التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ ص 275 ـ 327 (لـ السيّد علي الشهرستاني)

 

 

الصفحة 275



التسميات عند الطالبيين بين النظرية والتطبيق ‏

 

الصفحة 276

 

الصفحة 277

‏(‏التسميات عند الطالبيين بين النظرية والتطبيق‏)‏ عنوان كبير ، يحتاج إلى عدة ‏مجلدات لبيانه ، لأنّه يرتبط بعلم الأنساب واختلاف اقوال النسابة في المسمين ، وهو بحث ‏استقرائي وثائقي جاف يدعوا المطالع للضجر والملل ، وإني رعاية لحاله اكتفيت بذكر ‏الضروري من ولد الإمام علي في الطبقات الثلاث الاولى ، وقد تجاوزت في بعض ‏الاحيان إلى غيرها ، معتمداً على كتاب ‏(‏عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب‏)‏ لكونه ‏أشهر كتب المتأخرين في أنساب الطالبيين .‏

كما كانت لي وقفة عند زوجات الإمام علي واُمهات أولاده ، لكي أعرف المتقدّم من ‏هؤلاء النسوة ، ومن خلاله أتعرف على المتقدّم والمتأخّر من الأولاد ، ومدى صحّة ما ‏قالوه عن الإمام علي ، وأنّه وضع أسماء ولده بترتيب الخلفاء الثلاثة حباً بهم ؟

وأضيفك علماً بأنّي وضّحت بعض الشيء عن حياة أولاد الإمام علي المغمورين ، ‏وذلك لعدم وجود دراسة وافية عنهم تشرح حياتهم وملابسات مواقفهم .‏

الصفحة 278

وإليك الآن كلامي عن هذا الجانب من خلال محورين :‏

‏1 ـ بيان أسماء أولاد الإمام علي في الطبقات الأولى ، وقد نوصلها في بعض الأحيان ‏إلى زمان ابن عنبة 828 هـ .‏

‏2 ـ بيان أسماء زوجات الإمام علي واُمّهات أولاده وما لهنّ من ولد ، كي نعرف من ‏هنَّ اُمّهات المسمّين بأسماء الثلاثه .‏

الصفحة 279

أولاد الإمام علي (عليه السلام)‏

اختلف النسّابة في عدد أولاد الإمام عليّ بعد الاتّفاق على أنّ ذكورهم أكثر من إناثهم .‏

فقالوا بأنّ أولاده : تسعة وثلاثون(1) ، وقيل : خمسة وثلاثون(2) ، وقيل : أربعة ‏وثلاثون(3) ، وقيل : ثلاثة وثلاثون(4) ، وقيل : ثمانية وعشرون(5) ، وقيل : سبعة ‏وعشرون(6) .‏

ومن جملة أسبَاب هذا الاختلاف هو اختلاط الألقاب والكنى بالأسماء ، وكذا وجود ‏عدّة أسماء للشخص الواحد .‏

ومن جملتها موت الشخص وهو صغير أو دون عقب أو دون دَوْر سياسي أو ‏اجتماعي ملحوظ ، مما يدعو بعضهم لذكره ، في حين يغفله بعض آخر ، هذا إلى أسباب ‏أخرى ليس ها هنا محل ذكرها .‏

وكيفما كان فإليك الآن أسماءهم حسب ترتيب الأُمّهات ; سواء الحرّات أم أ مّهات ‏الأولاد :‏

____________

1- تهذيب الكمال 20 : 479 ، الوافي بالوفيات 21 : 185 . قال صاحب المجدي : 192 وفي نسخة لا اثق بها ‏تسعة وثلاثون .‏

2- ينابيع المودّة 3 : 147 ، عمدة الطالب : 63 .‏

3- الطبقات 3 : 20 .‏

4- تاج المواليد للطبرسي : 18 ، تذكرة الخواص : 57 .‏

5- تاريخ المواليد : 18 ، الارشاد 1 : 354 وفيه : على قول بعض الشيعة ومثله في اعلام الورث 1 : 396 .‏

6- الارشاد 1 : 354 ، اعلام الورى 1 : 396 ، كشف الغمة 2 : 67 ، العمدة لابن البطريق : 29 ، ‏المجدي : 192 ، بحار الانوار 42 : 74 ح 1 عن العدد القوية : 242 .‏

الصفحة 280

‏1 ـ فاطمة الزهراء (عليها السلام)‏

لها من الولد ثلاث ، ومن البنات اثنتان :‏

‏1 ـ الإمام الحسن المجتبى السبط (عليه السلام) : المكنّى بأبي محمّد .‏

‏2 ـ الإمام الحسين الشهيد السبط (عليه السلام) : المكنّى بأبي عبدالله .‏

‏3 ـ زينب الكبرى : عقيلة بني هاشم .‏

‏4 ـ أُمّ كلثوم : المسمّاة رقيّة(1) .‏

‏5 ـ المحسن : وهو الذي قُتِل ـ أو أُسقط ـ في الهجوم على بيت الزهراء (عليها السلام) .‏

‏2 ـ خولة بنت قيس الحنفيّة‏

لها من الولد :‏

‏6 ـ محمّد [الأكبر] بن الحنفيّة : المكنّى بأبي القاسم .‏

‏7 ـ محمّد الأصغر .‏

‏8 ـ أُمّ الحسن .‏

‏9 ـ رملة(2) .‏

‏3 ـ الصهباء التغلبيّة المكنّاة بأُمّ حبيب‏

ولدت لعليّ (عليه السلام) تَوْأماً هما :‏

‏10 ـ عمر الأطرف(3) : المكنّى بأبي القاسم ، وقيل : بأبي حفص .‏

‏11 ـ رقيّة : وقد تزوّجها مسلم بن عقيل(4) .‏

____________

1- حكى صاحب المجدي : 199 ذلك عن النسّابة العمري الموضح الكوفي .‏

2- المجدي : 193 .‏

3- وقد مرّ وجه تسميته وأ نّه كان بطلب من عمر ، في صفحة 9 و 93 .‏

4- المجدي : 197 ، 200 . وفيه بانّ له ولداً آخر منها اسمه : العباس الأصغر ، ولم يثبت وهذا ما نوضّحه ‏لاحقاً ـ عند الكلام عن زوجاته في صفحة 379 ـ وانّ هذا هو من زيادات شيخ الشرف ولم يوافقه عليه أحد .‏

الصفحة 281

‏4 ـ أُمّ البنين الكلابيّة‏

لها من الأولاد :‏

‏12 ـ العبّاس : ويُكنّى بأبي الفضل ، ويُلقّب بالسَّقّاء وبـ ‏(‏أَبي قِرْبَة‏)‏ ، استشهد مع أخيه ‏الحسين (عليه السلام) وله أربع وثلاثون سنة .‏

‏13 ـ عبدالله الأكبر : و يُكنّى بأبي محمّد ، استشهد بالطف وهو ابن خمس وعشرين ‏سنة ، لا عقب له .‏

‏14 ـ عثمان : يكنّى بأبي عمرو ، استشهد مع أخيه الحسين (عليه السلام) بالطفّ وهو ‏ابن واحد وعشرين سنة ، لا عقب له .‏

‏15 ـ جعفر : يُكنّى أبا عبدالله ، قُتِل مع أخيه الحسين (عليه السلام) ، لا عقب له .‏

‏5 ـ ليلى النهشليّة الدارميّة التميميّة‏

ولدت لعليّ (عليه السلام) ابنين ، هما :‏

‏16 ـ عبيدالله : (أبو علي) كان مع أخواله بني تميم بالبصرة ، حتّى حضر وقائع ‏المختار فأصابته جراح وهو مع مصعب ، فمات وقبره بالمَذار(1) .‏

‏17 ـ عبدالله : وهو المكنّى بأبي بكر ، وقيل بأنّ المكنّى بأبي بكر اسمه محمّد(2) ، ‏وقيل : عبدالرحمن(3) ; وقيل أنّ اسمه اسم آخر ، سنذكره لاحقاً ، استشهد مع أخيه ‏الحسين (عليه السلام) ، لا عقب له .‏

____________

1- تاريخ الطبري 4 : 118 ، الطبقات الكبرى 3 : 19 ، الكامل في التاريخ 3 : 397 .‏

2- الإرشاد 1 : 354 .‏

3- حكي ذلك عن الحافظ المقريزي .‏

الصفحة 282

وممّا احتمله هنا وجمعاً بين الأقوال في شخص كهذا هو : انّ اسم محمّد كان من وضع ‏أبيه الإمام عليّ أميرالمؤمنين ، أمّا اسم عبدالله أو عبدالرحمن فهو الموضوع من قبل أمّه ‏وأخواله ، وذلك لأ نّه كان من السنة تسمية الطفل بمحمّد إلى سبعة أ يّام ، والإمام أولى من ‏غيره بتطبيق هذه السنة ، و يتأكد احتمالنا هو وقوع‎

السلام على من اسمه محمّد في الزيارة الرجبية : ‏(‏ السلام على محمّد بن أميرالمؤمنين ‏)‏ .‏

فبهذه القرائن يمكننا أن نرجّح أن يكون ابن ليلى النهشلية اسمه محمّداً عند الإمام ‏عليّ ، أ مّا الاسم الثاني : عبدالله أو عبدالرحمن فهو الموضوع من قبل أمّه أو جدّه أو ‏أخواله ، وأن اشتهار هذا باسم أو كنية أبو بكر يعود إلى كتابة التاريخ بريشة الحكّام ، ‏وعليه فالاسم هو لشخص واحد لا لشخصين أو ثلاث .‏

‏6 ـ أسماء بنت عميس‏

لها من الولد :‏

‏18 ـ يحيى .‏

‏19 ـ عون(1) ، وقد نُسب إليها ابنٌ آخر وهو غير صحيح(2) .‏

ولا يخفى عليك بأنّ بعض النسّابة اضافوا ابناً آخر للإمام عليّ (عليه السلام) من أُمامة ‏بنت أبي العاص ، اسمه محمّد الأوسط ، ولم يثبت .‏

وقيل بأنّ له ابناً آخر من غير هذه النسوة ، من أُمّ ولد اسمه : محمّد الأصغر(3) .‏

____________

1- الطبقات الكبرى 3 : 20 وقال الواقدي : ولدت له يحيى وعوناً فأ مّا محمّد الأصغر فمن أمّ ولد . البداية ‏والنهاية 7 : 332 .‏

2- وهو محمّد الأصغر وقيل قتل هذا مع أخيه الحسين في كربلاء ، انظر تاريخ الطبري 3 : 162 وعنه في ‏الكامل في التاريخ 3 : 262 ، البداية والنهاية 7 : 332 .‏

وفي الشرح الكبير لابن قدامة 11 : 139 (انّ لأسماء ابنَيْن سُمِّيا بمحمّد أحدهما ابن لجعفر بن أبي طالب ‏والآخر ابن لأبي بكر) . ولم يذكر ابناً لها من عليّ اسمه محمّد .‏

3- مقاتل الطالبيين : 56 ، وفي الطبقات الكبرى 3 : 20 ومحمّد الأصغر بن علي قتل مع الحسين(عليه السلام) ‏واُمه أم ولد ، وعن الكاتب البغدادي : اسمها اُم زيد (تاريخ الأئمّة : 17) .‏

الصفحة 283

وبذلك تكون أسماء ولد الإمام عليّ الذكور جمعاً بين الثابت والمنسوب‎

هم :‏

‏1 ـ الحسن .‏

‏2 ـ الحسين .‏

‏3 ـ المحسن .‏

‏4 ـ محمّد بن الحنفيّة .‏

‏5 ـ محمّد الأصغر بن الحنفية .‏

‏6 ـ عمر الأطرف بن الصهباء .‏

‏7 ـ العباس الأصغر بن الصهباء ـ على قول ـ .‏

‏8 ـ العباس بن أمّ البنين .‏

‏9 ـ عبدالله الأكبر بن أمّ البنين .‏

‏10 ـ عثمان .‏

‏11 ـ جعفر .‏

‏12 ـ عبيدالله .‏

‏13 ـ 14 ـ 15 ـ عبدالله ، أو محمّد ، أو عبدالرحمن .‏

‏16 ـ يحيى .‏

‏17 ـ عون .‏

‏18 ـ محمّد الأوسط بن أمامة ، على قول .‏

‏19 ـ محمّد الأصغر من أمّ ولد ، وهذا الجرد يتفق مع رواية ابن سعد في الطبقات ‏أيضاً .‏

وجاء في زيادة شيخ الشرف (رحمه الله) في الذكور : عبدالرحمن ، عمر الأصغر ، ‏

الصفحة 284

عثمان الأصغر ، عون ، جعفر الأصغر ، محسن(1) .‏

وباعتقادي أنّ زيادات شيخ الشرف هنا مختصّة به ، وذلك لعدم موافقة الآخرين له ; ‏لأ نّه لو وافقه الآخرون لما سمّيت بزيادة .‏

نعم إنّ اسم عبدالرحمن وعون موجودان ضمن الأسماء المتّفق عليها ، لكنّ الأسماء ‏الأُخرى لا يوافقه عليها الآخرون ، فهناك قول بأن لأمّ البنين ابناً اسمه محمّد الأصغر ولم ‏يثبت ، وقيل بأن لأسماء بنت عميس ابناً باسم محمّد الأصغر ، وهذه الاقوال تشير إلى ‏وجود عدّة أولاد لعلي بن أبي طالب قد سمّوا بمحمد ، وهكذا وجود أسماء أخرى في ولد ‏علي لا يتّفق عليها النّسابة والمؤرّخون ، تركنا الاشارة إليها مكتفين بما اتّفق عليه النسّابة ‏فقط .‏

قال العمري في (المجدي) : وجدت بخطّ شيخ الشرف : قال محمّد بن محمّد ـ يعني ‏نفسه ـ : مات من جملة أولاد أميرالمؤمنين (عليه السلام) من الذكور ـ وعدّتهم تسعة عشر ‏ذكراً ـ في حياته : ستّة نفر ، وورثه منهم : ثلاثة عشر نفساً ، وقُتِل منهم في الطفّ : ستّة ‏رضوان الله عليهم(2) .‏

المعقبون من ولد علي

والمعقبون من ولد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، هم :‏

‏1 ـ الحسن السبط : و يُسمّى أولاده بالسادة الحسنيّة

‏2 ـ الحسين الشهيد : و يسمّى أولاده بالسادة الحسينيّة

‏3 ـ محمّد بن الحنفيّة : و يسمّى أولاده بالحنفيّة

‏4 ـ عمر بن علي : و يسمّى أولاده بالعمريّة

‏5 ـ العبّاس : و يسمّى أولاده بالعبّاسيّة

____________

1- المجدي : 193 .‏

2- المجدي : 193 .‏

الصفحة 285

و إليك الآن أسماء أولادهم ، كي تقف على عدّة المسمين بأسماء الثلاثة في ولد الإمام ‏علي .‏

الإمام الحسن بن علي (عليه السلام)‏

ولد الإمام الحسن (عليه السلام) لثلاث من الهجرة ، وتوفّي في سنة اثنين وخمسين ، ‏وعمره ثمان وأربعون سنة .‏

للإمام خمس بنات ، وأحد عشر ذكراً ـ كما في رواية العبيدلي ـ هم : زيد(1) ، الحسن ‏المثنّى(2) ، والحسين(3) [الأثرم] ، وطلحة(4) ، وإسماعيل ، وعبدالله(5) ، وحمزة ، ‏ويعقوب ، وعبدالرحمن(6) ، وأبوبكر(7) ، وعمرو(8) ، وقال الموضح ‏

____________

1- أُ مّه خزرجيّة . (المجدي : 201) .‏

2- أُ مّه خولة بنت منظور الفزاريه . (المجدي : 201 . سر السلسلة العلوية : 5) .‏

3- أُ مّه أُمّ ولد ، كان عالماً فاضلاً ، انقرض نسله . قال المفيد : أُ مّه أُمّ إسحاق بنت طلحة بن عبيدالله التيمي ، ‏‏(الارشاد 2 : 20) .‏

4- أُ مّه من تيم قريش ، كان جليلاً وسخيّاً ، لا عقب له . قال المفيد : أُ مّه أُمّ إسحاق بنت طلحة بن عبيدالله ، ‏‏(الارشاد 2 : 20) .‏

5- كان عمّه الحسين (عليه السلام) زوّجه ابنته سكينة واستشهد مع عمّه ، ودَمُهُ في بني غنيّ ، ولم يعقب . ‏‏(المجدي : 201) .‏

6- مات محرماً بالأبواء ومعه عمّه الحسين (عليه السلام) . (تهذيب الأحكام 1 : 329 ، الارشاد 2 : 26) .‏

7- استشهد مع عمّه الحسين (عليه السلام) في واقعة الطفّ ولم يعقب . أ مّه أمّ اسحاق بنت طلحة . (مناقب ابن ‏شهرآشوب 3 : 192) .‏

8- انظر صحيح البخاري 1 : 205 ح 535 ، 2 : 687 7 صحيح مسلم 1 6 446 ، سنن الدارمي ‏‏1 : 284 ، مسند أحمد 3 : 299 ، 317 ، 369 ، تهذيب الكمال 26 : 203 ا 5508 ، رجال صحيح البخاري ‏‏2 : 670 ح 1080 ، تاريخ الإسلام 6 : 470 ، الارشاد 2 : 20 ، كشف الغمة 2 : 199 وغيرها من كتب ‏الحديث والتاريخ والتراجم .‏

وجاء في بعض المصادر (عمر) انظر سر السلسلة العلوية : 31 ، بصائر الدرجات : 70 ، تاريخ ‏الأئمّة : 18 ، ذخائر العقبى : 143 ، المجدي : 201 ، معجم رجال الحديث 14 : 29 ت 8729 رواه عن المفيد ‏في الارشاد وفي المطبوع من الارشاد (عمرو) .‏

الصفحة 286

النسّابة : عبدالله هو أبوبكر . وزاد القاسم(1) ، وهي زيادة صحيحة .‏

وأ مّا البنات فهنّ : أُمّ الحسين [الحسن] رملة ، وأُمّ الحسن ، وفاطمة ، وأُمّ سلمة ، وأُمّ ‏عبدالله ، وزاد الموضح : رقيّة ، فهنّ في روايته ستّ بنات ، وبذلك يكون جملة أولاده في ‏روايته سبعة عشر .‏

قال أبو نصر البخاري : أولد الحسن بن عليّ(عليه السلام) ثلاثة عشر ذكراً وستّ ‏بنات ، أعقب من ولد الحسن أربعة : زيد ، والحسن [المثنّى] ، والحسين الأثرم ، وعمر ‏‎[‎أو عمرو‎]‎‏(2) ، إلاّ أنّ [نسل] الحسين الأثرم وعمر ‏‎[‎أو عمرو‎]‎‏ انقرضا سريعاً ، وبقي ‏عقب الإمام الحسن (عليه السلام) من رجلين لا غير :‏

‏1 ـ زيد .‏

‏2 ـ والحسن المثنّى(3) .‏

‏ لا عقب لزيد بن الحسن إلاّ من ابنه أبي محمّد الحسن بن زيد ، والمعقّبون من هذا ‏الأخير ، هم :‏

‏1 ـ القاسم (أبو محمّد) .‏

‏2 ـ إسماعيل (أبو محمّد) .‏

‏3 ـ زيد (أبو طاهر) .‏

‏4 ـ علي (أبو الحسن) .‏

‏5 ـ عبدالله (أبو زيد) .‏

‏6 ـ إسحاق (أبو الحسن) .‏

‏7 ـ إبراهيم (أبو إسحاق) .‏

فلم أقف في ولد هؤلاء السبعة المعقبين من ولد الحسن بن زيد بن الحسن السبط ـ إلى ‏زمان ابن عنبة المتوفّى 828 هـ ـ على اسم أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، ‏

____________

1- قُتِل بالطفّ ودمه في بني غني ، ولم يعقب (المجدي : 201) .‏

2- هذا ما يذهب إليه غالب المؤرخين والنسابة حسبما ستقف عليه في صفحة 294 .‏

3- عمدة الطالب : 68 .‏

الصفحة 287

وطلحة ، والزبير ، وعائشة و ...‏

وكان غالب أسمائهم أسماء الأنبياء والطالبيين ، مثل : إبراهيم ، إسماعيل ، إسحاق ، ‏يحيى ، داود ، هارون ، أحمد ، ومحمّد ، وعلي ، والقاسم ، وحمزة ، وطاهر ، والحسن ، ‏والحسين ، وعبدالرحمن ، وعبدالله ، وعبدالعظيم ، وناصر ، ومهدي ، وزيد ، وجعفر ، ‏والعبّاس .‏

وأسماء النساء : نفيسة ، ميمونة ، أسماء ، حمدانة ، فاطمة ، صفيّة ، زينب ، خديجة . ‏وأمثالها وليس بينها اسم عائشة .‏

‏ أ مّا الابن الثاني المعقّب للإمام الحسن المجتبى السبط (عليه السلام) فهو الحسن ‏المثنّى ، والمعقّبون له ، هم :‏

‏1 ـ عبدالله المحض ، يقال له : ديباجة بني هاشم

‏2 ـ إبراهيم الغمر (أبو إسماعيل)‏

‏3 ـ الحسن المثلّث (أبو علي)‏

‏4 ـ داود (أبو سليمان)‏

‏5 ـ جعفر (أبو الحسن) .‏

وأُمّ الثلاثة الأوائل : فاطمة بنت الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ، وأُمّ ‏الأخيرين أُمّ ولد .‏

والمعقّبون عن عبدالله المحض هم :‏

‏1 ـ موسى الجون(1) (أبو الحسن) .‏

‏2 ـ محمّد ذو النفس الزكيّة(2) (أبو عبدالله) ، وقيل (أبو القاسم) .‏

____________

1- المعقّبون من موسى الجون هم : عبدالله ، وابراهيم ، ومحمّد .‏

ولعبد الله : موسى الثاني وأحمد المسور و يحيى السويقي وصالح وسليمان .‏

ولإبراهيم : يوسف الاخيضر وأولاده : محمّد و إبراهيم وأحمد والحسن وإسماعيل .‏

ومحمّد لم يعقّب . وليس بين هؤلاء من سمى باسم احد الثلاثة . انظر المجدي : 232 ـ 244 .‏

2- خلفه ولده الوحيد عبدالله ، ولهذا ولد واحد أعقبه اسمه محمّد (انظر سر السلسلة العلوية : 7) ، ولمحمّد ‏الكابلي ـ حفيد النفس الزكية ـ خمسة أولاد أسماؤهم : طاهر وعلي وأحمد و إبراهيم والحسن . وليس بين هؤلاء ‏اسم أحد الثلاثة . انظر المجدي : 225 ، وعمدة الطالب .‏

الصفحة 288

‏3 ـ إبراهيم قتيل باخمرى(1) (أبو الحسن) .‏

‏4 ـ سليمان قتل بفخّ(2) (أبو محمّد) .‏

‏5 ـ يحيى صاحب الديلم(3) (أبو الحسن)(4) .‏

‏6 ـ إدريس المقتول بالمغرب(5) (أبو عبدالله) وقيل (أبو محمّد)(6) .‏

ومن إبراهيم الغمر ، هم :‏

‏1 ـ إسماعيل الديباج (أبو إبراهيم) .‏

‏2 ـ عليّ .‏

‏3 ـ إسحاق .‏

____________

1- وقد خلف إبراهيم ابنُهُ الحسن ، والحسنَ ابنُهُ عبدالله ، وعبدَالله أبناؤه ، وهم : ابراهيم الازرق ومحمّد ‏الاعراقي واختلف في وجود ابن له باسم (علي) فقال به البعض وأنكره أخرون انظر سر سلسلة العلوية : 8 ـ 9 . ‏وليس في ولد هذا من سُمِّي بعمر وعثمان وأبو بكر .‏

2- لسليمان عشرة أولاد ، هم : محمّد ، عبدالله ، أحمد ، إدريس ، عيسى ، إبراهيم ، الحسن ، الحسين، حمزة، ‏عليّ . وليس بين ولده من سُمِّي باسم احد الثلاثة ، والعقب من محمد فقط انظر المجدي : 249 .‏

3- وليحيى ابن اسمه : محمّد الابتني ، ولهذا : أحمد وعبدالله ، ولأحمد : يحيى فقط ، ولعبدالله : محمّد وسليمان ‏و إبراهيم (عمدة الطالب : 154) .‏

4- أُ مّه قريبة بنت ركيح (سر السلسلة العلوية : 10) .‏

5- انحصر عقب إدريس المقتول بالمغرب في ولده إدريس الثاني ، ولهذا : القاسم ، عيسى ، عمر ، داود ، ‏يحيى ، عبدالله ، حمزة (عمدة الطالب : 159) .‏

وقد يكون هذا سمى ابنه بعمر لظروف كان يعيشها نحن نقدرها ، وبهذا فإنّي لم أقف في جميع ولد عبدالله ‏المحض على من سمّي بعمر إلاّ ولد واحد بين جميع ولد إدريس بن عبدالله المحض ـ الذي حكم بلاد المغرب ‏العربي ـ وهو : عمر بن إدريس الثاني .‏

وقد يكون إدريس الثاني سمّى ابنه بعمر كي لا يستغلّ العبّاسيّون عدم التسمية بعمر سلاحاً ضدّه ، وهو ما كان ‏يتخوّف منه هو وأجداده كالإمام عليّ والإمام الحسن السبط (عليهما السلام) .‏

6- أُ مّه وأُمّ سليمان ، عاتكة بنت عبدالملك بن الحارث (مقاتل الطالبيين : 263) .‏

الصفحة 289

‏4 ـ محمّد الأصغر .‏

‏5 ـ يعقوب .‏

‏6 ـ محمّد الأكبر .‏

ولم يعقّب الخمس الأواخر من أبنائه ، بل انحصر نسله في إسماعيل الديباج ، وهذا ‏له : الحسن التج وإبراهيم طباطبا .‏

وللحسن التج (أبو علي) : الحسن ومنه بنو التج أيضاً ، وعقب هذا في محمّد (أبو ‏جعفر) وعليّ (أبو القاسم) ، ولمحمد : الحسين البربري وأحمد ، ومن الحسين (بنو ‏البربري) ومن أحمد محمد (أبو الحسن) وله محمد والقاسم .‏

أمّا علي (أبو القاسم) ، فله الحسين الخطيب (أبو عبدالله) والحسن (أبو طاهر) ومحمد ‏‏(أبو جعفر) .‏

ولإبراهيم طباطبا: عبدالله، ومحمّد، والحسن، وأحمد الرئيس، والقاسم الرسّي(1).‏

ولعبدالله بن إبراهيم طباطبا : أحمد ، خرج بصعيد مصر سنة سبعين ومائتين فقتله ‏أحمد بن طولون وانقرض عقبه وعقب أبيه : عبدالله بن إبراهيم طباطبا .‏

ولمحمّد بن إبراهيم بن طباطبا (أبوعبدالله) : جعفر ، ولهذا : الحسين ومحمّد .‏

وللحسن بن إبراهيم طباطبا : عليّ وأحمد المصري(2) .‏

ولأحمد الرئيس (أبو عبدالله) بن إبراهيم طباطبا : محمّد (أبو جعفر) و إبراهيم ، ‏ولمحمّد (أبو جعفر) أحمد ، ولإبراهيم القاسم(3) .‏

وللقاسم الرسّي بن إبراهيم طباطبا : يحيى وموسى وسليمان ومحمّد و إسماعيل والحسين الرسّي(4) . ولاترى بين أسماء كل هؤلاء اسم أحد الثلاثة .‏

____________

1- عمدة الطالب : 664 ، وانظر سر السلسلة العلوية : 17 وفيه زيادة اسم إبراهيم وإسماعيل .‏

2- سر السلسلة العلوية : 17 ، وعمدة الطالب : 173 .‏

3- عمدة الطالب : 172 ـ 173 .‏

4- عمدة الطالب : 174 ، وسر السلسلة العلوية : 17 وليس فيه موسى ومحمّد .‏

الصفحة 290

وقد انحصر عقب الحسن المثلّث من عليّ (أبي الحسن) ذي الثفنات الذي حبسه ‏الدوانيقي مع أهله فمات في الحبس وهو ساجد ، في ولدين له‎

هما :‏

‏1 ـ الحسن المكفوف الينبعي‏

‏2 ـ والحسين الشهيد (صاحب فخ) المكفوف .‏

وللحسن ولد واحد لا غير اسمه عبدالله ، ولهذا : عليّ والحسن ومحمّد .‏

أ مّا الحسين الشهيد صاحب فخ فلم يعقب(1) .‏

أ مّا عقب داود بن الحسن المثنّى (أبو سليمان) فانحصر في سليمان ، ولسليمان ولد ‏واحد اسمه محمّد البربري ، وأولاد البربري هم :‏

موسى (وله عدّة بنين انقرضوا) .‏

وداود (مات في ذيل لم يطل) .‏

و إسحاق ، له محمّد ، ـ ولمحمّد : زيد ، ولزيد : حمزة قتادة (بنو قتادة كانوا بمصر) ‏ولهذا محمد والحسين ـ والحسن ، والحسن له : إبراهيم و إسحاق(2) .‏

ولإبراهيم القاسم وأحمد ، وللقاسم : محمد وإبراهيم وعبدالله . ولمحمد : جعفر ‏وحساس . ولإبراهيم : أبو تراب حيدرة . ولعبدالله : الحسين .‏

أمّا أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن داود فلم يذكر ابن عنبه أولاده .‏

لكنه ذكر أولاده .‏

لكنه ذكر أولاد إسحاق بن الحسن بن محمد البربري وليس فيها اسم أحد الثلاثة ‏وغالبها اسماء اعتاد عليها الطالبيون .‏

أ مّا جعفر بن الحسن المثنّى (أبو الحسن) فقد توفي بالمدينة وله سبعون سنة وعقبه من أبنه الحسن ، وهذا أعقب من ثلاثة رجال : عبدالله ، وجعفر ومحمّد ، لم

____________

1- عمدة الطالب : 172 ـ 173 .‏

2- عمدة الطالب : 184 ، 189 ، وانظر سر السلسلة العلوية : 18 .‏

الصفحة 291

‏أقف على أسماء ولده .‏

هذه أسماء ولد الحسن المثنّى في الطبقات الأولى والثانية وقد تكون الثالثة ، ولم نَرَ ‏بينها من سمّي بأبي بكر وعمر وعثمان إلاّ ما ذكرناه في هامش ولد إدريس الثاني وواحد ‏من ولد محمّد البربري المارين قبل قليل .‏

إِذن انحصرت التسمية بعمر في أولاد الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) في ‏شخصين لا ثالث لهما ، أو ثلاثة لا رابع لهم إلى زمان ابن عنبة ـ أي إلى أواسط القرن ‏التاسع الهجري ـ ولا يستبعد ان تكون هذه الأسماء مصحفة من عمرو ، لان تنقيط ‏الحروف والحركات جاءت متأخرة فإن كتابه عُمر يشبه كتابه عَمْر ، وهذا ما نوضحه ‏لاحقاً ان شاء الله تعالى(1) .‏

مؤكدين بأنّ التسميات حتى لو كانت فهي لا تدل على المحبة إلاّ بنص ، لأنّ الإنسان ‏لا يعرف ضمائر الآخرين ، وليس له أن يقوّل الناس ما لا يقولونه ، وحتى لو كانت هناك ‏تسمية في الأزمنة المتأخرة وفي أولاد غير المعصومين فهي ليست بحجّة علينا لكن الأمانة ‏العلميّة دعتنا إلى الإشارة إلى تلك الأسماء كي لا يرمنا أحد بالتحيّز إلى جهة أو كتمان ‏الحقائق كما يقولون و إليك الآن أسماء كل المسمَّين بأسماء الثلاثة في ولد الإمام الحسن ‏المجتبى إلى زمان ابن عِنَبة ، وهؤلاء لا يتجاور عددهم ثلاثة أشخاص هم :‏

‏1 ـ عمر = عمرو بن الحسن السبط المجتبى .‏

‏2 ـ عمر بن إدريس بن إدريس بن الحسن المثنّى بن الحسن المجتبى .‏

‏3 ـ عمر بن أحمد بن علي بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن أحمد بن محمّد بن ‏أحمد بن محمّد بن الطاووس بن الحسن بن محمّد البربري بن سليمان بن داود بن الحسن ‏المثنّى بن الحسن السبط بن عليّ بن أبي طالب .‏

وإني لا أستبعد أن تكون هذه التسمية قد استمرّت في ولد الإمام الحسن

____________

1- في صفحة 322 تحت عنوان (احتمال اخر) .‏

الصفحة 292

المجتبى (عليه ‏السلام) بعد هذا التاريخ ، وهي موجودة عندهم لحدّ هذا اليوم ، لكنّا لم نقف عليها في ‏المشجّرات الموجودة بأيدينا اليوم ، غير منكرين بأنّ السادة الحسنيّة كانت لهم ظروفهم ‏الخاصّة ، وهم على اتصال بأهل السنّة والجماعة ، ومنهم الان من يحكم المغرب ‏والأردن ، فلا أستبعد أن تكون أسماء الثلاثة موجودة عندهم مداراة أو مجاملة أو لأيّ علّة ‏أخرى ، لكنها ليست بحجّة علينا ، لأ نّها تسميات وضعت في العصور المتأخرة ، وليس ‏فيها ولا نصّ واحد يصرّح بأنّ التسمية كانت لحبّ فلان أو فلان . وقد تكون تلك الأسماء ‏صحفت في العصور اللاحقة ، و إليك الآن بعض النصوص فيما قيل عن عمر (= عمرو) ‏أو أبو بكر (= عبدالله) ابنا الإمام الحسن المجتبى .‏

عمر بن الحسن بن علي أم عمرو بن الحسن ؟

اختلف في اسمه ، هل هو عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب أم عمر بن الحسن ؟ ‏فقد ذهب مصعب الزبيري وابن حزم من النسابة إلى أن اسمه عمرو بن الحسن وحذا ‏حذوهما رعيل من المحدّثين كالبخاري ومسلم وابن شيبه وأحمد والدارمي وابن حبان وابن ‏خزيمة ... وغيرهم .‏

وأيضاً ضبطه بعض الرجاليين وأصحاب التراجم بـ ‏(‏عمرو‏)‏ ، مثل ابن سعد ‏والبلاذري والرازي والباجي والمزّي وابن حجر ، وكذا غيرهم من المؤرخين وأصحاب ‏السير كأبي محنف والطبري وابن عساكر وابن الجوزي .‏

ومن الشيعة : الشيخ المفيد في الإرشاد ، وعنه أخذ الشيخ عباس القمي في منتهى ‏الآمال ، وغيرهما .‏

وأ مّا من ذهب إلى أنّ اسمه ‏(‏عمر بن الحسن‏)‏ فهم الأقل ، مثل البيهقي في لباب ‏الأنساب ، وابن الصباغ في الفصول المهمة ، وأبي الصلاح الحلبي في تقريب المعارف ، ‏والطبري كما في بعض نسخ تاريخه ، والعلوي صاحب كتاب المجدي ، وابن عنبة في عمدة الطالب ، وذلك عند ذكرهم خبر المصارعة بين

الصفحة 293

عمر ‏‏(= عمرو) بن الحسن وخالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، و إليك الآن بعض ‏النصوص الواردة في أنّ اسمه عمرو وليس بعمر .‏

‏1 ـ عمرو بن الحسن‏

قال مصعب الزبيري في (نسب قريش) في ولد الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب : ‏فولد الحسن بن علي بن أبي طالب : الحسن بن الحسن ... وعمرو بن الحسن ، والقاسم ، ‏وأبو بكر ، لا عقب لهما ، قتلا بالطف(1) .‏

وقال ابن حزم في (الجمهرة) في (ولد الحسن بن علي) : في ولد أمير المؤمنين الحسن ‏بن علي(رضي الله عنه) : الحسن بن الحسن ، وفيه العدد والبيت ، أ مّه خولة بنت منصور ‏بن زبّان الفزارية ، وزيد بن الحسن ، وله عقب كثير : أ مّه أم بشر بنت أبي مسعود ‏الأنصاري البدري ، وعمرو ، والحسين ، والقاسم ، وأبو بكر ، وطلحة : أمه أم إسحاق ‏بنت طلحة بن عبيدالله ، وعبدالله ، ومحمّد ، وجعفر ، وحمزة : لا عقب لواحد من هؤلاء ، ‏إلاّ أن عمراً كان له ولد فقيه محدّث مشهور ، واسمه محمّد بن عمرو ، انقرض عقبه ...(2)‏

وفي صحيح البخاري : حدثنا آدم ، حدثنا محمّد بن عبدالرحمن الأنصاري ، قال : ‏سمعت محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي ، عن جابر بن عبدالله(رضي الله عنه) ، قال : ‏كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) في سفر فراى حاملاً ورجلاً ...(3)‏

وفي التاريخ الكبير له : محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي ‏المدني ، قال لنا آدم : حدثنا شعبة ، قال : حدثنا محمّد بن عبدالرحمن الأنصاري ، قال : ‏سمعت محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، عن ‏

____________

1- نسب قريش 1 : 16 .‏

2- جمهرة أنساب العرب لابن حزم 1 : 15 .‏

3- صحيح البخاري 2 : 238 .‏

الصفحة 294

جابر بن عبدالله ، عن النبي قال : ليس ...(1)‏

وفي صحيح مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا غندر ، عن شعبة ح . قال : ‏وحدثنا محمّد بن المثنى وابن بشار ، قالا : حدثنا محمّد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن سعد ‏بن إبراهيم ، عن محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي ، قال : لما قدم الحجاج المدينة فسألنا ‏جابر بن عبدالله فقال : كان رسول الله ...(2)‏

وفي مصنف ابن أبي شيبه : حدثنا أبو بكر ، قال حدثنا حفص بن غياث ، عن حجاج ، ‏عن حكم ، عن عمرو بن الحسن بن علي ، قال : إذا قرنت بين الحج والعمرة فطف طوافين ‏وَآسْعَ سعين(3) .‏

وفي الجمع بين الصحيحين : العاشر : عن محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي ‏طالب ، قال : قدم الحجاج ـ وفي حديث معاذ بن معاذ ـ كان الحجاج يؤخّر الصلوات ، ‏فسألنا جابر بن عبدالله ، فقال : كان النبي(صلى الله عليه وآله) يصلّي الظهر ‏بالهاجرة ...(4)‏

وفي مسند أحمد : حدثنا عبدالله ، حدثني أبي ، حدثنا محمّد بن جعفر ، حدثنا شعبة بن ‏محمّد بن عبدالرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري ، عن محمّد بن عمرو بن الحسن بن ‏علي عن جابر بن عبدالله قال : كان رسول الله ...(5)‏

وفي سنن الدارمي : أخبرنا هاشم بن القاسم ، حدثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، ‏قال : سمعت محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي ، قال : سألت جابر بن عبدالله في زمن ‏الحجاج ...(6)‏

____________

1- التاريخ الكبير للبخاري 1 : 189 ـ 190 .‏

2- صحيح مسلم 1 : 446 و 2 : 786 .‏

3- مصنف ابن أبي شيبة 3 : 291 .‏

4- الجمع بين الصحيحين 2 : 315 .‏

5- مسند أحمد 3 : 299 ، 3 : 317 .‏

6- سنن الدارمي 1 : 284 .‏

الصفحة 295

وقال ابن حبان في ثقاته : واستصغر في ذلك اليوم أيضاً ‏‎[‎أي يوم عاشوراء‎ ]‎عمرو بن ‏الحسن بن علي بن أبي طالب ، فلم يقتل لصغره(1) .‏

وقال أيضاً في (السيرة النبوية) : واستصغر علي بن الحسين بن علي فلم يقتل ، انفلت ‏في ذلك اليوم من القتل لصغره ، وهو والد محمّد بن علي الباقر ، واستصغر في ذلك اليوم ‏أيضاً عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب فلم يقتل لصغره(2) .‏

وفي صحيح ابن خزيمة : حدثنا أبو موسى ، حدثنا محمّد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، ‏عن محمّد بن عبدالرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري ، عن محمّد بن عمرو بن الحسن ‏بن علي بن أبي طالب ، عن جابر بن عبدالله ، قال : رأى رسول الله رجلاً قد اجتمع الناس ‏عليه وقد ظلّل عليه ، فقالوا : هذا رجل صائم ، فقال رسول الله ...(3)‏

وفي رجال صحيح البخاري : محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب ‏الهاشمي المدني ، حدث عن جابر بن عبدالله ، روى عنه سعد بن إبراهيم ومحمّد بن ‏عبدالرحمن الأنصاري في الصلاة والصوم(4) .‏

وفي رجال مسلم : محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي ، روى ‏عن جابر بن عبدالله في الصلاة والصوم(5) .‏

وفي عمدة القارئ : ومحمّد بن عمرو ـ بالواو ـ بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، أبو ‏عبدالله ...(6)‏

____________

1- الثقات لابن حبان 2 : 310 . وقال أيضاً في صفحة 311 : وكانت أم عمرو بن الحسن بن علي بن أبي ‏طالب أم ولد .‏

2- السيرة النبوية لابن حبان 1 : 369 .‏

3- صحيح ابن خزيمة 3 : 254 .‏

4- رجال صحيح البخاري 2 : 670 .‏

5- رجال مسلم 2 : 196 ، ذكر اسماء التابعين ومن بعدهم 1 : 311 .‏

6- عمدة القارئ 5 : 56 .‏

الصفحة 296

وفي المحلّى لابن حزم : ... عن محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، عن ‏جابر بن عبدالله ...(1)‏

وقال ابن سعد في الطبقات : ثم دعا ‏‎[‎يزيد‎]‎‏ بعلي بن الحسين ، وحسن بن حسن ، ‏وعمرو بن الحسن ، فقال لعمرو بن الحسن ـ وهو يومئذ ابن إحدى عشرة سنه ـ : أتصارع ‏هذا ؟ يعني خالد بن يزيد ، قال : لا ، ولكن أعطني سكيناً وأعطه سكيناً حتى أُقاتله(2) .‏

وقال البلاذري في أنساب الأشراف : حدثنا عمر بن شبة ، حدثنا أبو أحمد الزبيري ، ‏حدثني عمّي الفضل بن الزبير ، عن أبي عمر البزار ، عن محمّد بن عمرو بن الحسن بن ‏علي ، قال : كنا مع الحسين بنهري كربلاء فجاءنا رجل فقال : أين الحسين ؟

قال :ها إنا ذا ، قال : أبشر بالنار تردها الساعة !!!‏

قال : بل أبشرُ بربّ رحيم وشفيع مطاع ، فمن أنت ؟ قال : محمّد بن الأشعث ، ثم جاء ‏رجل آخر فقال : أين الحسين ؟ قال : ها أنا ذا ، قال : أبشر بالنار تردها الساعة !! قال : ‏بل ابشر بربّ رحيم وشفيع مطاع ، فمن أنت ؟ قال شمر بن الجوش ، فقال الحسين : الله ‏أكبر قال رسول الله : إني رأيت كلباً أبقع يلغُ في دماء أهل بيتي(3) .‏

وفي الجرح والتعديل للرازي : محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، روى ‏عن جابر بن عبدالله(4) .‏

____________

1- المحلى 6 : 254 .‏

2- الطبقات الكبرى لابن سعد 10 : 489 .‏

3- انساب الأشراف 3 : 193 ، وفي صفحة 194 ، روى عن عمرو بن الحسن قوله : فحملنا إليه فاقعدني يزيد ‏في حجره وأقعد ابناً له في حجره ، ثم قال لي : أتصارعه ؟ فقلت : أعطني سكيناً وأعطه سكيناً ودعنى وايّاه ، ‏فقال : ما تَدَعُون عداوتنا صغاراً وكباراً .‏

4- الجرح والتعديل للرازي 8 : 29 .‏

الصفحة 297

وفي التعديل والتجريح للباجي : محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب ‏المدني ، أخرج له البخاري في الصلاة والصوم عن سعد بن إبراهيم ... مدني ثقه(1) .‏

وفي تهذيب الكمال : خ م د س(2) ، محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب ‏القرشي الهاشمي ، أبو عبدالله المدني ، وأمه رملة بنت عقيل بن أبي طالب ، روى عن ‏جابر بن عبدالله ، وعبدالله بن عباس ، وعمة أبيه زينب بنت علي بن أبي طالب(3) .‏

وقال الخزرجي الأنصاري في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال : محمّد بن عمرو بن ‏الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني ، عن ابن عباس وجابر وجماعة وعنه سعد ‏بن إبراهيم وأبو الجحاف وطائفة ، وثّقه أبو زرعة(4) .‏

وفي تهذيب التهذيب لابن حجر : م ح د س محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي ‏طالب الهاشمي ، أبو عبدالله المدني ، أمه رملة بنت عقيل بن أبي طالب ، روى عن عمة ‏أبيه زينب بنت علي وابن عباس وجابر(5) .‏

وفي مقتل الحسين لأبي مخنف : واستصغر عمرو بن الحسن بن علي فتُرك فلم يقتل ، ‏وأمه أم ولد(6) .‏

وقال أبو مخنف أيضاً : وكان يزيد لا يتغدّى ولا يتعشى إلاّ دعا علي بن الحسين إليه ، ‏قال فدعاه ذات يوم ، ودعا عمرو بن الحسن بن علي وهو غلام صغير ، فقال لعمرو بن ‏الحسن : أتقاتل هذا الفتى ؟ يعني خالداً ابنه ؟

____________

1- التعديل والتجريح لسليمان بن خلف الباجي 2 : 730 ـ 731 .‏

2- هذه الحروف اختصار للبخاري ومسلم وأبي داود والنسائي ، أي أنّ هؤلاء خرجوا حديثه .‏

3- تهذيب الكمال 26 : 203 ـ 204 .‏

4- خلاصة تذهيب تهذيب الكمال : 353 .‏

5- تهذيب التهذيب لابن حجر 9 : 329 ـ 330 .‏

6- مقتل الحسين : 243 .‏

الصفحة 298

قال : لا ولكني أعطني سكيناً وأعطه سكيناً ثم أقاتله ، فقال له يزيد وأخذه وضمه إليه ‏ثم قال : شنشنة أعرفها من أخزم ، هل تلد الحية إلاّ حية(1) .‏

وقال الطبري : واستصغر عمرو بن الحسن بن علي فترك فلم يقتل ، وأمه أم ولد(2) .‏

وفي تاريخ مدينة دمشق : عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن ‏هاشم بن عبدمناف بن قصي ، الهاشمي الحسني ، خرج مع عمه الحسين بن علي إلى ‏العراق ، وكان فيمن قُدِمَ به دمشق مع علي بن الحسين ، وسأذكر قدومه في ترجمة عمّته ‏زينب بنت علي بن أبي طالب ... وقد انقرض ولد عمرو بن الحسن بن علي ، وكان رجلاً ‏ناسكاً من أهل الصلاح والدين(3) .‏

وقال أيضاً : محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم ‏بن عبدمناف بن قصي ، أبو عبدالله الهاشمي العلوي من أهل المدينة ... وقيل أ نّه شهد ‏كربلاء مع عمّ أبيه الحسين بن علي ، فإن كان شهدها فقد أُتي به إلى يزيد ابن معاوية بد ‏مشق مع من أُتي به من أهل بيته ، والمحفوظ أنّ أباه عمرو بن الحسن هو الذي كان ‏بكربلاء ، ولم يكن محمّد ولِدَ إذ ذاك ، والله اعلم(4) .‏

وفي المنتظم لابن الجوزي : وكان يزيد لا يتغدى ولا يتعشى إلاّ دعا علي بن الحسين ‏فدعاه يوماً ودعا معه عمرو بن الحسين(5) وكان صغيراً ، فقال يزيد لعمرو : أتقاتل هذا ؟ ‏يعني ابنه خالداً ، قال : لا ، ولكن أعطني سكّيناً وأعطه سكيناً ‏

____________

1- مقتل الحسين : 215 وعنه في تاريخ الطبري 4 : 353 ـ 354 ، وفي الاحتجاج 2 : 311 وعنه في بحار ‏الأنوار 45 : 175 قال لعلي بن الحسين : يا علي أتصارع ابني خالداً ؟ قال(عليه السلام) : وما تصنع بمصارعتي ‏اياه ، أعطني سكيناً ... فلا يستبعد أن تكون خبر المصارعة وردت مع السجاد(عليه السلام) لكنهم ابدلوها بعمر بن ‏الحسن بن علي أو عمر بن الحسين .‏

2- تاريخ الطبري 4 : 359 وفي بعض طبعاته عمر بدل عمرو .‏

3- تاريخ مدينة دمشق 45 : 484 ـ 485 .‏

4- تاريخ مدينة دمشق 55 : 15 ـ 19 .‏

5- في جميع النصوص عمرو بن الحسن ، فما هنا غلط .‏

الصفحة 299

ثم أقاتله ، فقال يزيد : شنشنة أعرفها من أخزم(1) .‏

وقال الشيخ المفيد في رسالته : أولاد الحسن(عليه السلام) خمسة عشر ولدا ذكراً واُنثى ‏وهم : ... وعمرو ‏‎[‎بن الحسن‎]‎‏ وأخواه القاسم وعبدالله ، أمهم أم ولد ، استشهدوا ثلاثتهم بين ‏يدي عمهم الحسين بطف كربلاء(2) .‏

وقال الشيخ عباس القمّي ـ كما في تعريب منتهى الآمال ـ الفصل السادس في ذكر ‏أولاد الإمام الحسن(عليه السلام) :‏

‏(‏... قال الشيخ المفيد(رحمه الله) ثمانية ذكور وسبعة أناث ، ونحن نختار كلامه ونقدمه ‏على غيره ، ونذكر سائر أولاده من بقيّة الكتب ، قال الشيخ الأجل في الارشاد : أولاد ‏الحسن بن علي(عليه السلام) خمسة عشر ولد ذكراً واُنثى .‏

‏5 و 6 و 7 ـ عمرو بن الحسن وأخواه القاسم وعبدالله ابنا الحسن أمّهم أم ولد‏)‏(3) .‏

كانت هذه مجموعة من الأقوال التي ذهبت إلى أنّ اسم ابن الإمام الحسن المجتبى هو ‏‏(‏عمرو‏)‏ لا عمر ، و إليك الآن نصوص اخرى من النسابة والمؤرّخين .‏

‏2 ـ من سمّوه بعمر بن الحسن‏

سمى بعض المؤرخين والنسابة ابنَ الإمام الحسن بـ ‏(‏عمر‏)‏ ، منهم البيهقي في (لباب ‏الأنساب والألقاب) إذ قال : أولاد عمر بن الحسن بن علي(رضي الله عنه) ، منهم محمّد واُمه ‏رمله بنت عقيل بن أبي طالب ، واُم سلمه ، وكان عمر رجلاً ناسكاً من أهل الدين ‏والورع ، وابنته اُم سلمة عند عبدالله بن هاشم بن المسور بن مخرمة ولم يلد ‏

____________

1- المنتظم 5 : 344 ، وفي البداية والنهاية 8 : 212 عمر بدل عمرو .‏

2- الفصول المهمة لابن الصباغ 2 : 746 عن المفيد وفي بعض طبعات الفصول المهمة عمر بدل عمرو .‏

3- تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل 1 : 455 .‏

الصفحة 300

له ، وقيل : قد انقرض ولد عمر بن الحسن بن علي رضي الله عنهما(1) .‏

وقال أيضاً : عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، انقرض عقبه ولم ‏يبق له عقب(2) .‏

وفي (المجدي في أنساب الطالبيين) : فولَدَ الحسنُ أبو محمّد بن علي(عليهما السلام) ـ ‏في رواية شيخ الشرف ـ ستة عشر ولداً منهم خمس إناث ... وهم : زيد ، والحسن ، ‏والحسين الأثرم ، وطلحة ، وإسماعيل ، وعبدالله ، وحمزة ، ويعقوب ، وعبدالرحمن ، ‏وأبو بكر وعمر(3) .‏

وقال أيضاً : العقب من ولد الحسن بن علي(عليهما السلام) من أربعة رجال ، وهم : ‏الحسن وزيد وعمر والحسين الأثرم ، انقرض اثنان وهما عمر والحسين(4) .‏

وقد مر عليك كلام ابن عنبة عن أبي نصر البخاري في (عمدة الطالب) وأن عقب ‏الإمام الحسن المجتبى من أربعة : زيد والحسن والحسين الأثرم وعمر ، إلاّ أن الحسين ‏الأثرم وعمر انقرضا سريعاً ، وبقي عقب الحسن من رجلين لا غير : زيد والحسن ‏المثنى(5) .‏

وفي تقريب المعارف لأبي صلاح الحلبي : (نكير محمّد بن عمر بن الحسن) : ورووا ‏عن عبدالله بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، قال : شهدت أبي محمّد بن عمر ‏ومحمّد بن عمر بن الحسن ـ وهو الذي كان مع الحسين بكربلاء ، وكانت الشيعة تنزله ‏بمنزلة أبي جعفر(عليه السلام) يعرفون حقه وفضله ـ قال : فكلمه في أبي بكر وعمر .‏

فقال محمّد بن عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب(عليه السلام) لأبي : اسكت ، ‏

____________

1- لباب الأنساب 1 : 28 .‏

2- لباب الأنساب 1 : 38 .‏

3- المجدي في أنساب الطالبيين : 201 .‏

4- المجدي في أنساب الطالبيين : 202 .‏

5- عمدة الطالب : 68 .‏

الصفحة 301

فإنك عاجز والله ، إنّهما لشركاء في دم الحسين(عليه السلام) ...‏

ورووا عن أبي الجارود ، قال : سُئِل محمّد بن عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب ‏عن أبي بكر وعمر ؟

فقال : قتلتم منذ ستين سنة في أَنْ ذكرتم عثمان ، فوالله لو ذكرتم أبا بكر وعمر لكانت ‏دماؤكم أَحَلَّ عندهم من دماء السنانير(1) .‏

كان هذا مختصر الكلام عن ابن الإمام الحسن ، وهل ان اسمه عمر أم عمرو ، إِذ ‏اتَّضح لك بالأرقام بأن المشهور في كتب الرجال والحديث والتاريخ غلبة اسم (عمرو) ‏عليه ، ولا يستبعد أن يقع التصحيف في مثل هكذا أمور فيستبدل (عمرو) بـ (عمر) ، ‏خصوصاً بعد أن وقفنا على ملابسات الأمور في العصرين الأموي والعباسي .‏

و إليك الآن الكلام عن الابن الآخر للإمام الحسن المجتبى ، والمستشهد في كربلاء ، ‏وهل أن اسمه أبو بكر أم عبدالله ؟ وقيل كذلك أن أبا بكر كنيةٌ لعمرو بن الحسن وليست ‏لعبدالله بن الحسن .‏

أبو بكر بن الحسن كنية أم اسم ؟

أ مّا أبو بكر بن الحسن بن علي فقد ذهب أبو مخنف في مقتل الحسين(2) ـ والبلاذري ‏في الأنساب(3) ، والدينوري في الأخبار الطوال(4) ، والمسعودي في مروج الذهب(5) ، ‏وابن العديم في بغية الطلب(6) ، وابن الصباغ في الفصول ‏

____________

1- تقريب المعارف : 253 ـ 254 .‏

2- مقتل الحسين لابي مخنف الأزدي : 174 ، 237 .‏

3- أنساب الأشراف للبلاذري 3 : 201 .‏

4- الأخبار الطوال للدينوري : 257 .‏

5- مروج الذهب 1 : 375 .‏

6- بغية الطلب في تاريخ حلب 6 : 2628 .‏

الصفحة 302

المهمة(1) ، والمفيد في الإِرشاد(2) ، وأبو الفرج في المقاتل(3) ، والطبري في ‏تاريخه(4) ، وغيرهم ـ إلى أ نّه استشهد مع عمه الحسين في كربلاء .‏

وقد مر عليك ما نقله العلوي في المَجْدي عن المُوضِح النسابة من أنّ أبا بكر المقتول ‏في الطف هو كنية لعبدالله بن الحسن(5) وليس هو اسم له ، وقد نقل هذا الكلام أيضاً ابن ‏عنبه عن الموضح النسابة(6) .‏

وقد استفاد التستري جمعاً بين كلامي الشيخ المفيد في الإرشاد للقول بأنّ اسمه عمرو ، ‏وكنيته أبو بكر ، حيث قال المفيد في (فصل ذكر أولاد الإمام الحسن بن علي وأخبارهم) : ‏أولاد الحسن بن علي(عليه السلام) خمسة عشر ولداً ذكراً وأنثى : زيد بن الحسن ، وأختاه ‏اُم الحسن واُم الحسين أمهم اُم بشير بنت أبي مسعود عقبة بن عمرو بن ثعلبة الخزرجية ، ‏والحسن بن الحسن اُمه خولة بنت منصور الفزارية ، وعمرو بن الحسن وأخواه القاسم ‏وعبدالله ابنا الحسن أمهم اُم ولد ...(7)‏

ثم قال المفيد أيضاً في (فصل في ذكر أسماء من استشهد مع الإمام الحسين يوم ‏عاشوراء) : ... والقاسم وأبو بكر وعبدالله بنو الحسن بن علي(8) ...‏

قال التستري في ترجمة (أبو بكر بنس الحسن) : والمفهوم من الإرشاد كون اسمه ‏عمر حيث عَدَّ في مقتولي الطف أبا بكر بن الحسن(عليه السلام) ، وقال في ولد الحسن : ‏عمر بن الحسن من اُمِّ القاسمِ ، استشهد مع عمه(9) ، ‏‎[‎وبذلك يكون أبو ‏

____________

1- الفصول المهمة في معرفة الأئمة 2 : 845 ـ 846 .‏

2- الارشاد في معرفة حجج الله على العباد 2 : 109 و 125 .‏

3- مقاتل الطالبيين .‏

4- تاريخ الطبري 4 : 359 .‏

5- المجدي : 201 .‏

6- عمدة الطالب : 68 .‏

7- الارشاد 2 : 20 .‏

8- الارشاد 2 : 125 .‏

9- قاموس الرجال 11 : 232 ـ 233 ، الموجود في الارشاد في (ولد الحسن) 2 : 20 ‏(‏وعمرو بن الحسن ‏واخواه القاسم وعبدالله ابنا الحسن اُمهم ام ولد‏)‏ وفي (فصل اسماء من قتل مع الحسين بن علي من أهل بيته بطف ‏كربلاء) : والقاسم وأبو بكر وعبدالله بنو الحسن بن علي . وعليه (فعمرو) هو الصحيح لا عمر كما حكاه التستري ‏عن المفيد .‏

الصفحة 303

بكر بن الحسن هو عمرو بن الحسن عند الشيخ المفيد‎]‎‏ .‏

ثم أضاف في رسالته في تواريخ النبي والآل قائلاً :‏

قلت : قد ذكر ‏‎[‎المفيد‎]‎‏ في مقتولي الطف (أبا بكر بن الحسن) من اُم القاسم ، وهنا بدّله ‏بعمرو بن الحسن ، فلعلّ الأصل واحد ، عَبَّرَ هنا بالاسم وثَمَّةَ بالكنية ، إلاّ أنّ السروي ‏جعلهما اثنين وقال : أنّ عمراً من اُم (القاسم) ، وأبا بكر من اُم إسحاق بنت طلحة ، لكنّ ‏الظاهر وهمه ، فصَرَّح أبو الفرج بأنّ أبا بكر اُمه أمّ ولد ، وأبو بكر وعمرو هنا نظير أبي ‏بكر ومحمّد في أولاد أمير المؤمنين في الاختلاف والاتّحاد والتعدد ، وقد عرفت أنّ المفيد ‏جعل عبدالله وعمراً من اُم (القاسم) ، وجعل أبو الفرج عبدالله من بنت الشليل البجلي ، ‏وابن قتيبة عمراً من الثقفية ، وتقدّم قول المفيد أن الحسين الأثرم من اُم إسحاق ، وجعله ‏ابن قتيبة من اُم ولد ، وكيف كان فلا ريب أن القاسم من اُم ولد ، والظاهر أن ما اشتهر من ‏أن ...(1)‏

وبهذا فقد عرفت أنّ وجود ابنين للإمام الحسن المجتبى باسم الشيخين لم يثبت عند ‏المؤرخين والنسابة ، أو قل هو مشكوك عندهم على أحسن التقادير ، فقد يكون هذا أحد ‏أسباب عدم ذكر خطباء المنبر الحسيني لاسمهما عند ذكر وقائع الطف ، وقد يرجع سبب ‏عدم ذكرهما لعدم وجود أدوار مهمّة لهما أو حرارة في قتلهما تضاهي فجاعة وحرارة قتل ‏القاسم بن الحسن ، وأبي الفضل العباس بن علي ، ومسلم بن عقيل ، والطفل الرضيع ‏‏(عبدالله بن الحسين بن علي) ، لا لتشابه اسميهما وكنيتيهما مع اسم وكنية أبي بكر وعمر .‏

ومما يمكن احتماله هنا أيضاً هو أنّ ما قيل عن وجود ابن للإمام علي بن أبي ‏

____________

1- رسالة في تواريخ النبي والآل : 81 .‏

الصفحة 304

طالب باسم عمر أو أبي بكر وقتلهما في الطف ، يرجع إلى تشابه ذلك مع أولاد الإمام ‏الحسن المجتبى ، واختلاطه على المؤرخين والنسّابين لاحقاً ، إذ قد يكون المقصود من ‏عمر بن علي هو عمر = عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، فسقط اسم الحسن ‏فقالوا : قتل أو جرح عمر بن علي بن أبي طالب ، ومثله الحال بالنسبة إلى أبي بكر بن ‏علي بن أبي طالب المسمى بعبدالله . فتأمل .‏

الإمام الحسين بن علي (عليه السلام)‏

ولد (عليه السلام) سنة أربع من الهجرة ، واستشهد في سنة إحدى وستّين ، وكان بين ‏الحمل به(عليه السلام) وولادة أخيه الحسن(عليه السلام) خمسون يوماً ، وقيل طهر واحد . ‏أولاده:‏

‏1 ـ عليّ الأكبر(1) .‏

‏2 ـ جعفر(2) .‏

‏3 ـ عليٌّ الأصغر(3) .‏

‏4 ـ عبدالله(4) .‏

‏5 ـ فاطمة(5) .‏

‏6 ـ سكينة(6) .‏

____________

1- أُ مّه ليلى بنت أبي مرّة ، لم يعقب (الفصول المهمة 2 : 844 ، ينابيع المودة 3 : 152) وقد أخطأ الشيخ ‏المفيد في الإرشاد 2 : 135 حينما قال بأن اُمه شاه زنان بنت كسرى يزدجرد ، وكذا أخطأ هو وابن شهرآشوب ‏في مناقبه 3 : 309 حيث قالا بأن المقتول في كربلاء هو علي الأصغر لا الأكبر .‏

2- اُمه قضاعية ، الإرشاد 2 : 135 .‏

3- وهو الإمام السجّاد (عليه السلام) ، وأُ مّه شاه زنان بنت كسرى يزدجرد ، كشف الغمة 2 : 249 ، الفصول ‏المهمة 2 : 851 .‏

4- أُ مّه الرباب بنت امرئ القيس ، مقاتل الطالبيين : 59 ، الإرشاد 2 : 135 .‏

5- خرجت إلى ابن عمّها الحسن المثنّى فأولدها ثلاثة ذكرنا أسماءهم قبل قليل ، المجدي :281 ، ينابيع المودة .‏

6- خرجت إلى مصعب وقتل عنها ، أنساب الأشراف 2 : 415 .‏

الصفحة 305

‏(‏فأمّا عليّ الأكبر فاستشهد في الطفّ وقُتِل مع أبيه ولم يخلّف عقباً ... وزعم من ‏لا بصيرة له أنّ عليّاً الأصغر هو المقتول .‏

وأ مّا جعفر ، فدرج ، ‏‎[‎قال المفيد : لا بقية له ، وكانت وفاته في حياة الإمام ‏الحسين(عليه السلام)‏‎]‎‏(1) .‏

وعبدالله ، أخرجه أبوه يرقّق القوم به وأ نّه عطشان ، فرماه رجل بسهم فذبحه وهو ‏على يد أبيه ، أخذ الله بحقّه .‏

وأ مّا فاطمة فخرجت إلى ابن عمّها الحسن المثنّى .‏

وأ مّا سكينة فخرجت إلى مصعب بن الزبير وقتل عنها ، فلمّا جاءت الكوفة خرج إليها ‏أهلها ، فقالت : لا مرحباً بكم يا أهل الكوفة أيتمتموني صغيرة ، ورمّلتموني كبيرة(2) .‏

فعقب الحسين(عليه السلام) جميعهم من عليّ الصغير ‏‎[‎أو الأصغر‎]‎‏ (زين العابدين) ، ‏و يكنّى أبا الحسن ، و يُلقّب بزين العابدين ذي الثفنات‏)‏(3) .‏

ولا يخفى عليك بأنّ الإمام الحسين(عليه السلام) استشهد ولم يكن بين ولده من سُمّي ‏بأبي بكر ولا عمر ولا عثمان ، نعم حكى السيّد الخوئي في معجم رجال الحديث(4) ‏والشيخ محمّد تقي التستري في قاموس الرجال(5) عن المناقب لابن ‏

____________

1- الارشاد 2 : 135 .‏

2- بعد عبدالله بن الحسن الذي استشهد في الطف .‏

3- المجدي : 282 ، كشف الغمة 2 : 249 ، تهذيب الكمال 20 : 384 ، الطبقات الكبرى 5 : 211 ، (وفي ‏جمهرة أنساب العرب : 52 ولم يعقب له ولد غير على بن الحسين وحده) وكذا في إمتاع الأسماع 5 : 365 ، ‏فجميع من ينسب إلى الحسين إنما هم من ولد علي بن الحسين ولا عقب له من أحد سواه .‏

4- معجم رجال الحديث 14 : 30 رقم 8721 .‏

5- قاموس الرجال 8 : 166 الرقم 5592 ، وحكى التستري أيضاً في (تواريخ النبي والآل) : 83 ، عن ‏الدينوري وأعثم الكوفي أ نّهما ذكرا للحسين ابناً باسم عمر . إذ جاء في الأخبار الطوال : 259 ولم ينج من ‏أصحاب الحسين وولده وولد أخيه إلاّ ابناه علي الأصغر ـ وكان قد راهق ـ وإلاّ عمر وقد كان بلغ أربع سنين ، ‏وفيه أيضاً : 261 وكان يزيد إذا حضر غداؤه دعا علي بن الحسين وأخاه عمر فيأكلان معه ، فقال ذات يوم لعمر ‏بن الحسين : هل تصارع ابني هذا ؟ يعني خالد ، وكان من أقرانه ؟ فقال عمر : بل أعطني سيفاً وأعطه سيفاً حتى ‏أقاتله فتنظر أينا أصبر .‏

لكني لم اقف في الفتوح لابن أعثم على ما يؤيد كلام التستري ، فإن ابن الصباغ المالكي مع أ نّه حكى ‏جواب عمر بن الحسين ليزيد في ج 2 ص 838 من الفصول المهمة لكنه لم يعدّه ضمن أولاد الإمام الحسين في ‏ج 2 ص 851 فتدبر .‏

الصفحة 306

شهرآشوب 4 : 113 ‏‎[‎‏3 : 359‏‎]‎‏ بأنّ للإمام ولداً كان يقال له عمر : ‏(‏قُتِل مع أبيه‏)‏ ، ‏لكنّ التستري قال معلّقاً على كلام ابن شهرآشوب : ‏(‏أصل وجوده غير معلوم‏)‏ .‏

والظاهر أنّ هذا هو ابن الإمام الحسن لا الحسين ـ وذلك لمن يعتقد بوجود ابن للإمام ‏الحسن في كربلاء باسم عمر كالشيخ المفيد ـ وبذلك يكون ما نقله صاحب المناقب هو ‏تصحيف عن الحسن لا غير .‏

قال ابن عنبة : وكان عليّ بن الحسين (عليه السلام) يوم الطف مريضاً ، ومن ثمّ لم ‏يقاتل ، حتّى زعم بعضهم أ نّه كان صغيراً ، وهذا لا يصحّ ، قال الزبير بن بكّار : كان ‏عمره يوم الطف ثلاثاً وعشرين سنة ، وقال الواقدي : ولد عليّ بن الحسين سنة ثلاث ‏وثلاثين ، فيكون عمره يوم الطف ثماني وعشرين سنة ، وتوفّي سنة خمس وتسعين ، ‏وفضائله أكثر من أن تحصى(1) .‏

هل كان للحسين(عليه السلام) ابنان باسم أبي بكر وعمر أم أ نّهما كانا لأخيه ‏الحسن(عليه السلام)؟

هناك نصوص توحي بأن للإمام الحسين(عليه السلام) ابناً باسم أبي بكر ، وكذا له ابن ‏آخر باسم عمر ، لكن لا يمكن البتّ في ذلك ، لأن التشكيك فيهما ظاهر حسب تلك ‏النصوص ; لأن الذي يأتي باسم أبي بكر بن الحسين يأتي غالباً باسمه ضمن ‏

____________

1- عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب : 193 .‏

الصفحة 307

الذين قتلوا مع الحسين(عليه السلام) ، في حين لا يأتي اسم أبي بكر بن الحسن هناك ، ‏وهو تصحيف متوقّع .‏

قال ابن سعد في الطبقات : وقتل مع الحسين بن علي رضي الله عنهما ... 10 ـ 11 ـ ‏جعفر بن الحسين وأبو بكر بن الحسين قتلهما عبدالله بن عقبة الغنوي . 12 ـ وعبدالله بن ‏الحسن قتله ابن حرملة الكاهلي من بني أسد . 13 ـ والقاسم بن الحسن قتله سعيد بن عمرو ‏الازدي(1) .‏

فبقرينة قتل عبدالله بن عقبة الغنوي لأبي بكر بن الحسن ، وكون عبدالله المكنّى بأبي ‏بكر ، وعمرو ، والقاسم هما أبناء الإمام الحسن ، وقد شهدوا كربلاء وقتلوا في المعركة ‏حسب النصوص الآنفة قبل قليل ، فلا يستبعد التصحيف في أمر كهذا ، والقول بأنّهما ابنان ‏للإمام الحسين .‏

وكذا ذكر الطبراني في المعجم الكبير أسماء شهداء الطف فقال : وأبو بكر بن الحسين ‏لأم ولد ، والقاسم بن الحسن لأم ولد ، وعون بن عبدالله بن جعفر ...(2) .‏

وفي تاريخ الطبري : قال أبو مخنف : قال عقبة بن بشر الأسدي ، قال لي أبو جعفر ‏محمّد بن علي بن الحسين ... ورمى عبدالله بن عقبة الغنوي أبا بكر بن الحسين بن علي ‏بسهم فقتله ، فلذلك يقول الشاعر وهو ابن أبي عقب :‏

 

وعند غنيٍّ قطرةٌ من دمائنا

وفي أَسَد اُخرى تُعَدُّ وتُذكَرُ(3)‏

 

وفي مقاتل الطالبيين : وأبو بكر بن الحسين بن علي بن أبي طالب واُمه اُم ولد ولا ‏نعرف اُمه ،ذكر المدائني في إسنادنا عنه ، عن أبي مخنف ، عن ابن أبي راشد : أنّ عبدالله ‏بن عقبة الغنوي قتله(4) .‏

____________

1- الطبقات الكبرى لابن سعد 10 : 475 .‏

2- المعجم الكبير 3 : 103 .‏

3- تاريخ الطبري 4 : 342 .‏

4- مقاتل الطالبيين : 57 ـ 58 ، وعنه في بحار الأنوار 45 : 36 وهو أيضاً موجود في تاريخ الطبري ‏‏3 : 332 ، 343 عن ابي مخنف ، والكامل في التاريخ 3 : 430 ، البداية والنهاية 8 : 203 طبعة دار احياء ‏التراث العربي 1988 م ، وترجمة الإمام الحسين من طبقات ابن سعد : 73 ، 76 .‏

الصفحة 308

وقال ابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين : ورمى عبدُالله بن عقبة الغنوي أبا بكر بن ‏الحسين بن علي فقتله ، فقال سليمان بن قته :‏

 

وعند غنيٍّ قطرة من دمائنا

وفي أسد اُخرى تُعدُّ وتُذكرُ(1)‏

 

إذ لا يعقل أن يكون القاتل واحد ، والأشعار التي قيلت من قبل سليمان بن قته جاءت ‏فيهما جميعاً .‏

وهل أن عبدالله بن عقبه ـ أو عقبه الغنوي ـ اختصا بقتل من اسمه أبو بكر من ولد علي ‏فقط ، ولماذا لا نراهما يقتلان آخرين من ولد علي وعقيل وجعفر .‏

وبذلك لا يستبعد وقوع التصحيف بين أبو بكر بن علي وأبو بكر بن الحسن وأبو بكر ‏بن الحسين ، وبتصوري أن التصحيف واضح من ابن الحسن إلى ابن الحسين ، وولا ‏استبعد أن يكون عبدالله بن عقبة الغنوي قد قتل أبا بكر بن الحسن وأبا بكر بن الحسين ‏معاً ، لكن السؤال لماذا لا يقع السلام على أبي بكر بن الحسين في الزيارة الرجبية وزيارة ‏الناحية كما وقع السلام على ( أبي بكر بن الحسن الزكي الولي ، المرميّ بالسهم الردي ، ‏لعن الله قاتله عبدالله بن عقبة الغنوي )(2) ، وهذا يشككنا في وجود ابن للإمام الحسين ‏باسم أبي بكر ويوكده ارتباك المؤرخين في نقولاتهم ، فقد نقل البلاذري في انساب ‏الاشراف عن المدائني قوله : قُتِلَ الحسين والعباس وعثمان ومحمّد بنو علي ، وعلي بن ‏الحسين وعبدالله وأبو بكر والقاسم بنو حسين(3) ، وعون ومحمّد ابنا عبدالله بن جعفر ...(4)‏

____________

1- ترجمة الإمام الحسين لابن عساكر 73 / 7 .‏

2- انظر اقبال الأعمال 3 : 75 ، والمزار للمشهدي : 489 ـ 490 ، و إعلام الورى 1 : 466 .‏

3- قال محقق كتاب الأنساب الأستاذ زكار : كذا في الأصل ، ولعل الصواب : بنو حسن وحسين كذلك .‏

4- أنساب الأشراف 3 : 421 ، وانظر كلام الصالحي في سبل الهدى والرشاد 11 : 81 .‏

الصفحة 309

عمرو = عمر بن الحسن أم ابن الحسين(عليهما السلام) ؟

وقع التصحيف كثيراً بين الأسماء المتشابهة في الرسم والصورة ، مثل عبدالله ‏وعبيدالله ، وعمرو وعمر ، والحسن والحسين ، فلا يستبعد أن يكون عمر بن الحسين هذا ‏هو نفس عمرو ‏(‏عمر‏)‏ بن الحسن بن علي بن أبي طالب .‏

أجل ، لم يذكر ابن عنبة المتوفى 828 هـ هذا الاسم ضمن أولاد الإمام الحسين بن ‏علي ، وكذلك الشيخ المفيد في الإرشاد(1) وغيرهما وفي المقابل ترى ذلك ضمن أولاد ‏الإمام السبط أبي محمّد الحسن بن أمير المؤمنين ، ومنشأ ذلك هو ما جاء عن يزيد وأ نّه ‏طلب من عمر بن الحسين أن يصارع أبنه خالد ، فقال عمر بن الحسين : أعطه سكيناً ‏وأعطني سكيناً(2) .‏

فاحتملوا وجود ابن للإمام الحسين باسم عمر ، في حين كان عليهم ان يحتملوا وقوع ‏التصحيف بين الحسن والحسين أيضاً الخبر كما أراه أمويٌّ يريد تبييض الوجه البغيض ‏ليزيد وبيان ندمه من قتله الحسين بن علي ، ومثله ما جاء عن الدينوري في الأخبار ‏الطوال : ‏(‏ولم ينج من أصحاب الحسين وولده وولد أخيه إلاّ ابناه علي الأصغر وكان قد ‏راهق وعمر وقد كان بلغ أربع سنين‏)‏(3) .‏

وهذا النص ليس له دلالة على كون عمر هذا هو ابن الإمام الحسين ، فقد يكون هو ‏عمرو بن الحسن ، خصوصاً لو جمعناه مع قوله في أول النص ‏(‏ولم ينج من أصحاب ‏الحسين وولده وولد أخيه إلاّ ابناه‏)‏ وبذلك يحتمل أن يكون عمر هذا هو ابن الإمام الحسن السبط لا الحسين الشهيد ، و يؤيده النصوص الأخرى الصادرة ‏بهذا الصدد .‏

وعليه فالغرض من هذا التحقيق وهذه الدراسة ليس نفي وجود اسم عمر أو

____________

1- الإرشاد 2 : 135 ، إعلام الورى 1 : 471 ، تعريب منتهى الآمال 1 : 817 ، أنساب الأشراف 3 : 146 ، ‏تاريخ الخميس 2 : 300 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 246 .‏

2- الأخبار الطوال : 261 ، الفصول المهمة لأبن الصباغ 2 : 838 .‏

3- الأخبار الطوال : 259 .‏

الصفحة 310

أبي بكر ‏بين ولد الإمام علي ، أو عدم وجودهما بين الطالبيين ، لأنّ التسمية ـ حسبما فصلناه سابقاً ـ ‏بأسماء هؤلاء لا تضرنا، وخصوصاً بعد وقوفنا على تصريحات الأئمّة بكون أبي بكر ‏وعمر غصبا حق الإمام عليّ وتعدَّيا وتسلَّطَا على ما ليس لهما .‏

فالغاية من التفصيل في هكذا اُمور هو إثبات عدم وجود ابنين للإمام الحسين باسم أبي ‏بكر وعمر حتى يُتَّهم ويفترى على خطباء المنبر الحسيني بالتمويه والتستّر على الحقائق ، ‏أو أنّهم تركوا ذكر بعض شهداء كربلاء وإن كانوا من نسل علي بن أبي طالب ، كل ذلك ‏لتطابقُ اسميهما مع اسم أبي بكر وعمر .‏

فالخطباء تركوا ذكر أسماء هؤلاء لعدم ثبوت مشاركتهما في المعركة ، أو لعدم وجود ‏أدوار مهمّة لهما ، أو لتصحيف المؤرخين والنسابة بين تلك الأسماء فسموا من هو عمرو ‏بعمر أو من هو ابن الحسن بابن الحسين ، أو لتحريفهم كنية بعض هؤلاء وجعلها اسماً ‏لهم .‏

انحصار عقب الحسين(عليه السلام) من السجاد فقط‏

ولد لعليّ بن الحسين (عليه السلام) تسع بنات ، هنّ : أُمّ الحسن ، وأُمّ موسى ، ‏وكلثوم ، ورقيّة ، ومليكة ، وعلَّية ، وفاطمة ، وسكينة ، وخديجة .‏

وأحد عشـر ذكراً ، هم : محمّد الباقر(1) ، والحسن(2) ، وعبدالله(3) ، والحسين الأكبر(4) ، والقاسم ، والحسين الأصغر(5) ، وزيد(6) ، وعمر(7) ، وسليمان(8) ،

____________

1- أُ مّه وأُمّ عبدالله الباهر فاطمةُ بنت الحسن بن علي (عليه السلام) ، المجدي : 339 ، سر السلسلة ‏العلوية : 31 ، تاج المواليد : 45 ، الإرشاد للمفيد 2 : 155 ، المستجاد للعلاّمة الحلّي : 167 .‏

2- لا بقيّة له .‏

3- وهو الباهر .‏

4- لا عقب له ، قال المفيد : أُ مّه أُمّ ولد .‏

5- أُ مّه أُمّ ولد ، الإرشاد 2 : 155 ، وقال ابن عنبه اسمها ساعدة ، عمدة الطالب : 311 .‏

6- أُ مّه وأُمّ عمر الأشرف وعلي الأصغر جيداء ; جارية اشتراها المختار بمائة ألف درهم وبعثها إلى الإمام ‏علي بن الحسين، سر السلسلة العلوية : 32 ، المجدي : 344 .‏

7- انظر الهامش السابق .‏

8- قال المفيد : أُمّه أُمّ ولد .‏

الصفحة 311

‏وعبدالرحمن(1) ، وعلي(2) .‏

والمعقبّون منهم ستّة ، هم :‏

‏1 ـ الإمام الباقر (عليه السلام) : أُ مّه وأُمّ عبدالله فاطمة بنت الإمام الحسن السبط (عليه ‏السلام) .‏

‏2 ـ عبدالله الباهر .‏

‏3 ـ زيد الشهيد : أُ مّه أُمّ ولد يقال لها جيداء .‏

‏4 ـ عمر الأشرف : هو أخو زيد لأُمّه وأبيه(3) .‏

‏5 ـ الحسين الأصغر : أُ مّه أُمّ ولد .‏

‏6 ـ علي الأصغر : وهو أخو زيد وعمر لأُ مّهما وأبيهما(4) .‏

‏ وللإمام الباقر (عليه السلام) ثلاث بنات ، وستّة ذكور ، هم : الإمام جعفر ‏الصادق (عليه السلام) ، عبدالله ، علي ، زيد ، عبيدالله ، إبراهيم .‏

والمعقب من ولد الإمام الباقر (عليه السلام) هو الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) ‏فقط .‏

وللإمام الصادق (عليه السلام) من الأولاد : الإمام الكاظم (عليه السلام) ، ‏و إسماعيل(5) ، وعلي العريضي(6) ، ومحمّد الديباج(7) ، وإسحاق المؤتمن(8) .‏

____________

1- قال المفيد : أُ مّه أُمّ ولد .‏

2- المجدي : 283 .‏

3- المجدي : 344 .‏

4- المجدي : 344 .‏

5- أعقب إسماعيلَ ابناه : محمّد وعليّ ، ولمحمّد : جعفر الشاعر و إسماعيل الثاني ، ولعليّ : محمّد والحسين ‏وأحمد وعليّ ، عمدة الطالب : 233 ـ 334 ، 240 . ولم أقف في عقبه إلى زمان ابن عنبة على من سمّي بأسماء ‏الثلاثة ، وغالب أسمائهم هي أسماء الأنبياء مثل : الأئمّة و يحيى وزيد وحمزة وأمثالها .‏

6- أعقبه : جعفر الأصغر ، الحسن ، أحمد ، محمّد . ولجعفر : علي . وللحسن : عبدالله . ولأحمد : محمّد وعليّ ‏وعبيدالله . ولمحمّد : عيسى ، عمدة الطالب : 242 ـ 245 . ولم أقف في ولده إلى زمن ابن عنبة على من سمّي ‏باسم أحد الثلاثة .‏

7- أعقبه : علي الخارصي ، القاسم الشبيه ، الحسين . ولعليّ : الحسن والحسين . وللقاسم : عبدالله وعليّ ‏ويحيى ، وللحسين : محمّد وعليّ ، عمدة الطالب : 245 ـ 247 . ولم أقف في عقبه إلى زمان ابن عنبة على من ‏سمّى باسم الثلاثة .‏

8- أعقبه : محمّد ، والحسين ، والحسن . ولمحمّد : حمزة . وللحسين : محمّد . وللحسن : عليّ ومحمّد ، ‏المجدي : 290 عمدة الطالب : 249 ـ 250 ، ولم أقف في ولد هذا إلى زمان ابن عنبة على من سمّي باسم أحد ‏الثلاثة .‏

الصفحة 312

وللإمام الكاظم (عليه السلام) سبع وثلاثون بنتاً واثنان وعشرون ذكراً غير ‏الأطفال(1) ، وأسماء الرجال : الإمام الرضا(عليه السلام) سليمان ، عبدالرحمن ، الفضل ، ‏أحمد ، عقيل ، القاسم ، يحيى ، داود ، الحسن ، هارون ، إبراهيم ، إسماعيل ، الحسن ، ‏محمّد ، زيد ، إسحاق ، حمزة ، عبدالله ، العبّاس ، عبيدالله ، جعفر .‏

ولم أقف في ولد الإمام الكاظم (عليه السلام) أو في ولد أحد إخوته الأربعة ‏ـ إسماعيل ، علي العريضي ، محمّد الديباج ، إسحاق المؤتمن ـ على من تسمّى بعمر أو ‏أبي بكر أو عثمان ، وهذا الكلام يُخَطّئُ ما حكاه الشيخ محمّد تقي التستري في (تواريخ ‏النبي والآل) عن زيادات ابن الخشّاب بأنّه كان لموسى الكاظم (عشرون ابناً ، زاد فيهم ‏عَمراً وعقيلاً وثماني عشرة بنتاً)(2) ، فإنّك لو راجعت كتب الأنساب ـ مثل : (المجدي) ، ‏و (عمدة الطالب) ، و (الأصيلي) ، و (سرّ السلسلة العلويّة) المنسوب لأبي نصر ‏البخاري ، و (الشجرة المباركة في أنساب الطالبيّين) للفخر الرازي ، و (تهذيب الأنساب) للعبيدلي ، و (التذكرة في ‏أنساب المطهّرة) ، و (الفخري في أنساب الطالبيين) ، وغيرها ـ لم تَرَ فيها ولداً للإمام ‏الكاظم (عليه السلام) باسم عمر أو عمرو ، فلو وجد في بعض الزيادات كزيادات ابن ‏الخشاب فهي (عمرو) وهي تؤكد رويتنا السابقة بأنّ بعض من سُموا (عُمر) كانوا

____________

1- المجدي : 298 .‏

2- رسالة في تواريخ النبي والآل للتستري (المطبوعة آخر ج 12 من قاموس الرجال ) : 85 .‏

الصفحة 313

في ‏الأصل (عَمُرو) ، وعليه فلم تكن هذه الأسماء موجودة في جميع ولد جعفر بن محمّد ‏الصادق .‏

‏ وأيضاً الأمر نفسه بالنسبة إلى أولاد عبدالله الباهر (أخو الإمام الباقر (عليه ‏السلام)) ، فقد أعقبه ابنه محمّد الأرقط (أبو عبدالله) ، ومحمّد الأرقط أعقبه ابنه إسماعيل ، ‏ولإسماعيل : الحسين البنفسج ، ومحمّد(1) ، ولم أقف في ولد عبدالله الباهر إلى زمان ابن ‏عِنَبَة صاحب (عمدة الطالب) على من سُمِّي بعمر أو عثمان أو سُمِّيَ أو كُنِّي بأبي بكر ، بل ‏كانت غالب أسمائهم وكناهم هي الأسماء المعروفة والرائجة عند الطالبيّين ، والتي تدور ‏مدار أسماء الأنبياء وكبار الطالبيين كعليّ ، والحسن ، والحسين ، وحمزة ، وجعفر ، ‏وعقيل ، والفضل ، والعبّاس و ...‏

‏ وكذا الحال بالنسبة إلى ولد أخيه زيد الشهيد ، فالمعقّبون من ولد زيد بن عليّ بن ‏الحسين الشهيد ، هم :‏

‏1 ـ الحسين ذو الدمعة (أبو عبدالله) .‏

‏2 ـ عيسى مؤتم الأشبال .‏

‏3 ـ محمّد (أبو جعفر) .‏

‏4 ـ يحيى : لا عقب له . قال الشيخ البخاري : كانت له بنت ترضع(2) .‏

‏ وللحسين ذي الدمعة ثلاثة ذكور معقبون ، هم : يحيى ، والحسين ‏‎[‎القعدد‎]‎‏ ، ‏وعلي .‏

وليحيى بن الحسين ذي الدمعة : القاسم ، الحسن الزاهد ، حمزة ، محمّد الأصغر ، ‏عيسى ، يحيى ، وعمر .‏

وللقاسم بن يحيى بن الحسين : محمّد .‏

ولأخيه الحسن : محمّد .‏

____________

1- سر السلسلة العلوية : 50 ـ 52 ، عمدة الطالب : 252 ـ 253 .‏

2- سر السلسلة العلوية : 61 .‏

الصفحة 314

ولحمزة : عليّ .‏

ولمحمّد الأصغر : أحمد وعليّ ومحمّد .‏

ولعيسى : أحمد ومحمّد والحسين ويحيى وزيد وعليّ(1) .‏

وليحيى : جعفر ، القاسم ، إبراهيم ، موسى ، الحسن ، أحمد ، والحسين ، العبّاس ، ‏عليّ(2) .‏

ولعمر : محمّد ، وأحمد المحدّث ، و يحيى(3) .‏

أ مّا الحسين القعدد بن الحسين ذي الدمعة فله : يحيى ، ومحمّد ، وزيد .‏

وليحيى : القاسم .‏

ولمحمّد : أحمد ، الحسن ، عليّ ، الحسين ، القاسم ، محمّد .‏

ولزيد : زيد (أبو عبدالله)(4) .‏

أ مّا عليّ بن الحسين ذي الدمعة ، فله زيد الشبيه (وحده) ، ولهذا : الحسين ومحمّد ‏الشبيه .‏

وللحسين : علي الأحول والقاسم .‏

ولمحمّد الشبيه : إسماعيل والحسن وأحمد(5) .‏

ولعيسى مؤتم الأشبال بن زيد الشهيد : أحمد المختفي ، وزيد ، ومحمّد ، والحسين غضارة .‏

ولأحمد : محمّد المكفل وعليّ ، ولمحمد المكفل : علي ، ادُّعي أ نّه صاحب الزنج ، ‏ولعلي : الحسين أعقَبَ بخراسان وكرمان .‏

ولزيد : محمّد والحسين . ولمحمد : أحمد ، ومحمّد ، والحسن ، قال ابن

____________

1- عمدة الطالب : 260 ـ 8268 .‏

2- عمدة الطالب : 266 .‏

3- عمدة الطالب : 273 .‏

4- عمدة الطالب : 284 ـ 285 .‏

5- عمدة الطالب : 285 .‏

الصفحة 315

طباطبا عن ‏أخيه الحسين : لم أَرَ للحسين ذِكْراً في المعقبين .‏

ولمحمّد : عليّ ، ولعلي : الحسين .‏

وللحسين غضارة : زيد وعليّ وأحمد ومحمّد . ولزيد : أحمد الضرير . ولعلي : ‏محمّد . ولأحمد : أبو علي محمّد المعمر ، وأبو الحسين محمّد . ولمحمد : الحسين(1) .‏

‏ ولمحمد بن زيد الشهيد المكنى بـ ‏(‏أبي جعفر‏)‏ : محمّد المؤيد ـ توفي بمرو ـ ولهذا ‏أبو عبدالله جعفر الشاعر (وحده) ، وعقبه في ثلاثة أشخاص :‏

‏1 ـ محمّد الخطيب الشاعر الحماني .‏

‏2 ـ أحمد سكين نصير الدين .‏

‏3 ـ القاسم .‏

وقد أعقب الشاعر الحماني أبنه علي ، ولعلي زيد ، ولزيد محمّد ، ولمحمد ‏(‏أبو جعفر‏)‏ ‏أحمد ، وعلي الواوه ‏(‏أبو الحسن‏)‏ .‏

ولأحمد سكين ، علي وجعفر ومحمّد الأكبر ، ومحمّد الأصغر .‏

ولعلي : محمّد الأصغر ومحمّد الأكبر .‏

ولجعفر : أبو الحسن علي .‏

ولمحمد الأكبر : المحسن ‏(‏أبو طالب‏)‏ ، الحسين ، الحسن الرملي .‏

ولمحمد الأصغر : حمزة ، والعباس وزيد وأحمد .‏

وللقاسم : جعفر ولهذا أحمد ، ولأحمد إسماعيل .‏

أ مّا عمر الأشرف بن عليّ بن الحسين فكان له من الولد : عبدالله ، وموسى ، ‏والحسين ، وعلي الأصغر(2) ، ولم يعقّب الثلاثة الأوائل ، وانحصر نسله في علي ‏الأصغر ، والأخير له ثلاثة أولاد ، هم :‏

____________

1- عمدة الطالب : 289 ـ 295 .‏

2- عمدة الطالب : 305 ، وأضاف البخاري في سر السلسلة العلوية : 53 ، اسمي جعفر ، محمّد . وكذا في ‏المجدي : 344 ـ 345 .‏

الصفحة 316

‏1 ـ القاسم (صاحب الطالقان) وهو من أم ولد ، وقد انقرض نسله حسبما نصّ عليه ‏الشيخ جلال الدين بن عبدالحميد(1) .‏

‏2 ـ عمر الشجري ، وأُمّه أُمّ ولد ، وقد سُمّي حفيد هذا بعمر أيضاً ، وابن هذا الحفيد ‏‏(أي عمر الشجري الثاني) قد سُمّي بعمر كذلك(2) . أي ثلاثة أشخاص سموا بعمر في هذا ‏العمود ولا غير .‏

‏3 ـ الحسن ، وهو من أجداد الناصر الكبير الأطروش ـ الجد الأمّي للسيّد ‏المرتضى(3) ـ ولم أقف في هذا العمود على من سُمّي بأسماء الخلفاء الثلاثة(4) .‏

إنّ التسمية في عمود فيه من الأجداد من سُمّي بعمر يدعونا للقول بأنّ هذه التسميات ‏جاءت تكريماً واعتزازاً بالجدّ الأعلى المسمّى بعمر لا بعمر بن الخطّاب ، لأنّ الإنسان ‏غالباً ما يتغنّى بأمجاده ومآثر أجداده ، فالظاهر أنّ هذه التسميات جاءت اعتزازاً بأجدادهم ‏والتذكير بمآثرهم ، إذ أنّ العلويّ الواقف على مجريات الأحداث بعد رسول الله يعلم ‏بالتضادّ الموجود بين جدّه الإمام عليّ وعمر بن الخطاب وعدم ارتياحه (عليه السلام) من ‏الأخير ، فلا يسمّي ابنه بعمر حباً بعمر بن الخطاب ، فمن الراجح أن تكون التسمية حباً ‏بجده عمر الأشرف .‏

‏ أمّا الحسين الأصغر بن علي بن الحسين فله من الولد الذين أعقبوه خمسة ، هم :‏

‏1 ـ عبيدالله الأعرج .‏

‏2 ـ عبدالله .‏

‏3 ـ علي .‏

‏4 ـ جدّنا الحسن المحدّث .‏

____________

1- عمدة الطالب : 305 ـ 306 .‏

2- المصدر السابق والمجدي : 346 .‏

3- المجدي : 349 ـ 352 ، عمدة الطالب : 310 .‏

4- للتأكد ممّا قلناه راجع أسماء أبنائه في عمدة الطالب : 307 وغيرها .‏

الصفحة 317

‏5 ـ سليمان(1) .‏

وقد أعقب عبيدالله الأعرج : جعفر الحجّة ، وعلي الصالح ، ومحمّد الجواني ، وأبا ‏يعلى حمزة .‏

والمعقبون من ولد جعفر الحجّة هما : الحسن والحسين .‏

ومن ولد عليّ الصالح : إبراهيم وعبيدالله .‏

ومن ولد محمّد الجواني : الحسن .‏

ومن ولد حمزة : الحسين ومحمّد .‏

ولا نرى بين ولد هؤلاء من سُمّي بعمر إلاّ عدّة أشخاص في الأزمنة المتأخّرة عن ‏عهد المعصومين ، وهو ليس بحجّة علينا ، بل إنّ هذه التسميات كانت في كثير من الأحيان ‏تسمّى باسم الجدّ الأعلى ، أو بلحاظ المعنى العربي ‏(‏عامر‏)‏ ، بل هي تؤكد بأنّ الطالبيين لم ‏يكونوا حسّاسين من هذه الأسماء لمجرّد كون بعض المسمَّين بها من الأشخاص المخالفين ‏لنهج الرسول والعترة ، غير مستبعدين أن تكون بعض تلك التسميات وضعت تحت ‏ظروف استثنائية ، أو أنّ ظروف التقية الحاكمة على المجتمع الإسلامي دعت إلى وضع ‏اسم عمر على أبنائهم ، أ مّا اسم أبي بكر أو عثمان فلا يوجد بين أبنائهم .‏

أ مّا عبدالله العقيقي بن الحسين الأصغر فقد أعقبه ثلاثة أشخاص ، هم :‏

‏1 ـ القاسم .‏

‏2 ـ عبيدالله .‏

‏3 ـ جعفر .‏

وقد انقرض نسل القاسم ، ولم يعقب عبيدالله إلاّ آمنة ، وبذلك انحصر نسل عبدالله ‏العقيقي بجعفر ، وهذا أعقب :‏

____________

1- عمدة الطالب : 311 ـ 312 . وزاد صاحب المجدي : 396 زيداً ، ومحمّداً ، و إبراهيم وعيسى ، ثم ذكر ‏أولاد هؤلاء الثلاثة في الطبقة الأولى ثم انقراضهم .‏

الصفحة 318

‏1 ـ أحمد ولهذا : إبراهيم ، الحسين ، الحسن ، جعفر ، علي ، عبدالله .‏

‏2 ـ إسماعيل المنقذي ، وله : إبراهيم، محمّد ، علي .‏

‏3 ـ محمّد العقيقي ، وله : إبراهيم ، علي ، جعفر ، الحسن .‏

أ مّا علي بن الحسين الأصغر فقد أعقبه ثلاثة أشخاص هم :‏

‏1 ـ عيسى الكوفي ، وله جعفر وأحمد .‏

ولجعفر : أبو القاسم محمّد الكرشي ، وأبو القاسم محمّد الفيل ، وأبو الحسن محمّد ‏مضيرة .‏

أ مّا أحمد فلم يعقب .‏

‏2 ـ أحمد حقينة ، وله : علي (وحده) ، ولعلي : محمّد ، الحسين ، الحسن .‏

‏3 ـ موسى حمّصة، وله: الحسن، وللحسن: محمّد، ولمحمد الحسن حمصة.‏

أ مّا جدّنا أبو محمّد الحسن المحدّث بن الحسين الأصغر فقد أعقبه ابنه محمّد ، وقد أعقب ‏محمّد : عبيدالله ، ولعبيدالله : محمّد السليق وعلي المرعشي ، ونحن من نسل علي ‏المرعشي .‏

أ مّا سليمان بن الحسين الأصغر فقد أعقبه ابنه سليمان ، ولهذا : الحسن والحسين ، ‏والحسن أعقب وولده بالمغرب ، والحسين أعقب وولده بخراسان وطبرستان .‏

ولم أقف في نسل الحسين الأصغر إلى زمان ابن عنبة على من سُمّي باسم أحد ‏الثلاثة .‏

أ مّا علي الأصغر بن علي بن الحسين ، فحفيده وحفيد حفيده قد سُمِّيا بـ ‏(‏عمر‏)‏ ولا غير ، أي : عمر بن علي بن عمر بن الحسن بن علي الأصغر بن علي ‏بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ولا أرى غير هذين الاسمين في هذا العمود ، أي أنّ ‏التسمية في ولد علي الأصغر بعمر قد انتهت في العصور الأولى ، أي في أواسط العصر ‏العبّاسي الأوّل.

كان هذا عرضاً سريعاً لولد الإمامين السبطين الحسن والحسين (عليهما السلام) ، وقد

الصفحة 319

‏أتيت بكلّ ما هو موجود في الطبقات الأولى والثانية والثالثة كي أنفي ما يقال عن شدّة ‏العلاقة بين الآل والخلفاء ; لأنّ ندرة هذه الأسماء بالنسبة الى مئات الأسماء الأخرى ‏الموجودة عندهم ـ مثل اسم : عليّ والحسن والحسين و إبراهيم و إسماعيل ويحيى وداود ‏وسليمان وجعفر وزيد ـ تدلّ على أنّ التسمية بـ ‏(‏عمر‏)‏ أو غيره لا تعني شيئاً بالنسبة إلى ‏الأسماء الأُخرى الموجودة عندهم ، وأنّ التسمية بهذه الأسماء مع التأكيد على ظلم الثلاثة ‏لآل البيت لا يعطي مفهوم المحبة .‏

أجل ، نحن لو أردنا مقارنة وجود اسم الثلاثة مع الأسماء الأُخرى الموجودة عند ‏الطالبيين ، لعرفنا سقم كلام من يدّعي أن الأسماء وضعت للمحبّة ، وأن كلامهم عار عن ‏الصحة .‏

محمّد بن علي (ابن الحنفيّة)‏

وهو الولد الأكبر للإمام عليّ بن أبي طالب بعد الإمامين الحسن والحسين ـ على ‏الأشهر ـ وقد كان أشبه الناس بأميرالمؤمنين .‏

له ستّة عشر رجلاً هم :‏

عبدالله (أبو هاشم) وهو أكبر أولاد أبيه ، كان عالماً شجاعاً ، وهو صاحب المعتزلة ، ‏مات مسموماً بالحميمة ، كان له أعقاب ، وأولاده بمصر وواسط والموصل ، فانقرضوا ‏ولا بقيّة له ، وبالمغرب من يدّعي الانتساب إليه(1) .‏

وجعفر الأصغر المقتول في وقعة الحرة ، له محمّد وعلي والحسين (لم يعقب) والقاسم ‏وعبدالله .‏

وعلي الأكبر ، له عقب كثير بالموصل ومصر وواسط والهند .‏

والقاسم له عقب .‏

وإبراهيم ، وعون الأكبر ، وعون الأصغر ، وعبدالله الأصغر ، وطالب ،

____________

1- سر السلسلة العلوية : 85 ، عمدة الطالب : 353 ، المجدي : 429 .‏

الصفحة 320

وعبدالرحمن ، ‏وعلي الأصغر ، وحمزة ، وعبيدالله ، والحسن الجمال ، وجعفر الأكبر ، وعمر(1) .‏

فلم أقف بين ولده إلاّ على شخص واحد مشكوك التسمية بعمر أو عمرو ، بل الأسماء ‏الغالبة على ولده هي أسماء الأنبياء وأسماء كبار الطالبيين .‏

عمر الأطرف بن علي بن أبي طالب

انحصر عقب عمر الاطرف في ولده محمّد ، ولمحمّد أربعة أولاد ، هم :‏

‏1 ـ عبدالله : له من الأولاد : أحمد ، ومحمّد ، وعيسى ، ويحيى .‏

ولأحمد : عبدالرحمن (ظهر باليمن ومن ولده طائفة بها في موضوع يقال له ضما ذكر ‏ذلك ابن خداع النسابه) وحمزة (أبو يعلى السماكي) له عقب .‏

ولمحمّد : القاسم وصالح وعليّ وعمر وجعفر . وللقاسم : يحيى وأحمد ، ولصالح : ‏القاسم ، ولعلي : محمد المشلل والقاسم والحسن وعلي وجعفر والحسين . ولعمر ‏المنجوراني : محمد الأكبر ، ومحمد الأصغر ، وأحمد الأكبر وأحمد الأصغر . ولجعفر : ‏إسحاق .‏

ولعيسى : أحمد وله عيسى وللأخير محمد . .‏

وليحيى : محمّد والحسن ، ولمحمد الصوفي : علي الضرير والحسن والحسين وعبدالله ، وللحسن : محمد .‏

فتسمية بعض الطالبيين باسماء الثلاثة يخطأ ما ادّعاه ابن تيمية والمفتي السلجوقي ‏واتهامهما الشيعة بأنّهم لا يسمّون بأسماء الثلاثة ، وهو الأخر يخطا ما قيل من أنّ الشيعة ‏يسمّون بهذه الأسماء كي يلعنوهم ، وخلافاً لما قاله الآخر ـ وهو معاوية بن أبي سفيان ـ من ‏أ نّهم يسمّون بهذه الأسماء لكي يعذروا أنفسهم لو

____________

1- لم يذكر صاحب المجدي : 428 ـ 231 (عمر) عند تسمية ولد ابن الحنفية ، و إنما ذكر ذلك في ولد عبدالله ‏بن جعفر الأصغر .‏

الصفحة 321

اضطروا للترحّم على الثلاثة فيترحّمون ‏عليهم ويعنون بذلك أولادهم ، إلى غيرها من التهم .‏

إنّ تسمية شخص أو شخصين أو ثلاثة ـ وحتى عشرة ـ بعمر في عمود يتصدّره هذا ‏الاسم لا يعني شيئاً ، بل إنّه ليؤكد بأنّ الشيعة لا تخالف الأسماء بما هي أسماء ، ولا تقتل ‏على الهوية كما يفعله الآخرون ، بل إنّ الظروف المتتالية دعتهم إلى ترك التسمية بأسماء ‏الثلاثة شيئاً فشيئاً .‏

‏2 ـ عبيدالله بن محمّد بن عمر الأطرف: وهو الابن الثاني المعقب من ولد عمر ‏الأطرف ، له ثلاثة عشر ولداً ، منهم ثلاث نساء ، والرجال : محمّد الأكبر ، محمّد ‏الأصغر ، العباس ، والعباس الأصغر ، و إلياس ، يحيى ، الحسن ، الحسين ، عيسى ، ‏علي ، وقد انحصر نسله في علي الطبيب ، ولهذا : إبراهيم وأحمد والحسن وعبيدالله ، ولم ‏يذكر صاحب عمدة الطالب في ولد عبيدالله من اسمه عمر أو أبو بكر أو عثمان .‏

نعم ذكر صاحب المجدي شخصاً واحداً من ولد علي الطبيب اسمه عمر(1) .‏

‏3 ـ عمر بن محمّد بن عمر الأطرف : وهو الابن الثالث المعقّب من ولد عمر ‏الأطرف ، والمعقبون عنه هما : إسماعيل ، و إبراهيم ، ولم يذكر صاحب عمدة الطالب في ‏ولد إسماعيل و إبراهيم ابنَي محمّد بن عمر الأطرف من سُمِّي باسم أحد الثلاثة .‏

لكنّ صاحب المجدي قال : وأ مّا إسماعيل ... فمن ولده عمر بن إسماعيل بن عمر بن ‏محمّد بن عمر الأطرف ، كان صديقاً للمنصور ، أعقب ولم يطل ذيله(2) .‏

وقال أيضاً : وولد إبراهيم بن عمر بن محمّد بن عمر الأطرف : ستة وهم : محمّد ، ‏ومحمّد الأصغر ، وعلي ، وعمر ، وفاطمة ، وخديجة ، والمعقب منهم علي

____________

1- انظر المجدي : 459 .‏

2- المجدي : 451 .‏

الصفحة 322

وحده(1) .‏

وهذا ما لم أقف عليه في عمدة الطالب وغيره .‏

‏4 ـ جعفر بن محمّد بن عمر الأطرف ، المشهور بالأَبله ، ويقال لولده (بنو الأَبله) ، ‏ولم أقف في ولده على من سُمّي باسم أحد الثلاثة ، في كتاب عمدة الطالب في أنساب آل ‏أبي طالب ، لكنّ صاحب المجدي قال : وولد جعفر ابن محمّد بن عمر بن علي يعرف ‏بالأَبله ، واُمه مخزوميه جليله ، له سبعة أولاد منهم البنات ثلاث ... والرجال محمّد ‏والحسين والحسن وعمر الملقب بالأَبله(2) .‏

إن وجود اسم عمر في عمود في رأسه عمر الأطرف بن الإمام علي لا يمكن حمله ‏على عمر بن الخطاب ، إذ ظاهر السياق أ نّهم سَمَّوا بهذا الاسم إحياءً لذكر جدهم عمر ‏الأطرف ، حيث إن من اخلاق العرب أن يسمي الأحفاد باسماء الأجداد لا الغرباء .‏

احتمال اخر

وهنا احتمال آخر لابد لنا من ذكره ، وهو وقوع التصحيف ـ إن لم نقل التحريف ـ في ‏بعض أسماء الطالبيين ، لأ نّا نعلم بأنّ الكتابة العربية مرّت بمراحل وتطورت شيئاً فشيئاً ‏حتى وصلت إلى صورتها الحالية ، ولا أريد التفصيل عن هذا الأمر كثيراً .‏

فالكتابة العربية في بدء نشوئها لم تكن منقّطة أو مشكّلة ، حتى قيل بأن أوّل من نَقَطَ حروف المصحف هو يحيى بن يعمر ، أو نصر بن عاصم ، أو أبو الأسود ‏الدُّؤلي .‏

ثم استخدم أبو الاسود الدؤلي النقط الملوّنة للدلالة على إعراب الكلمة من الضم ‏والنصب والجر .‏

____________

1- المجدي : 453 .‏

2- المجدي : 454 ـ 455 .‏

الصفحة 323

وقيل بأن الإعجام ـ أي التمييز بين الحروف المتقاربة مثل : (ب ت ث) و (ص ض) ‏و (ط ظ) و (ع غ) ـ حصل في إمارة الحجاج بن يوسف الثقفي ، وهناك أقوال اخرى بهذا ‏الصدد لا حاجة لنا بذكرها .‏

المهمّ أنّ العرب طوّروا كتابتهم ورسموا لها أُصولاً في الإعراب والبناء ، وصنّفوا ‏كتباً في التنقيط ، والحركات ، والمؤتلف والمختلف ، والمتشابه في الحروف والحركات ‏في الكنى والأسماء والأنساب ، لأن كثيراً في الأسماء العربية متشابة في الرسم والخط ، ‏حتى قيل بأنّ أعرابياً قرأ (ولله ميزاب السماوات والأرض) ، قيل : له ما الميزاب ؟ قال : ‏هذا المطر الذي ترى(1) !! ، إِنَّه حقاً تصحيف لقوله تعالى (مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) ، ‏وجاء في كتب القراءة بأن بعض المغرضين قراء قوله تعالى (الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) (الخوارج ‏مكلبين)(2) .‏

اذن التصحيف ممكن وليس ببعيد سواء في القرآن أو غيره ، وذلك لتقارب الكلمات ‏العربية في الرسم .‏

فلا يستبعد بعد كل هذا أن يكون بعض المسمَّين بعمر من الطالبيين إنّما كان اسمه ‏عمرو ، وقد يكون العكس ، وذلك لتقارب الكتابة بينهما ، فكتابة عُمَر في صورته الأولية ‏تشبه كتابة عَمْر ، قال العيني في (عمدة القارئ شرح صحيح البخاري): ‏(‏ليس في ‏الصحابة من اسمه عمر بن الخطاب غيره ، وفي الصحابة عمر ثلاثة وعشرون نفساً على خلاف في بعضهم ، وربما يلتبس بعمرو بزيادة واو في آخره ‏وهم خلق فوق المائتين بزيادة أربعة وعشرين على خلاف في بعضهم‏)‏(3) .‏

ولو ألقيت نظرة عابرة على أسماء شهداء كربلاء وقاتليهم في زيارة الناحية

____________

1- فهرست ابن النديم (تحقيق رضا تجدد : 216 وأيضاً في تكملة فهرست ابن النديم الملحقة بطبعة دار المعرفة ‏بيروت : 5 .‏

2- انظر أخبار المصحفين للعسكري : 56 ، وميزان الاعتدال 5 : 50 وأخبار الحمقى والمغفلين : 72 .‏

3- عمدة القارئ 1 : 18 .‏

الصفحة 324

والرجبية ‏في المصادر الحديثية مثلاً لرأيتها مختلفة ، ففي بعضها ‏(‏عمرو بن خالد‏)‏ وفي الأخرى ‏‏(‏عمر بن خالد‏)‏ ، أو ‏(‏عمرو بن قرظه‏)‏ وفي اخرى ‏(‏عمر بن قرظه أو قرطه‏)‏ ، أو ‏(‏عمرو ‏بن ضبعة الضبيعي‏)‏ أو ‏(‏عمر بن ضبيعه‏)‏ ، و ‏(‏عمرو بن الأُحدوث الحضرمي‏)‏ أو ‏(‏عمر ‏بن الأُحدوث الحضرمي‏)‏ ، أو ‏(‏عمرو بن صبيح الصيداوي‏)‏ أو ‏(‏عمر بن صبيح ‏الصيداوي‏)‏ ، و ‏(‏عبدالله بن عمير الكلبي‏)‏ أو ‏(‏عبدالله بن عمر الكلبي‏)‏ أو ‏(‏عمران بن كعب ‏الأنصاري‏)‏ أو ‏(‏عمر بن كعب الأنصاري‏)‏ وأمثالها ، وهذا يشير إلى إمكان وقوع ‏التصحيف في أمثال هكذا أسماء ، فقد يكون المشهور بعمر ـ من الطالبيين ـ اسمه عمرو ، ‏وقد يُرَجِّحُ الثاني عندهم أكثر من عمر في الظروف الطبيعية والمستقرة لهم عدَّةُ نقاط :‏

الأولى : للنصوص التي مرت في عمرو بن الحسن بن علي ، وأن اسمه في غالب ‏النصوص (عمرو) وليس بعمر ، ثم تصحيفهم لعمرو بن الحسن وقولهم بوجود ابن للإمام ‏الحسين باسم عمر ، وهذا لم يثبت .‏

الثانية : لكون جدّ الطالبيين الأعلى اسمه (عمرو العلى) ، وهذا يرجّح زيادة وجود اسم ‏عمرو عندهم أكثر من عمر .‏

الثالثة : لشيوع اسم عمرو عند العرب أكثر من عُمر ، وبذلك تكون نسبة تسمية ‏الطالبيين باسم عمرو على أبنائهم أكثر من عُمر .‏

على أنّ هذا لا يعني بأنا نريد نفي وجود اسم عمر في عمود على رأسه عمر ‏الأطرف، لكنّنا نريد ترجيح وجود اسم ‏(‏عمرو‏)‏ على ‏(‏عمر‏)‏ في سائر الموارد الأُخرى.‏

العبّاس بن الإمام علي (عليه السلام)‏

أعقب العبّاس بن علي بن أبي طالب ستّة أولاد ، خمسة منهم ذكور ، هم :‏

‏1 ـ أوّلهم الفضل : مات طفلاً .‏

‏2 ـ ثمّ القاسم ، الذي استشهد في واقعة الطف ، وله من العمر 16 عاماً على قول .‏

الصفحة 325

‏3 ـ ثمّ محمّد ، الذي استشهد في واقعة الطف ، وله من العمر 14 سنة على قول .‏

‏4 ـ والحسن من أمّ ولد ، وله عقب وانقرض .‏

‏5 ـ عبيدالله ، بقي بعد أبيه وبعد جدّته أمّ البنين وورث أباه وجدّته أمّ البنين ، أ مّه لبابة ‏بنت عبيدالله بن العبّاس بن عبدالمطلب .‏

قال الزبير بن بكار : كان للعباس ولد اسمه عبيدالله ، كان من العلماء ، فمن ولده : ‏عبيدالله بن عليّ بن إبراهيم بن الحسن بن عبيدالله بن عبّاس بن أميرالمؤمنين ، وكان عالماً ‏فاضلا جواداً طاف الدنيا وجمع كتباً تسمّى الجعفرية ، فيها فقه أهل البيت (عليهم السلام) ، ‏قدم بغداد فأقام بها وحدّث ، ثمّ سافر إلى مصر فتوفّي بها سنة اثني عشر وثلاثمائة ، ومن ‏نسله أيضاً : العباس بن الحسن بن عبيدالله بن العباس ; ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ‏فقال : قدم إليها في أ يّام الرشيد وصحبه وكان يكرمه ، ثمّ صحب المأمون بعده ، وكان ‏فاضلا شاعراً فصيحاً ، وتزعم العلوية أ نّه أشعر ولد أبي طالب(1) .‏

‏6 ـ وكانت له ابنة في حبالة علي الأكبر بن الحسين .‏

أجل إنّ نسل عبيدالله بن العبّاس قد انحصر في الحسن ، والأخير في : الفضل ، ‏و إبراهيم ، وحمزة ، والعبّاس ، وعبيدالله .‏

فلم أقف بين ولد العبّاس على من سُمّي باسم أحد الخلفاء الثلاثة أو عائشة وطلحة وأمثالها ، وكانت غالب أسمائهم هي أسماء الأنبياء وأسماء أهل بيت الرسالة ‏ومما تعارف عليه الطالبيون .‏

كان هذا مجمل الكلام عن ولد الإمام علي بن أبي طالب المعقبين ، ذكرته كي يقف ‏القارئ على الصفة الغالبة على أسمائهم وكناهم ، وأ نّه ليس كما يقولونه من وجود الوحدة ‏والوئام ، وكما ان تلك الأسماء لم تكن بالمتروكة أصلا عندهم ،

____________

1- بحار الأنوار 42 : 75 .‏

الصفحة 326

فهم قد سمّوا بعمر في ‏القرون الأولى إمّا مداراة للآخرين ، أو خوفاً منهم ، أو لكونها كانت أسماءً رائجة عند ‏العرب ، وان كنّا نرجّح غلبة طابع الخوف والتقيّة في مثل تلك الظروف ، وكلامي هذا لا ‏يعني ورود نهي خاصّ من أئمّة أهل البيت بحرمة التسمية بتلك الأسماء(1) .‏

وعليه، فنلخص القول بأنّ التسمية بأسماء الثلاثة وغيرها كانت موجودة عند ‏الطالبيين، لكنّها لم تكن صفة غالبة وسجية مستمرة لجميعهم ـ وهي لم تكن مثل التسمية ‏بعلي والحسن والحسين ويحيى وزيد وأمثالها ـ حتّى يقال أنّها وضعت للمحبة.‏

وما أقوله لا يختص في ولد علي بن أبي طالب بل يشمل أسماء إخوانه مثل عقيل ‏وجعفر ، فإنّك لا ترى اسم عمر وابا بكر وعثمان بينهم إلاّ نادراً .‏

وعليه فالتسمية باسماء الاعداء لا يضر خصوصاً لو قرن بذكر افعال أولئك الناس مع ‏الرسول والرسالة وأهل البيت .‏

اشكالان أم دليلان ؟

قال الخصم : هناك دليلان ـ لكنّي أقول إشكالان ـ يمكن من خلالهما إثبات كون تسمية ‏الإمام علي أولاده بأسماء الخلفاء الثلاثة أنها كانت عن محبة :‏

الأول : مجيء أسماء أولاد الإمام عليّ المسمَّين بأسماء الخلفاء بترتيب خلافتهم ‏الظاهرية ، أي أنّ الإمام سمّى ابنه الأوّل بأبي بكر ، ثمّ الثاني بعمر ، ثم الثالث بعثمان ، ‏وهذا الترتيب خير دليل على لحاظ المحبّة من قبل الإمام علي في التسميات ، وأ نّها لم تكن ‏لأنها أسماء عربية بحته كما تقولون!‏

الثاني : إنّ تكرار هذه الأسماء في ولد علي بن أبي طالب ، ينبئُ عن المحبة ،

____________

1- نعم ، هناك عمومات قد تفيد ذلك ، لكن تسميتهم(عليهم السلام) هم لاولادهم أو رضائهم بتسميات الأمهات هو ‏خير دليل على جوازه شريطه أن لا تصير تلك التسميات رمزاً للتبجيل من الظالمين .‏

الصفحة 327

لأ نّه لا ‏يصح لغير المحبّ أن يُسمي ابنيه باسم واحد من أعدائه ، وخصوصاً أننا نرى للإمام علي ‏عُمَريْن : الأكبر والأصغر ، وعُثمانَيْن : الأصغر والأكبر ، وهذا التكرار يؤكّد اعتزازه ‏بهذين الاسمين ، فلو كانت التسميات وُضِعت تقيّة ـ كما تقوله الشيعة ـ فلماذا التسمية بعمر ‏مرتين أو ثلاث مرات ، وبعثمان مثل ذلك ، ألا يؤكد هذا التكرار أ نّها وضعت محبَّةً ‏ووداداً ؟!‏

الجواب

لا يمكننا الإجابة عن هذين السؤالين إلاّ بعد الوقوف على تاريخ زواج الإمام علي ‏والترتيب بين زوجاته بعد فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، لأنّه(عليه السلام) ـ وكما نعلم ـ لم ‏يتزوّج في حياتها بأي امرأة كما لم يتزوج رسول الله على خديجة الكبرى في حياتها ، ‏وهؤلاء النسوة أَأْتي ، أتى بذكرهنّ ، منهن من توفّيت في حياته(صلى الله عليه وآله) ، ‏ومنهن من طلّقها(1) ، ومنهن من كانت أمّ ولد وليست بزوجة .‏

إِنَّ الوقوف على أسماء أولاده(عليه السلام) ـ وخصوصاً المسمَّين أو المكنَّين بأسماء ‏الخلفاء وكناهم ـ لايتأتى إلاّ بعد معرفة زوجاته و إمائه ، وهل حقاً أنّ هذه التسميات جاءت ‏بترتيب الخلفاء أم لا ؟ ولو ثبت الترتيب ، فهل تدلّ التسمية على المحبّة بشكل أو آخر ؟ أم ‏لا ؟

نحن أجبنا عن الشقّ الثاني من السؤال ، لكنّا سنعود إليه مرّة أُخرى كي نرفع بعض ‏الغوامض فيه بإذن الله تعالى .‏

____________

1- انظر البداية والنهاية 7 : 331 .‏

 

التعليقات

Loading...
لا يوجد تعليقات!

محتوى ذو صلة