربعمائة دينار فجئت إليه أطلبه فمطلني و استخف بي ابنه و سفه علي فشكوته إلى أبيه فقال و كان مارا فقبضت على لحيته و أخذت برجله فسحبته إلى وسط الدار فخرج ابنه مستغيثا بأهل بغداد و يقول قمي رافضي قد قتل والدي فاجتمع علي منهم خلق كثير فركبت دابتي و قلت أحسنتم يا أهل بغداد تميلون مع الظالم على الغريب المظلوم أنا رجل من أهل همدان من أهل السنة و هذا ينسبني إلى قم و يرميني بالرفض ليذهب بحقي و مالي قال فمالوا عليه و أرادوا أن يدخلوا إلى حانوته حتى سكنتهم و طلب إلي صاحب السفتجة أن آخذ مالي و حلف بالطلاق أنه يوفيني في الحال فاستوفيته منه.

و عن أحمد بن الحسن قال : وردت الجبل و أنا لا أقول بالإمامة و لا أحبهم جملة إلى أن مات يزيد بن عبد الله فاوصى في علته أن يدفع الشهري السمند و سيفه و منطقته إلى مولاه فخفت إن لم أدفع الشهري إلى أذكوتكين نالني منه استخفاف فقومت الدابة و السيف و المنطقة بسبعمائة دينار في نفسي و لم أطلع عليه أحدا و دفعت الشهري إلى أذكوتكين و إذا الكتاب قد ورد علي من العراق أن وجه السبعمائة دينار التي لنا قبلك من ثمن الشهري و السيف و المنطقة.

[455]
علي بن محمد قال حدثني بعض أصحابنا قال : ولد لي ولد فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السابع فورد لا تفعل فمات يوم السابع أو الثامن ثم كتبت بموته فورد سيخلف غيره و غيره فسم الأول أحمد و من بعد أحمد جعفرا فجاء كما قال .

قال : و تهيأت للحج و ودعت الناس و كنت على الخروج فورد نحن لذلك كارهون و الأمر إليك .

قال : فضاق صدري و اغتممت و كتبت أني مقيم على السمع و الطاعة غير أني مغتم بتخلفي عن الحج .

فوقع : لا يضيقن صدرك فإنك ستحج قابلا إن شاء الله .

فلما كان من قابل كتبت فاستأذنت فورد الإذن و كتبت أني عادلت محمد بن العباس و أنا واثق بديانته و صيانته فورد الأسدي نعم العديل فإن قدم فلا تختر عليه أحدا فقدم الأسدي و عادلته.

و عن الحسن بن عيسى العريضي قال : لما مضى أبو محمد الحسن بن علي ( عليه السلام ) ورد رجل من مصر بمال إلى مكة لصاحب الأمر فاختلف عليه و قال بعض الناس إن أبا محمد قد مضى من غير خلف و قال آخرون الخلف من بعده جعفر و قال الآخرون الخلف من بعده ولده فبعث رجلا يكنى أبا طالب إلى العسكر يبحث عن الأمر و صحته و معه كتاب فصار الرجل إلى جعفر و سأله عن برهان فقال له جعفر لا يتهيأ في هذا الوقت فصار الرجل إلى الباب و أنفذ الكتاب إلى أصحابنا الموسومين بالسفارة فخرج إليه آجرك الله في صاحبك فقد مات و أوصى بالمال الذي كان معه إلى ثقة يعمل فيه بما يحب و أجيب عن كتابه و كان الأمر كما قيل له.

و عن علي بن محمد قال : حمل رجل من أهل آبة شيئا يوصله و نسي سيفا كان أراد حمله فلما وصل الشي‏ء كتب إليه بوصوله و قيل له في الكتاب ما خبر السيف الذي أنسيته .

[456]
و عن محمد بن شاذان النيسابوري قال : اجتمع عندي خمسمائة درهم تنقص عشرين درهما فلم أحب أن أنفذها ناقصة فوزنت من عندي عشرين درهما و بعثت بها إلى الأسدي و لم أكتب مالي فيها فورد الجواب وصل خمسمائة درهم لك فيها عشرون درهما.

الحسن بن محمد الأشعري قال : كان يرد كتاب أبي محمد ( عليه السلام ) في الإجراء على الجنيد قاتل فارس بن حاتم بن ماهويه و أبي الحسن و أخي فلما مضى أبو محمد ( عليه السلام ) ورد استئناف من الصاحب ( عليه السلام ) بالإجراء لأبي الحسن و صاحبه و لم يرد في أمر الجنيد شي‏ء قال فاغتممت لذلك فورد نعي الجنيد بعد ذلك.

قال : كتب علي بن زياد الصيمري يسأل كفنا فكتب إليه أنك تحتاج إليه في سنة ثمانين فمات في سنة ثمانين و بعث إليه بالكفن قبل موته.

و عن محمد بن هارون بن عمران الهمداني قال : كان للناحية علي خمسمائة دينار فضقت بها ذرعا ثم قلت في نفسي حوانيت اشتريتها بخمسمائة دينار و ثلاثين دينارا قد جعلتها للناحية بخمسمائة دينار و لم أنطق بذلك فكتب إلي محمد بن جعفر اقبض الحوانيت من محمد بن هارون بالخمسمائة دينار التي لنا عليه.

و عن علي بن محمد قال : خرج نهي عن زيارة مقابر قريش و الحائر على ساكنيهما السلام فلما كان بعد أشهر دعا الوزير الباقطاني فقال له الق بني الفرات و البرسيين و قل لهم لا تزوروا مقابر قريش فقد أمر الخليفة أن يتفقد كل من زار فيقبض عليه و الأحاديث في هذا المعنى كثيرة و هي موجودة في الكتب المصنفة المذكورة فيها أخبار القائم ( عليه السلام ) فإن ذهبت إلى إيراد جميعها طال بذلك الكتاب و فيما أثبتناه منها مقنع و المنة لله .

مقتبس من كتاب كشف الغمة في معرفة الأئمة / ج 3