التسميات بين التسامح العلويّ والتوظيف الأمويّ ص 477 ـ 488 (لـ السيّد علي الشهرستاني)


________________________________________    الصفحة 477    ________________________________________
خلاصة البحث


فالتسمية بعمر وعثمان وأبي بكر لو لم تحمل في مطاويها المخالفة مع رسول الله ‏والمضادة مع الوصي فهي جائزة ، أمّا لو أريد بها التجليل والتبجيل للمواقف الاعتراضية ‏لعمر على رسول الله كما في قضية أسرى بدر ، أو مخالفته لرسول الله في صلاته على ‏المنافق ، أو تأييداً لموقفه في رزيّة يوم الخميس ، أو تصحيحاً وترجيحاً لموقف أبي بكر ‏في أخذه خمس آل البيت وأرض فدك وغصبه الخلافة من آل البيت ، فهي غير جائزة .‏
________________________________________    الصفحة 478    ________________________________________
فالتسميات من الأمور القلبية التي قد يجوز فعلها أو يستحب كتعظيم النبي والآل ، وقد ‏يحرم الاتيان بها إن كان فيها تعريض أو مساس بصفات الله أو كرامة الرسول والولي .‏


كما أنّ عدم تسمية الخلفاء الأمويين والعباسيين باسم أبي بكر وعمر ـ إلاّ في النادر ـ لا ‏يدلّ على التضاد فيما بينهم ، وبذلك فالأسماء قد توضع لجمالية الاسم ، أو لتفاؤلهم بالعيش ‏وطول العمر كالتسمية بعائشة وعمر ، وقد يسمّي الإنسان ابنه بأنور أو حُسْني وأمثال ذلك ‏لتناغمه مع معنى هذين الاسمين ، مع عدم ارتياحه لأنور السادات وحسني مبارك .‏
وقد توضع الأسماء خوفاً أو طمعاً أو مداراةً أو مجاملةً ، وقد تكون هناك احتمالات ‏أُخرى ، فلا يمكن حصر سبب التسمية بسبب واحد هو وضعه للمحبة وتركه للبغض ، ‏وعليه فلا يجوز أن يُقَوَّل الإمام ما لا يقوله إلاّ بدليل ونصّ لا يقبل التأويل ; كما جاء ‏صريحاً في كلام الإمام عليّ وأنّه سمَّى ابنه بعثمان لمكانة عثمان ‏
________________________________________    الصفحة 479    ________________________________________
بن مظعون ، أو قول عائشة في سبب تسمية خادمها بعبدالرحمن : أنّ التسمية كانت ‏حباً لعبدالرحمن بن ملجم ، أو ما جاء عن عبدالملك بن مروان من أنّه سمّى ابنه بالحجاج ‏حبّاً للحجّاج بن يوسف الثقفي .‏
فلا نرى شخصاً من العامة يرضى بقولنا لو قلنا بأنّ عثمان بن عفان سمّى ابنه بـ ‏‏(عمرو) لصلته بأبي جهل ـ عمرو بن هشام ـ أو أنّ عمر بن الخطاب سمّى ابنه بعبدالله ، ‏لحبه لعبدالله بن أُبيّ بن سلول رئيس المنافقين ، فكيف يقولون ويرمون الآخرين بما لا ‏يقبلون القول به لأنفسهم وأتباعهم ؟!‏

غير هذا ، وكذا الحال في أبي بكر فإن اُريد تصوره فهو أبو بكر بن حزم‎
الأنصاري .‏

أ. الدلالة على التجويز والتسهيل على الأمة في التسمية بهذه الأسماء إذا‏‎
مَرُّوا بظروف صعبة ، وأنّ ما فعله الإمام يشبه فعل رسول الله حينما تزوّج‎
زينب بنت جحش زوجة زيد بن حارثة ـ ابن رسول الله بالتبني ـ فأراد النبيّ‎
بفعله هذا بيان جواز الزواج بنساء أبناء التبنّي الذي كان محرّماً في‎
________________________________________    الصفحة 480    ________________________________________
الجاهلية .‏
ب. أراد الإمام ـ بإقراره هذا ـ سحب البساط من تحت أرجل الأمويين ، والوقوف أمام ‏استغلالهم اسم الشيخين ، واحتمائهم بهما في الصراع بين الأمويين والهاشميين .‏
ج. بإقراره(عليه السلام) هذه التسمية أراد بيان سُمُوَّه وتعاليه عن الخلافات البسيطة ، ‏فإنّه وإن كان مخالفاً لأبي بكر وعمر ويراهما كاذبين آثميين غادراين ـ كما في نص ‏صحيح مسلم ـ لكنه لا يعكس تلك الخلافات على الأسماء اللّهمّ إلاّ أن تترمَّز وتتمحض تلك ‏الأسماء للشر . بمرور الزمان .‏
فقبول الأئمّة(عليهم السلام) بهذه الأسماء دليل على تساميهم ، وأنّ الخلاف لا يدعوهم ‏إلى محاربة الأسماء بما هي أسماء ، لأنّ المعصوم يعنيه عمل الأشخاص لا أسمانهم ، ‏فالتسمية ببعض الأسماء مع التأكيد على أعمالهم المشينة له دلالته الخاصة .‏
د. أنّه(عليه السلام) لكنه كان يجاملهم ويداريهم ويتّقيهم ، فجاء عن سفيان عن فضيل بن ‏الزبير عن نقيع عن أبي كديبة الازدي أنّه قال : قام رجل إلى أمير المؤمنين فسأله عن قول ‏الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أَمَنُواْ لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَي اللَّهِ وَرَسُولِهِ ...) فيمن نزلت ؟ ‏قال(عليه السلام) : ما تريد ؟ أتريد أن تغري بي الناس ؟
قال : يا أمير المؤمنين ، ولكن أحب أن أعلم .‏
قال : أجلس ، فجلس فقال : اكتب عامراً ، معمّراً ، أكتب عمر ، أكتب عمّاراً ، أكتب ‏معتمراً ، في أحد الخمسة نزلت ، قال سفيان : قلت لفضيل : اتراه عمر ؟ قال : فمن هو ‏غيره ، وهذا يشير إلى أنّ التسمية قد تكون تقية .‏

________________________________________    الصفحة 481    ________________________________________
التكنية بأبي بكر لا تُعرف في المعصومين أو في أولادهم بعد السجاد(عليه ‏السلام)(1) ، نعم التسمية بعمر أو عمرو استمرّت عند الطالبيين ، خصوصاً في ولد ‏العُمَرَين الأطرف والأشرف ، وولد زيد بن علي بن الحسين ، وولد الحسن بن علي بن أبي ‏طالب إلى عهود لاحقة لظروف كانوا يعيشونها .‏
أ مّا بقية الشيعة فكانوا يسمّون بأسماء الثلاثة حتّى أواخر القرن السادس الهجري ، ‏برغم الظلم والاجحاف الذي كان يصبّه الظالمون على كلّ من سُمّي بأسماء الأئمّة ، فلم ‏يقابلوا العدوّ بالمثل ، ولو راجعت كتب رجال الحديث والتراجم لوقفت على تلك الأسماء ‏بين الرواة عن الأئمة ومشايخ النجاشي والصدوق ، والأئمة لم يكونوا يمنعونهم من تلك ‏الاسماء بل يخاطبونهم بها ، فلا نشاهد إماماً من أئمة أهل البيت غيّر اسم أحد أصحابه من ‏أبي بكر أو عمر أو عثمان إلى اسم آخر .‏
نعم ، إنّ هذه الاسماء أخذت تنقرض عند الشيعة في العصور اللاّحقة شيئاً فشيئاً جرّاء ‏السياسات التعسفية للأمويين والمروانيّين والعباسيّين والسلجوقيّين والعثمانيّين والأيوبيّين ‏وغيرهم .‏


____________
1- وأمّا ما انفرد به أبو الفرج الإصفهاني على لسان أبي الصلت الهروي في تكنية الإمام الرضا(عليه السلام) ‏فقد تقدم الجواب عنه وأنّه لا يستبعد أن يكون من وضع المأمون نفسه أو المتبصرين ، وأمّا ما لصق بالإمام ‏الهادي(عليه السلام) من التكني بأبي بكر فهو محض افتراء .‏
________________________________________    الصفحة 482    ________________________________________
فالإمام علي(عليه السلام) حينما صرّح بتسمية ابنه بعثمان لا يجرح بالآخرين ، أي ‏أنّه(عليه السلام)وقف أمام التصوّرات الخاطئة التي يحملها بعض الناس عن سبب التسمية ، ‏وليس فيه تجريح للآخرين من الثلاثة .‏

الطلقاء هم أقلّ شأناً من أن يدخلوا بين المهاجرين والأنصار والسابقين إلى‎
الإسلام .‏
في حين أنّ أهل الشام كان يسمّون بأسماء أهل البيت كي يشتموهم ويلعنوهم ، وهذا ما ‏رواه المدائني عن أبي سلمة الأنصاري(1) ، وجاء في كلام المنصور العباسي أيّام كان ‏مختفياً في زمن الأمويّين ، كيف أنّ الشاميّين كانوا لا يطيقون حتى التسمية بـ علي وحسن ‏وحسين ، وقد مر ذلك في الحديث الذي ذكره الصدوق بسنده عن الأعمش(2) .‏

وكذلك كنَّوا عبدالله بن الحسن السبط بأبي بكر ، ثمّ اعتبروه اسماً له ، فقالوا : أبو بكر ‏بن الحسن ، في حين صرح الموضح النسابة بأنّ المُكَنى بأبي بكر اسمه عبدالله .‏
____________
1- مر في صفحة : 188 .‏
2- مر في صفحة : 190 .‏
________________________________________    الصفحة 483    ________________________________________
وبعد هذا لا يستبعد وقوع الاشتباه في عبدالله بن علي بن أبي طالب المكنى بأبي بكر ، ‏بن ليلى النهشلية ، والقول بأنّه كان لابن الحسن السبط فسقط اسم ‏(‏الحسن‏)‏ فقالوا : عبدالله ‏أو أبو بكر بن علي الشهيد بكربلاء ، وذلك لاتّحاد اسم القاتل ، وطريقة القتل ، ووحدة ‏الأشعار المنشودة فيهما .‏
ولا يخفى عليك بأنّ اسم (عمرو) أقرب إلى أولاد الأئمة من (عمر) ، وذلك لشيوع ‏اسم (عمرو) عند العرب أكثر من (عمر) ، ولكون اسم جدهم هاشم هو عمرو العلى .‏
وأنّ التسمية بعمرُ كانت لا تزعج الإمام الحسن ولا غيره ، مع علمه بأن فارس ‏المشركين الذي بارز والده كان اسمه عمرو بن عبدالود العامري ، وأن عدوّ والده اسمه ‏عمرو بن العاص ، وأن اسم أبي جهل كان عمرو بن هشام ، وأنّ جده رسول الله كان يلعنه ‏في القنوت .‏
فالأئمة وأولادهم كانوا يتسامون من هكذا حساسيات ، فقد سمى الحسين الأصغر ابن ‏الإمام السجاد ابنه بعبيدالله الأعرج مع علمه بدور عبيدالله بن زياد في مقتل جده ‏الحسين(عليه السلام) .‏
وقد سمى الإمام الكاظم ابنه بهارون وابنته بعائشة ، لأنّ اسم هارون ليس حكراً على ‏هارون الرشيد ، بل الأَولى أن يكون لمكانة هارون من موسى ،‎
وعائشة ليست حكراً على ابنة أبي قحافة فقد تسمّت بها نساء كثيرات بايعن‎
رسول الله .‏
وأ نّهم(عليهم السلام) كانوا يسمّون ويأمرون بالتسمية بعبدالله مع تخالفهم مع عبدالله بن ‏أبي سرح ، وعبدالله بن أُبي بن سلول ، وعبدالله بن الزبير ، وعبدالله بن عمر ، وعبدالله ‏بن عمرو بن العاص وغيرهم .‏

________________________________________    الصفحة 484    ________________________________________
عن بقية الأسماء ، ولأجل ذلك ترى المحاربة مع تلك الأسماء حينما يجي السفياني ‏فيقتل كل من اسمه محمّد ، علي ، الحسن ، الحسين ، فاطمة ،‎
رقية .‏


وهؤلاء الأمّهات ـ غير أمّهات المعصومين ـ كنّ من النساء العاديّات ، وقد سعت ‏بعضهن إلى قتل الإمام المعصوم مثل جعدة بنت الأشعث التي سمت الإمام الحسن ‏المجتبى(عليه السلام) ، واُمّ الفضل التي سمّت الإمام الجواد ، فأمثال هؤلاء النسوة لا ‏يستبعد أن يسمّين أولادهن بأسماء الثلاثة ، والإمام لم يخالفهن لظروف خاصة ولبعض ‏الوجوه المتقدمة .‏

________________________________________    الصفحة 485    ________________________________________
اتّباعها .‏


كما لا يخفى بأنّه ليس للإمام عُمَران أو عباسان أو جعفران أو عثمانان ، نعم له ‏محمّدان أو ثلاثة محمّدين ، أو اثنان يسميان بعبدالله أو ثلاثة ، أو له زينب الكبرى وزينب ‏الصغرى ، وأم كلثوم الكبرى وأم كلثوم الصغرى ، ورملة ورملة الصغرى . ورقية ورقية ‏الصغرى .‏


________________________________________    الصفحة 486    ________________________________________
هجومه على بيت الزهراء وإسقاطه محسناً ووو ...‏





كما يذوب الرصاص ، و إذا سمع منادياً ينادي باسم عدوّ من أعدائنا اهتزّ‎
وصال ‏)‏ .‏
________________________________________    الصفحة 487    ________________________________________





________________________________________    الصفحة 488    ________________________________________
حقيقة فقره ومحاولته سدّ عقدة نقصه ، ولو كان مدافعاً عن الصدقات جميعها لقال (لا ‏أترككم لو منعتموني حبّة حنطه) ولذلك كان مناوئُو أبي بكر يذكّرونه بكنيته السابقة ‏استنقاصاً له وتذكيراً لحالته السابقة .‏

على وحدة الصف ، فكيف يمنعوننا من التسمية بأسماء الثلاثة التي هي أقلّ‎
شأناً بأضعاف مضاعفة من الصلاة التي إن قبلت قبل ما سواها وإن ردّت ردّ‎
ما سواها ؟!‏
‏1 ـ إنّ اسم عمر ، عثمان ، أبي بكر ، عائشة وأمثالها هي من الأسماء العربية الرائجة ‏في الجاهلية وصدر الإسلام ، وليست مختصّه بعبدالكعبة أو عتيق بن أبي قحافة أو بعمر ‏بن الخطاب أو بعثمان بن عفان أو غيرهم ، فلا مانع من التسمية بها ، وقد سمى ائمة أهل ‏البيت ببعضها ، وأَقرَّ الآخر منها ، كلُّ ذلك قبل أن تصير تلك الأسماء رمزاً لأشخاص ‏معهودين .‏‏2 ـ الإسلام نهى عن التسمية بالأسماء القبيحة لغة ، وما تحمل معنى الشرك والوثنية ، ‏كعبدشمس وعبدالكعبة ، وما يتضمن صفات الباري كخالد وحكم وحكيم، وما يدلل على ‏ترك أوامر الرسول ونواهيه كأن يكنّى من اسمه محمّد بأبي القاسم، أو أن يُسمّي أحدٌ ابنته ‏بـ ‏(‏حميراء‏)‏ عداوة لعلي بن أبي طالب; لأنّ اسم حميراء صار علماً لعائشة ، بعكس اسمها ‏الذي كان يسمّى به نساء كثيرات منها ابنة الإمام الكاظم .‏‏3 ـ إنّ الإسلام أمر بتحسين الأسماء ، وإنّ اسم الحسن والحسين ـ الموضوعَين من قبل ‏رسول الله عن الله ـ هما من أحسن الأسماء ، فلو كان الخلفاءُ الثلاثة محبِّين لرسول الله ‏حقَاً ، وكانت الأسماء لها دلالة على المحبة ، وعدمها على المباغضة فلِمَ لم يُسَمُّوا أولادهم ‏وأحفادهم وأسباطهم باسم الحسن والحسين كرامةً لرسول الله واتّباعاً له في سنته ، بل لماذا ‏لا يسمّون بأسماء أجداد وأعمام رسول الله مع كونها أسماءً عربية رائجة .‏‏4 ـ إنَّ وضع الأَسماء لا يَدل على المحبَّة في جميع الحالات ، وكذا عدم التسمية على ‏المباغضة ، وإنّ ما قلته قبل قليل جاء من باب الإلزام ، فقد لا يسمي الطالبيون بناتهم بـ ‏‏(‏امنه‏)‏ و ‏(‏خديجة‏)‏ ، و ‏(‏صفية‏)‏ و ‏(‏حليمة‏)‏ ، لكنّ هذا لا يدلّ على المنافرة والمضادّة أو ‏عدم المحبة فيما بينهم .‏‏5 ـ لو قبلنا وضع الإمام علي اسم ‏(‏عمر‏)‏ على ابنه للمحبة ، فيجب أن نبحث عن ‏‏(‏عمر‏)‏ المحب لعلي ، لأن عمر بن الخطاب هو المناوئ له ومن أعدائه ، فلا يمكن ترشيح ‏أحد إلاّ عمر بن أبي سلمة عامل الإمام علي على البحرين وفارس ، وربيب رسول الله ، ‏والراوي لحديث الأئمة الاثني عشر بمحضر معاوية ، كما أ نّه المدعّو من قبل الإمام ‏للمسير معه إلى قتال القاسطين ، فلا يمكن تصوّر‎ ‏6 ـ مَرَّ عليك أنّ عمر بن الخطاب طلب من الإمام تسمية ابنه من الصهباء التغلبية ‏باسمه ، والإمام أقرّ تلك التسمية منه ، لأنّ المولود لو كان لحرَّة لما أمكن لعمر أن يطلب ‏من الإمام أن يهبه اسمه ، لأنّ ذلك تجاوز على العرف آنذاك ، وقد رَجَا الإمام في إمضائه ‏هذه التمسية فوائد كثيرة ، منها :‏‏7 ـ إنّ اسم عثمان انقرض في نسل علي من بعده(عليه السلام) ، كما أنّ التسمية أو ‏‏8 ـ إنّ تصريح الإمام علي بسبب تسمية ابنه بعثمان كان للوقوف أمام استغلال ‏الآخرِين للأسمين الآخَرَيْن من ولده ، فكأنه يريد أن يقول : لا تتصوّروا إنّي سمّيت ابني ‏بعثمان حبّاً بعثمان بن عفان ، بل بتصريحي أُريد أن أنفي ما قد يُدَّعى من أنّي قد سمَّيت ‏أولادي بأسماء الثلاثة حباً بهم .‏‏9 ـ صرحت عائشة بانفعال شديد ـ بعد مقتل الإمام علي(عليه السلام) ـ أنّها سمّت ‏غلامها بعبدالرحمن حبّاً بعبدالرحمن بن ملجم ، وهذا ما لا نشاهده عند الأئمّة ، ‏‏10 ـ اتَّهم معاويةُ الإمامَ علي بن أبي طالب(عليه السلام) بأنّه سمَّى أولاده بأسماء ‏الثلاثة بدعوى أ نّه لو ترحم عليهم فقد عنى أولاده ، والإمام يجيبه بأنّ‎ ‏11 ـ إنّ التصحيف في الأسماء والكُنى أمر ممكن بل واقع ، لكنا نراه في اسم ‏(‏عمر‏)‏ ‏بعد الإمام علي تحريفاً وليس بتصحيف ، لأنّ التغيير والإبدال حصل بقصد وليس سهواً ، ‏وقد ذكرنا سابقاً بعض النصوص القائلة بأنّ اسم ابن الإمام الحسن السبط هو عمرو ، لكنّهم ‏أبدلوه في مصادر أُخرى بـ (عمر) ، ثم قالوا جُزافاً بوجود ولد للإمام الحسين باسم (عمر) ‏وهو لم يثبت .‏‏12 ـ إنّ أَسماء المعصومين وكناهم مشتقّة من الأسماء الإلهية ، وهي تختلف ‏‏13 ـ إنّ اقتناص الأسماء بدأه عمر بن الخطاب ، ثم بَدَأ معاوية بحرب الأسماء بدئها ‏معاوية ، واستمرّت في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي ، حتى قال بعضهم (عقَّني والدي ‏حيث سمّاني عليّا) ; لأ نّهم كانوا يقتلون كُلَّ من كان اسمه علياً ، أو يصغرون اسمه ‏فيقولون (عُلَي) بدل (عَلِي) ، أو كان الشخص هو يصغر اسمه فيقول (انا عُلي) ولست ‏بـ (علي) خوفاً من سطوة الحاكم .‏‏14 ـ احتملنا سابقاً أن تكون أسماء أولاد الأئمة المطابقة لأسماء الثلاثة هي من وضع ‏الأمهات أو الجدّ للأمّ ، وهذا ليس بعزيز عند العرب ، فالإمام علي خاطب مرحباً بقوله : ‏أنا الذي سمتني أمي حيدره ، وقال الإمام الحسين للحر بن يزيد الرياحي : أنت حرّ كما ‏سمّتك أمّك حرّاً .‏‏15 ـ المشاهَد في تسميات الخلفاء يقف على مفارقة فيها ، فعمر بن الخطاب ومعاوية ‏بن أبي سفيان ويزيد يجعلان بدلاً وهدية لمن يتسمّى بأسمائهم ، بعكس الإمام علي الذي لم ‏يمنح عطية بن سعد بن جنادة ، وعليّ بن عبدالله بن عباس ، أو غيرهما ، غير عطائهما ‏من بيت المال ، فعلى أيِّ شيء تدل هذه المفارقة ؟ من الواضح أ نّهم كانوا يريدون أن ‏يجعلوا أنفسهم في مصافّ الرموز الدينية الواجب ‏‏16 ـ احتمل الشيخ المجلسي بعد أن نقل كلام الإمام الصادق من أنَّ رسول الله أراد ‏حين موته أن ينهى عن بعض الأَسماء ، فقُبِض(صلى الله عليه وآله) ولم يُسَمِّها ، منها الحَكَم ‏وحكيم وخالد ومالك ، وذكر أ نّها ستة أو سبعة : ‏(‏بأن تكون الأسماء الثلاثة المتروكة هي ‏عتيق وعمر وعثمان ، وترك ذكرهم تقية‏)‏ .‏‏17 ـ إن المسمَّين بأسماء الثلاثة من ولد علي لم يثبت وضعها من قبل الإمام(عليه ‏السلام) ، إِلاّ اسم عثمان ، فقد كان حبّاً لعثمان بن مظعون ، كما أن وضعها لم يكن ‏بالترتيب الذي ادّعاه بعضهم زوراً وبُهتاناً ، فلو أريد منها الدلالة على المحبّة لكان وضعها ‏بترتيب الخلفاء أوضح وأجلى ، لكنّا نرى عمر هو الأكبر بين الأولاد ثم عثمان ثم عبدالله ‏المكنّى بأبي بكر .‏‏18 ـ من المعلوم أنّ مدرسة أهل البيت تجيز بل تُحَبِّذ التسمية بأسماء الأنبياء ‏وخصوصاً اسم النبي محمّد(صلى الله عليه وآله) وترى فضيلة في ذلك ، أمّا عمر فقد نهى ‏عن التسمية بأسماء الأنبياء والتكنّي بأبي عيسى وأبي يحيى ، بدعوى أنْ ليس لعيسى أب ، ‏ويحيى لم يولد له ولد ، وقد منع ذلك متذرّعاً بالخوف من أن يُسَبَّ الأنبياء بهؤلاء ‏الأشخاص ، لكنَّ المجلسيَّ ذهب بعيداً وقال بأنّه منع من التسمية كي لا يبقى على وجه ‏الأرض من يُسمَّى بمحمد(صلى الله عليه وآله) .‏‏19 ـ قد يكون هدف عمر من تسمية ابن الإمام علي(عليه السلام) باسمه هو محو ‏صفحات الماضي وما جرى بينه وبين الآل ، فهو نوع مداجاة أراد بها غسل درن ‏‏20 ـ إِنّ الطالبيين هجروا عبدالله بن جعفر ولم يكلّموه حتّى توفي ، لتسمية ولده ‏بمعاوية ، وإن لم يرد في النصوص عن الأئمّة نهي صريح عن التسمية بأسماء الثلاثة ‏وحتى معاوية ويزيد ، وذلك لترسَّخ البغض عندهم لمعاوية .‏‏21 ـ إنّ عمر نصب معاوية ، ومعاوية نصب يزيد ، والأمويون غيَّروا المفاهيم ‏والأسماء ، منها : نبزهم الرسول بـ ‏(‏أبي كبشة‏)‏ ، وتسميتهم مدينة الرسول بالخبيثة أو ‏النتنة ، وتسميتهم بئر زمزم بأمّ الخنافس أو أم الجُعْلان أو أم الجُرْذان ، ومن ذلك تسمية ‏بعض المجاميع والقبائل العربية بأعمال قتلة الحسين ، منهم بنو سنان : أولاد من رفع ‏الرمح الذي كان عليه راس الحسين(عليه السلام) ، ومنهم : بنو الطشت وهم أولاد اللعين ‏الذي وضع رأس الحسين(عليه السلام) في الطشت ، ومنهم بنو النعل وهم أولاد من أركض ‏الخيل على جسد الحسين(عليه السلام) في كربلاء و ...‏‏22 ـ استغلال حفيد يزيد وهو علي بن عبدالله بن خالد بن يزيد بن معاوية ـ أيّام خلافه ‏مع العباسيين ـ اسم الإمام علي وكنيته وشعارات الطالبيين ، حتى قال ابنه (علي) : أنا من ‏شَيْخَي صفّين ، يعني علياً ومعاوية ، كي يجمع المخالفين للعباسيين ـ علويين كانوا أم ‏أمويين ـ في محور واحد . وقد دعا أئمّة أهل البيت إلى الوقوف أمام استغلال الآخرين ‏لأسمائهم وكناهم وألقابهم .‏‏22 ـ إنّ الإمام الرضا(عليه السلام) أمر أحمد بن عمر أن يسمّي ابنه بـ ‏(‏عمر‏)‏ حفاظاً ‏عليه ، من العامّة الذين كانوا يتربصون به الدوائر .‏‏23 ـ تقعيد الأئمّة قواعد في التسميات دون التجريح بأحد ، مثل : ‏(‏ ما الدين إلاّ الحب ‏والبغض ‏)‏ و ‏(‏ الشيطان إذا سمع منادياً ينادي يا محمد يا علي ذاب‎ ‏24 ـ إنّ الاختلاف في عمر الأطرف (مدة حياته ، موته ، حضوره كربلاء وعدم ‏حضوره) وفي المتنازع معه (الإمام السجاد ، عبدالله بن الحسن ، عبيدالله بن العباس) وفي ‏الشيء المتنازع عليه (الصدقات ، فدك و ...) ، وفي الخليفة المتنازع عنده (مروان ، ‏عبدالملك ، الوليد) ، يشير إلى وجود أصابع أموية في هذه المسألة ، كما هي في زواج أم ‏كلثوم وغِناء سكينة ‏(‏أعوذ بالله‏)‏ ، غير منكرين عدم ارتضا الطالبيين والأئمّة لسيرته .‏‏25 ـ لم يُطْبِق الأعلام على وجود ابن للإمام علي باسم أبي بكر ، بل اختلفوا هل هو ‏كنية لمن اسمه عبدالله أو محمد أو عبدالرحمن ، أو هو اسم له .‏‏26 ـ التنكية بأبي بكر لم تكن بذيئة عند العرب ، وليس في إطلاقها على أحد عيب ‏ذاتي ، لأ نّها تعني الفتيّ من الإبل ، ذلك الحيوان المهمّ في الجزيرة العربية ، لكنّها لم ‏تطلق على ابن أبي قحافة في الجاهلية وصدر الإسلام وحتى بعد وفاة رسول الله ، بل كان ‏يكنّى بأبي الفصيل ، وقد عرفه بذلك معاصروه كأبي سفيان وغيره ، كما أ نّه قد عيّرته ‏هوازن ورجال قريش والهاشميين بذلك .‏‏27 ـ إنّ ابن أبي قحافة لم يُعرف كتاجر من تجّار قريش ، مثل أبي سفيان وأبي جهل ‏وعبدالله بن جدعان ـ الذي كان هو وأبو قحافة من الدعاة إلى مائدته ـ بل ذكر ابن سعد عن ‏عمر أنّه لقي ابنَ أبي قحافة لما استخلف وعلى رقبته أثواب يتّجر بها ، فقال : تصنع ماذا ‏وقد وليتَ أمر المسلمين ؟! قال : فمِن أين أُطعم عيالي ؟! لكنّ القوم اخترعوا له نصوصاً ‏تدلّ على ماله وسخائه لمحو نقيصة الحسب والنسب .‏‏28 ـ هذه الألقاب : (أبو الفصيل) أو (أبو بكر) أو (ذو الخلال) ترتبط بالأحداث التي ‏تلت وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وإصرار أَبي بكر على استلاب الإبل من ‏معارضيه ، وقول أبي بكر : (لا أترككم لو منعتموني عقال بعير) دون البواقي تؤكّد ‏‏29 ـ التسمية بأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة لا تعطي الشرعيّة لهم ، ولا تدلّ على ‏عدالتهم ووثاقتهم ولزوم طاعتهم ، بل هي أسماء فقط ، لا تضرّ التسمية بها ولا ضير في ‏الإيمان بوجودها ، فإنّ ائمتنا أمرونا بالصلاة خلف العامّة حفاظاً‎ 

التعليقات

Loading...
لا يوجد تعليقات!

محتوى ذو صلة