من سماحة السيّد جعفر علم الهدی الصحيح لدى التحقيق أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) كان له ابنة واحدة من صلبه هي فاطمة الزهراء (عليها السّلام) ، وأمّا زينب ورقيّة وأمّ كلثوم ، فلم تكن بنات النبيّ (صلّى الله عليه وآله) من صلبه ، بل ولا بنات خديجة (عليها السّلام) ، وإنّما هنّ بنات " هالة " أُخت خديجة ، لكنّ ربّتهنّ خديجة ، وتربين في حجر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، فاشتهر أنّهنّ بنات النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ؛ لأنّ العرب بل جميع أهل العرف يطلقون اسم البنت على الربيبة التي تربّت في حجر الرجل . وممّا يدلّ على أنّ فاطمة (عليها السّلام) هي البنت الوحيد لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) جعل صهره منحصراً في علي (عليه السّلام) ، كما تدلّ عليه بعض الروايات التي يرويها أهل السنّة ، وهي ما روي عن أبي الحمراء قال : قال النبيّ (صلّى الله عليه وآله) : « ياعلي أُوتيت ثلاثاً ، لم يؤتهنّ أحد ولا أنا ، أوتيت صهراً مثلي ، ولم أوت أنا مثلي . وأوتيت صدّيقة مثل ابنتي ، ولم أوت مثلها [زوجة] . وأُوتيت الحسن والحسين من صلبك ، ولم أوت من صلبي مثلهما ، ولكنّكم منّي ، وأنا منكم » . (نظم درر السمطين للزرندي الحنفي : ص114) . فلو كان عثمان أو أبو العاص قد تزوّجا بنات رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لم يصحّ منه (صلّى الله عليه وآله) ذلك القول ، لا سيّما وإنّ هذا الكلام قد صدر منه بعد ولادة الحسنين (عليهما السّلام). للمزيد راجع كتاب " بنات النبيّ (ص) أم ربائبه " للسيّد جعفر مرتضى العاملي .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی ذكر الشيخ المفيد (قدّس سرّه) ـ وهو من أعلام الطائفة ، ومجدّد المذهب ـ أنّ هذه القصّة مختلقة ، وليس لها واقع ، وإنّما لفقها أعداء أهل البيت (عليهم السّلام) ، وأصل القضية من الزبير بن بكّار ، المعروف بعدائه لعلي وأهل بيته (عليهم السّلام) ، وهو متّهم في روايته . وممّا يدلّ على كذب القضية اختلاف الروايات الواردة من طرق أهل السنّة ، وتناقضها بنحو يكذّب بعضها البعض الآخر ، فراجع " أجوبة المسائل السروية " للشيخ المفيد (قدّس سرّه) ، و " أمّ كلثوم " للسيّد جعفر مرتضى العاملي . وإليك بعض نماذج الاختلافات والتناقض في الروايات الناقلة لهذه القضية المزعومة ، مع أنّها ترجع إلى ما لفقّه ووضعه الزبير بن بكار : 1. تارة يروى أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) تولّى العقد على ابنته ، وتارة يروى أنّ العبّاس تولّى ذلك عنه . 2. تارة يروى أنّ العقد لم يقع إلاّ بعد وعيد من عمر ، وتهديد لبني هاشم ، بل ورد في بعضها أنّه هدّد عليّاً (عليه السّلام) بأنّه سوف يتّهمه بالسرقة ، ويقطع يده ، تارة يروى أنّه كان عن اختيار وإيثار ، ومن دون إكراه . 3. بعض الرواة يذكر أنّ عمر أولد أمّ كلثوم ولداً سمّاه زيداً ، وبعضهم يروى أنّ عمر قُتل قبل الدخول بها . 4. بعض يقول : إنّ لزيد عقباً ، ومنهم : مَن يقول : إنّه قُتل ولا عقب له . 5. منهم مَن يقول : إنّه قُتل هو وأمّه معاً ، ومنهم مَن يقول : إنّ أمّه بقيت بعده . 6. منهم مَن يقول : إنّ عمر أمهر أمّ كلثوم أربعين ألف درهم ، ومنهم مَن يقول : أمهرها أربعة آلاف درهم ، و منهم مَن يقول : كان مهرها خمسمائة درهم . وممّا يبيّن كذب هذه القضية أنّ أمّ كلثوم كانت صغيرة جدّاً ، خصوصّاً بالنسبة لعمر بن الخطّاب الذي لمّا خطب أمّها الزهراء من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ردّه ، وقال أّنّها صغيرة ، ولكنّ في نفس الوقت زوّجها من علي (عليه السّلام) . فالنبيّ (صلّى الله عليه وآله) أعتذر بأنّ فاطمة صغيرة السنّ بالنسبة لعمر وإن كانت في سنّ الزواج. فإذا كان عمر شيخاً كبيراً بالنسبة لفاطمة الزهراء (عليها السّلام) فكيف يزوّج عليّ (عليه السّلام) ابنته أمّ كلثوم من هذا الرجل ، وهو بمنزلة جدّ جدّها أو أبو جدّها ؟
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی يدخل المؤمن المطيع لله تعالى الجنّة ، ويكون خالداً فيها ، وكذلك يدخل الكافر النار ، ويخلّد فيها ، وأمّا الفاسق الفاجر فقد يعذّب في النار مدّة ، وتمحصّ ذنوبه ، ثمّ بعد ذلك يستحقّ دخول الجنّة ، ويكون خالداً فيها ، والخلود في الجنّة أو النار يقتضي أن لا يكون هناك عودة إلى الدنيا مرّة أُخرى بعد يوم القيامة . نعم ، يعتقد الشيعة بالرجعة ، وهي رجوع بعض الناس إلى عالم الدنيا بعد الموت ، وقد دلّت الآيات والروايات الكثيرة والمتواترة على ذلك ، وقد وقعدت الرجعة لأقوام وأشخاص نصّ عليها القرآن الكريم كما في قوله تعالى : { كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } {البقرة/259}. وقوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ } {البقرة/243} . ويستفاد من الروايات أنّ الرجعة تكون بعد ظهور الإمام المهدي (عليه السّلام) ، فيرجع النبيّ والأئمة (عليهم السّلام) والمؤمنون من شيعتهم إلى الدنيا ، ويحكم الأئمة (عليهم السّلام) واحداً بعد واحد ، ولكنّ هذه الرجعة إنّما تكون من عالم البرزخ إلى الدنيا ، أمّا بعد يوم القيامة ودخول الجنّة والنار ، فلا رجعة إلى الدنيا أبداً .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی الرواية مذكورة في الكتب المعتبرة مثل الكافي ، لكنّها مرسلة ، فقد رواها الكليني بسنده عن يعقوب بن سالم رفعه ، قال : قال : أمير المؤمنين (عليه السّلام) : « لا تعلّموا نساءكم سورة يوسف ، ولا تقرؤهنّ أيّاها ؛ فإنّ فيها الفتن ، وعلموهنّ سورة النور ؛ فإنّ فيها المواعظ ». وفي رواية معتبرة عن أبي عبد الله الصادق (عليه السّلام) قال : قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « لا تنزلوا النساء الغرف ، ولا تعلّموهنّ الكتابة ، وعلّموهنّ المغزل وسورة النور ». وفي رواية عن الصادق (عليه السّلام) قال : « حصّنوا أموالكم وفروجكم بتلاوة سورة النور ، وحصّنوا بها نساءكم ». وهنا نكتتان : الأولى : ليس المراد من الرواية على تقدير صحّتها أنّ المرأة لا تقرأ سورة يوسف ؛ فإنّ قراءة القرآن مستحبّة ، وقد ورد التأكيد على ذلك بلا فرق بين سورة وأُخرى ، بل المراد ترك التفسير ، وبيان ما صدر من زليخا وصواحبها من الإنحراف الأخلاقي ، والفساد العملي ، وما ارتكبنه في حقّ يوسف الصدّيق من الإغواء . الثانية : الإسلام يؤّكد على صيانة المرأة وحفظها من جميع عوامل الإنحراف الأخلاقي ، ويترّفع بها عن أسباب تهييج الشهوة ، وما يخالف عفاف المرأة وكرامتها ، ولذا أمر الإمام (عليه السّلام) بتعليم سورة النور حيث إنّ فيها آيات الحجاب والستر ، والمواعظ التي تحفظ المرأة من الوقوع في الفساد ، ومنعت المرأة من الأمور التي توقعها في الإنحراف ، وهيجان الشهوة ، ومنها تفسير سورة يوسف ، وذكر الحوادث الواقعة في هذه القصّة .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يكفي في مشروعيّة لبس السواد واستخدامها في عزاء الإمام الحسين عليه السلام سيرة أهل البيت عليهم السلام ، كما أنّه يكفي في ذلك أن يكون مصداقاً لتعظيم الشعائر الإلهيّة ، ولإحياء أمر أهل البيت عليهم السلام حيث قالوا ـ في أحاديث متعدّدة ـ : أحيوا أمرنا ، رحم الله مَن أحيا أمرنا (1). وفي الحديث الذي رواه الشيخ الطوسي قدّس سرّه في التهذيب عن الإمام الصادق عليه السلام : وقد شققن الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي عليهما السلام ، وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب (2). وروى البرقي : لمّا قتل الحسين بن عليّ (ع) لبس نسآء بني هاشم السّواد والمسوح وكنّ لا يشتكين من حرّ ولا برد وكان عليّ بن الحسين (ع) يعمل لهنّ الطّعام للمأتم. (3) وروي أنّ يزيد أمر أهل بيت الحسين عليه السلام أن يدخلوا قصره ، فلمّا دخلت النساء دار يزيد ، لم يبق من آل معاوية ولا آل أبي سفيان أحد الّا استقبلهنّ بالبكاء والصراخ والنياحة على الحسين عليه السلام ، وألقين ما عليهنّ من الثياب والحلي ، وأقمن المآتم عليه ثلاثة أيّام ، واُخليت لأهل البيت عليهم السلام الحجر والبيوت في دمشق ، ولم تبق هاشميّة ولا قرشيّة الّا ولبست السواد على الحسين عليه السلام ، وندبوه على ما نقل سبعة أيّام. (4) الهوامش 1. راجع : الأمالي « للشيخ الطوسي » / الصفحة : 135 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1 : عن أبي عبدالله جعفر بن محمّد ( عليهما السّلام ) ، قال : سمعته يقول لخيثمة : يا خيثمة اقرئ موالينا السلام ، وأوصهم بتقوى الله العظيم ، وأن يشهد أحياؤهم جنائز موتاهم ، وأن يتلاقوا في بيوتهم ، فإن لقياهم حياة أمرنا. قال : ثمّ رفع يده ( عليه السّلام ) فقال : رحم الله من أحيا أمرنا. وسائل الشيعة « للشيخ الحرّ العاملي » / المجلّد : 14 / الصفحة : 501 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2 : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال للفضيل : تجلسون وتتحدّثون ؟ فقال : نعم ، فقال : إنّ تلك المجالس أُحبّها ، فأحيوا أمرنا ، فرحم الله من أحيى أمرنا ، يا فضيل ، من ذكرنا أو ذكرنا عنده ... ثم ذكر مثله. 2. تهذيب الأحكام « للشيخ الطوسي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 325 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 1. 3. المحاسن « لأحمد بن محمد البرقي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 420 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 1. راجع : وسائل الشيعة « للشخ الحرّ العاملي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 238 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 4. راجع : مقتل الحسين (ع) « لأبي مخنف الأزدي » / الصفحة : 219 / الناشر : المطبعة العلميّة. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 45 / الصفحة : 142 ـ 143 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. نفس المهموم « للشيخ عباس القمي » / الصفحة : 412 / الناشر : المكتبة الحيدرية / الطبعة : 1.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كان أبو لؤلؤة « فيروز » من المسلمين المخلصين كما صرّح به علماؤنا الأبرار ، ولكن علماء أهل السنّة حملتهم العصبيّة على توصيفه تارة بالمجوسي وأُخرى بالنصراني ، لأنّه قتل خليفتهم « عمر بن الخطّاب » ، ولكن غاب عنهم أنّ عثمان بن عفّان كان خليفة أيضاً وقد قتله المسلمون بل أشترك في قتله بعض الصحابة. قال الميرزا عبد الله الأفندي في « رياض العلماء » : « أبو لؤلؤة فيروز الملقّب ببابا شجاع الدين النهاوندي الأصل والمولد ، المدني قاتل ابن الخطّاب ». ثمّ قال : « إعلم أنّ فيروز هذا قد كان من أكابر المسلمين والمجاهدين بل من خلّص أتباع أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكان أخاً لذكوان وهو أبو « أبي الزناد عبد الله بن ذكوان » عالم أهل المدينة بالحساب والفرائض ، والنحو والشعر ، والحديث والفقه ، فراجع الاستيعاب ». وقال الذهبي في كتابه « المختصر في الرجال » : « عبد الله بن ذكوان أبو عبد الرحمن ، هو الإمام أبو الزناد المدني مولى بني أميّة ، وذكوان هو أخو أبي لؤلؤة قاتل عمر ، ثقة ثبت ، روى عنه مالك والليث والسفيانان ، مات فجأة في شهر رمضان سنة 131 هـ ». ثمّ قال صاحب الرياض : « وهذا أجلى دليل على كون فيروز المذكور من الشيعة ، وحينئذٍ فلا اعتماد بما قاله الذهبي : « من أنّ أبا لؤلؤة كان عبداً نصرانياً لمغيرة بن شعبة » ». وكذا لا اعتماد بما قاله السيوطي في تاريخ الخلفاء : « من أنّ أبا لؤلؤة كان عبداً للمغيرة ويصنع الأرحاء » ، ثمّ روى عن ابن عبّاس : « أنّ أبا لؤلؤة كان مجوسيّاً » ». ثمّ انّ في المقام كلاماً آخر وهو : « أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد أمر بإخراج مطلق الكفّار من مكّة والمدينة فضلاً عن مسجديهما ، والعامّة قد نقلوا ذلك ، وأذعنوا بصحّة الخبر الوارد في ذلك الباب. فإذا كان أبو لؤلؤة نصرانياً أو مجوسيّاً كيف رخّصه عمر في أيّام خلافته أن يدخل مدينة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من غير مضايقة ولا نكير ، فضلاً عن مسجده ؟! وهذا منه ـ أيّ من عمر ـ إمّا يدلّ على عدم مبالاته في الدين ، أو على عدم صحّة ما نسبوه إلى أبي لؤلؤة من أنّه كان على غير ملّة الإسلام. ولو تنزّلنا عن ذلك نقول : كان أوّل أمره من الكفّار والمجوس ثمّ تشّرف بعد بدين الإسلام ». انتهى. وفي مشارق أنوار اليقين للحافظ البرسي : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال للثاني ـ عمر بن الخطّاب ـ : « يا مغرور إنّي أراك في الدنيا قتيلاً بجراحة من عبد أمّ معمر تحكم عليه جوراً ، فيقتلك توفيقاً ». وهذا يدلّ على مدحه أبي لؤلؤة. وفي الرواية المفصّلة الوادرة في فضل التاسع من ربيع الأوّل. قال حذيفة : « فاستجاب الله دعاء مولاتي عليها السّلام على ذلك المنافق ، وأجرى قتله على يد قاتله رحمة الله عليه ... » بحار الأنوار 31 : 126 ، ط دار الرضا عليه السّلام. وذكر ابن الأثير في الكامل ، وابن عبد البرّ في الاستيعاب وغيرهما من أرباب السير : أنّ عبيد الله بن عمر قتل بأبيه أبنةَ أبي لؤلؤة وجفينة والهرمزان ، وأشار عليّ عليه السّلام على عثمان بقتله بهم فأبى. فهدّده الإمام عليّ عليه السّلام بالقتل متى ظفر عليه ، وقد قتله في واقعة الصفين. ويظهر من ذلك أنّ أبنة أبي لؤلؤة كانت مسلمة مؤمنة ، ولذا طالب الإمام بقتل قاتلها قصاصاً ، فكيف يكون والدها مجوسيّاً أو نصرانياً ؟
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى أحسنت ، وكلّ مَن يكون مسلماً لابدّ أن يعرف فضل أهل البيت (عليهم السلام) ، ويحبّهم ويواليهم ، فإنّ موّدتهم واجبة بنصّ القرآن الكريم : { قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } {الشورى/23} . ونحن ننصحك بقراءة الكتب الاعتقادية لكي تكون على بصيرة من دينك ، فإنّ الأمر خطير جدّاً حيث قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : « مَن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » . فاُنظر مَن هو إمام زمانك اليوم ؟ وقال : « ستفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلّها في النار ، إلاّ واحدة ». فاُنظر هل أنت من الفرقة الناجية ؟ ننصحك بقراءة الكتب التالية : 1 فضائل الخمسة من الصحاح الستة 2 المراجعات 3 ثمّ اهتديت 4 الغدير خصوصاً الجزء الأوّل والثاني 5 الشيعة هم أهل السنّة 6 ليالي بيشاور 7 إحقاق الحقّ 8 أصل الشيعة وأصولها 9 النصّ والاجتهاد 10 لماذا اخترت مذهب أهل البيت (عليهم السّلام).
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نعتبر أنّ لقب ( أمير المؤمنين ) مختصّ فقط بالإمام عليّ عليه السّلام ، ولكن نجد في بعض الروايات أنّ بعض الأئمّة يطلب هذا اللقب على بعض حكّام الجور . فما هو مبرّر ذلك ؟ أوّلاًً : الأئمّة عليهم السّلام كانوا في حال تقيّة شديدة ، فكانوا مضطرّين إلى ذلك ، كما قال الإمام الصادق عليه السّلام : « لأن أفطر يوماً واقضيه أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي ». ثانياً : في الحديث الشريف : « إنّ كلّ مَن رضي أن يلقّب بهذا اللقلب ، ويقال له أمير المؤمنين يكون كافراً ومأبوناً ». ففي وسائل الشيعة [ 10 : 470 ، الطبعة الإسلامية ] عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « سأله رجل عن القائم يسلّم عليه بإمرة المؤمنين ؟ قال : لا ، ذلك اسم سمّى الله به أمير المؤمنين ، لم يسمّ به أحد قبله ، ولا يسمّي به إلاّ كافر . قلت : جعلت فداك ، كيف يسلّم عليه ؟ قال : تقول : السّلام عليك يا بقيّة الله ، ثمّ قرأ ( بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) [هود : 86 ] ». وفي حديث آخر : « دخل رجل على أبي عبد الله عليه السّلام فقال : السّلام عليك أميرالمؤمنين. فقام على قدميه ، فقال : مه ، هذا اسم لا يصلح إلاّ لأمير المؤمنين ، سمّاه الله به ، ولم يسمّ به أحد غيره فرضي به إلاّ كان منكوحاً ، وإن لم يكن ابتلي به ، وهو قول الله في كتابه : ( إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا ) [ النساء : 117 ] ». ولعلّ الإمام عليه السّلام حينما كان يخاطبهم بهذا اللقب وكانوا يرضون بذلك قصد الإيعاز والإشار إلى هذا الأمر.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لا مانع منه وإن كان الأنسب رعاية مشاعر الزوجة والأطفال. و فسّر أحد الخطباء معنى قول السيّد أنّه يقصد الأنسب ترك الزواج والتعدّد مراعاة للزوجة و الأولاد ، وأضاف في قوله أمام الآلاف أنّ السيّد يقصد عدم التعدّد في حال عدم الداعي إليه كما في الفتوى. فهل تفسير هذا الخطيب صحيح ؟ وإن كان صحيحاً فكيف يترك مستحبّ لأجل غيرة الزوجة ؟ وهذه الغيرة التي تمنع الزوج من التعدّد ، وصفها السيّد في أحد فتاويه بأنّها لا تجوز ؟ السؤال : ما حكم غيرة المرأة على زوجها ؟ وما حكم غيرة الرجل على زوجته ؟ الأولى لا تجوز إذا كانت غيرتها في ما يحلّ له كزواجه بغيرها ، والثانية تجوز إذا كانت في موضعها المشروع ، كما إذا منعها من الأمور التي يخاف عليها من الابتلاء بالحرام فيها ، أو من نظر الأجانب إليها نظر شهوة وريبة ». كيف يترك مستحبّ لأجل فعل غير جائز ؟ كما أنّه في كثير من فتاوى السيّد يذكر الأولى الترك ، و هنا ذكر الأولى مراعاة ، فلماذا لم يذكر الأولى الترك ؟ أوّلاً : لم يثبت استحباب تعدّد الزواج ، بل أصل الزواج من المستحبّات الأكيدة. ثانياً : هناك عناوين أُخرى مستحبّة قد تكون أهمّ من استحباب الزواج الثاني ـ على تقدير استحبابه ـ وهو المعاشرة بالمعروف مع الزوجة والأولاد ، فإنّ هذا العنوان مستحبّ من قبل الزوج ، وإن كان يكره أو يحرم على الزوجة الغيرة ، وإظهارها. ولا ينبغي الخلط بين وظيفة الزوجة ووظيفة الزوج. وثالثاً : ذكر السيّد حفظه الله إنّ الأنسب مراعاة مشاعر الزوجة ، وليس معنى ذلك الاستحباب الشرعي بل هو مستحسن أخلاقاً وعرفاً وعقلاً. ظهر وجه التعبير بالمناسب حيث إنّ هذا اللفظ لا يعني الاستحباب الشرعيّة والأولويّة الشرعيّة ، بل يدلّ على أنّ الحسن العقلي أو العرفي ، فإذا أراد أن يعيش حياة رغيدة لا إزعاج فيها فليراع مشاعر الزوجة الأولى والأولاد ، ومن المعلوم أن فعل المستحبّ ليس واجباً وضروريّاً على تقدير استحبابه.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی نعم له زوجة أُخرى ، وقد ولد له أولاد من الزوجة الأُخرى ، فأولاده من زينب الكبرى : محمّد وعون الأكبر . وقيل : إنّ محمّداً أمّه الخوصاء بنت حفصة من بني بكر بن وائل ، وله أخ من أمّه وأبيه يسمّى عبيد الله بن عبد الله بن جعفر . وهؤلاء الثلاثة استشهدوا مع الحسين (عليه السّلام) . ولعبد الله بن جعفر من زوجة أُخرى ، ولد يسمّى بعون الأصغر ، قتل يوم الحرّة ، قتله أصحاب مسلم بن عقبة الملعون ، وأُمّه جمانه ، أو جماعة بنت المسيّب بن نجية الفزاري . كما أنّ عبد الله بن جعفر كان له ولد آخر يسمّى معاوية بن عبد الله بن جعفر ، كان معروفاً بالجود والكرم والأدب ، وحينما منع هشام بن عبد الملك الفرزدق من العطاء ؛ لأنّه مدح الإمام زين العابدين (عليه السّلام) . قال له معاوية بن عبد الله بن جعفر : يا أبا فراس كم تقدّر الذي بقي من عمرك ؟ قال : قدّر عشرين سنة . قال : فهذه عشرون ألف دينار أعطيكها من مالي . وقد تزوّج معاوية بفاطمة بنت الحسن بن الحسن السبط (عليه السّلام).
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی بنحو الإجمال لم يكن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) مأموراً بالعمل بكلّ ما يعلمه ويعرفه بالأسباب الغيبية حتّى بعد البعثة ، فكيف بما قبل البعثة ؟ ولذل قال : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » . ومراده أنّه لا يعتمد على علمه اللدّني والغيبي ، وإنّما يعتمد على الحجّة والدليل الشرعي مثل البيّنة واليمين .
لا ، ولا ، ولا ، لن مبدأ عقيدة أهل السنّة والجماعة محبّة واحترام وتجليل آل بيت اكرماء (عليهم السلام) ، وجميع الصحابه (رضي الله عنهم أجمعين) عقيدة المحبّة والخير ، واحترام زوجات الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هناك عيوب إذا حصلت في الرجل أو المرأة يتمكّن الآخر من فسخ عقد النكاح وهي مذكورة في الرسائل العمليّة مثل « منهاج الصالحين » و « المسائل المنتخبة » ، وعلى الإجمال نقول : العيوب في الرجل التي توجب حقّ الفسخ للزوجة هي : 1 ـ الجنون ، حتّى لو تجدّد بعد العقد ، وبعد الدخول. 2 ـ أن يكون الرجل عنيّناً ، إذا ظهر أنّه كان كذلك قبل العقد أو حصل بعد العقد وقبل الدخول. 3 ـ الخصاء ، إذا كان قبل العقد مع تدليس الزوج وجهل الزوجة. والعيوب في الزوجة التي توجب للرجل حقّ الفسخ هي : 1 ـ الجنون 2 ـ الجذام 3 ـ البرص 4 ـ القرن ، بأن يكون في فرجها مانع من الوطي. 5 ـ العمى 6 ـ الإقعاد كلّ ذلك إذا كان قبل العقد.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدی: قد ثبت في روايات أهل السنّة أنّ الأئمّة بعد النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله هم اثنا عشر إماماً ، وقد ذكر النبيّ صلّى الله عليه وآله أسماء الأئمّة الاثني عشر واحداً بعد واحد. في بعض الروايات التي يرويها علماء أهل السنّة في كتبهم ، كما أنّه قد اتّفقت روايات أهل البيت عليهم السلام على ذكر أسماء الأئمّة ، وليس في ضمن الأئمّة زيد بن عليّ بن الحسين عليهما السلام ، مع أنّ الزيدية يعتقدون بإمامته وإمامة كلّ مَن خرج بالسيف من أولاد فاطمة الزهراء عليها السلام. فهذا المذهب مخالف لإجماع المسلمين وروايات أهل السنّة والشيعة ، مضافاً إلى أنّ زيداً الشهيد لم يدّع الإمامة ولم يكن خروجه لطلب الإمامة والخلافة لنفسه ، وإنّما ثار لدفع الظلم والطغيان ، وكان من قصده إذا ظفر أن يعطي الحقّ لأهله ، كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام : « إنّه لو ظفر لوفى » . ثمّ إنّ المذهب الزيدي ، وإن كان يدّعي التشيّع ، لكن فقه الزيديّة مطابق لفقه أهل السنّة ، ومخالف للفقه الشيعي الجعفري.