من سماحة السيّد علي الحائري
الجواب من السيّد علي الحائري: التقيّة عندنا مشروطة بشروطٍ معيّنة مبحوثة مقرَّرة في الفقه ، والظرف الذي عاشه الإمام الحسين سلام الله عليه بعد أخيه الإمام الحسن عليه السلام ، وبتحديدٍ أكثر بعد هلاك معاوية لم يكن يسمح بالتقيّة أبداً ، ولم تكن شروط التقيّة متوفّرة فيه ، فأصل الدّين كان في خطر ، وكان لا بدّ للحسين سلام الله عليه من الخروج وعدم البيعة ليزيد بن معاوية ، فمثله لا يبايع مثله (1) ، فانّ يزيد بن معاوية كان كما يقول الشاعر : قد أصبح الدين منه يشتكي سقماً وما إلى أحد غير الحسين شكا (2) والإمام الحسين سلام الله عليه كان يعلم بمصيره ، إلّا أن تكليفه الشرعي والواجب الملقى على عاتقه لم يكن سوى ما فَعلَه ، فهو الإمام المعصوم وحجّة الله على خلقه. وقد روي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بشأنه وبشأن أخيه الإمام الحسن سلام الله عليه : الحسن والحسين امامان قاما أو قعدا (3). وقد تَعَرّض الكتّاب والمفكّرون والباحثون قديماً وحديثاً لثورة الإمام الحسين سلام الله عليه ودرسوها بتفصيل وشرحوا ما أجملناه نحن هنا ، وبإمكانكم مراجعة تلك الكتب ومطالعتها لتعرفوا التفصيل ، وكمثال على ذلك نذكر كتاب « ثورة الإمام الحسين عليه السلام » للشيخ محمّد مهدي شمس الدين ؛ فإنّه ينفعكم في هذا المجال إن شاء الله تعالى ، والله العالم. الهوامش 1. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد ابن طاووس » / الصفحة : 17 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1 : فقال : أيها الأمير إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا ختم الله ويزيد رجل فاسق ، شارب الخمر ، قاتل النفس المحرمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله. 2. الانتصار « للعاملي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 305 / الناشر : دار السيرة / الطبعة : 1. 3. المناقب « لابن شهرآشوب » / المجلّد : 3 / الصفحة : 394 / الناشر : علامه / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 291 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد علي الحائري: لا يختلف الشخص بل هو شخص واحد ، وهو « عبيد اللّه » لعنه اللّه ، ولم يذكر مرّتين وإنّما نسب إلى أبيه وإلى أمّه ، فأبوه « زياد » وأمّه « مرجانة » ، وهذا لأجل التأكيد على شخصيّته القذرة وإشاره إلى انتمائه إلى أبوين سيّئي الشهرة.
الجواب من السيّد علي الحائري: لا حاجة إلى أيّ تغيير أو إضافة ، فإنّ كلمة : « هذا » إشارة إلى يوم عاشوراء وليس إشارة إلى اليوم الذي يقرأ فيه الزائر هذه الزيارة ، فليكن الزائر في أيّ يوم من أيّام السنة ، فإنّ هذا لا يضرّ ولا يُخلّ بالمعنى.
الجواب من السيّد علي الحائري: هذه الرواية مروية في صحيح مسلم كتاب النكاح (1) ، وفي سنن النسائي كتاب النكاح (2). ومروية أيضاً في موسوعاتنا الروائيّة ، راجع وسائل الشيعة (3). ومحمولة عند علمائنا على التقيّة ؛ لأنّ أكل لحوم الحمر الأهليّة محلَّل عند الإماميّة ، وقد ادّعى في ذلك الإجماع. (4) وأمّا نكاح المتعة : فقد دلّت على حلّيته روايات أهل البيت عليهم السلام المتواتره (5) ، فلا يمكن لهذه الرواية أن تعارض وتقاوم تلك الروايات المتواتره ، فهي من الخبر الظنّي وتلك من الخبر المتواتر القطعي. والتفصيل موكول إلى محلّه ، ولأجل مزيد التوضيح يمكنكم مراجعة كتاب : « البيان في تفسير القرآن » للسيّد الخوئي رحمه الله في بحث النسخ (6) ، وأيضاً كتاب « لله وللحقيقه » للشيخ علي آل محسن في ما يتعلّق بالمتعة (7). والله العالم. الهوامش 1. صحيح مسلم / المجلّد : 4 / الصفحة : 134 / الناشر : دار الفكر . 2. سنن النسائي / المجلّد : 6 / الصفحة : 126 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. 3. وسائل الشيعة « للحرّ العاملي » / المجلّد : 21 / الصفحة : 12 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم / الطبعة : 3. 4. راجع : الاستبصار « للشيخ الطوسي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 142 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة. مختلف الشيعة « للعلامة الحلّي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 291 ـ 293 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 1. مسالك الافهام « للشهيد الثاني » / المجلّد : 12 / الصفحة : 22 ـ 23 / الناشر : مؤسسة المعارف الإسلاميّة / الطبعة : 1. 5. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 5 / الصفحة : 448 ـ 451 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 3. تهذيب الأحكام « للشيخ الطوسي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 250 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 4. من لا يحضره الفقيه « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 3 / الصفحة : 458 ـ 460 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 2. 6. البيان في تفسير القرآن « للسيّد الخوئي » / الصفحة : 322 / الناشر : دار الزهراء للطباعة والنشر والتوزيع / الطبعة : 4. 7. لله وللحقيقة « للشيخ علي آل محسن » / الصفحة : 205 ـ 206 / الناشر : نشر مشعر / الطبعة : 1.
الجواب من السيّد علي الحائري: لم يثبت لدينا وجود علاقة خاصّة بين هذه الأعداد سوى أنّها يعبّر كلّ واحد منها عن مقولة بعض الناس حول العدد الواقعي لأصحاب الكهف ، والله العالم. الهوامش ١. الكهف : ٢٢.
الجواب من السيّد علي الحائري: « الحمد » ضدّ « اللّوم » ، ولا يتحقّق الحمد إلّا على فعل اختياري حَسَنٍ صادر من المحمود ، بلا فرق بين أن يكون ذاك الفعل إنعاماً وإحساناً للحامد ، أم لم يكن. أمّا « الشكر » فهو ضدّ « الكفران » ، ولا يتحقّق الشكر إلّا على إحسانٍ وإنعامٍ صادر من المشكور تجاه الشاكر ، فَمَن لم يُحسن إليك بالخصوص لا معنى لشكره ، نعم لك أن تحمده على ما صدر منه من الأفعال الاختياريّة الحَسَنة ، أمّا مَن أحسن إليك فلك أن تشكره ، كما أنّ لك أن تحمده ، هذا على العموم. أمّا بالنسبة إلى الباري تبارك وتعالى فله الشكر وله الحمد معاً.
الجواب من السيّد علي الحائري: خلود الشيء معناه بقاؤه على الحالة التي هو عليهما من دون أن يعترضه الفساد وكلّ ما يتباطأ عنه التغيير والفساد يصفه العرب بالخلود ، والمخلَّد هو الذي يبقى مدّة طويلة ، والخلود في الجنّة أو في النار معناه بقاء الأشياء على الحالة التي هي عليها من غير تغيير ، والظاهر من النصوص اختصاص الخلود في النار بالمعاند الذي عرف الحقيقة وعاندها ولم يخضع لها ، كما نقرأ في دعاء كميل : « لكِنَّكَ تَقَدَّسَتْ اَسْماؤُكَ اَقْسَمْتَ اَنْ تَمْلأها مِنَ الْكافِرينَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ اَجْمَعينَ وَاَنْ تُخَلِّدَ فيهَا الْمُعانِدينَ ». ومن أمثلة المعاند البارزة فرعون المذكور في السؤال فإنّه رغم كونه قد عرف الحقيقة من خلال الآيات الإلهيّة ، والمعاجز التي ظهرت على يد موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام لم يخضع لها ، ولم يستسلم أمامها. أمّا الذي لم يعرف الحقيقة ولم يكن معانداً لها بل كان بحيث لو عرفها لخَضَع لها فله حساب آخر عند اللّه تعالى ، واللّه العالم.
الجواب من السيّد علي الحائري: الأنبياء والرسل عليهم السلام معصومون ؟ جميعاً بلا استثناء. أمّا تعدّدهم ، فلأنّ مقتضى لطف الله تبارك وتعالى بعباده هو بعث الرسل إليهم في كلّ زمان ، وفي كلّ مكان بحيث لا يخلو عصر من العصور ، ولا مجتمع بشري عن رسول مبعوث لهداية الناس ودعوتهم إلى الله تبارك وتعالى ، كي لا يبقى ولا إنسان واحد يعيش في عصر وفي مجتمع لم يبعث فيه نبيّ ، فلكي لا تكون لأيّ إنسان على الله حجّة ، كان لابدّ من أن لا تخلو الأرض من حجّة ، كما نقرأ ذلك في دعاء الندبة عن الأنبياء وتعدّدهم ، والعلّة في بعثهم : وَكُلٌ شَرَعْتَ لَهُ شَرِيعَةً وَنَهَجْتَ لَهُ مِنْهاجاً وَتَخَيَّرْتَ لَهُ أَوْصِياءَ مُسْتَحْفِظاً بَعْدَ مُسْتَحْفِظٍ مِنْ مُدَّةٍ إِلى مُدَّةٍ إِقامَةً لِدِينِكَ وَحُجَّةً عَلى عِبادِكَ ، وَلِئَلَّا يَزُولَ الحَقُّ عَنْ مَقَرِّهِ وَيَغْلِبَ الباطِلُ عَلى أَهْلِهِ وَلا يَقُولَ أَحَدٌ لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً مُنْذِراً إذاً فلابدّ لكلّ إنسان من نبيّ مبعوث من قبل الله تبارك وتعالى لهدايته ، ولكي يُتاح للإنسان التصديق بنبوّة النبيّ ، لابدّ من أن تكون له معجزة أو معاجز يؤمن الإنسان من حلال مشاهدتها بنبوّته ؛ فالمعجزة دليل النبوّة ، وهي تختلف من عصر إلى عصر ، ومن مجتمع إلى مجتمع حسب اختلاف مراحل تطوّر العقل البشري ؛ فكان لابدّ من تعدّد الرسل والأنبياء ، أو كان لابدّ من اختلاف المعاجز والأدلّة على نبوّتهم ورسالتهم ، وذلك لتعدّد المجتمعات واختلافها ، والله العالم.
الجواب من السيّد علي الحائري: الكذب هو الإخبار المخالف للواقع ؛ فإذا كان الإعلان إعلاناً عن بدأ المحاضر أو الخطيب بالمحاضرة والخطابة في الوقت المعيّن فلابدّ من أن يكون دقيقاً ومطابقاً للواقع ، أمّا إذا كان إعلاناً عن بدأ المجلس والإجتماع الذي سوف تلقى فيه المحاضرة أو الخطابة فلا بأس ، والله العالم.
الجواب من السيّد علي الحائري: لا شكّ في أنّ الله تبارك وتعالى هو الكافي وهو الناصر ، إلّا أنّ هذا لا يتنافى مع قولنا في الدعاء : « يا مُحَمَّدُ يا عَلِيُّ ، يا عَلِيُّ يا مُحَمَّدُ ، اِكْفِياني فَاِنَّكُما كافِيانِ ، وَانْصُراني فَاِنَّكُما ناصِرانِ » ؛ وذلك لأنّ اللّه تعالى هو الكافي والناصر بالذات ، وبصورة مستقلّة ، أمّا محمّد وعلي صلوات الله عليهما وآلهما فهما كافيان وناصران بإذن الله وبمشيئته وبعونه ، كما أنّ الله تعالى هو الذي يتوفّى الأنفس حين موتها إلّا أنّ هذا لا يتنافى مع أن يكون مَلَك الموت يتوفّى الأنفس بإذن الله تعالى ، وقد ورد كلا التعبيرين ـ عن توفّى الأنفس ـ في القرآن الكريم ، فقال تعالى في آية : ( اللَّـهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ) (1) ، وقال في آية أُخرى : ( قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ ) (2). وأمّا قولنا : « يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ » ، فالمخاطب به هو الله تعالى لا غير. الهوامش 1. الزمر : 42. 2. السجدة : 11.
الجواب من السيّد علي الحائري: نعم إنّ الأنبياء والأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام معصومون من الذنب والخطأ تماماً. هناك أدلّة متعدّدة على ذلك من الكتاب والسنّة والعقل والإجماع فمنها : أنّ الناس مكلَّفون بالتمسّك بهم والأخذ منهم ، فابتلاؤهم ـ والعياذ بالله ـ بالخطأ والغفلة والنسيان والسهو كابتلائهم ـ والعياذ بالله ـ بالذنوب والمعاصي ، كلّ ذلك يوجب سقوط أقوالهم وأفعالهم عن الحجيّة ، ويفقد الناس بسبب ذلك الوثوق بما يقولون ويفعلون ، لأنّ احتمال الخطأ والنسيان والسهو حينئذٍ يجري في كلّ فعل من أَفعالهم وكلّ قول من أقوالهم ، وهذا لا ينسجم مع تكليف الناس باتّباعهم والتمسّك بهم. إذاً فأمر الله تبارك وتعالى الناس باتّباع الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام يستلزم لا محالة أن يكون كلّ قول وفعل يصدر منهم مطابقاً للواقع ولُبّ الحقيقة وأن يكونوا بعيدين كلّ البُعد عن كلّ ذنب وخطأ وسهو ، وإِلّا فلو كان من المحتمل أن يخطأ النبيّ أو الإمام فمن أين يعرف الناس أنّ ما يقوله أو يفعله هل هو صحيح ومطابق للواقع كي يأخذوا به أم هو خطأ وذهول وغفلة منه ؟ ومن هنا يتّضح لك أن ما يقوله البعض من أنّهم معصومون في مجال تبليغ الأحكام الدينيّة فقط ومعصومون من الكذب خاصّة كلام غير صحيح ، فنحن كيف نعرف أن ما يقوله النبيّ أو الإمام أو يفعله هل هو مرتبط بالدين كي نأخذ به أم هو غير مرتبط بالدين كي لا يجب علينا أخذه ؟ لا مجال لنا لمعرفة ذلك إلّا عن طريق النبيّ أو الإمام نفسه ، فإذا كان من المحتمل خطأه وسهوه وذهوله ـ والعياذ بالله ـ فسوف ينسدّ على الإنسان باب أخذ الدين واتّباعه ، فالعقل يحكم إذاً بضرورة إنسداد باب احتمال الخطأ والذهول تماماً على الأنبياء والأئمة عليهم السلام في كلّ أقوالهم وأفعالهم. ومنها أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد صَرَّح ـ في حديث الثقلين المتواتر عند المسلمين قاطبة ـ بأنّ القرآن والعترة الطاهرة من أهل بيته لن يفترقا حتّى يردا عليه الحوض ، وهذا معناه عدم طرو الخطأ والسهو والإشتباه على الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ، لأنّ ذلك هو مقتضى عدم إفتراقهم لحظة عن القرآن الكريم ، فكما أنّ القرآن لا يخطأ أبداً في كلّ ما يقوله ـ سواء في مجال التبليغ أم في غيره ـ فكذلك العترة لا تخطأ في كلّ ما تقوله وتفعله ـ سواء في مجال التبليغ أم في غيره ـ فإحتمال طرو الخطأ على العترة يساوق احتمال طرو الخطأ على القرآن ـ والعياذ بالله ـ ، لأنّ معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلّم : « إنّهما لن يفترقا » هو أنّهما متلازمان لا ينفكّ أحدهما عن الآخر في مختلف مجالات الحياة. أمّا لو قلنا أنّ العترة قد تخطأ في غير مجال التبليغ بينما القرآن لا يخطأ أبداً ، فهذا معناه أنَّ العترة قد افترقت عن القرآن في المجال الذي أخطأت ـ والعياذ بالله ـ فيه ، وهذا مخالف لصريح حديث الثقلين.