الأدلّة على إيمان أبي طالب عليه السلام
يكفي في الدليل القطعي على إيمانه، أشعاره وتصريحاته، حيث أعلن صراحةً بأنّه آمن بمحمّد رسول الله صلّى الله عليه وآله، وصرّح بأنّ محمّدًا نبيٌّ من الأنبياء كموسى بن عمران وعيسى بن مريم.
قال:
|
ولقد عُلِمْتُ بأَنَّ دِينَ محمَّدٍ |
مِن خيرِ أَدْيان البَرِيَّة دينَا (1) |
وقال:
|
ليعلم خيار الناس أن محمداً |
وزيرٌ لموسى والمسيح ابن مريم |
|
|
أتانا بهدى مثل ما أَتيا به |
فكل بأمر الله يهدي ويعصم |
|
|
وإنَّكم تتلونه في كتابكم |
بصدق حديث لا حديث مبرجم (2) |
وقال:
|
فلا تُسفِهوا أحلامَكُم في محمّدٍ |
ولا تُتْبعوا أمرَ الغُواة الأشائمِ |
|
|
تمنيتُم أن تقتلوه وإنّما |
أمانيّكم هذِي كأحلام نائمِ |
|
|
وإنّكمُ والله لا تقتلونَهُ |
ولمّا تروا قَطْفَ اللِّحى والجماجِمِ |
|
|
زعمتم بأنّا مسلمون محمّداً |
ولمّا نقاذف دونه ونزاحمِ |
|
|
من القومِ مفضالٌ أبِيٌّ على العِدَا |
تمكّن في الفرعين من آل هاشمِ |
|
|
أمينٌ حبيبٌ في العباد مسوّمٌ |
بخاتم رَبٍّ قاهرٍ في الخواتمِ |
|
|
يَرَى الناسُ برهانا عليه وهيبةً |
وما جاهلٌ في قومه مثلُ عالمِ |
|
|
نبيٌّ أتاه الوَحْيُ من عند رَبّه |
ومن قال لا بقرع بها سنَّ نادمِ (3) |
وقال:
|
فَشَقَّ لَهُ مِنَ اسْمِه ليُجِلّهُ |
فَذُو العَرْش مَحْمودٌ وهَذا مُحَمَّدٌ (4) |
أخرجه البخاري في تاريخه الصغير.
وقال:
|
أنتَ النبيُّ محمدُ |
قَرْمٌ أعزُّ مُسَوَّدُ |
|
|
لمسوَّدينَ أكارمٍ |
طابوا وطابَ المولدُ |
|
|
نِعْمَ الأرومةُ أصلُها |
عمرو الخِضَمُّ الأوحدُ |
|
|
هشَم الرَّبيلَة في الجِفَا |
نِ وعيشُ مكةَ أنكدُ |
|
|
فجرتْ بذلك سُنَّةٌ |
فيها الخبيزةُ تُثْرَدُ |
|
|
ولنا السقاية للحجيـ |
ـجِ بها يُماثُ العُنجدُ |
|
|
والمأزمانِ وما حوتْ |
عَرَفاتُها والمسجدُ |
|
|
أنّى تُضَامُ ولم أمُتْ |
وأنا الشجاعُ العِربدُ |
|
|
وبطاحُ مكةَ لا يُرى |
فيها نجيعٌ أسودُ |
|
|
وبنو أبيك كأنّهم |
أسدُ العرينِ توقَّدُ |
|
|
ولقد عهدتُكَ صادقاً |
في القول لا تتزيَّدُ |
|
|
مازلتَ تنطقُ بالصَّوا |
بِ وأنتَ طفلٌ أمردُ (5) |
وقال:
|
إنَّ ابنَ آمنةَ النبيَّ محمداً |
عندي بمثلِ منازلِ الأولادِ |
|
|
لمّا تَعَلَّق بالزمامِ رحمتُهُ |
والعِيسُ قد قَلَّصْنَ بالأزوادِ |
|
|
فارْفَضَّ من عينيَّ دَمعٌ ذارفٌ |
مثل الجُمَان مُفرَّق الأفرادِ |
|
|
راعيتُ فيه قرابةً موصولةً |
وحفظتُ فيه وصيَّةَ الأجدادِ |
|
|
وأمرتُه بالسير بين عُمومة |
بيضِ الوجوه مَصَالت أنجادِ |
|
|
ساروا لأبْعَدِ طَيَّة معلومةً |
فلقد تباعدُ طِيَّةُ المرتادِ |
|
|
حتّى اذا ما القوم بُصْرى عايَنُوا |
لاقوا على شَرَكٍ من المِرْصادِ |
|
|
حَبْراً فأخْبَرَهُمْ حديثاً صادقاً |
عنه ورَدَّ معاشرَ الحُسّادِ |
|
|
قوماً يهوداً قد رَأَوْا ما قد رَأى |
ظلَّ الغَمامِ وعزَّ ذي الأكْيادِ |
|
|
ساروا لقتل محمد فنهاهُمُ |
عنه وأجْهدَ أحْسَنَ الإجْهادِ |
|
|
فثَنى بَحِيراءً زُرَيْراً فانثنى |
في القوم بعدَ تجادُلٍ ويعادِ |
|
|
ونهى دَرِيساً فانتهى عن قولِهِ |
حَبْرٌ يوافقُ أمره برشادِ (6) |
إلى غير ذلك ممّا لو نطق ببعضها أشدُّ الناس كفرًا وعنادًا، لقالوا: هو مسلمٌ مؤمنٌ في أرقى مراتب الإيمان. لكنّ المصيبة أنّ أبا طالب هو والدُ عليّ بن أبي طالب عليهما السلام، وقد انحرف الناس عنه لأحقادٍ بدريّة وأحديّة وحنينيّة!
وللمزيد، راجع « الغدير »، ج 7 (7) وكتاب « أبو طالب مؤمن قريش ».
1. تهذيب اللغة / الأزهري / الجزء: 10 / الصفحة: 111 / الناشر: دار إحياء التراث العربي / الطبعة: 1.
راجع:
الغدير / العلّامة الأميني / الجزء: 7 / الصفحة: 371 / الناشر: منشورات مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام العامة ـ طهران / الطبعة : 4.
2. المستدرك على الصحيحين / الحاكم النيسابوري / الجزء: 2 / الصفحة: 680 / الناشر: دار الكتب العلمية / الطبعة: 1.
راجع:
شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد / الجزء: 14 / الصفحة: 73 / الناشر: منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ـ قم / الطبعة: 2.
3. شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد / الجزء: 14 / الصفحة: 73 / الناشر: مؤسسة إسماعيليان.
راجع:
الغدير / العلّامة الأميني / الجزء: 7 / الصفحة: 370 / الناشر : منشورات مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام العامة ـ طهران / الطبعة: 4.
4. التاريخ الصغير / البخاري / الجزء: 1 / الصفحة: 38 / الناشر: دار المعرفة ـ بيروت.
5. ديوان أبي طالب بن عبد المطلب / أبي هفان المهزمي البصري / الصفحة: 333 / الناشر: دار ومكتبة الهلال.
راجع:
شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد / الجزء: 14 / الصفحة: 77 / الناشر: منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ـ قم / الطبعة: 2.
6. ديوان أبي طالب بن عبد المطلب / أبي هفان المهزمي البصري / الصفحة: 164 ـ 165 / الناشر: دار ومكتبة الهلال.
راجع:
الغدير / العلّامة الأميني / الجزء: 7 / الصفحة: 343 ـ 344 / الناشر: مكتبة أمير المؤمنين.
7. راجع :
الغدير / العلّامة الأميني / الجزء: 7 / الصفحة: 331 ـ 342 / الناشر: دار الكتاب العربي / الطبعة: 3.


