من سماحة السيّد علي الحائري
الجواب من السيّد علي الحائري: مقتضى ظاهر الآيات والروايات هو أنّ كلّ ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين متوفّر في الجنّة لأصحابها وهذا العموم يشمل ما جاء في السؤال أيضاً إذا اشتهت النفس ذلك ، والله العالم.
الجواب من السيّد علي الحائري: استرقاق الكفّار الذين يتُمّ أسرهم في الحرب والقتال ضدّ المسلمين أمر لم ترفضه الشريعة رفضاً باتّاً ولم تفرضه أيضاً فرضاً باتّاً وبصورة معيّنة ، وإنّما فرضة بنحو الوجوب التخييري في ظلّ شروط معيّنة مذكورة في الكتب الفقهيّة ، وهذه الشروط لا تتوفّر عادةً في عصرنا الحاضر ، فالإسترقاق في الواقع هو أحد البدائل الثلاثة التي وضعتها الشريعة أمام إمام المسلمين الذي يقود الحرب وبيده الأمر وعلى عاتقه مسؤوليّة اتّخاذ القرار بشأن الحرب والصلح ، فهو يدرس القضيّة من كلّ جوانبها ويأخذ بعين الاعتبار الظروف العالميّة والدوليّة والإقليميّة والمحلّيّة ، وعلى ضوئها يختار من بين هذه البدائل الثلاثة ـ الّتي خُيّر بينها شرعاً ، والتي هي عبارة عن « الإسترقاق » و « المَنّ » و « الفداء » ـ ذاك الذي تقتضيه المصالح العليا للإسلام والمسلمين ، ويتناسب مع الظروف التي أشرنا إليها ، فقد يختار الإمام غير الإسترقاق ـ كالمَنّ أو الفداء ـ إذا رأى المصلحة في ذلك ، وقد يختار الإسترقاق ، واتخاذ الكفّار الأسرى عبيداً وإماءاً فيما إذا رأى أنّ المصلحة تقتضي ذلك ، كما إذا كانت عمليّة الإسترقاق ممّا يتّخذه العدوّ الكافر أيضاً بشأن الأسرى المسلمين الذين يتمّ أسرهم على يد الكفّار في الحرب ، فإنّ مقتضى المقابلة بالتمثل حينئذٍ هو أن يسترقّ الإمام الكفّار الأسرى أيضاً في مقابل ما يصنعه العدوّ بالمسلمين. وعلى كلّ حال فالأمر كما قلنا متروك إلى إمام المسلمين ، فهو الذي يجب عليه أن يتّخذ القرار الأخير بشأن الإسترقاق ، وإذا قرّر الإمام إسترقاقهم فلا فرق حينئذٍ بين المتزوّجين منهم وغير المتزوّجين ، إذ لا حرمة لدم الكافر الحربي ولا لعرضه ولا لماله وثروته ، فكما يقاتلون ويُقتَلون ، فكذلك تُؤخذ أموالهم غنائم حربيّة وسبي أزواجهم وذراريهم. وأمّا ما جاء في السؤال ، كيف نوافق بين هذا وبين الآية الكريمة الّتي تنصّ بحرمة ذلك ؟ فلم نفهم المقصود منه ، فما هي الآية التي تنصّ على حرمة الإسترقاق ؟ وكذلك لم نفهم المقصود من الإستبراء الذي جاء في السؤال ، فإن كان المقصود منه إستبراء الأمّة عند انتقالها من مالك إلى مالك آخر فهو مذكور في الكتب الفقهيّة ، وإن كان المقصود شيئاً آخر فلا بدّ من توضيحه ليتسنّى الجواب ، واللّه العالم.
الجواب من السيّد علي الحائري: الذي يبدو من خلال النصوص الشرعيّة أعني الآيات والروايات أنّ هناك بعد الموت عالمين ، عالم البرزخ وعالم القيامة الذي يبدأ بحشر الناس ، فعالم البرزخ هو عالم القبر ، وعالم المثال الذي يعيش فيه الإنسان بعد الموت إلى الحشر ، وفي عالم القيامة يتمّ الحشر والحساب والجزاء ، فعالم البرزخ تذهب إليه روح الإنسان بعد الموت حتّى حلول يوم القيامة. والبرزخ معناه الحاجز بين الشيئين ، فعالم البرزخ حاجز بين عالم الدنيا وعالم البعث والقيامة. قال اللّه تبارك وتعالى : ( وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) [ المؤمنون : 100 ] . وفي الواقع ليست لدنيا معلومات قرآنيّة كثيرة عن هذا العالم سوى أنّ عمر هذا العالم قصير بالنسبة إلى الآخرة ، وأنّ أرواح الصالحين يستقرّ في الدرجات العليا في هذا العالم وتتنعّم بنعمٍ كثيرة. قال اللّه تبارك وتعالى : ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) [ آل عمران : 169 ] ، وأنّ أرواح الظالمين والطواغيت وأنصارهم معذّبة في هذا العالم كما قال تعالى بشأن فرعون وآل فرعون : ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) [ غافر : 46 ] . وقد يستفاد من بعض الآيات القرآنيّة أنّ هناك طائفة ثالثة بين الصالحين والطالحين لا يشملها أيّ من الجزائين ، يبدو أنّها تدخل في حالة شبيهة بالسبات في عالم البرزخ حتّى تُبعث يوم القيامة ، قال اللّه تعالى : ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَٰلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّـهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَـٰذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَـٰكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) [ الروم : 55 ـ 56 ] . وعلى أيّ حال فهذا موجز عمّا نعرفه عن عالم البرزخ ، والروايات في عالم البرزخ كثيرة ، وقد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النيران » [ صحيح الترمذي ، كتاب صفة القيامة ، الباب : 26 ، الحديث : 2460 ] ، [ ونقل هذا الحديث في مصادرنا الشيعية تارةً عن الإمام أمير المؤمنين سلام اللّه عليه وأخرى عن الإمام عليّ بن الحسين السجّاد سلام اللّه عليه بحار الأنوار 6 : 214 و 218 ] . وأمّا عالم القيامة الذي يبدأ ببعث الناس وحشرهم فقد وردت عنه في القرآن والسنّة تفاصيل أكثر ، واللّه العالم.
الجواب من السيّد علي الحائري: الشهادة الثالثة التي يذكرها الشيعة في الأذان وهي الشهادة لعليّ عليه أفضل الصلاة والسلام بالإمرة والولاية بعبارة : « أشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين وليُّ الله » ، لا يذكرونها بوصفها جزءاً من أجزاء الأذان ، وفصلاً من فصوله المحدّدة شرعاً ، ولا ينطقون بها بهذا القصد وبهذه النيّة ، ولم يوجد قديماً ، ولا يوجد الآن فقيه شيعيّ يُفتي بأنّها من فصول الأذان بل إنّ فقهاء الشيعة لا يجوّزون ذكرها بهذا القصد كما صرّحوا بذلك في كتبهم الفقهيّة ، ولم يوجد ولا يوجد شيعيّ يعتبرها من أجزاء الأذان ، ويذكرها في الأذان بهذا القصد. إذاً فلا توجد هناك أيّ مخالفة لسنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فانّ المخالفة لسنّته إنّما تكون فيما إذا أُتي بكلامٍ في داخل الأذان بنيّة أنّه جزء الأذان ، بينما لم يجعله رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جزءاً للأذان ، هذه هي المخالفة لسنّة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وهذه لا تصدر من شيعيّ إطلاقاً ، وإنّما يأتي الشيعة بهذه الشهادة بوصفها شهادة بحقيقةٍ من حقائق الإسلام ، وهي عبارة عن كون عليّ عليه السلام أميراً للمؤمنين ، ووليّاً لِله تبارك وتعالى ؛ فإنّ الشيعة تعتقد أنّ ولايته عليه السلام حقيقة إسلاميّة أكّد عليها القرآن الكريم ، وأكّد عليها النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وتعتقد أنّ الشهادة له عليه السلام بالإمرة والولاية أمر مستحبّ شرعاً ، وراجح في نفسه رغم أنّها ليست من أجزاء الأذان ، ومن فُصُوله المحدَّدة شرعاً ، وتوجد لدى الشيعة روايات ونصوص تؤكّد على هذا الاستحباب ، والرّجحان الشرعي ، بل في بعض الروايات المرويّة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : « أنّ ذكر عليّ ـ عليه السّلام ـ عبادة » ؛ فهل يا تُرى أنَّ الإتيان بأمرٍ راجح ومستحبٍّ شرعاً بل بأمرٍ هو عبادة يضرّ بالأذان إذا لم يَقصد المؤذِّن كونه جُزءاً لأذانه ؟ من الواضح أنّ الجواب هو النفي ؛ إذ لا دليل فقهي أبداً على أنّ ذلك مُضِرّ بالأذان ، ومُخِلّ بصحّته ، والله العالم.
من سماحة السيّد علي الحائري 1 ـ العمل بكافة الأحكام الشرعية الإلزامية ـ الوجوبات والتحريمات الشرعية ـ أمر واجب بحكم العقل بلا إشكال . 2 ـ مصادر التشريع : عندنا عبارة عن « القرآن الكريم » و « السّنّة الشريفة » . والسّنّة عندنا : تعني مجموع أفعال المعصومين وأقوالهم وتقاريرهم . والمعصومون عندنا هم : النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) ، وعليّ أمير المؤمنين (سلام اللّه عليه) ، والصّدّيقة الزهراء فاطمه بنت رسول اللّه (سلام اللّه عليهما) ، والحسن والحسين (سلام اللّه عليهما) ، والأئمة التسعة من ولد الحسين (سلام اللّه عليهم). أمّا إجماع الصحابة والقياس : فليس من مصادر التشريع عندنا ، ولا حجّيه لهما بتاتاً كما هو مبحوث عندنا مفصَّلا ، ومقرّر في محلّه في علم أصول الفقه وغيره . 3 ـ الخلافة بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) مباشرة إنّما هي لمَن نَصَّ عليه النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) ، وعَيَّنه خليفةً له بأمرٍ من اللّه تبارك وتعالى ، وقد نَصَّ النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) على عليّ بن أبي طالب (سلام اللّه عليه) وعلى ولده في أكثر من مورد ، وكان آخرها يوم الغدير في حجّة الوداع حيث عيّنه وليّاً على الأُمّة من بعده فقال: « مَ ن كنتُ مولاه فَعَليٌّ مولاه » ، وأخذ البيعة له من المسلمين. 4 ـ حكم الكافر : المستعمر مرفوض عندنا بكلّ أشكاله ، قال اللّه تبارك وتعالى : { وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } {النساء/141}. وفقنا اللّه جميعاً لما يحبّ ويرضى.
الجواب من السيّد علي الحائري: عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال : الحسن والحسين امامان قاما أو قعدا (1). فنحن نعتقد أنّ ما قام به الإمام الحسن سلام الله عليه في ظرفه كان هو الحقّ ، وأنّ ما قام به الإمام الحسين سلام الله عليه في ظرفه كان هو الحقّ أيضاً ، فكلاهما على حقّ في الظرف الخاصّ الذي كان يكتنفه ، وليس هذا من الجمع بين النقيضين ؛ لأنّ النقيضين إنّما يستحيل اجتماعهما في ظرف واحد ، لا أن يكون أحد النقيضين في ظرفٍ والآخر في ظرف آخر يختلف تماماً عن الأوّل ؛ فإنّ هذا ممكن وواقع دائماً ، فالحياة والموت مثلاً نقيضان ؛ لأنّهما وجود وعدم ، فالمستحيل هو أن يكون الإنسان حيّاً وميّتاً في زمانٍ وظرفٍ واحد. أمّا أن يكون حَيّاً في زمانٍ وميّتاً في زمان آخر فهذا ليس بمستحيل ، بل هو ممكن وهو الواقع دائماً. فكذالك صلح الإمام الحسن سلام الله عليه في زمانٍ وظرفٍ وخروج الإمام الحسين سلام الله عليه في زمانٍ آخر وظرف يختلف من كثير من الجهات عن ظرف الإمام الحسن سلام الله عليه ، فكلاهما صحيح وحقّ رغم اختلاف الموقفين تبعاً لاختلاف الظروف ، فحتّى الإمام الحسين سلام الله عليه لو كان إماماً في ظرف الإمام الحسن سلام الله عليه لكان يتّخذ نفس الموقف الذي اتّخذه الإمام الحسن سلام الله عليه ، وحتّى الإمام الحسن سلام الله عليه لو كان إماماً في ظرف الإمام الحسين سلام الله عليه لكان يتّخذ نفس الموقف الذي اتّخذه الإمام الحسين سلام الله عليه ، فالإمام إمام سواء قام أو قعد كما هو مرويّ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم. ولو صحّ هذا الإعتراض بالنسبة الى صلح الإمام الحسن وخروج الإمام الحسين سلام الله عليهما ، إذاً عليكم أن تعترضوا على النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم أيضاً حيث صالح المشركين في ظرفٍ وحاربهم في ظرفٍ آخر ، فإن كان الصلح مع المشركين حقّاً كانت الحرب ضدّهم باطلا ، وإن كانت الحرب حقّاً كان الصلح معهم باطلاً ؟ هل يصحّ مثل هذا الكلام ؟ طبعاً لا ؛ لأنّ صلحه صلّى الله عليه وآله وسلّم كان في ظرفٍ وحربه ضدّهم كانت في ظرف آخر يختلف ، وكلا الموقفين حقّ وصحيح ، وليس هذا من الجمع بين النقيضين كما قلنا. إذاً فلا فعل الإمام الحسن سلام الله عليه باطل ، ولا فعل الإمام الحسين سلام الله عليه ، فكلّ ما فرّعتموه على ذلك من بطلان إمامتهما وعصمتهما وبطلان إمامة أبيهما وعصمته ، وبطلان إمامة ذرّية الحسين سلام الله عليهم جميعاً ، كلّ هذا الكلام باطل في باطل. هداكم الله إلى الحقّ وإلى الصراط المستقيم : ( قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) (2) ، ( وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ ) (3). الهوامش 1. المناقب « لابن شهرآشوب » / المجلّد : 3 / الصفحة : 394 / الناشر : علامه / الطبعة : 1. راجع : دعائم الاسلام « للقاضي النعمان المغربي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 37 / الناشر : دار المعارف. الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 30 / الناشر : دار المفيد للطباعة والنشر / الطبعة : 2. 2. يوسف : 108. 3. طه : 47.
الجواب من السيّد علي الحائري: مأساة الهجوم على بيت سيّدة النساء فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قضيّة لا يمكن إنكارها نظراً لتواتر نقلها ، لا عند الشيعة (1) فقط بل جاءت في روايات أهل السّنة وأقوالهم أيضاً (2) ، كما يظهر ذلك لمَن راجع ما رووه في هذه الفاجعة ، أو ما ورد في الكتب المعتبرة عندهم ، وإن لم يكن مؤلّفها منهم. وقد كتب الباحثون قديماً وحديثاً في هذا الموضوع ، وجمعوا روايات الهجوم وأسنادها ، وصدرت دراسات عديدة حول القضيّة. وبإمكانكم مراجعة كتاب « مأساة الزهراء سلام الله عليها » للسيّد جعفر مرتضى العاملي ، وكتاب « دراسة وتحليل حول الهجوم على بيت فاطمة عليها السلام » لمؤلّفه عبد الزهراء مهدي ، ففيهما ما ينفعكم بإذن الله تعالى ؛ واللّه العالم. الهوامش 1. راجع : دلائل الإمامة « لمحمد بن جرير الطبري » / الصفحة : 134 / الناشر : مؤسّسة البعثة / الطبعة : 1. كامل الزيارات « لابن قولويه » / الصفحة : 547 ـ 548 / الناشر : نشر الفقاهة / الطبعة : 1. كتاب سليم بن القيس الهلالي / الصفحة : 148 ـ 151 / الناشر : دليل ما / الطبعة : 1. تفسير العياشي « للعياشي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 67 / الناشر : المكتبة العلمية الإسلامية. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 170 ـ 171 / الناشر مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. الإختصاص « للشيخ المفيد » / الصفحة : 183 ـ 185 / الناشر : منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلمية ـ قم / الطبعة : 2. 2. راجع : أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربيّة. الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 30 / الناشر : الشريف الرضي. تاريخ الطبري « للطبري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 443 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات الإستيعاب في معرفة الأصحاب « لابن عبد البر » / المجلّد : 3 / الصفحة : 975 / الناشر : دار الجيل / الطبعة : 1.
من سماحة الشيخ محمّد السند
من سماحة الشيخ إبراهيم النصيراوي
من سماحة السيّد علي الحائري لا إشكال في أنّ اللّه تبارك وتعالى لا يُخلي أرضه ـ في كلّ عصرٍ وزمانٍ ـ من إمام ؛ فإنّ الأرض لا تخلو من حجّة ؛ لأنّ هذا هو مقتضى لطفه تعالى بعباده . والحديث الشريف المذكور أعلاه عامّ شامل لكلّ إنسانٍ في أيّ عصر ، فكلّ مَن عاش في زمانٍ وعصر من العصور يجب عليه أن يعرف ويشخّص إمام زمانه وعصره ، وإلّا فإنّه إذا مات على هذه الحال ، فإنّ ميتته ميتة الجاهلية ، ولا شكّ في أنّ إمام عصرنا وزماننا هو الإمام الغائب الحجّة المهدي بن الحسن العسكري (سلام اللّه عليه وعلى آبائه ، وعجّل اللّه تعالى فرجه) ، فالحديث النبوي الشريف المذكور أعلاه ينطبق علينا أيضاً تجاه إمامنا الغائب (عجّل اللّه تعالى فرجه) فكلّ مَن كان يعيش في عصر الغيبة الصغرى ، وفي عصر الغيبة الكبرى إلى يومنا هذا ، وإلى يوم ظهوره (سلام اللّه عليه) ، وطيلة فترة حياته (صلوات اللّه عليه) ، يجب عليه أن يعرف إمام عصره ـ وهو الإمام الغائب (عجّل اللّه فرجه) ـ وإلّا فإنّه إذا مات ولم يعرف ولم يشخّص صاحب الزمان (عجّل اللّه فرجه) فسوف يموت ميتة الجاهلية. وأمّا التوقيع الشريف المرويّ عن صاحب الزمان (سلام اللّه) فنصّه كالتالي : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ؛ فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللّه » . فهو ( سلام اللّه عليه) لم يقل : ( أنّا حجّة اللّه عليهم) بل هو الحجّة من قبل اللّه تعالى عليهم وعلينا وعلى العالمين ، ورواة الحديث حجج من قبله (سلام اللّه عليه) على الناس. وأمّا كونه (سلام اللّه عليه ) غائباً فهذا لا يتنافى مع كونه إمام الزمان ؛ لأنّه على أيّ حال حيّ يعيش في هذا الزمان ، ولو بشكل مستور وغائب عن الأبصار . اللّهم عجّل في فرجه ، واجعلنا من جنده بحقّه وبحقّ أجداده الطاهرين.
الجواب من السيّد علي الحائري: المقصود من الإفك المذكور في سورة النور الإتّهام الذي وُجّه إلى عرض النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ أيّ إلى بعض أهله ـ بالفحشاء ، وذلك من قبل عُصبة من القوم المعاصرين للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فشاع حديث الإفك بين الناس يتلقّاه هذا من ذاك ، وكان بعض المنافقين أو الذين في قلوبهم مرض يساهمون في إذاعة ذلك حُبّاً منهم لإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا ، فأنزل الله تعالى الآيات العديدة المذكورة في سورة النور (1) ، ودافع عن نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم. والإفك : هو الكذب ، ويظهر من النصوص أنّ هناك تواطؤاً ومؤامرةً من قبل هذه العصبة على إذاعة هذا الخبر ليطعنوا من خلاله في نزاهة بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ويفضحوه بين الناس. والمقصود بقوله تعالى : ( لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ) (2). هو أنّ من سعادة المجتمع الصالح أن يتميّز فيه أهل الزيغ والفساد ليكون المجتمع على بصيرة من أمره ، وينهض لإصلاح ما فَسَد من عناصره ، وخاصّة في المجتمع الديني المتّصل بالوحي الذي ينزل عليهم في أمثال هذه الوقائع ، فيعظمهم ويذكّرهم بما يجب عليهم الإلتفات إليه حتّى يحتاطوا لدينهم ويتفطّنوا لما يهمّهم. والآيات الشريفة لم تتعرّض لذكر المتّهِم ولا لذكر المتَّهَم ، أمّا الروايات فقد وردت في رواياتنا أنّ المتّهِم عائشة ، وأنّ المتَّهمة هي مارية القبطية أمّ إبراهيم التي أهداها المقوقس ملك مصر إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وأهدى معها خادماً لها كان خصيّاً كي يخدمها ، وكان اسمه « جريح » ، فاتّهمتها عائشة بالزنا مع « جريح » ، وأنّ إبراهيم ابنها لم يكن في الواقع ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، بل هو ابن « جريح ». (3) وشارك عائشة في هذا الإتّهام غيرها أيضاً ، وقد ثبتت لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم براءة مارية وجريح من هذا الإتّهام ، ونزلت الآيات المذكورة ، والله العالم. الهوامش 1. النور : 11 ـ 26. 2. النور : 11. 3. راجع : تفسير القمي « لعلي بن ابراهيم القمي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 100 / الناشر : مطبعة النجف. رسالة حول خبر مارية « للشيخ المفيد » / الصفحة : 16 ـ 18 / الناشر : دار المفيد للطباعة والنشر / الطبعة : 2. الأمالي « للشريف المرتضى » / المجلّد : 1 / الصفحة : 54 ـ 55 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي / الطبعة : 1.