من سماحة السيّد جعفر علم الهدی ج 1 ـ المشهور أنّ قبرها في دمشق ، ويعرف موضع قبرها الشريف بالزينبيّة . وهناك قول آخر : بأنّها دفنت في القاهرة (مصر) . ويحتمل : أنّ زينب الكبرى مدفونة في الشام ، وزينب الصغرى المعروفة بأمّ كلثوم مدفونة بالقاهرة . ولا بأس بزيارتها في الموضعين رجاءً . ج 2 ـ توفيّت سكينة بنت الحسين (عليهما السلام) في المدينة ، وقبرها في المدينة (في البقيع) . وأمّا زينب الكبرى : فقد قيل : أنّها خرجت مع زوجها عبد الله بن جعفر إلى الشام ، لوقوع قحطّ شديد في المدينة ، ولمّا دخلت الشام تمرّضت وتوفيّت هناك . وقيل : أنّها بعدما رجعت إلى المدينة كانت تحدّث الناس عن ما ورد عليها من المصائب والمحن ، وتذكر مساوي ومفاسد يزيد بن معاوية ، فأمر يزيد والي المدينة أن يخرجها من المدينة ، فنفاها إلى مصر ، وتوفيّت هناك .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی روايات الشيعة متّفقة على أنّ المراد منه عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) ، والأئمة المعصومين (عليهم السّلام) . وقد وردت روايات كثيرة من طرق أهل السنّة تدلّ على أنّ مَن عنده علم الكتاب هو عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) . أمّا من طرق الشيعة : ففي " الكافي " و " بصائر الدراجات " عن مولانا الباقر (عليه السّلام) في الآية الكريمة : { قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } {الرعد/43} . قال : « إيّانا عنى ، وعليّ (عليه السّلام) أوّلنا وأفضلنا وخيرنا بعد النبيّ (صلّى الله عليه وآله) » . وفي " الاحجتاج " للطبرسي سأل رجل عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) عن أفضل منقبة له ، فقرأ الآية ، وقال : « إيّانا عنى بمَن عنده علم الكتاب » . وفي تفسير " الصافي " عن " المجالس " عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أنّه سئل عن هذه الآية قال : « ذاك أخي عليّ بن طالب » . وفي " تفسير القمّي " عن الصادق (عليه السّلام) قال : « هو أمير المؤمنين » . إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة . وأمّا من طرق أهل السنّة : ففي " مناقب علي بن أبي طالب " للفقيه الشافعي ابن المغازلي : « إنّه علي بن أبي طالب » . وروى ذلك الثعلبي في تفسيره بطريقين . وهناك رواية شريفة ذكرها الطبرسي في " الاحجتاج " يستدلّ الإمام (عليه السّلام) على أفضلية علي بن أبي طالب (عليه السّلام) من الأنبياء بالآية المباركة : فقد روى بسنده عن أبي عبد الله بن الوليد السمان قال : قال : أبو عبد الله (عليه السّلام) : « م ا يقول الناس في أولي العزم ، وصاحبكم أمير المؤمنين » ؟ قال : قلت : « ما يقدّمون على أولي العزم أحداً » . فقال أبو عبد الله (عليه السّلام) : « إنّ الله تبارك وتعالى قال لموسى : { وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً } {الأعراف/145} ، ولم يقل : كلّ شيء ، وقال لعيسى : { وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ } {الزخرف/63} ، ولم يقل : كلّ شيء الذي تختلفون فيه ، وقال لصاحبكم أمير المؤمنين : { قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } {الرعد/43} ، وقال عزّوجلّ : { وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } {الأنعام/59} ، وعلم هذا الكتاب عنده » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هناك روايات كثيرة من طرق الشيعة والسنّة تدلّ على حكم الرجم ، وهو حدّ ثابت للزاني المحصن والزانية المحصنة ، وحكم الله تعالى مستمرّ إلى يوم القيامة ، ولا يصغى إلى ما يقال : من أنّ هذه العقوبة توجب تنفّر الناس غير المسلمين ، لأنّ رضاهم وتنفّرهم لا أثر له ، وقد ورد في المثل السائر : « رضى الناس لا يملك » ، وقال الله تعالى : ( وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) [ البقرة : 120 ] ، والله تعالى حكيم على الإطلاق وله الإحاطة التّامّة الكاملة بالمصالح والمفاسد الشخصيّة والإجتماعيّة ، وتكون أحكامه تابعة للمصالحة العامّة أو الخاصّة الواقعيّة لا ما نراه بعقولنا الناقصة ، لأجل محدوديّة علمنا وإحاطتنا. ولعلّ رجم الزاني المحصن لوحظ فيه بشاعة العقاب لكي يرتدع منه عامّة الناس ، ولولاه لم يحصل هذا الارتداع ، ووقع المجتمع البشري في فساد عظيم ، أهونها تفكّك عرى المجتمع واختلاف نظام الأُسرة التي هي النواة الأصليّة لمجتمع البشري السالم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نسبة المذهب الشيعي إلى عبد الله بن سبأ ، فينبغي أن لا يصدر من شخص يدّعي المعرفة والعلم في هذا العصر الذي ظهرت فيه الحقائق التاريخيّة ، وانتشر فيه الكتب والمؤلّفات ، وقد ظهر بالعيان إنّ عبد الله بن سبأ على تقدير وجوده كان رجلاً مغموراً ، يتبرّأ منه جميع الشيعة ، وهذه كتبهم مليئة بلعنه ، والتبرّي منه ، فكيف يتبرّأ فرقة ممّا كان هو المؤسّس لها ، وهذا نظير أن يتبرّأ الشافعيّة من محمّد بن إدريس الشافعي إمامهم ؟ فراجع كتاب « عبد الله بن سبأ » لترى أنّ أعداء الإسلام ، وأعداء التشيّع اختلقوا هذه الشخصيّة لكي يكتموا الحقّ والهدى والبيّنات ، وادّعوا أنّ مؤسس المذهب الشيعي هذه الشخصيّة الخياليّة التي ليس لها واقع في الخارج. ثمّ إنّ أوّل مَن أطلق اسم الشيعة على أتباع عليّ عليه السّلام ، والمعتقدين بولايته وإمامته هو النبيّ صلّى الله عليه وآله ، فهو المؤسس الحقيقي للتشيّع حيث دعا المسلمين إلى ولاية عليّ عليه السّلام وخلافته ، وأخذ منهم البيعة يوم غدير خمّ بعد أن قال : « مَن كنت مولاه ، فعلي مولاه » . حتّى إنّ عمر بن الخطّاب بايعه وقال : « بخٍ بخٍ لك يا عليّ ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ». وهناك روايات كثيرة وردت في كتب أهل السنّة تصرّح بأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله سمّى أتباع عليّ عليه السّلام ، ومعتقدي خلافته بالشيعة ، وقال : إنّهم هم الفائزون يوم القيامة. ففي الحديث الذي رواه السيوطي في تفسيره « الدرّ المنثور » في قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) [ البيّنة : 7 ] ، قال جابر بن عبد الله : كنّا عند النبيّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم ، فأقبل عليّ ـ عليه السّلام ـ فقال النبيّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم : « والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة » ، ونزلت : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، فكان أصحاب النبيّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم إذا أقبل عليّ ـ عليه السّلام ـ قالوا : جاء خير البريّة. [ الدر المنثور ، المجلّد : 6 / الصفحة : 379 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ] وقال أيضاً : وأخرج ابن عدي ، عن ابن عبّاس قال لمّا نزلت : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، قال رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم لعليّ ـ عليه السّلام ـ : « هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين » . [ الدر المنثور ، المجلّد : 6 / الصفحة : 379 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ] وفي « الصواعق المحرقة » لابن حجر المتعصّب العنيد قال : الآية الحادية عشرة : قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) أخرج الحافظ جمال الدين الزرندي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما إنّ هذه الآية لمّا نزلت قال صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم لعليّ ـ عليه السّلام ـ : « هو أنتَ وشيعتك تأتي أنتَ وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ، ويأتي عدوّك غضباناً مقمحين » . قال : « ومَن عدوي » ؟ قال : « مَن تبرّأ منك ولعنك » . [ صواعق المحرقة ، الصفحة : 246 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت / الطبعة : 3 ] إلى غير ذلك من الروايات ، فراجع لكي تعلم أنّ مؤسس التشيّع هو رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وهو الذي أطلق لفظ الشيعة على أتباع عليّ عليه السّلام كسلمان ، وأبي ذرّ ، والمقداد ، وعمّار بن ياسر وأمثالهم.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی لا يحتاج الشيعة في إثبات حقّانيّة مذهبهم إلى مثل هذه الأمور بعد وجود الأدلّة الدامغة ، والبراهين القاطعة على صحّة عقائدهم ، وبعد الاستدلال بالأدلّة العقلية والنقلية (الشرعية) القطعيّة على ذلك ، بل أهل السنّة غالباً يعترفون بدلالة الآيات والأحاديث النبوّية المتواترة لفظاً أومعنوياً أو اجمالاً على ولاية أمير المؤمنين (عليه السّلام) والأئمة من ذرّية رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وعترته الطاهرة ، لكن التقليد الأعمى ، والتعصّب لا يجعلهم أحراراً في العقيدة بحيث يذعنون للحقّ الثابت لديهم : { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ } {النمل/14} ، خصوصاً وأنّ السلطة كانت من يوم السقيفة ولحدّ الآن بيد الغاصبين للخلافة ، فيضاف إلى ذلك عامل الخوف والطمع ، مضافاً إلى أحقاد كامنة في صدور القوم وذراريهم ؛ لأنّ عليّاً (عليه السّلام) قتل آبائهم وأبناء عشريتهم في سبيل الدفاع عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) والإسلام ، ولنعم ما قالت الزهراء (عليها السّلام) : « وما نقموا من أبي الحسن ، نقموا والله منه نكير سيفه ، وقلّة مبالاته لحتفه ، وشدّة تنمّره في ذات الله ». فراجع كتاب " الغدير " ، " إحقاق الحقّ " ، " ثمّ اهتديت " ، " ا لشيعة هم أهل السنّة " ، " المرجعات " ، " النصّ والاجتهاد " ، " فضائل الخمسة من الصحاح الستة " ، وغيرها .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أنت مصابة بالوسوسة في جميع أجزاء الصلاة وشرائطها ، ووظيفتك عدم الاعتناء بالشكّ ، وابنِ على صحّة العمل الذي تأتي به سواء كان في الغسل أو الوضوء أو في القراءة. وإذا شككت بل حتّى لو تيقّنت بخروج الريح فصلاتك صحيحة ومجزية. وأحسن علاج لوسوسة الشيطان هو إتمام الصلاة ، والبناء صحّتها وعدم الإعتناء به ؛ فإنّه كما في الحديث الشريف : « خبيث معتاد لما عوّد ، فلا تطيعوه في نقض الصلاة » . والفقهاء متّفقون على أنّ الوسواسي يجب أن لا يعتني بشكّه ، ويستمرّ في صلاته .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: من الصلوات المستحبّة صلاة يوم الغدير ، وكيفيّتها مذكورة في « مفاتيح الجنان ، أعمال يوم الغدير » : « الصّلاة ركعتان كصلاة عيد الغدير وقتاً وصفة وأجراً ، ولكن فيها تقرأ آية الكرسي إلى هُمْ فيها خالِدُونَ ». وقد اختلف الفقهاء في جواز الإتيان بها جماعة ، فذهب جماعة كالسيّد الطباطبائي اليزدي في « العروة » إلى عدم مشروعيّة الجماعة في صلاة الغدير ، ولأجل ذلك لم يقم سيرة المتشرّعة على الإتيان بهذه الصلاة جماعة في يوم الغدير. وأمّا صلاة العيد فهي مختصّة بعيد الأضحى والفطر ولم تشرّع لكلّ عيد حتّى لو كان مثل عيد الغدير ، أهمّ وأعظم الأعياد. والأولى الاتيان بها فرادى وينبغي الاهتمام بها ، ففي الحديث الوارد في فضل عيد يوم الغدير : ومَن صلّى فيه ركعتين أيّ وقت شاء ، وأفضله قرب الزوال ، وهي الساعة التي أقيم فيها أمير المؤمنين عليه السلام بغدير خمّ علماً للناس وذلك إنّهم كانوا قربوا من المنزل في ذلك الوقت ، فمَن صلّى في ذلك ركعتين ، ثمّ يسجد ويقول : « شكراً لله » مائة مرّة ويعقّب الصلاة بالدعاء الذي جاء به ...
سماحة السيّد جعفر علم الهدى ج 1 ـ لم يجعلك الله تعالى في موقف حرج وضيّق , وإنّما جعلت نفسك كذلك بسوء اختيارك ، بل الله تعالى أعطاك نعمة الوجود ، ونعمة العقل ، ونعمة العافية ، ونعم كثيرة أُخرى لا يمكن أحصاؤها ، وإنّما خلقك وأعطاك كلّ ذلك للوصول إلى الكمال والسعادة الأبدية ، فإذا لم تستفد من هذه النعم الإلهية في تحصيل السعادة ، فلا يحقّ لك أن تعترض على الله تعالى ، كما لو منّ عليك أحد وأعطاك مالاً لكي تشتري به بيتاً ومسكناً ، تأوي إليه وتسكن فيه ، لكنّك صرفت هذا المال في شرب الخمر وغيره ، ولم يجبرك أحد على ذلك ، فهل المعطي الذي أمرك بشراء الدار مقصّراً في حقّك ؟ ج 2 ـ الأعجب أنّك مسلم لا تعرف أسرار الخلقة ، ثمّ تعترض على الآخرين ، ولا تلتفت إلى جهلك ، وليس عذاب الآخرة لأجل اختبار الناس ؛ إذ لا يعقل أن يكون الشيء المتأخّر موجباً للاختبار ، بل هو لأجل أن يرتدع الناس عن المعاصي ، فإنّ مجرّد التوعيد والتهديد بالعذاب يستلزم عند العاقل الكفّ عن المعصية ، ولذا نرى أنّ العاقل لا يخالف القانون ؛ لأنّه يعاقب على تقدير المخالفة ، فيترك المخالفة خوفاً من السجن ونحوه . ثمّ إنّ الاختبار ليس معناه أن يظهر لله تعالى ما لم يعلمه بسبب الاختبار والامتحان ؛ لأنّ الله تعالى محيط بكلّ شيء ، وعالم بجميع الأُمور ، بل ليتمّ الحجّة على الناس ، ويعلم كلّ واحد منهم حال نفسه ، وحال الآخرين . ففي كتاب الاحتجاج للطبرسي عن الرضا (عليه السلام) حديث طويل وفيه : « وأمّا قوله : { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } {الملك/2} ، فإنّه تعالى خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته ، لا على سبيل الامتحان والتجربة ؛ لأنّه تعالى لم يزل عليماً بكلّ شيء ».
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: مَن ينكر المسلّمات في مذهب أهل البيت عليهم السلام لا يُعدّ من أتباع هذا المذهب ، ويكون ضالّاً مضلّاً يجب الاجتناب عن وسوسته وإضلاله ، وترك معاشرته إن كان مصرّاً على ذلك. وقد ورد مصيبة كسر الضلع في روايات عديدة (1) ، بل ورد حتّى في بعض الزيارات ، مع أنّ الغالب فيها مراعات جانب التقيّة. ففي زيارة الزهراء عليها السلام المذكورة في مفاتيح الجنان : اللّـهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَصَلِّ عَلَى الْبَتُولِ الطَّاهِرَةِ الصِّدِّيقَةِ الْمَعْصُومَةِ التَّقِيَّةِ النَّقِيَّةِ الرَّضِيَّةِ الْمَرْضِيَّةِ الزَّكِيَّةِ الرَّشيدَةِ الْمَظْلُومَةِ الْمَقْهُورَةِ ، الْمَغْصُوبَةِ حَقُّها ، الْمَمْنُوعَةِ اِرْثُهَا ، الْمَكْسُورَةِ ضِلْعُهَا ، الْمَظْلُومِ بَعْلُهَا ، الْمَقْتُولِ وَلَدُها ، فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِكَ ، وَبَضْعَةِ لَحْمِهِ ، وَصَمِيمِ قَلْبِهِ ، وَفِلْذَةِ كَبِدِهِ ، ... (2) الهوامش 1. راجع : دلائل الإمامة « للطبري » / الصفحة : 134 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. راجع : كامل الزيارات « لابن قولويه » / الصفحة : 547 ـ 548 / الناشر : نشر الفقاهة. راجع : الاختصاص « للشيخ المفيد » / الصفحة : 183 ـ 185 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. راجع : اثبات الوصيّة للإمام علي بن أبي طالب « للمسعودي » / الصفحة : 145 ـ 146 / الناشر : انصاريان. راجع : كتاب سليم بن القيس الهلالي « لسليم بن القيس » / الصفحة : 149 ـ 150 / الناشر : دليل ما. 2. مفاتيح الجنان « للشيخ عباس القمي » / الصفحة : 409 / الناشر : مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة. راجع : إقبال الأعمال « للسيد بن طاووس » / المجلّد : 3 / الصفحة : 165 ـ 166 / الناشر : مركز انتشارات دفتر تبليغات اسلامي / الطبعة : 3. راجع : أبهى المداد « لمقاتل بن عطية » / المجلّد : 2 / الصفحة : 428 ـ 429 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 97 / الصفحة : 202 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
سماحة السيّد جعفر علم الهدى شيعة علي (عليه السلام) كانوا في زمان الخلفاء الثلاثة في المدينة المنوّرة ، ومنتشرين في القبائل والقرى المحيطة بها ، وقدكان الكثير من الصحابة يعتقدون بولاية علي (عليه السلام) وخلافته ، بل بايعوا عليّاً (عليه السلام) في غدير خمّ بالخلافة بأمر النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، لكن بعد وفاة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) سارع بعض المهاجرين والأنصار لتعيين الخليفة ، وتركوا جنازة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، واجتمعوا في السقيفة (سقيفة بني ساعدة) ، وتنازعوا وتشاجروا ، وكان الأنصار مصّرين على أن يكون الخليفة منهم ، وقال المهاجرون : بأنّهم هم الأحقّ والأولى بالخلافة ، واستفادوا من الخلاف الموجود بين الأنصار ، فبايع عمر بن الخطّاب وأبو عبيدة الجرّاح مع أبي بكر ، وعيّنوه خليفة ، واضطرّ بعض الأنصار أن يبايع ، ولكنّ البعض الآخر لم يبايع ، ثمّ خرجوا من السقيفة شاهرين السلاح يأمرون كلّ مَن يلقاهم بالبيعة مع أبي بكر ، فبايعه أكثر أهل المدينة ، لا لأجل أّنّهم كانوا راضين بخلافته ، بل للخوف ، ولأجل أنّهم فوجئوا ببيعة الآخرون . وبما أنّ عليّاً (عليه السلام) كان مشغولاً بتجهيز النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، ولم يتواجد في السقيفة ، فتخيّل أكثر الصحابة أنّ عليّاً (عليه السلام) تنازل عن الخلافة ، ورضي بخلافة أبي بكر ، لكنّ الإمام (عليه السلام) أعلن بعد ذلك رفضه وسخطه ، وقامت سيّدة النساء الزهراء (سلام الله عليها) بثورة عظيمة ضدّ الغاصبين ، وخطبت الخطب المتعددة ، وأعلنت للناس أنّ عليّاً (عليه السلام) هو الخليفة والإمام بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وذكرّتهم بالبيعة لعليّ (عليه السلام) في غدير خمّ ، واحتجّ الكثير من المهاجرين والأنصار على غصب الخلافة ، وخطبوا في المسجد ، وطلبوا من أبي بكر أن يعطي الخلافة لأهلها ، وكان عليّ (عليه السلام) يدور علي بيوت المهاجرين والأنصار ، ويطلب منهم النصرة للقيام بوجه الغاصبين ، لكنّ القوم اعتذروا بأنّهم قد بايعوا أبا بكر ، ولو كان عليّ (عليه السلام) يطلب الخلافة ، لكانوا يبايعونه ، ولكّنه اشتغل بتجهيز النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، ولم يتصدّى لطلب الخلافة ، فبايعوا أبا بكر . ثمّ إنّ كثيراً من الصحابة كانوا خارج المدينة في قبائلهم وعشائرهم ، ولمّا فوجئوا بخلافة أبي بكر أذعن بعضهم وبايع باعتقاد أنّ عليّاً (عليه السلام) تنازل عن الخلافة ، أو لأغراض دنيوّية ، واعترض البعض الآخر ولم يبايع ، فقتل الكثير منهم بتهمة الارتداد عن الدين مثل مالك بن نويّرة وقبيلته . والحاصل : إنّ الجميع كانوا يعلمون ويعرفون حقّ المعرفة أنّ عليّاً (عليه السلام) كان أحقّ بالخلافة ، ولكنّ الأحقاد الكامنة في الصدور حالت بينهم وبين الاذعان بخلافته ، كما صرّحت بذلك فاطمة الزهراء (عليها السلام) في خطبتها : « وما نقموا من أبي الحسن ، نقموا والله منه نكير سيفه ، وقلّة مبالاته لحتفه ، وشدّة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمّره في ذات الله عزّ وجلّ ».
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كيف نثبت أنّ لقب « أمير المؤمين » هو للإمام علي عليه السلام وقد انتزع منه ، كما انتزعت وسرقت معظم فضائله الشريفة على نبيّنا وعليه وآلهما أفضل الصلاة والسلام ؟ إذا كان المراد إثبات ذلك لأهل السنّة ، فهو فرع إثبات إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وخلافته ، فلابدّ من نقل الكلام إلى ذلك ، فإنّه بعد ثبوت كونه الوصي والخليفة بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله بلا فصل يظهر أنّ لقب « أمير المؤمنين » يختصّ به ، وأنّ الغاصبين للخلافة غصبوا الخلافة ، وهذا اللقلب . وأمّا إثبات ذلك للشيعة ، فالروايات الواردة عن الأئمّة عليهم السّلام تصرّح بأنّ هذا اللقب مختصّ بعلي بن أبي طالب عليه السّلام ، ولا يلقّب به أحد غيره حتّى الأئمة عليهم السّلام.
سماحة السيّد جعفر علم الهدى هذا التفكير تفكير جاهلي ، فقد كان أهل الجاهلية يشمئزّون من البنات ، وحينما يولد لهم بنت كانوا يدسّونها في التراب حتّى أنّ القرآن الكريم ذمّهم على ذلك بقوله تعالى : { وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ } {التكوير/ 8 ـ 9}. وعلى الأساس كانوا لا يعتبرون أولاد البنات أولاداً ، أو ذرّية لهم ، ولكن الإسلام أبطل هذا التفكير ، وأظهر خطأه ، بل إنّ الله تعالى قدّر أن تكون ذرّية النبيّ الأعظم (صلّى الله عليه وآله) من ابنته فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، وعبّر عنها في القرآن الكريم بالكوثر . قال تعالى : { بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ } {الكوثر/1 ـ 3} . وهذه السورة المباركة نزلت حينما قال بعض المشركين ـ وفيهم العاص بن وائل ـ : إنّ محمّداً لا ولد له ، وهو أبتر ، وسوف يموت ونستريح منه ، فنزلت الآية : { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ } ، أيّ : النسل الكثير ، بقرينة قوله : { إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ } ، فالمعنى إنّ الله تعالى أعطى ذرّية كثيرة تستمّر على مدى العصور والأزمنة ، وإنّ عدّو النبيّ (صلّى الله عليه وآله) الذي ذمّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، ووصفه بالأبتر هو الأبتر الذي يموت ذكره ، ولا يستمّر نسله . فهذه السورة ـ بشهادة أقوال جميع المفسّرين ، وبالنظر إلى أحاديث المعتبرة الواردة في تفسيرها ـ خير دليل على أنّ السّادة والذرّية الطيبة هم أولاد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وقد وعده الله تعالى أنّ يستمّر نسله إلى يوم القيامة . وأمّا أنّ ولد البنت يُعدّ من الذرّية ، فقد صرّح بذلك القرآن الكريم حيث عدّ عيسى بن مريم (عليهما السلام) من ذرّية نوح أو إبراهيم (عليهما السلام) ، مع أنّ عيسى (عليه السّلام) لم يكن له أب لينسب إلى نوح أو إبراهيم (عليهما السلام) بواسطته ، وإنّما عُدّ من ذرّيته ؛ لأنّه ولد مريم (عليها السّلام) التي هي أبنته . قال الله تعالى : { وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ } {الأنعام/84 ـ 85} . فالله تعالى عدّ عيسى (عليه السّلام) من ذرّية نوح (عليه السّلام) مع أنّه لا ينتسب إليه إلاّ عن طريق الأمّ . وبالنسبة لانتساب خصوص الإمام الحسن والحسين (عليهما السّلام)إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، وكونهما من أبناء الرسول (صلّى الله عليه وآله) ، قال الله تعالى : { فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } {آل عمران/61}. ثمّ هناك سؤال فقهي ينكشف الحقيقة من الجواب عنه ، هل يجوز لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) أن يتزوّج بعلوية من العلويات؟ قطعاً لا يجوز ، والعلّة في الحرمة ليست سوى أنّه أبوها ، ووالدها ، وليس هناك سبب آخر للتحريم ، والحديث الآتي يشير إلى ذلك : عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : قال لي أبو جعفر (عليه السّلام) : « يا أبو الجارود ! ما يقولون في الحسن والحسين » ؟ قلت : ينكرون علينا أنّهما إبنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) . قال : « فبأيّ شيء احتججتم عليهم » ؟ قلت : احتججنا عليهم بقول الله عزّ وجلّ في عيسى بن مريم (عليهما السلام) : { وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } {الأنعام/84 } ، فجعل عيسى بن مريم من ذرّية إبراهيم (عليهم السلام) . قال : « فأيّ شيء قالوا لكم » ؟ قلت : قالوا : قد يكون ولد الإبنة من الولد ، ولا يكون من الصلب . قال : « فبأيّ شيء احتججتم عليهم » ؟ قال : قلت : احتججنا عليهم بقول الله عزّ وجلّ : { فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } {آل عمران/61}. ثمّ قال : « فأيّ شيء قالوا » ؟ قلت : قالوا : قد يكون في كلام العرب أبناء رجل ، والآخر يقول : أبناؤنا . قال : فقال أبو جعفر (عليه السّلام) : « والله يا أبا الجارود ! لأعطينكها من كتاب الله أنّهما صلب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، لا يردّها إلاّ كافر » . قلت : جعلت فداك وأين ؟ قال : « حيث قال الله عزّ وجلّ : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ } {النساء/23} .
سماحة السيّد جعفر علم الهدى التحريف في اللغة : هو التغيير ، وهو على ثلاثة أقسام : 1 ـ التغيير الجزئي في بعض الكلمات : وهو واقع قطعاً في القرآن الكريم حيث نرى أنّ القراءات السبع أو العشر تختلف في الكلمات ، وبما أّنها ليست متواترة قطعاً ، فلابدّ من الالتزام بأنّه وقع بعض التغيير في الكلمات . مثلاً : في سورة الفاتحة قرأ بعضهم : { مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ } {الفاتحة/4} ، وقرأ البعض : { ماَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ } . وكذلك قرأ بعضهم : { غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ } {الفاتحة/7} ، وقرأ البعض الآخر : { غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَ غَيرِ الضَّالِّينَ } . 2 ـ التغيير بالزيادة في القرآن الكريم : وهذا باطل بإجماع المسلمين السنّة والشيعة ، بل قال المحقّقون من علماء الشيعة : إنّ الزيادة في القرآن الكريم مستحيل ؛ لأنّ كلام المخلوق لا يمكن أن يشتبه بكلام الخالق . وقد صرّحت الآيات الشريفة بعدم وقوع هذا النوع من التغيير في القرآن الكريم . قال الله عزّ وجلّ : { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ } {فصلت/42} . قال تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُو نَ } {الحجر/9} . 3 ـ التغيير بوقوع النقيصة في القرآن الكريم : والمحقّقون من علماء الشيعة ذهبوا إلى عدم وقوع النقصية في القرآن الكريم ، وكذلك علماء أهل السنّة قالوا : بعدم وقوع النقص في القرآن الكريم ، لكّنهم يروون روايات كثيرة يظهر منها وقوع النقص في القرآن الكريم ، وأنّ بعض الصحابة كان يعتقد ذلك . وأوّل مَن قال : بوقوع النقص في القرآن الكريم : هو عمر بن الخطّاب حيث جاء بآية الرجم الشيخ والشيخة ، وطلب من أبي بكر أن يثبّتها في القرآن الكريم ، لكن لم يُقبل منه ؛ لأنّه خبر واحد ، فباعتقاد عمر بن الخطّاب أنّ هذه الآية ساقطة من القرآن الذي جمعه المسلمون بعد النبيّ (صلّى الله عليه وآله) . وكذلك من القائلين بالتحريف ، ووقوع النقص في القرآن الكريم عائشة حيث قالت : « إنّ سورة الأحزاب كانت مائتي آية (200) على عهد رسول اله (صلّى الله عليه وآله) ، فلمّا جمع عثمان المصاحف لم نقدر منها إلاّ على ما هو الآن » . وقال ابن كعب لزّر : « يا زّر : كأيّن تقرأ سورة الأحزاب » . قال : « سبعين ونيّف آية » . فقال : « إنّها كانت لتضاهي سورة البقرة أو أكثر » . راجع كتاب " الإتقان " للسيوطي. وفي تفسير : " الدرّ المنثور " في سورة المائدة ذيل قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } {المائدة/67} . روى عن بعض الصحابة أنّها نزلت هكذا :{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ـ (أنّ عليّاً مولى المؤمنين )ـ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ }. فهذه الجملة : { أنّ عليّاً مولى المؤمنين } باعتقاد هذا الصحابي الجليل ساقطة من القرآن الكريم حسب رواية السيوطي عنه . وكذلك في تفسير " الدرّ المنثور " في قوله تعالى : { فَ مَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } {نساء /24} . روى عن ابن عبّاس وغيره أنّها نزلت هكذا : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ ـ (إلى أجل مسمّى) ـ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } » . إلى غير ذلك من الروايات التي يرويها أهل السنّة في كتبهم المعتبرة ، بل ذكر السيوطي في آخر تفسيره " الدرّ المنثور " سورتين : « الخلع ، والوفد » ، ويعتقد أهل السنّة أنّهما كانتا من القرآن لكن نسخ تلاوتهما . وهناك روايات من طرق الشيعة أيضاً يظهر منها سقوط بعض الكلمات من القرآن الكريم ، لكنّ المحقّقين من علماء الشيعة حملوها على إرادة سقوط التفسير والتأويل وأسباب النزول ونحو ذلك ، لا وقوع النقيصة في آيات وكلمات القرآن الكريم . مضافاً إلى ضعف أسنادها . فالقول الصحيح عند الشيعة : هو عدم وقوع النقيصة في القرآن الكريم كالزيادة . ونسبة القول ـ بالتحريف إلى الشيعة مع تصريح علمائهم بعدمه ـ غير صحيحة . للمزيد راجع : " البيان في تفسير القرآن " للسيّد الخوئي (قدّس الله نفسه الزكيّة) ، والجزء الأوّل من : " تفسير الميزان " ، وتفسير : " مجمع البيان " .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لقد وردت في الروايات والزيارات وقوع الظلم والاعتداء على السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام ، من كسر الضلع ، واسقاط الجنين ، واضرام النار في باب دارها ، وهجوم القوم على دارها. وقد اعترف بذلك بعض علماء العامّة ومؤرّخيهم ، مع اصرار القوم على كتمان الحقائق. ومن أراد الاطّلاع على ذلك ، فليراجع كتاب « مأساة الزهراء » للسيّد جعفر العاملي ، حيث ذكر فيه مصادر الشيعة والسنّة. فمن طرق الشيعة ورد : في زيارتها الموجودة في مفاتيح الجنان : السلام عليك أيّتها المظلومة المغصوبة ، السلام عيك أيّتها المضطهدة المقهورة. وفي آخرها : وصلّ على البتول الطاهرة الصدّيقة المعصومة التقيّة النقيّة الرضيّة المرضيّة الزكيّة الرشيدة المظلومة المقهورة المغصوبة حقّها الممنوعة إرثها المكسورة ضلعها ... (1) في كتاب « سليم بن قيس » ما حاصله : طلب عمر بن الخطاب الحطب وجعله على الباب ثمّ احرق الباب ورفس الباب برجله وكانت فاطمة عليها السلام خلف الباب فعصرها بين الباب والجدار ، فقالت فاطمة : يا أبتاه يا رسول الله ، ثمّ ضرب عمر فاطمة بغمد السيف وركزه في جنبها ، فصاحت فاطمة ، ثمّ ضربها بالسوط على عضدها وكانت فاطمة تصيح : وا أبتاه. وحين وجأ عمر جنبيها نادت وا أبتاه. وحين ضرب ذراعها نادت يا رسول الله لبئس ما خلفك به ... وفي نصّ آخر صاحت : يا أبتاه ، وحين دخلوا عليها بغير إذن وما عليها من خمار نادت بنفس هذا النداء. (2) في كامل الزيارة حديث طويل أوّله : لما اسري بالنبي صلّى الله عليه وآله قيل له انّ الله مختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك ـ الى أن قال : ـ وأمّا ابنتك فتظلم وتحرم ويؤخذ حقّها غصباً وتضرب وهي حامل ويدخل على حريمها بغير إذن ثمّ يمسّها هوان وذلّ ثم لا تجد مانعاً وتطرح ما في بطنها من الضرب وتموت من ذلك الضرب. قال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، قبلت يا ربّ وسلّمت ... ». (3) وفي هذا الحديث : وأوَّل من يحكم فيه محسَّن بن عليّ عليه السلام في قاتله ثمَّ في قنفذ فيؤتيان هو وصاحبه فيضربان بسياط من النار ... . (4) في البحار رواية مفصّلة عن النبي صلّى الله عليه وآله يذكر فيها مصائب أهل بيته : فَتَقدَم علي محزونةً مكروبةً مغمومةً مغصوبةً مقتولةً ، فأقول عند ذلك : اللهمّ العن من ظَلَمها ، وعاقِب من غَصبها ، وأذِلَّ من أذلّها ، وخَلّد في نارك من ضَرَب جَنْبها حتّى ألقت ولدها ؛ فتقول الملائكة عند ذلك : آمين. نقلاً عن أمالي الشيخ الصدوق. (5) وقد نقل الشهرستاني عن النظام قوله : وإن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها. (6) والنظام من أعاظم المتكلّمين من علماء أهل السنّة. الهوامش 1. مفاتيح الجنان « للشيخ عباس القمي » : الصفحة : 317 ـ 318 / الناشر : انتشارات دار القرآن الكريم ـ قم. 2. راجع : كتاب سليم بن قيس الهلالي / المجلّد : 2 / الصفحة : 585 / الناشر : نشر الهادي ـ قم. راجع : بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 28 / الصفحة : 269 ـ 270 ، 299 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. راجع : بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 197 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 3. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 28 / الصفحة : 61 ـ 62 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 4. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 28 / الصفحة : 64 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 5. الأمالي « للصدوق » / الصفحة : 176 / الناشر : مؤسسة البعثة. 6. الملل والنحل « للشهرستاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 57 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت.