المـــؤمل



نزول المسيح من السماء

 

نزول المسيح عليه السلام من السماء

أجمع المسلمون على أن روح الله عيسى المسيح على نبينا وآله وعليه السلام ينزل من السماء إلى الأرض في آخر الزمان ، وبذلك فسر أكثر المفسرين قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً. ( النساء : 159 ) ، وقد نقله صاحب مجمع البيان عن ابن عباس وأبي مالك وقتادة وابن زيد والبلخي ، وقال : واختاره الطبري.
وروى تفسيرها بذلك في البحار : 14/530 ، عن الإمام الباقر عليه السلام قال : ( ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا ، فلايبقى أهله ملة يهودي ولا نصراني إلا آمن به قبل موته ويصلي خلف المهدي ).
وأحاديث نزوله في مصادر الفريقين كثيرة منها الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( كيف بكم ( أنتم ) إذا نزل عيسى بن مريم فيكم وإمامكم منكم ). ( البحار : 52/383 ورواه البخاري : 2/256 ، وروى غيره في باب : ( نزول عيسى عليه السلام ).
وأورد ابن حماد في مخطوطته من ص 159 إلى ص 162نحو ثلاثين حديثاً تحت عنوان : ( نزول عيسى بن مريم (ص) وسيرته ) وتحت عنوان : ( قدر بقاء عيسى بن مريم عليه السلام بعد نزوله ).
منها ، ص 162الحديث المروي في الصحاح وفي البحار عن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً وإماماً مقسطاً ، ويكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزيرة ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ) وفيها : ( إن الأنبياء إخوة لعلات ، دينهم واحد وأمهاتهم شتى. أولاهم بي عيسى بن مريم ، ليس بيني وبينه رسول ، وإنه لنازل فيكم فاعرفوه ، رجل مربوع الخلق ، إلى البياض والحمرة. يقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية. ولايقبل غير الإسلام ، وتكون الدعوة واحدة لله رب العالمين ).
وقد ورد في عدد من روايات ابن حماد نزوله عليه السلام في القدس ، وفي بعضها عند القنطرة البيضاء على باب دمشق ، وفي بعضها عند المنارة التي عند باب دمشق الشرقي. وفي بعضها باب لد بفلسطين.
كما أورد في بعضها أنه يصلي خلف المهدي عليهما السلام ، وأنه يحج إلى بيت الله الحرام كل عام ، وأن المسلمين يقاتلون معه اليهود والروم والدجال. وأنه يبقى في الأرض أربعين سنة ، ثم يتوفاه الله تعالى ويدفنه المسلمون.
وورد في رواية عن أهل البيت عليهم السلام أن الإمام المهدي عليه السلام يقيم مراسم دفنه على أعين الناس ، حتى لا يقول فيه النصارى ما قالوه ، وأنه يكفنه بثوب من نسج أمه الصديقة مريم عليها السلام ويدفنه في القدس في قبرها.
والمرجح عندي في أمر نزوله عليه السلام أن قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً. ( النساء : 159 ) يدل على أن الشعوب المسيحية واليهود جميعاً يؤمنون به ، وأن الحكمة من رفعة إلى السماء وتمديد عمره أن الله تعالى ادخره ليؤدي دوره العظيم في هداية أتباعه وعباده ، في مرحلة حساسة من التاريخ يظهر فيها المهدي عليه السلام ويكون النصارى أكبر قوة في العالم ، ويكونون أكبر عائق أمام وصول نور الإسلام إلى شعوبهم العالم ، وإقامة دولته وحضارته الإلهية.
لذا فإن من الطبيعي أن تعم العالم المسيحي تظاهرات شعبية ، وفرحة عارمة ، ويعتبرون نزوله لهم في مقابل ظهور المهدي عليهما السلام في المسلمين.
ومن الطبيعي أن يزور المسيح عليه السلام بلادهم المختلفة ، ويظهر الله تعالى على يديه الآيات والمعجزات ، ويعمل لهدايتهم إلى الإسلام بالتدريج والنفس الطويل ، وأن تكون أول الثمرات السياسية لنزوله تخفيف حالة العداء في الحكومات الغربية للإسلام والمسلمين وعقد اتفاقية الهدنة بينهم وبين الإمام المهدي عليه السلام التي تذكرها الروايات.
وقد تكون صلاته خلف المهدي عليهما السلام على أثر نقض الغربيين معاهدة الهدنة والصلح مع المهدي عليه السلام وغزوهم المنطقة بجيش جرار كما تذكر الروايات ، فيتخذ المسيح عليه السلام موقفه الصريح إلى جانب المسلمين ، ويأتم بإمامهم.
أما كسر الصليب وقتل الخنزير فلا يبعد أن يكون بعد غزو الغربيين للمنطقة وهزيمتهم في معركتهم الكبرى مع المهدي عليه السلام.
كما ينبغي أن ندخل في الحساب التيار الشعبي الغربي المؤيد للمسيح عليه السلام والذي يكون له تأثير ما على الحكومات قبل معركتهم الكبرى مع المهدي ، وتأثير حاسم بعدها.
وأما حركة الدجال ، فالمرجح عندي من أحاديثها أنها تكون بعد مدة غير قصيرة من قيام الدولة العالمية على يد المهدي عليه السلام وعموم الرفاهية لشعوب الأرض ، وتطور العلوم تطوراً هائلاً ، وأنها حركة يهودية إباحية أشبه بحركة الهيپز الغربية الناتجة عن الترف والبطر. غاية الأمر أن حركة الأعور الدجال تكون متطورة ذات أبعاد عقيدية وسياسية واسعة ، حيث يستعمل الدجال وسائل العلوم في ادعاءاته وشعوذاته ، ويتبعه اليهود الذين هم في الحقيقة وراء حركته ، ويستغلون المراهقين والمراهقات ، وتكون فتنته شديدة على المسلمين.
وينبغي التثبت والتحقيق في الروايات التي تذكر أن المسيح عليه السلام هو الذي يقتل الدجال ، لأن ذلك من عقائد المسيحيين المذكورة في أناجيلهم ، ولأن المجمع عليه عند المسلمين أن حاكم الدولة العالمية يكون الإمام المهدي عليه السلام ويكون المسيح عليه السلام معيناً له ومؤيداً.
وقد وردت الروايات عن أهل البيت عليهم السلام بأن الذي يقتل الدجال هم المسلمون بقيادة الإمام المهدي عليه السلام.

(( ضمن كتاب عصر الظهور ))