التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ ص27 ـ 54 (لـ السيّد علي الشهرستاني))


________________________________________    الصفحة 27    ________________________________________


وضع الأسماء عند العرب
أ مّا الكلام في المقدمة الأولى :‏
فالعرب كانوا يلحظون في التسمية إحدى جهات خمس .‏
قال الجاحظ : الأسماء ضروب ، منها شيء أصليٌّ كالسماء ، والأرض ، والهواء ، ‏والماء ، والنار .‏
وأسماء أخر مشتقات منها على جهة الفأل .‏
وعلى شكل اسم الأب ، كالرجل يكون اسمه عمر فَيُسَمِّي ابنه عميراً ، و يُسَمِّي عميرٌ ‏ابنَهُ عمرانَ ، ويُسَمِّي عمرانُ ابنه مَعْمَراً .‏
وربّما كانت الأسماء بأسْماءِ الله(1) ، مثل ما سمَّى اللهُ عزّ وجلّ أبا إبراهيم آزر ، ‏وسمى إبليس بفاسق .‏
وربّما كانت الأسماء مأخوذة من أمور تحدث في الأسماء ، مثل يوم العروبة سمِّيت ‏في الإسلام يوم الجمعة ، واشتق له ذلك من صلاة يوم الجمعة(2) .‏
والجاهليون كانوا يحبّذون الغرابة في أسمائهم ، وقد علل الزمخشري سبب ذلك قائلا : ‏كُلَّما كان الاسم غريباً كان أشهر لصاحبه وأمنع من تعلق النبز به ، قال رؤبة :‏

قد رَفَعَ العجّاجُ ذِكْري فآدْعُنِي     باسمي إذ الأسماءُ طالت يَكْفِنِي(3)‏

____________
1- أي بتسمية الله للشيء .‏
2- الحيوان للجاحظ 1 : 179 باب تعليل التسمّية ببعض الأشياء .‏
3- ربيع الابرار 3 : 18 / باب الأسماء والكنى .‏
________________________________________    الصفحة 28    ________________________________________
و يشهد بفضل غرابة الاسم قوله تعالى : ( لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً )(1) .‏
قال ابن الجوزي : فإن اعترض معترض فقال : ما وجه المدحة باسم لم يسمّ به أحد ‏قبله ، ونرى كثيراً من الأسماء لم يسبق إليها ؟ فالجواب : أنّ وجه الفضيلة أنّ الله تعالى ‏تولّى تسميته ولم يَكِلْ ذلك إلى أبويه ، فسمّاه باسم لم يسبق إليه(2) .‏
وفي بحارالأنوار في قوله تعالى : ( أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى )(3) سمّاه الله بهذا الاسم ‏قبل مولده ، واختلف فيه لم سمّي بيحيى ؟ فقيل : لانّ الله أحيا به عقر أمّه ، عن ابن ‏عبّاس ، وقيل : لأنّ الله سبحانه أحياه بالإيمان ، عن قتادة ، وقيل : لأ نّه سبحانه أحيا قلبه ‏بالنبوّة ، ولم يسمّ قبله أحداً بيحيى(4) .‏
ولا يخفى عليك بأنَّ تنوُّع الأَسماء يختلف باختلاف المُسَمِّين وما يدور في خزائن ‏أَخيلتهم ممّا يألفونه و يجاورونه و يخالطونه ، و إنّ غالب أسماء العرب كانت توضع على ‏الفأل ، لأنَّ الأسماء الحسنة الجميلة تبعث على التفاؤل ، أ مّا الأسماء الخبيثة الرديئة فإنّها ‏تولي التشاؤم .‏
والإسلام حبّذ التفاؤل ولم ينه عنه ، وكذا التشاؤم من الأسماء القبيحة ، بل قيل : إنّ ‏رسول الله كان يتأثّر من الأسماء القبيحة و يفرح بالأسماء الحسنة ، وكان يقول إذا أعجبته ‏كلمة : أخذنا فالك من فيك ، و إنّه(صلى الله عليه وآله) يعجبه إذا خرج لحاجة أن يسمع : يا ‏راشد يا نجيح ، وإنّه قال : لا عدوى ولا طيرة و يعجبني الفأل(5) .‏
____________
1- مريم : 7 .‏
2- زاد المسير 5 : 211 ، وعمدة القارئ 26 : 20 .‏
3- آل عمران : 39 .‏
4- بحار الأنوار 14 : 169 .‏
5- انظر المفصل في تاريخ العرب 12 : 379 ، وانظر حديث ‏(‏أخذنا فألك من فيك‏)‏ في سنن أبي داود 4 : 18 ‏ح 3917 ، وحديث ‏(‏لا عدوى ولا طيره ...‏)‏ في صحيح البخاري 5 6 2171 ح 5424 ، صحيح مسلم ‏‏4 : 1746 ح 2224 ، وعن علي بن أبي طالب : العين حقّ ، والرُّقَى حقّ ، والسحر حقّ ، والفال حقّ ، ‏والطيرة ليست بحقّ ، والعدوى ليست بحق . نهج البلاغة : 546 رقم 400 تحقيق صبحي الصالح .‏
________________________________________    الصفحة 29    ________________________________________
وقال الأصمعي : قلت لابن [عون] : ما الفأل ؟ قال : هو أن تكون مريضاً فتسمع : ‏يا سالم ، أو باغياً فتسمع : يا واجد(1) .‏
وجاء في كتاب ( موطأ مالك ) : أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) طلب من الحاضرين ‏أن يحلبوا شاة ، فقام رجل فقال : أنا ، فقال(صلى الله عليه وآله) : ما اسمك ؟ قال الرجل : ‏مُرَّة ، فقال(صلى الله عليه وآله) له : اجلس ، ثم قال : من يحلب هذه ؟ فقام رجل آخر ، فقال ‏له : ما اسمك ؟ قال : حرب ، فقال له : اجلس ، ثم قال : من يحلب هذه ؟ فقام رجل فقال : ‏أنا ، قال : ما اسمك ، قال : يعيش ، فقال له رسول الله : احلب .‏
فكره مباشرة المسمّى بالاسم المكروه لحلب الشاة(2) .‏
وفي السيرة الحلبية عن صاحب شفاء الصدور : إنّ حليمة قالت : استقبلني ‏عبدالمطلب ، فقال : من أنت فقلت : أنا امرأة من بني سعد .‏
قال : ما اسمك .‏
قلت : حليمة ، فتبسم عبدالمطلب وقال : بخ بخ سعد وحلم ، خصلتان فيهما خير الدهر ‏وعزّ الأبد ، يا حليمة إنّ عندي غلاماً يتيماً وقد عرضته على نساء بني سعد فأبين أن يقبلن ‏وقلن : ما عند اليتيم من الخير ، إنّما نلتمس الكرامة من الآباء ، فهل لك أن ‏ترضعيه ..(3) .‏
وروى أبو داود من حديث بريدة أنّ النبي كان لا يتطيّر من شيء ، وكان إذا بعث ‏عاملا سأل عن اسمه ; فإذا أعجبه اسمه فرح به ورؤي بشر ذلك في وجهه ، ‏
____________
1- غريب الحديث لابن قتيبة 2 : 518 ، التمهيد لابن عبدالبر 24 : 73 ، 192 ، والخبر عنه .‏
2- تحفة المولود : 120 ، عن الموطأ 2 : 973 ح 1752 .‏
3- السيرة الحلبية 1 : 148 .‏
________________________________________    الصفحة 30    ________________________________________
و إن كره اسمه رؤي كراهية ذلك في وجهه ، و إذا دخل قرية سأل عن اسمها ; فإن ‏أعجبه فرح بها ورؤي بشر ذلك في وجهه ، و إن كره اسمها رؤي كراهية ذلك في ‏وجهه(1) .‏
إذن كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته يتشاءمون من الأسماء القبيحة كما ‏كانوا يتفاءلون بالأسماء الحسنة ، وكانوا يأمرون بالتسمية بالأسماء الحسنة و ينهون عن ‏التسمية بالأسماء السيئة .‏
ففي معجم البلدان : إنّ الحسين(عليه السلام) لمّا انتهى إلى كربلاء وأحاطت به خيل ‏عبيدالله بن زياد قال : ما اسم تلك القرية ـ وأشار إلى العقر ـ فقيل له : اسمها العقر ، فقال : ‏نعوذ بالله من العقر ، فما اسم هذه الأرض التي نحن فيها ؟ قالوا : كربلاء ، قال : أرض ‏كرب وبلاء ، وأراد الخروج منها ، فمنع حتّى كان ما كان(2) .‏
وقد اشتهر عن العربي أ نّه إذا ولد له ولد يخرج فأوّل شيء يستقبله سمّاه به(3) ، فقد ‏يسمّي العربي ابنه بأسماء الوحوش أو الحشرات أو النبات ، أو أ نّه يسمّيه بأسماء مبهمة ‏وقبيحة ، لأنّ أكثر أسماء العرب منقولة عمّا يدور في خيالهم ، ولو تأملت في القاموس ‏العربي لوقفت على أسماء لكثير من الصحابة دالة على ما نقول ، مثل :‏



____________
1- سنن أبي داود 4 : 19 ح 3920 ، عمدة القاري 21 : 274 باب الفأل ، وكان رسول الله(صلى الله عليه ‏وآله)يغيّر الاسم الذي يكرهه ، انظر مثال ذلك في معجم ما استعجم 3 : 991 .‏
2- معجم البلدان 4 : 136 ، وفي فيض القدير 1 : 319 حرف الهمزة : ولمّا نزل الحسين بكربلاء سأل عن ‏اسمها فقيل كربلاء فقال : كرب وبلا فجرى ما جرى .‏
3- تهذيب الكمال 21 : 65 ، انظر الحيوان للجاحظ 1 : 178 .‏
________________________________________    الصفحة 31    ________________________________________

















________________________________________    الصفحة 32    ________________________________________





وهناك أسماء كثيرة أخرى غير مألوفة نراها في كتاب ( الإصابة في معرفة ‏الصحابة ) ، مثل : أبير(1) ، وأحيحة(2) ، والأخنس(3) ، والأربد(4) ، والأشر(5) ، ‏وأصعر(6) ، وأط(7) ، وأكتل(8) ، وأنجشة(9) ، وأنيف(10) ، وأهود(11) ، ‏وأيفع(12) ، وبجالة(13) ، وبحينة(14) ، وبداح(15) ، وبرح(16) ، وبريل(17) ، ‏
____________
1- وهو أبير بن يزيد بن عبدالله التيمي ، له إدراك ، انظر ترجمته الاصابة 1 : 185 ت 420 .‏
2- أُحيحة بن اُمية ، مذكور في المؤلفة قلوبهم ، انظر الاصابة 1 : 34 ت 54 .‏
3- الأخنس بن شريق بن عمرو ، انظر الاصابة 1 : 38 ت 40 .‏
4- أَربد بن رقيش الأسدي ، انظر الاصابة 1 : 227 ت 512 .‏
5- الأشر ، قيل : هو اسم أبي ثعلبة الخشني ، انظر الأصابة 1 : 110 ت 245 .‏
6- أصعر بن قيس ، له إدراك ، انظر الاصابة 1 : 207 ت 474 .‏
7- أُطّ بن أبي أُط ، أحد بني سعد بن بكر ، انظر الأصابة 1 : 207 ت 477 .‏
8- أكْتل بن شمّاخ ، شهد الجسر مع أبي عبيد ، انظر الاصابة 1 : 209 ت 484 .‏
9- أنجشة الأسود الحادي ، قيل : كان من المخنّثين في عهد رسول الله ، انظر الاصابة 1 : 119 ت 261 .‏
10- أُنيف بن مَلّة الجذامي ، من بني الصيب له صحبة ، انظر الاصابة 1 : 140 ت 303 .‏
11- أهود بن عياض الأزدي ، نعى رسول الله إلى حمير ، انظر الاصابة 1 : 142 ت 311 .‏
12- أيفع بن عبد كلال الحميري ، له صحبة ، انظر الاصابة 1 : 169 ت 391 .‏
13- بجالة بن عبدة التميمي العنبري ، أدرك النبي ولم يره ، انظر الاصابة 1 : 339 ت 761 .‏
14- بُحينة ، ذكره عبدان في الصحابة ، انظر الاصابة 1 : 354 ت 797 .‏
15- البدّاح بن عدي الأنصاري ، يقال : له صحبة ، انظر الاصابة 1 : 355 ت 800 .‏
16- بِرْح بن عُسْكر بن وتار بن كزغ ، له وفادة على النبي ، الاصابة 1 : 284 ت 625 .‏
17- بَريل الشهالي ، قيل : له صحبة ، انظر الاصابة 1 : 287 ت 634 .‏
________________________________________    الصفحة 33    ________________________________________
وبسبسة(1) ، وبعجـة(2) ، وبليخ(3) ، وبنة(4) ، وبهَيْس(5) ، وثروان(6) ، ‏وثقاف(7) ، والثلب(8) ، وجحدمة(9) ، وجرثوم(10)، وجعونة(11) ، وجفشيش(12) ، ‏وجيفر(13)، وحدرد(14)، وحسحاس(15)، وخولي(16)، وحيويل(17) ، ‏وخرشة(18)، وخمخام(19)، وخنافر(20) ، وخوط(21) ، ودلهمس(22) ، ‏ودمون(23) ، وذفافة(24) ، ‏
____________
1- بَسْبَسة بن عمرو ، شهد بدراً ، انظر الاصابة 1 : 288 ت 640 .‏
2- بَعْجة بن زيد الجذامي ، روى عن رسول الله ، انظر الاصابة 1 : 320 ت 719 .‏
3- بُليخ بن محشى ، شاعر له ما يدل على أ نّه صحابي ، انظر الاصابة 1 : 329 ت 744 .‏
4- بَنة الجهني ، له رواية في جامع المسانيد والسنن ، انظر الاصابة 1 : 329 ت 747 .‏
5- بُهَيْس بن سلمى التميمي ، روى عن رسول الله ، انظر الاصابة 2 : 331 ت 752 .‏
6- ثروان بن فزاره بن عبديغوث ، له وفاده ، انظر الاصابة 1 : 400 ت 924 .‏
7- ثِقاف بن عمرو العدواني ، من المهاجرين الأوّلين ، انظر الاصابة 1 : 410 ت 959 .‏
8- الثَّلب العنبري ، انظر الاصابة 1 : 428 ت 1006 .‏
9- جَحْدَمة ، له صحبة ، انظر الاصابة 1 : 466 ت 1107 .‏
10- جُرْثوم أبو ثعلبة الخشني ، انظر الاصابة 1 : 470 ت 1122 .‏
11- جَعونَة بن شعوب الليثي ، له إدراك ، انظر الاصابة 1 : 537 ت 1292 .‏
12- جفشيش بن النعمان الكندي ، انظر الاصابة 1 : 491 ت 1176 .‏
13- جَيفر الازدي وفد على أبي بكر من عمان بعد موت النبي الاصابة 1:542 ت 1311.‏
14- حدرد بن أبي حدرد ، روى عن رسول الله ، انظر الاصابة 2 : 42 ت 1642 .‏
15- حسحاس بن الفضيل الحنظلي ، روى عن رسول الله ، انظر الاصابة 2 : 68 ت 1716 .‏
16- خَولي بن خولي الجعفي ، قيل شهد بدراً ، انظر الاصابة 2 : 348 ت 2302 .‏
17- حَيويل بن ناشرة ، له إدراك ، انظر الاصابة 2 : 188 ت 2025 .‏
18- خَرشة بن الحارث ، له صحبة ، انظر الاصابة 2 : 272 ت 2241 .‏
19- خَمْخام بن الحارث ، قيل وفد على الرسول ، انظر الاصابة 2 : 344 ت 2293 .‏
20- خُنافر بن التؤام الحميري ، اسلم على يد معاذ ، انظر الاصابة 2 : 362 ت 2344 .‏
21- خوط الأنصاري ، صحابي ، انظر الاصابة 2 : 382 ت 2386 .‏
22- دلهمس بن جميل العامري ، روى عن النبي ، انظر الاصابة 2 : 390 ت 2404 .‏
23- دَمون، رفيق المغيرة بن شعبة في سفره إلى المقوقس بمصر، انظر الاصابة 2 : 390 ت 2406 .‏
24- ذُفافة الراعي ، انظر الاصابة 2 : 405 ت 2437 .‏
________________________________________    الصفحة 34    ________________________________________
وذؤالة(1) ، ورويفع(2) ، وزنباع(3) ، وزنيم(4) ، وسحيم(5) ، وسخبرة(6) ، ‏وسخرور(7) ، وشعبل(8) ، وعثعث(9) ، ودعثور(10) ، وعداس(11) ، وعرام(12) ، ‏إلى غيرها من عشرات الأسماء ، وغالبها أسماءٌ غير مأنوسة ، وقد تكون في بعض ‏الأحيان قبيحة .‏
وقد يسمّي العربي نفسه وابنه بالصفات فيقال : الأسود بن أبيض(13) ، وأبيض بن ‏أسود(14) وأبيض بن حمّال(15) وأسمر بن أبيض(16) و ...‏
وعليه فالتسمية عند العربي هي إمّا طبق إحدى الاحتمالات الخمسة التي قالها ‏الجاحظ .‏
أو هي مبتنية على احتمالات أخرى : كالارتجال ، وكإخافة العدوّ ، وكتسمية الشيء ‏بضِدِّه ، وأمثالها . ولولا نهي الرسول عن التسمية بالأسماء القبيحة والمهملة ‏
____________
1- ذؤالة بن عوقلة اليماني ، انظر الاصابة 2 : 405 ت 2437 .‏
2- رُويفع مولى النبي ، انظر الاصابة 2 : 501 ت 2702 .‏
3- زِنباع بن سلامة ، له صحبة ، انظر الاصابة 2 : 568 ت 2819 .‏
4- زنيم قيل له صحبة ، انظر الاصابة 2 : 570 ت 2821 .‏
5- سُحيم بن خفاف له صحبة ، انظر الاصابة 2 : 35 ت 3097 .‏
6- سَخبَرة بن عبيدة الاسدي روى عن النبي ، انظر الاصابة 3 : 36 ت 3101 .‏
7- سخرور بن مالك الحضرمي ، يقال : له صحبة ، انظر الاصابة 3 : 36 ت 3102 .‏
8- شعبل بن أحمر التميمي يقال : له صحبة ، انظر الاصابة 3 : 350 ت 3916 .‏
9- عثعث بن عمرو الكندي ، انظر الاصابة 5 : 122 ت 6418 .‏
10- دعثور بن الحارث ، شهد مع النبيّ غزوة أنمار ، انظر الاصابة 2 : 387 ت 2398 .‏
11- عداس مولى شيبة بن ربيعة ، انظر الاصابة 3 : 466 ت 5472 .‏
12- عرام بن المنذر ، انظر الاصابة 5 : 123 ت 6422 .‏
13- انظر الاصابة 1 : 67 ت 146 .‏
14- انظر الاصابة 1 : 23 ت 18 .‏
15- انظر الاصابة 1 : 23 رقم 19 .‏
16- انظر الاصابة 1 : 67 ت 145 .‏
________________________________________    الصفحة 35    ________________________________________
لبقيت هذه الأسماء عندنا ولحدّ اليوم ، وانّ عدم وجودها اليوم هو من بركة النبيّ ‏الاعظم(صلى الله عليه وآله) .‏
والآن لنتكلّم بعض الشيء عن الاسم وأصل اشتقاقه من أيّ شيء سيكون ، وهل هو ‏من ( سما يسمو ) ، أي يلحظ المعنى فيه مع العلمية ، أو قل : غلبة المعنى على العلمية .‏
أم أنّ دلالته على العلمية والعلامة فقط ؟
وكيف كانت نظرة رسول الله وأئمة أهل البيت إلى الأسماء ، وهل أ نّهم يسمون بأسماء ‏مخالفيهم أم لا ؟
بل ما هي الاطر التي تتأطر بها التسميات عندهم . بل ماذا تعني أسمائهم(عليهم ‏السلام) ، وأ نّها تدخل ضمن أي الأقسام التي سنبينها .‏
وهل أن هذه الأسماء كانت موجودة في الجاهلية .‏
أم أ نّها حادثة جاءت مع مجي الإسلام ؟
اشتقاق الاسم ارتجالي أم معنوي ؟
لا أقصد بكلامي المعنى المصطلح للاسم عند الصرفيين والنحاة ; إذ المنقول هو قبال ‏المرتجل لا المعنوي ، لكنّي هنا أردت بيان حالة العرب واقرارها للأسماء القبيحة ، ‏والمهملة ـ التي لا معنى لها ـ لأنَّ العَلَمَ المرتجل هو ما وضع لشيء لم يسبق له استعمال ‏قبل العلمية ، والمنقولَ هو ما استعمل قبل التسمية في غيرها ثمّ نقل إليها ، وهو الغالب في ‏الأعلام .‏
فـ ‏(‏ أَسَد ‏)‏ مثلاً منقول عن الحيوان إلى الإنسان ، أو أ نّه منقول عن صفة نحو كريم ، ‏وكلاهما يمكن لحاظ المعنى فيه ، لكن بفارق أنّ الذي يلحظ المعنى في الألفاظ أكثر من ‏الذي يأخذها ارتجالاً .‏

________________________________________    الصفحة 36    ________________________________________
وقد اختلف النحاة في أصل اشتقاق الاسم ، فذهب الكوفيّون إلى أ نّه مشتقّ من ‏(‏ وَسَمَ ‏يَسِمُ ‏)‏ ، والوسم : هو العلامةُ ، والعلامة عندهم تغلب على السُّمُوُّ والرفعة في المعنى .‏
وذهب البصريون إلى أ نّه مشتق من ‏(‏ سما يسمو ‏)‏ ، والسموّ : هو العلوّ والرفعة .‏
وبذلك يكون أصل الاسم على رأي الكوفيين ‏(‏ وَسْماً ‏)‏ حذفت فاؤه ـ التي هي الواو ـ ‏وعوّض عنها الهمزة ، وإنّما سُمّي اسماً ; لأ نّه سمة وعلامة توضع على الشيء ، يعرف ‏بها .‏
وأ مّا البصريون فأخذوه من السُّمُوّ على وزن العُلُوّ والغُلُوّ ، ثم حذفت لامه ـ التي هي ‏الواو ـ وعوّض عنها الهمزة في أوله ، وسمي اسماً ; لأ نّه‎
سما بمسمّاه فرفعه وكشـف معناه ، وقيل : سمّي بذلك لعلوّه على قسـيميه ـ الفعل والحرف ‏ـ .‏
قال ابن دريد في مقدِّمة كتابه الاشتقاق : وكان الذي حدانا على إنشاء هذا الكتاب أنّ ‏قوماً ممن يَطعنُ على اللسان العربي و ينسب أهله إلى التسمية بما لا اصل له في لغتهم ، ‏و إلى ادِّعاء ما لم يقع عليه اصطلاح من أوَّليَّتهم ، وعدّوا أسماء جهلوا اشتقاقها ولم ينفذ ‏علمهم في الفحص عنها ، فعارضوا بالإنكار ، واحتجّوا بما ذكره الخليل بزعمهم ...(1) .‏
وكان ابن دريد قد قال قبله عن الجاهليين العرب : ‏(‏لهم مذاهب في أسماء أبنائهم ‏وعبيدهم وأتلادهم ، فاستشنع قوم ـ إمّا جهلاً و إمّا تجاهلاً ـ تسميتهم كلباً وكُليباً وأكلُبَ ، ‏وخنزيراً وقرداً ، وما أشبه ذلك ، مما لم يُسْتَقْصَ ذكره ، فطعنوا من حيث لا يجب الطعن ، ‏وعابوا من حيث لا يُسْتنبط عيب ، فشرحنا في كتابنا هذا ‏
____________
1- الاشتقاق لابن دريد : 4 .‏
________________________________________    الصفحة 37    ________________________________________
أسماء القبائل والعمائر وأفخاذها وبطونها وتجاوزنا إلى أسماء ساداتها وثُنيْانِها ‏وشعرائها وفرسانها ...‏)‏(1) .‏
وعن أحمد بن أشيم ، عن الرضا(عليه السلام) ، قال : قلت له : لم سموا [العرب ‏‎ ‎‎]‎أولادهم بكلب ونمر وفهد وأشباه ذلك ؟
قال : كانت العرب أصحاب حرب ، فكانت تُهَوِّل على العدوّ بأسماء أولادهم ، ‏ويسمّون عبيدهم : فرج ، ومبارك ، وميمون ، وأشباه ذلك يتيمنون بها(2) .‏
وعليه فالأسماء والكنى والألقاب وضعت عند العرب لدوافع مختلفة عندهم .‏
فقد يلقبون الاشخاص بالصائغ والاسكافي والبزاز لمهنتهم .‏
وقد يسمونهم بحجة الإسلام وشيخ الطائفة وسيد الأمة وزين العابدين لرفعة مكانتهم .‏
وقد يطلقون عليهم البغدادي والكوفي والقزو يني نسبة إلى بلدهم .‏
وقد يأتون باللقب والكنية لعاهة فيه فيقولون : الاعمش ، والاحول ، والبصير .‏
وقد يسمون و يكنون ويلقبون بالضد .‏
إذن المثقّفون من العرب كانوا يلحظون المعاني حين تسميتهم للأشياء ، ولأجل ذلك ‏خاطبهم البارئ تعالى في محكم كتابه مبيِّناً خطأ تسميتهم للأصنام بعزّى وأمثالها في قوله ‏تعالى : ( إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَان )(3) ، ‏لأنّ تلك الأصنام ليست بعزيزة ، ولا توصل من تعبَّد بها ‏
____________
1- الاشتقاق لابن دريد : 3 .‏
2- عيون أخبار الرضا 1 : 281 ح 89 ، معاني الأخبار 391 ح 35 وعنه في وسائل الشيعة 21 : 390 ح ‏‏5 .‏
3- النجم : 23 .‏
________________________________________    الصفحة 38    ________________________________________
إلى العزة ، فمن الخطأ البيّن أن يقال لها : عُزَّى .‏
ومن هذا القبيل الأسماءُ التي جاءت في القرآن أو جاء بها النبي ، حيث إنّها أسماء ‏ملحوظ فيها المعاني لا محالة ، بل إنّ إحدى أهداف الرسالة هي تغيير الوضع الجاهلي في ‏لغته وأفكاره وقيمه ، و إنّ الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله) جدّ لتغيير الأسماء القبيحة ‏وتهذيبها ، وخصوصاً التي تحمل مفاهيم خاطئة ، كعبد العزّى ، وعبدالكعبة ، ‏وعبدالحارث ، وعبد شمس ; لأنّ الرّسول محمّد اً(صلى الله عليه وآله) بَدَأَ دعوته بمفاهيم ‏وقيم لم يعرفها الجاهليون ، مع أ نّهم كانوا يتصوّرون بأنّ ما أتى به الرسول ما هو إلاّ ‏تحكيم لسلطانه ، في حين أنّ الأمر لم يكن كذلك ، بل كان يتعلّق بربّ العالمين والمقرَّرات ‏الإلهيّة .‏
فمن الطبيعي أن يكون للأسماء تأثير على سلوك الفرد سلباً أو إيجاباً ، فلو تسمّى ‏شخص مثلاً باسم ‏(‏ عالم ‏)‏ و ‏(‏ مخترع ‏)‏ فإِن هذا سيؤثر على سلوكه للتعلّم أكثر كي يكون ‏مبدعاً لأمور جديدة ، ومن هذا الباب جاء التأكيد على التسمية بأسماء الأنبياء والصالحين ، ‏ليقُتدى بهم والنهي عن التسمية بأسماء أعداء الدين لكي لا يغترّ أحد بالتشبّه بهم أو يتأثّر ‏بسلوكهم ومشاربهم .‏
وقد ورد عن الحسن البصري أ نّه قال :‏
إنّ الله ليوقف العبد بين يديه يوم القيامة اسمه أحمد أو محمّد ، قال : فيقول الله تعالى ‏له : عبدي أما استحييت منّي وأنت تعصيني واسمك اسم حبيبي محمّد ؟ فينكس العبد رأسه ‏حياءً ويقول : اللهم إنّي قد فعلت [وندمت] ، فيقول الله عزّ وجلّ : يا جبرئيل خذ بيد عبدي ‏وأدخله الجنّة فإنّي أستحي أن أعذّب بالنار من اسمه اسم حبيبي(1) .‏
وفي مستدرك وسائل الشيعة : إنّ رجلا يؤتى به في القيامة واسمه محمّد ، ‏
____________
1- المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل : 129 .‏
________________________________________    الصفحة 39    ________________________________________
فيقول الله له : ما استحيت أن عصيتني وأنت سَمِيُّ حبيبي ! وأنا أستحي أن أعذّبك ‏وأنت سميُّ حبيبي(1) .‏
وعليه فأسماء الرموز الدينية تأخذ طابعاً مقدّساً فتكون كماهيّاتهم ، فلا يجيز الفقهاء ‏مسّ الأسماء المقدَّسة كأسماء البارئ تعالى وأسماء الأنبياء والأوصياء إلاّ على طهر ، أي ‏أنّ منزلتهم ومكانتهم تكون كالقرآن الذي ( لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ )(2) .‏
وكذلك هي الحال في الطرف المقابل بالنسبة إلى النهي عن التسمية بأسماء الأعداء ، ‏فقد جاء النهي عنها ، كي لا يطمع أحد أن يكون مَثَلاً مميَّزاً في الشَّرّ ، ولا يكون كيزيد ‏والحجاج المخلَّدَيْن بأعمالهما الاجرامية .‏
والان يجب أن نتريث بعض الشي كي نرى هل التسمية بعمر قد اثرت على سلوكية ‏عمر الأطراف بن علي بن أبي طالب أم لا ؟
وهل يمكن تصنيف نزاعه مع ابناء أخوته : عبدالله بن الحسن ، وعلي بن الحسين ‏السجاد ، وعبيدالله بن العباس ، والمطالبه بأرث اخوته ابناء أم البنين ـ مع وجودها ‏واستشهادهم قبل العباس بن علي في واقعة الطف ـ ضمن تأثيرات الاسماء ; أم لا ؟
وفوق كُلِّ ذلك ، لو تأمّلت في أسماء الخمسة أصحاب الكساء لرأيت وضعها لم يكن ‏اعتباطياً ، فهي ليست أسماء ارتجالية ، ولا مجرّد أسماءً ذوات معاني لغو يّة بحتة ، بل ‏لوحظ فيها معاني إلهيّة سامية كذلك و إليك توضيح‎
ذلك .‏
____________
1- مستدرك 15 : 130 ح 4 .‏
2- الواقعة : 79 .‏
________________________________________    الصفحة 40    ________________________________________
أسماء النبي والأئمّة أسماء إلهيّة
فاسم ‏(‏ محمّد ‏)‏(صلى الله عليه وآله) لوحظ فيه المحمدة الإلهيّة ، ففي الحديث القدسي : ‏فأنا المحمود وهو أحمد ، ‏(‏ وقد سمّاه الله تعالى في كتابه محمّداً وأحمدَ ‏)‏ ، فأمّا اسمه أحمد ‏فهو على وزن ‏(‏ أَ فْعَل ‏)‏ مبالغة من صفة الحمد ، ومحمّد ‏(‏ مُفَعَّل ‏)‏ مبالغة من كثرة الحمد ، ‏فهو(صلى الله عليه وآله) أجلُّ مَن حَمِدَ ، وأفضل مَنْ حَمِدَ ، أكثر الناس حَمداً ، فهو أحمد ‏المحمودين ، وأحمد الحامدين ، ومعه لواء الحمد يوم القيامة ، وبعثه ربّه مقاماً ‏محموداً(1) .‏
وكذا اسم عَلِيٍّ(عليه السلام) مُشْتَقٌ من العُلَى الإلهي ، فالله العالي اشتقَّ لذات ‏أميرالمؤمنين اسم ‏(‏ علي ‏)‏ من اسمه المقدَّس ، ففي كليهما لوحظت المحمدة والعلوّ ‏الإلهيَّين .‏
واسما الحسن والحسين أيضاً لوحظ فيهما الحسن الإلهي ، والدين الإسلامي يدعو إلى ‏كل حسن ، ولهذا أَمَرَ رسولُ الله الناسَ بتحسين الأسماء ، فقال : حسِّنوا أسماءكم .‏
فإن صاحب الاسم الحسن قد يستحي من فعل ما يضادّ اسمه ، وقد يحمله اسمه على ‏فعل ما يناسبه وترك ما يضاده ، لأنّ من يُسَمَّى كريماً أو جواداً يحاول أن يكون أكرم ‏وأجود ممن يكون في مثل شرائطه وظروفه .‏
واسم فاطمة دلَّ على فطم شيعتها من النار يوم القيامة ، فجاء فيما رواه محمّد بن ‏مسلم ، عن أبي جعفر الباقر ، قول الزهراء لربّ العالمين : إلهي وسيدي سمَّيتني فاطمة ‏وفطمتَ بي مَن توّلاني وتولّى ذريتي من النار ، ووَعْدُكَ الحق وأنت لا تخلف الميعاد .‏
فيقول الله عزّ وجلّ : صدقتِ يا فاطمة إنّي سمّيتك فاطمة وفطمتُ بك من ‏
____________
1- الشفاء بتعريف حقوق المصطفى 1 : 228 ـ 231 .‏
________________________________________    الصفحة 41    ________________________________________
أحبّك وتولاّك وأحب ...(1) .‏
ومن ذلك صفة الهادي ، فقد وضعت لهداية الأمة إلى الحق ، وجعفر سُمّي جعفراً بأسم ‏نهر في الجنة ، وهكذا أسماء وصفات المعصومين اشتقت من أسماء البارئ وصفاته ; قال ‏الشيخ الصدوق في مقدمة ‏(‏ كمال الدين ‏)‏ ـ عند بحثه عن قوله تعالى ( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ ‏كُلَّهَا )(2) ـ قال : أراد به أسماء الأئمة(عليهم السلام) ، وللأسماء معان كثيرة وليس أحد ‏معانيها بأولى من الآخر .‏
وللأسماء أوصاف وليس أحد الأوصاف بأولى من الآخر ، فمعنى الأسماء أ نّه سبحانه ‏علم آدم أوصاف الأئمّة كلّها أَوَّلها وآخرها ، ومن أوصافهم : العلم ، والحلم ، والتقوى ، ‏والشجاعة ، والعصمة ، والسخاء ، والوفاء ، وقد نطق بمثله كتاب الله عزّوجلّ في أسماء ‏الأنبياءٌ كقوله عزّوجلّ : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً )(3) ، وقوله : ‏‏( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَّبِيّاً * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ ‏بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً * وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً * ‏وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً )(4) ، وكقوله عزّوجلّ : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً ‏وَكَانَ رَسُولا نَّبِيّاً * وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً * وَوَهَبْنَا لَهُ مِن ‏رحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً )(5) ، فوصف الرسل(عليهم السلام) وحمدهم بما كان فيهم من ‏الشيم المرضية والأخلاق الزكية ، وكان ذلك أوصافهم وأسماءهم ، كذلك علّم اللهُ آدمَ ‏الأسماء كلها(6) .‏
____________
1- علل الشرائع للصدوق 1 : 179 ح 6 .‏
2- البقرة : 31 .‏
3- مريم : 41 .‏
4- مريم : 54 ـ 57 .‏
5- مريم : 51 ـ 53 .‏
6- كمال الدين 1 : 15 .‏
________________________________________    الصفحة 42    ________________________________________
قال ابن عبدالبر في التمهيد : والأسماء هنا الصفات سواء ، فمحمّد ‏(‏ مُفَعَّل ‏)‏ من ‏الحمد(1) .‏
وفي سبل الهدى والرشاد : إذا اشتقت اسماؤه في صفاته كثرت جداً والذي وقفنا عليه ‏من اسمائه(صلى الله عليه وآله) ثلاثمائة وبضع واربعون ، وهي أقسام :‏
الأول : ما ورد في القران بصريح الاسم ، وعد منها ( 78 ) .‏
والثاني : ما ورد فيه بصيغة الفعل وعدّ منها ( 44 ) .‏
والثالث : ما ورد في الحديث والكتب القديمة ، وذكر منها ( 232 )(2) .‏
التسمية في معانيها الثلاثة
تبيّن مما مرَّ أنَّ وضع الأسماء لا يخرج عند العرب عن نمطين :‏


وهناك نمط ثالث جاء به الإسلام ، وهو تسمية أولي العصمة بأسماء ملحوظ فيها ‏الأوصاف الإلهيّة والذوات المقدّسة ، ولذلك طابق اسم الحسن والحسين بالعربيّة اسم شبر ‏وشبير بالسريانيّة .‏
وهذا النمط هو ما فعله الأنبياء والمرسلون والأوصياء(عليهم السلام) ـ أخذاً عن الله ـ ‏في التسميات ، فإنهم لا يسمّون أولادهم إلاّ بعد لحاظ معنى التسمية الإلهيّة فيه .‏
____________
1- التمهيد 9 : 154 .‏
2- سـبل الهدى والرشـاد 1 : 410 ، كما في الكنـى والالقاب للشـيخ محمّد رضا المامقاني : 69 .‏
________________________________________    الصفحة 43    ________________________________________
ومن ذلك تكون تسمية الأئمّة أولادهم غير المعصومين بأسماء حسنة لُغَو يّاً ، أ مّا ‏أسماء المعصومين فهي مشتقة من اسم ربِّ العالمين ; لأ نّه جلّ وعلا اتّخذ الأسماء الحسنة ‏المشتقة من اسمه أسماءً لرسله وأنبيائه وأوليائه ، فقد جاء في الحديث : أنا المحمود وهذا ‏محمّد ، وأنا العليّ وهذا عليّ ، وأنا الفاطر وهذه فاطمة ، وأنا المحسن وهذا الحسن ، وأنا ‏الإحسان وهذا الحسين(1) .‏
وعنه(صلى الله عليه وآله) : سمّاني الله عزّ وجلّ من فوق عرشه وشقّ لي اسماً من ‏أسمائه فسمّاني محمّد اً وهو المحمود(2) .‏
وفي الاحتجاج : قالوا : ولِم سُمِّيتَ محمّداً ؟ قال : سمّاني الله محمّداً واشتق اسمي من ‏اسمه ، وهو المحمود وأنا محمّد ، وأمّتي الحامدون على كلّ حال(3) (4) .‏
____________
1- شرح الأخبار 3 : 6 ، وانظر شرح الأخبار 2 : 500 ، دلائل الإمامة : 448 .‏
2- انظر الخصال ، للصدوق : 425 ، وعنه في بحار الانوار 16 : 92 .‏
3- الاحتجاج 1 : 56 ، وعنه في بحار الانوار 9 : 290 ، 16 : 328 .‏
4- وفي مسند أحمد وأبي يعلى قال : لما ولد الحسن سمّاه حمزة ، فلما ولد الحسين سماه بعمه جعفر ، قال علي : ‏فدعاني رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال : إني أُمِرْتُ أن اغيّر اسم هذين فقلت : الله ورسوله أعلم ، فسمّاهما ‏حسناً وحسيناً . (مسند أحمد 1 : 159 ح 159 ، مسند أبي يعلى 1 : 384 / ح 498)‏
وعن محمّد بن علي ، عن أبيه(عليه السلام) : قال رسول الله : أمرت أن أسمّي ابنَيَّ هذين حسناً وحسينا . (مناقب ‏بن شهرآشوب 3 : 166 ، ورواه الديلمي في الفردوس 1 : 397 ح1602 ، كشف الغمة 2 : 148) .‏
وعن شرح الأخبار : قال الصادق(عليه السلام) : لما ولد الحسن بن علي أهدى جبرئيل إلى النبيّ(صلى الله عليه ‏وآله)اسمه في شقة من حرير من ثياب الجنة فيها حسن ، واشتق منه اسم الحسين(عليه السلام) ، فلما ولدت ‏فاطمة(عليها السلام) الحسن(عليه السلام) : أَتت به رسول الله فسماه حسناً ، فلما ولدت الحسين(عليه السلام) أتته به ‏فقال(صلى الله عليه وآله) : هذا أحسن من ذلك فسماه الحسين . (شرح الأخبار 3 : 110 ، مناقب آل أبي طالب ‏‏3 : 166) .‏
وفي رواية اخرى : إنّ جبرئيل هبط على رسول الله وطلب من الرسول تسميته بـ (شبر) ، فقال(صلى الله عليه ‏وآله) : لساني عربي ، فقال جبرائيل : سمّه الحسن . (علل الشرائع 1 : 37 ح 5 ، أمالي الصدوق : 198 المجلس ‏‏28 ، روضة الواعظين : 154 ، اعلام الورى 1 : 411 ، مستدرك الوسائل 15 : 144 ح7) .‏
وقال النبي(صلى الله عليه وآله) : ‏(‏سمّي الحسن حسناً لأنّ بإحسان الله قامت السماوات والأرضون ، واشتقّ ‏الحسين من الحسن ، وعلي والحسن اسمان من أسماء الله ، والحسين تصغير الحسن‏)‏ . (مناقب ابن شهرآشوب ‏‏3 : 166) .‏
بلى قد تاب الله على آدم ببركة أصحاب هذه الأسماء ، ولو تأملت في التفسير الأثري لقوله تعالى : (وَعَلَّمَ آدَمَ ‏الأَسْماءَ كُلَّهَا) لرأيت سبحانه قد علّم آدم أسماء ذريته المعصومين بجنب ما علمه من جميع الأسماء .‏
قال الصدوق : إذا علّم ‏‎[‎الله‎]‎‏ آدم الأسماء كلها على ما قاله المخالفون ، فلا محالة أنّ أسماء الأئمة (عليهم السلام) ‏داخلة في تلك الجملة ، فصار ما قلناه في ذلك بإجماع الأمة . (كمال الدين وتمام النعمة : 14) .‏
وعن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : سألت رسول الله عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه ؟ ‏قال : سأله بحق محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلاّ ما تبت عليّ ، فتاب عليه . (امالي الصدوق : 135 ، ‏الطرائف : 112 ، عن مناقب ابن المغازلي) .‏
وفي الكافي : عن علي بن إبراهيم في قوله تعالى (فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَات) قال : سأله بحق محمّد وعلي ‏والحسن والحسين وفاطمة صلى الله عليهم . (الكافي 8 : 305 ح472) .‏
قال السيوطي : وأخرج الطبراني في المعجم الصغير ، والحاكم ، وأبو نعيم ، والبيهقي في الدلائل ، وابن ‏عساكر ، عن عمر بن الخطاب ، قال : قال رسول الله : لما أذنب آدم الذنب الذي أذنبه رفع رأسه إلى السماء ‏فقال : أسالك بحق محمّد إلاّ غفرت لي ، فأوحى الله إليه : وما محمّد ومن محمّد ؟ فقال : تبارك اسمك لما خلقتني ‏رفعتُ رأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب : لا إله إلاّ الله ، محمّد رسول الله ، فعلمت أنّه ليس أحد أعظم عندك ‏قدراً ممن جعلت اسمه مع اسمك ، فأوحى الله إليه : يا آدم إنّه آخر النبيين من ذريتك ، وإن أمته آخر الأمم من ‏ذريتك ، ولولاه يا آدم لما خلقتك . (الدر المنثور 1 : 142 ، المعجم الصغير 2 : 182 ح922 والمتن منه ، ‏مجمع الزوائد 8 : 253) .‏
ومثل ذلك ما جاء في التفسير الأثري لقوله تعالى : (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيْمَ رَبُّهُ بِكَلَمَات فَأَتَمَّهُنَّ) ، فعن المفضل بن ‏عمر ، عن الصادق(عليه السلام) ، قال : سألته عن قول الله عزّوجلّ : (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيْمَ رَبُّهُ بِكَلَمَات فَأَتَمَّهُنَّ) : ‏ما هذه الكلمات ؟ قال : هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه ، وهو أنّه قال : يا رب أسالك بحق محمّد ‏وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلاّ تبت عليّ ، فتاب الله عليه إنّه هو التواب الر حيم ، فقلت له : يا ابن رسول ‏الله فما يعني عزّوجل بقوله : (فَأَتَمَّهُنَّ) ؟ قال : فاتمهن إلى القائم(عليه السلام) اثني عشر اماماً تسعة من ولد ‏الحسين . (الخصال ، للصدوق : 304 ـ 305 ، كمال الدين : 358 ـ 359 ح57 ، معاني الاخبار : 125 ح1 ، ‏مناقب ابن شهرآشوب 1 : 243) .‏
وفي تفسير العيّاشي : عن صفوان الجمّال ، قال : كنّا بمكّة فجرى الحديث في قول الله : (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيْمَ ...) ‏قال : أتمهنّ بمحمّد وعليّ والأئمّة من ولد عليّ صلّى الله عليهم (تفسير العيّاشي : 57 ، وعنه في بحارالأنوار ‏‏25 : 201 ح14) .‏
________________________________________    الصفحة 44    ________________________________________
________________________________________    الصفحة 45    ________________________________________
لا نريد الإطالة في هذا الأمر كثيراً ، بل نقول : إنّ هذه الكلمات التي تلقّاها آدم من ‏ربّه ، أو التي ابتُلي بها إبراهيم ـ كما في أخبار اخرى ـ سواء كانت هذه الكلمات هي أسماء ‏الخمسة من أهل الكساء ، أو الأدعية التي علم الله آدم(1) ، أو التي دعا بها إبراهيم ‏ربه(2) ، فهي تؤكد بأنّ هذه الكلمات والأسماء لم تكن أسماءً عاديّة ، وأنّ وضعها لم يكن ‏اعتباطياً ، ولا لُغَويّاً بحتاً على عادة العرب ، بل إنّ الباري أحبّها وجعلها معياراً لكلمته ، ‏كما جعل أسماء الأنبياء كلّها مقدّسة ، وجعل أنبياءه كلمات له سبحانه وتعالى ، فقد بشر ‏سبحانه وتعالى مريم بقوله : ( إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ ‏مَرْيَمَ )(3) ، وقوله تعالى : ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ )(4) ، ‏وقوله تعالى : ( أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَة مِنَ اللهِ )(5) ، وغيرها .‏
وعليه ، فوضع أسماء الأنبياء والمعصومين يختلف عن غيرها من الأسماء ، ‏
____________
1- تفسير القمي 1 : 44 ـ 49 .‏
2- الدعوات للراوندي : 48 ، مستدرك الوسائل 6 : 283 ح 5 .‏
3- آل عمران : 45 .‏
4- النساء : 171 .‏
5- آل عمران : 39 .‏
________________________________________    الصفحة 46    ________________________________________
ومن تأمّل علم أ نّه ليس من أسماء الناس اسم يجمع من معاني صفات الحمد ما يجمعه ‏هذان الاسمان ( أحمد ومحمّد ) :‏
فأحمد اسم منقول من صفة لـ ‏(‏أَفْعَل‏)‏ ، وتلك الصفة ـ أفعل ـ التي يراد بها التفضيل ، ‏فمعنى أحمد ، أي أحمد الحامدين لربّه ، والأنبياءُ (عليهم السلام) كلّهم حامدون لله ، إلاّ أنّ ‏نبيّنا(صلى الله عليه وآله) أكثرهم حمداً ، فيكون هو الأحقّ بالحمد ، ومحمّد هو البليغ في ‏الحمد ، فمن سمّي بهذين الاسمين فقد سُمِّي بأجمع الأسماء لمعاني الفضل ; يقال : رجل ‏محمّد ومحمود ، إذا كثرت خصاله المحمود فيها ، وقد جاء في صحيح البخاري قوله(صلى ‏الله عليه وآله) : ألا تعجبون كيف يصرف الله عنّي شتم قريش ولعنهم ؟ يشتمون مُذَمَّماً ، ‏ويلعنون مُذَمَّماً ، وأنا مُحَمَّدٌ(1) .‏
ومثله اسم أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) ، فربُّ العالمين حينما أمر أبا طالب عن ‏طريق الالهام أو المنام أن يُسَمِّي ابنه علياً عنى بكلامه العلوّ والرفعة ، وأ نّه مشتقٌّ من ‏اسمه ( العلي ) ، لا كما كان يأخذه العرب من الصلابة والشدة(2) .‏
وجاء عن الإمام الكاظم(عليه السلام) أ نّه قال : بينا أنا نائم إذ أتاني جدّي وأبي ومعهما ‏شقة حرير ، فنشراها فإذا قميص فيه صورة هذه الجارية [يعني أمّ الإمام الرّضا(عليه ‏السلام)] فقالا : يا موسى ، ليكوننّ لك من هذه الجارية خير أهل الأرض ، ثمّ أمرني إذا ‏وَلَدَتْهُ أن أُسمّيه عليّاً ، وقالا : إنّ الله عزّ وجلّ سيظهر به العدل والرأفة والرحمة(3) .‏
ومن هذا الباب جاء قول الصادق(عليه السلام) في تفسير قوله تعالى ( وَلِلّهِ الأَسْماءُ ‏الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا )(4) ، قال : نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من ‏
____________
1- صحيح البخاري 3 : 1299 ح 3340 ، امتاع الاسماع 2 : 139 ـ 141 .‏
2- انظر الاشتقاق لابن دريد : 54 .‏
3- دلائل الإمامة : 348 .‏
4- الأعراف : 180 .‏
________________________________________    الصفحة 47    ________________________________________
العباد عملاً إلاّ بمعرفتنا(1) .‏
وهذا النص يريد أن يقول : فكما أنّ الاسم يدلّ على المسمّى كذلك هم (عليهم ‏السلام)أدلاّء على الله وأسمائه وصفاته ، ولذلك نفى العينية بين الأسماء والذات ،‎
فالألفاظ أسماء الأسماء ، أو إن شئت قل : الألفاظ الموضوعة هي أسماء مسـمّيات ‏الأسماء .‏
وعليه فالعلم قد يأتي مفرداً مثل محمّد وعلي ، واخرى مركباً من مضاف ومضاف إليه ‏مثل عبدالرحمن ، أو من فعل وفاعل مثل تابط شرا ، أو من اسمين قد ركبا وصارا بمنزلة ‏الاسم الواحد مثل سيبويه .‏
وقد يكون المفرد منقولاً من مصدر كفضل ، أو من اسم فاعل كصالح ، أو من اسم ‏مفعول كمحمود أو من أفعل التفضيل كأحمد .‏
ونحن من خلال هذا العرض السريع أردنا إعطاء صورة توفيقيه بين رأي الكوفيين ‏والبصريين في اشتقاق الاسم ، والقول بأنّ من يرون اشتقاقه من ( وسم يَسِمُ ) كالكوفيين ‏فهم يلحظون العلمية أكثر من المعنى حين التسمية . فهم أقرب إلى كون وضعها ارتجالياً .‏
أ مّا البصريون فهم يغلّبون المعاني حين التسمية على العَلَمِيّة ، لأَنّ اشتقاق الاسم ‏عندهم من ( سما يسمو ) ، أي يلحظ فيه العلوّ والرفعة ، وعلى كلا التقديرين فإنّ أسماء ‏الأنبياء والأوصياء ملحوظ فيها المعاني الإلهية ، إن كانت من الوسم فالوسم يطابق ‏الموسوم ، و إن كانت السّموّ فلحاظ معاني السموّ الإلهي أوضح وأجلى ، وأ مّا أسماء عامة ‏أولاد الأئمّة وعامة الناس فلا يشترط فيها هذا اللحاظ الإلهي طبق المبنيَيْنِ .‏
فأسماء الأوصياء هي أسماء مشتقة من اسم الباري ، أو قل أ نّها أسماء محبوبة ‏
____________
1- الكافي 1 : 144 ح 4 .‏
________________________________________    الصفحة 48    ________________________________________
عنده جل وعلا .‏
أ مّا الأسماء التي يضعها المعصومون على أولادهم غير المعصومين ، أو يقبلون بها ـ ‏كالتي وضعت من قبل الأمهات أو الخلفاء مثلاً ـ فلا يلزم فيها أكثر من أن تكون أسماءً ‏حسنة عند العرب ، أي أنّ الإمام يكتفي في التسميات لحاظ المعنى اللّغوي للاسم فقط ‏بحيث لا يكون قبيحاً .‏
وبهذا فإني اعتذر من قرائي الكرام لو اطلت بعض الشيء في الكلام عن التسمية ‏بأسماء النبي وآله ، لأني رأيت ابناء أبي سفيان بدءاً من معاوية إلى السفياني ـ الذي يأتي ‏في آخر الزمان ـ يخالفون هذه الأسماء و يقتلون من تسمى بها . في حين يحبذون التسمية ‏بأسماء اعداء الله ورسوله ، ولاجل ذلك رأيت من الضروري التأكيد على جذور هذه ‏الأسماء وتاريخها واشتقاقها لأ نّها توضح لها ملابسات الأسماء . والصراع فيه ، ولنضيف ‏إليهما بعض الشي عن التسمية بهما في الجاهلية .‏
التسمية بمحمد وأحمد وعلي في الجاهلية
ومن المؤسف أن نرى اللغويين يتعاملون مع أسماء أمثال النبي(صلى الله عليه وآله) ‏والإمام علي بمحض اللّغة ، فيقولون مثلاً أنّ اشتقاق ‏(‏ علي ‏)‏ مأخوذ من الصلابة والشدة ، ‏في حين أنّ تسميات هؤلاء لا يلحظ فيها الاشتقاق اللغوي المحض ، بل يلحظ معه الاشتقاق ‏الإلهي كذلك .‏
فصحيح أنّ اسم ‏(‏ عليّ ‏)‏ الموضوع لغير أمير المؤمنين مأخوذ من الصلابة والشدة ‏لغةً ، وهذا ما عرفه العرب في الجاهلية حينما كانوا يسمّون أولادهم بـ ‏(‏ علي ‏)‏ ، وكذا ‏الحَسَن من الحُسْن ، ومحمّد من المحمدة ، لكن لمّا راينا تطابق هذه الأسماء مع اسماء رب ‏العالمين ، وتاكيده جل جلاله على أشخاص معنيّين ‏
________________________________________    الصفحة 49    ________________________________________
معيّنين في كتابه وسنة نبيه أخذ يحمل طابعاً آخر ، وحسبما مرّ عليك في الحديث أن ‏الله سبحانه وتعالى قال : أنا المحمود وهذا محمّد وأنا العلي وهذا علي ...‏
إِذن نحن لا نوافق ابن حجر وابن دريد الأزدي فيما قالوه عن اشتقاق أسماء ‏المعصومين ، ونُرجعُ ذلك إلى نظرتهم الأُحادية اللّغوية ، لأ نّهم يدرسونها كموادّ لغو يّة ‏بحتة ولا يدرسونها مع ما تحمل من مفاهيم معرفيّة وعقائديّة ، أي أنّ بحثهم لهكذا اشتقاقات ‏جاءت في إطار اللغة فقط ، و إنّي أُرجِّحُ ـ خلافاً لجميع المؤرّخين وأصحاب التراجم ـ ‏بأنّ هذه الأسماء لم تكن بمعانيها الآلهية قبل ولادة هذه الذوات ، وعلى فرض التنزّل ‏والقول بأ نّها كانت في الجاهلية فمن المؤكّد أ نّها لم تكن تحمل نفس اللحاظ والمعنى ، بل ‏أتت لاحقاً بمفهوم أعلى من مفهوم اللغة .‏
إذ حكى ابن دريد الأزدي في كتاب ‏(‏ الاشتقاق ‏)‏ : أنّ عبدالمطّلب نحر جزوراً لمّا ولد ‏الرسول(صلى الله عليه وآله) ، فقالوا له : ما سميت ابنك هذا ؟ قال : سمّيته محمّداً ، قالوا : ‏ما هذا من أسماء آبائك !! قال : أردت أن يحمد في السماوات والأرض .‏
فمحمد ‏(‏ مُفَعَّل ‏)‏ ، لأ نّه حُمِدَ مرّةً بعد مرّة ، كما تقول كرّمته وهو مكرّم ، وعظّمته ‏وهو معظّم ، إذا فعلت ذلك مراراً(1) .‏
وفي الكافي : عن ابن السائب ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) عن أبيه(عليه السلام) ، ‏قال : عقّ أبو طالب عن رسول الله يوم السابع ودعا آل أبي طالب ، فقالوا : ما هذه ؟
فقال : هذه عقيقة أحمد .‏
قالوا : لأيّ شيء سمّيته أحمد ؟
قال : سمّيته أحمد لمَحْمَدَةِ أهل السماء والأرض(2) .‏
____________
1- الاشتقاق لابن دريد : 8 .‏
2- الكافي 6 : 34 ح 1 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 485 ح 4716 ، وسائل الشيعة 21 : 431 ح 5 .‏
________________________________________    الصفحة 50    ________________________________________
وفي الدرّ المنثور ، عن ابن عبّاس : إنّ جمعاً من أهل حضر موت جاءُوا رسولَ الله ‏وقالوا : أَبَيْتَ اللَّعْنَ(1) ، فقال رسول الله : لست ملكاً أنا محمّد بن عبدالله ، قالوا : نسمّيك ‏باسمك . قال : لكنّ الله سمّاني(2) .‏
وقد روى ابن عبدالبرّ خبراً عن أبي إسماعيل الترمذي ، عن علي بن زيد بن جدعان ، ‏قال : أحسن بيت قيل فيما قالوا قول عبدالمطلب أو قول أبي طالب ـ الشكّ من أبي ‏إسماعيل ـ :‏

وشَقَّ له من إِسْمِهِ لِيُجِلَّهُ     فَذُو العرشِ محمودٌ وهذا محمّدُ(3)‏

وقد ضمّن حسّان بن ثابت هذا البيت في قصيدة له منها :‏

أَغَرُّ عليه للنبوة خاتمٌ     من الله ميمونٌ يلوحُ ويشهدُ‏
وضمَّ الإلهُ اسمَ النبيِّ إلى اسمِهِ     إذا قال في الخَمْسِ المؤذّنُ : أَشْهَدُ
وشَقَّ له مِنْ إِسْمِهِ ليُجلَّهُ     فذُو العرشِ محمودٌ وهذا محمّدُ(4)‏

وقال ابن دريد بعد ذلك عن اشتقاق اسم علي : أ نّه من الصلابة والشدة ، قال ابن ‏مقبل :‏

وكل عليّ قُصَّ أسفلُ ذيله     فشمّر عن ساق وأوظفه عُجر(5)‏

وباعتقادي أنّ ما جاء على لسان من لامُوا عبدالمطّلب خيرُ دليل على عدم وجود اسم ‏محمّد قبله(صلى الله عليه وآله) ، وأنّ جملة ‏(‏ ما هذا من أسماء آبائك ‏)‏ لا يُعنى بها عدم وجود ‏هذا الاسم في من هم في صلبه المباشر ، بل هو من قبيل قوله تعالى : ( إِنَّا ‏
____________
1- أبيت اللعن ، كلمة كانت العرب تُحَيِّي بها الملوك .‏
2- الدرّ المنثور 7 : 77 .‏
3- التمهيد 9 : 154 ، الثقات لابن حبان 1 : 42 ، التاريخ الاوسط 1 : 13 السنه للخلال 1 : 193 ح 209 .‏
4- شرح قصيدة ابن القيم 1 : 20 .‏
5- الاشتقاق لابن دريد : 54 .‏
________________________________________    الصفحة 51    ________________________________________
وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة )(1) ، حيث يُعنى بالآباء القبيلة والعشيرة التي ينتمي إليها لا ‏آباؤُهُم الصُّلبيُّون فقط ، بل هو أعمُّ من ذلك .‏
و إذا ثبت هذا فإنّه يُخَطِّئُ ما ألّفه ابن حجر في كتاب أسماه ‏(‏ الإعلام بمن سُمّي محمّداً ‏قبل الإسلام ‏)‏ ، والذي ردّ فيه على ابن خالويه في كتاب ‏(‏ ليس ‏)‏ ، وبعده على السهيلي في ‏‏(‏ الروض الأُنُف ‏)‏ ، حيث قالا أ نّه : لا يعرف في العرب من تسمى محمّداً قبل النبي إلاّ ‏ثلاثة أو ستّة أو سبعة ، فردّهم الحافظ ابن حجر بقوله ‏(‏ وهو حصر مردود ، وقد جمعتُ ‏أسماء من تسمّى بذلك في ( جزء مفرد ) فبلغوا نحو العشرين ، لكن مع تكرُّر في بعضهم ، ‏ووَهَم في بعض ، فيتلخّص منهم خمسة عشر نفساً ‏)‏(2) .‏
لكنّا نقول له : إنّ حصرك مردود أيضاً ، بل ليس هناك من سُمِّي بمحمّد أو أحمد قبل ‏الإسلام ، وقد جاء مضمون ذلك على لسانك أيضاً ، عند مناقشتك لرواية نافع بن جبير ـ ‏عند ابن سعد ، والتي فيها زيادة اسم ( خاتم ) ـ على ما أخرجه البخاري عن محمّد بن جبير ‏بن مطعم ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله : لي خمسة أسماء ، أنا محمّد ، وأحمد ، وأنا ‏الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا ‏العاقب .‏
قال ابن حجر في فتح الباري : وزعم بعضهم أنّ العدد ليس من قول النبي وانّما ذكره ‏الراوي بالمعنى ، وفيه نظر لتصريحه في الحديث بقوله : إِنّ لي خمسة أسماء ، والذي ‏يظهر أ نّه أراد أنّ لي خمسة أسماء أَخْتَصُّ بها لم يُسَمَّ بها أحد قبلي أو مُعَظَّمَة أو مشهورة ‏في الأمم الماضية لا أ نّه أراد الحصر فيها .‏
قال عياش : حمى الله هذه الأسماء أن يُسَمَّى بها أحد قبله ، و إنّما تَسَمَّي ‏
____________
1- الزخرف : 22 .‏
2- فتح الباري 6 : 556 . وانظر فتح المنان بمقدمة لسان الميزان لمحمد عبدالرحمن المرعشلي : 113 .‏
________________________________________    الصفحة 52    ________________________________________
بعض العرب ‏(‏ محمّداً ‏)‏ قرب ميلاده لمّا سمعوا من الكهنة والأحبار أنّ نبيّاً سيبعث في ‏ذلك الزمان يُسَمَّى محمّداً ، فرجوا أن يكونوا هم ، فسـمّوا أبناءهم بذلك(1) .‏
لا أدري كيف وفق ابن حجر بين الذين ذكرهم في كتابه ( الإعلام ) وبين ما قاله في ‏فتح الباري بأنّ هذه الأسماء الخمسة مختصّة برسول الله لم يُسمَ بها أحد قبله(صلى الله عليه ‏وآله) ؟!‏
أجل كأنّ ابن حجر تنبّه إلى تهافت كلامه فتعقّبه بالقول : ( أو مُعَظَّمة أو مشهورة ) .‏
قال الزرقاني في شرحه : انّ النبيّ قال لي خمسة أسماء ، يعني أختصّ بها ، لم يَتَسَمَّ ‏بها أحد قبله أو مُعَظَّمة أو مشهورة في الأمم الماضية(2) .‏
وفي طرح التثريب في شرح التقريب : وفي الصحيحين من حديث جبير بن مطعم عن ‏النبيّ(صلى الله عليه وآله) : إنّ لي خمسة أسماء أنا محمّد وأنا أحمد ... الحديث ، ولم يتسمّ ‏بأحمد قبله أحد ولا في زمنه ، ولا في زمن أصحابه ; حمايةً لهذا الإسم الذي بشّر به ‏الأنبياء ... وأ مّا من تسمّى بمحمّد فذكر أبو القاسم السهيلي أ نّه لا يعرف في العرب من ‏تسمّى به قبله إلاّ ثلاثة طمع آباؤهم حين سمعوا به وبقرب زمانه أن يكون ولداً لهم ، ‏فذكرهم وبلغ بهم القاضي عد ستة أو سبعة ...(3) .‏
أنا لا أريد التفصيل أكثر من هذا ، ولا أقبل بوجود اسم محمّد قبل الإسلام(4) ، لكن ‏على فرض وجوده أقول : إنّه لم يكن اسماً فيه المعنى الذي ‏
____________
1- فتح الباري 6 : 556 ، وعنه في تحفة الاحوذي 8 : 104 .‏
2- شرح الزرقاني 4 : 557 .‏
3- طرح التثريب في شرح التقريب 1 : 21 .‏
4- قال القاضي عياض في الشفاء : أمّا أحمد الذي أتى في الكتب وبشّرت به الأنبياء فمنع الله تعالى بحكمته أن ‏يسمّى به أحد غيره ، ولا يدعى به مدعوّ قبله ، حتّى لا يدخل لبس على ضعيف القلب أو شك .‏
وكذلك محمّد أيضاً لم يسمّ به أحد من العرب ولا غيرهم ، إلى أن شاع قبيل وجوده(صلى الله عليه وآله)وميلاده أنّ ‏نبياً يبعث اسمه محمّد ، فسمَّى قوم قليل من العرب أبناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو ، والله أعلم حيث يجعل ‏رسالته ، ثمّ أخذ القاضي عياض يعدّد أسماءهم (انظر الشفا للقاضي عياض 1 : 230 ، الروض الانف ‏‏1 : 280 ، أسد الغابة 4 : 310 ، إمتاع الأسماع للمقريزي 2 : 140 ـ 141)‏
وفي أخبار مكّة للفاكهي 3 : 116 (أوّل من سمّى محمّداً) : ويقال أنّ أوّل من سمّي من العرب محمّداً أو أحمد ‏النبيُّ ، ولم يكن العرب يسمّون هذين قبله .‏
وفي حاشية الطحاوي على مراقي الفلاح 1 : 6 : إن حمى هذه الإسمين أن يسمى بأحدهما أحد قبل زمانه مع ‏ذكرهما في الكتب القديمة والامم السابقة مع أنّهما من الأعلام المنقولة فلم يقع ذلك لاحد قبله اصلاً أمّا احمد ‏فبالاتفاق ، وأمّا محمّد فعلى الأصحّ كما ذكره الشهاب في شرح الشفا ، وقيل : لما قرب زمانه ونشر أهل الكتاب ‏نعته سمّى بعض العرب ابناءهم بمحمّد رجاء أن يكون أحدهم هو والله أعلم حيث يجعل رسالته .‏
________________________________________    الصفحة 53    ________________________________________
قصده ربّ العالمين من هذه التسمية بل لحظ فيه المعاني اللغوية البحته .‏
فالعرب حينما كانوا يضعون هذه الأسماء على أولادهم كانوا لا يعرفون ولا يعنون ‏بأنّ محمّد اً مشتق من الله المحمود ، وعليّ من الله العلي ، والحسن من الإحسان الإلهي ، ‏بعكس اسم النبي الذي كان ملحوظاً فيه المعنى الإلهي كما عرفت ، وقد جاء في بعض ‏الروايات أنّ جدّ الرسول الأعظم عبدالمطلب رأى في المنام أنّ شخصاً يأمره أن يضع اسم ‏محمّد على حفيده .‏
وفي آخر : رأى سلسلة من فضّة خرجت من ظهره لها طرف في السماء وطرف في ‏الأرض ، فقصها فعبّر له بمولود يكون من صلبه يتّبعه أهل المشرق والمغرب و يحمده ‏أهل السماء والأرض(1) .‏
وقد مرّ عليك في خبر ( الكافي ) أنّ عمّه أبا طالب سمّاه أحمد كذلك ، لكنّ التسمية لم ‏تكن من عنده ، بل الله أجراها على لسانه .‏
على أنّ وجود المسمّين بـ ‏(‏ محمّد ‏)‏ في الجاهليّة لا يحقّق السبق الواقعي ، لأنّ ‏
____________
1- إمتاع الأسماع للمقريزي 2 : 140 ـ 141 .‏
________________________________________    الصفحة 54    ________________________________________
اسم نبيّنا ‏(‏ محمّد ‏)‏ (صلى الله عليه وآله) كان سابقاً لتلك الأسماء في الوضع والتقدير ‏الإلهي ، وهذا يعني أنّ كلّ من سَمّوا به هم تَبَعٌ لاسمه المبارك في الحقيقة وإن تقدّموه في ‏الوجود الخارجي(1) ، ولذلك نرى أنّ جميع المتسمين بذلك كانوا مقاربين زماناً لمولد ‏النبي (صلى الله عليه وآله) ومشارفين لآيات ولادة نبيّ آخر الزمان .‏
بعد كل هذا التفصيل نرجع إلى صلب الموضوع لنرى هل حقّاً أنّ الأئمّة سَمّوا أولادهم ‏ـ غير المعصومين ـ بأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة أم لا ؟ و إذا كانوا قد سَمُّوا بذلك ففي ‏ضمن أي الأقسام السابقة تدخل تلك التسميات ؟
من الطبيعي أ نّها لا تدخل ضمن القسم الأوّل ، لأنّ الإمام علياً لم يكن من الجاهليين ‏لتدخل التسمية تحت هذا القسم في تسميات أولادهم .‏
وكذلك لا تدخل في القسم الثالث ; لأنّ المسمَّين من ولده(عليه السلام) لم يكونوا جميعهم ‏من المعصومين حتّى نقول أنّ أسماءهم مشتقة من الإسم الإلهيّ .‏
فيبقى دخول هذه التسميات من قِبَلِهِم ضمن القسم الثاني ، أي يكفي فيها أن تكون أسماءً ‏غير قبيحة من حيث اللّغة ، ولهذا أُقِرَّت التسمية بعمر وعائشة وأمثالها عندهم لوجود معنى ‏مقبول لها في اللّغة .‏
____________
1- روى محمّد بن عدي أنه سأل أباه كيف سمّاه في الجاهلية محمّداً ؟
فقال : خرجتُ مع جماعة من بني تميم ، فلما وردنا الشام نزلنا على غدير عليه شجر ، فأشرف علينا ديراني ‏فقال : من أنتم ؟
فقلنا : من مضر ، فقال : أما إنه سوف يبعث منكم وشيكاً نبيّ فسارعوا إليه وخذوا بحظكم منه ترشدوا ، فإنه خاتم ‏النبيين .‏
فقلنا : ما اسمه ؟
قال : محمّد ، فلمّا صرنا إلى أهلنا ، ولد لكلّ واحد منّا غلام فسمّاه محمّد اً ، (فتح الباري 6 : 556 ، سبل الهدى ‏والرشاد للصالحي الشامي 1 : 113 ورواه الطبراني في المعجم الكبير 17 : 111 ح 273) .‏
________________________________________
‏1 ـ الأبرد بن طهرة الطهوي التميمي ، والأبرد : النمر .‏‏2 ـ الأسفع البكري أو الجرمي ، صحابيان ، والأسفع : الصقر .‏‏3 ـ الأسلع الأعرجي ، يقال : له صحبة ، والأسلع : الأبرص .‏‏4 ـ البرذع بن زيد بن عامر ، والبرذع : الحِلْس الذي يلقى تحت الرحل .‏‏5 ـ بغيض بن شماس بن لأي ، وبغيض هو قبال المحبوب .‏‏6 ـ ثعلبة : مؤنث الثعلب ، الحيوان المعروف ، وقد تسمّى به أكثر من أربعين ‏صحابياً .‏‏7 ـ ثور بن مالك الكندي ، والثور : الذكر من البقر .‏‏8 ـ جحش بن رئاب الأسدي : والجحش : ولد الحمار .‏‏9 ـ جرو بن جابر . والجرو : معروف .‏‏10 ـ خيار بن أبي أوفى ، والخيار : معروف .‏‏11 ـ جراد بن مالك بن نويرة التميمي ، والجراد معروف .‏‏12 ـ حرقوص بن زهير السعدي ، والحرقوص : دويبة نحو القراد تلصق بالناس .‏‏13 ـ حريش بن هلال التميمي ، وهي نوع من الحيّات عند الدميري ، وقيل : الحريش ‏دويبة أكبر من الدودة على قدر الإصبع ، لها قوائم كثيرة ، وهي التي تسمّى دخّالة الأذن .‏‏14 ـ حسل بن خارجة الأشجعي ، وحسل : يقال لفرخ الضب حين يخرج من بيضته .‏‏15 ـ حسيل بن جابر العبسي ، والحسيل : ولد البقرة الأهلية .‏‏16 ـ حمار ـ باسم الحيوان المشهور ـ روى البخاري عن عمر قوله : كان رجل يسمّى ‏عبدالله ويلقب حماراً وكان يُضحك رسول الله .‏‏17 ـ حمطط بن شريف القرشي العددي ، والحمطوط : دويبة تكون في العشب .‏‏18 ـ حنظله الأنصاري ، واحده حنظل من نبات البادية .‏‏19 ـ حميضة بن أبان ، والحمض : ضرب من النبت .‏‏20 ـ حنش بن المعتمر ، والحنش : كل ما أشبه رأسه رأس الحيات .‏‏21 ـ حية بن عابس ، والحية : معروفة .‏‏22 ـ دجاجة بن ربيعة بن عامر ، والدجاجة : معروفة .‏‏23 ـ دعموص الرملي ، والدعموص : دودة سوداء تكون في الماء الآجن .‏‏24 ـ عوسجة ، ذكره في الاصابه ، والعوسج اسم شجرة من شجر البادية .‏‏25 ـ حزن بن أبي وهب ، والحزن الغليظ من الأرض والصلب من الحجارة .‏‏1 ـ أن يلحظ فيها العلامة سواء كان له استعمال سابق ثمّ نقل إلى آخر ، أم لم يسبق له ‏استعمال قبل العَلَمية ، وبذلك يكون الاسم عندهم مأخوذ من الوَسْم أي العلامة ، والعَلَميَّة ‏عندهم تغلب على المعنى .‏‏2 ـ أن يلحظ فيها العلوّ والرفعة في المعنى كذلك ، وهي سيرة العظماء والحكماء ‏والمثقّفين قديماً وحديثاً فلا يسمون إلاّ باسماء لها معاني حسنة .‏

التعليقات

Loading...
لا يوجد تعليقات!

محتوى ذو صلة