من سماحة السيّد مرتضى المهري قال تعالى خطاباً لموسى عليهم السلام :{وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}(طه/39). وقال تعالى خطاباً لنوح عليه السلام :{وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا }(هود/37). وخطاباً للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله :{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}(الطور/48). وقال تعالى عن سفينة نوح عليه السلام : {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَاَ}(القمر/14). وهذه كلها كنايات عن عناية خاصة بهم ، فموسى عليه السلام اجتاز مرحلة الطفولة وما بعدها بعناية خاصة واعجاز لا بوضع طبيعي معتاد كما ينبئ عنه القاؤه في البحر ، ونشأته في قصر فرعون ، وتحريم المراضع ، وعودته إلى اُمّه وغير ذلك.
من سماحة السيّد مرتضى المهري النظر لا يختص بالعين فيوم القيامة يكشف الغطاء كما قال تعالى :{ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}(سورة ق/22). وهذا لا يعني حدّة العين بل هو أمر فوق ذلك وهو تمكّن الإنسان من الاتصال بالحقائق دون توسط آلة وحاسة . وكل إنسان يلقى ربه يوم القيامة : {يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاَقِيهِ}(الإنشقاق/6). ولكن المؤمنون الخواص يحظون بلقاء خاص تغمرهم فيه رحمته تعالى وعنايته بهم ، فيقر بذلك عيونهم وينضر وجوههم .
من سماحة السيّد مرتضى المهري القرآن يعبر عن يوم القيامة بقوله تعالى : {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ}(القلم/42). الكشف عن الساق كناية عن شدة الكرب وتفاقم الأمر حيث إنّ الإنسان لدى هذه الحالات يكشف عن ساقه ، ويشمّر عن ساعده ، فهذا تعبير كنائي ، وما ورد في بعض روايات العامة حتى في صحيح البخاري من أنّ الله تعالى يكشف عن ساقه ، فيسجد له المؤمنون ، فأمر يبتني على القول بالتجسيم ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، والعالمون من مفسري العامة أيضاً رفضوا ذلك.
من سماحة السيّد مرتضى المهري قال تعالى :{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ...}(الفتح/10). حيث كان الرسول صلى الله عليه وآله يجعل يده فوق يد من يبايعه ، والآية الكريمة اعتبرت البيعة مع الرسول صلى الله عليه وآله بيعة مع الله تعالى ، فاعتبر يد الرسول صلى الله عليه وآله يده تعالى. وكأن الناس بايعوا الله تعالى ببيعتهم لرسوله صلى الله عليه وآله .
من سماحة السيّد مرتضى المهري بعد أن امتنع إبليس من السجود لآدم عليه السلام كرمز للبشرية عاتبه الله تعالى بقوله : { مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ }(سورة ص/75). وهذه أيضاًكناية عن القدرة ، وعن أنّ الله تعالى اظهر كمال قدرته في خلق الإنسان ، ويتبنى بهذا التعبير عظمة خلقة الإنسان ، وأنّ الله تعالى اهتم بخلقه ، فخلقه بكلتي يديه لا بيد واحدة أي اظهر فيه قدرته الواسعة.
من سماحة السيّد مرتضى المهري الآية الكريمة هكذا : {وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ...}(المائدة/64). كانت اليهود تعتقد ـ ولعلها تعتقد الآن أيضاً ـ بأنّ الله تعالى لا يقدر على تغيير ما يَقتضيه قانون الطبيعة ، والكون فهو وإن كان خالقاً للعالم إلا أنّ الكون يسير وفقاً للقوانين الطبيعية ، وليس لله أي تأثير في مقتضياتها ، فاليد كناية عن القدرة ، والقول بأنّها مغلولة يعني أنّه لا يستطيع مواجهة نظام الطبيعة فردهم الله تعالى بقوله : { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } وهذا كناية عن كمال القدرة . وقال : إن كل ما يحدث في العالم ، فهو من إنفاقه تعالى ، وكل وجود يحصل فإنّما هو من خزائنه : {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ}(الحجر/21). والله تعالى هو المدبر للكون ولا مؤثر فيه غيره ، وما من حركة أو سكون إلا بإذنه بل بفعله وهو كل يوم في شأن ، وهذا هو معنى البداء الذي يظن بعض الناس أنّه معتقد خاص بالشيعة ، وقد ورد في حديثنا أنّه ما ارسل رسول إلا مع القول بالبداء ( النقل بالمعنى ) ، وهذا أهم معتقد في شريعة السماء ، فلا يكمل إيمان لا بأن يعتقد أنّ الله تعالى بيده ملكوت كل شيء وإليه يرجع الأمر كله :{ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ}(آل عمران/154). صدق الله العلي العظيم.
الجواب: من سماحة الشيخ باقر الإيرواني نحن نسأل عن ذلك الجسم الآخر الذي يغاير اجسامنا هل له ابعاد ثلاثة ؟ فإن كان له ذلك هذا يعني أنّّه كبقية الأجسام ، وأنّ لم يكن له ذلك فهذا عبارة أخرى عن مقالة الشيعة الإمامية ، ونحن لا نتعقل حداً وسطاً بين ما تذهب إليه الإمامية وبين القول بالتجسيم ، وهكذا الحال بالنسبة إلى رؤيته يوم القيامة ، فإنّ كان المقصود الرؤية المعنوية ، بمعنى رؤية قدرته وعظمته ، فذلك قول الإمامية ، وإن كان المقصود منه شيئاً آخر ، فيلزم القول بالتجسيم . ثمّ انّ هذا التوجيه الذي تذكرونه ، هو توجيه شخصي ، وإلا فكتب الأخوة أهل السنة واضحة في إرادة التجسيم بمعنى الابعاد الثلاثة فقد جاء : « إنّ الله يضع قدمه يوم القيامة على نار جهنم أو على جهنم فتقول : قط ، قط ، قط » ( 1 ) . وجاء أيضاً : « إنّ له مكاناً وينتقل من مكان إلى مكان ... » ( 2 ). وجاء أيضاً : « ينزل الله في آخر الليل إلى السماء الدنيا فيقول : من يسألني فاستجيب له ومن يسألني فاُعطيه » ( 3 ) . وجاء أيضاً : « ينزل في ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر ... » ( 4 ). وجاء أيضاً : « انكم سترون ربكم عياناً » ( 5) . _______________ 1 ـ صحيح البخاري / تفسير سورة ق ، كتاب التوحيد / باب {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ}(الاعرف / 56) .. سنن الترمذي / كتاب صفة الجنة / باب ما جاء في خلود أهل الجنة واهل النار وصحيح مسلم / كتاب الجنة / صفة نعيمها واهلها / باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء حديث 35 ، 36 ، 37 ، 38 . 2 ـ سنن ابن ماجة / المقدمة / باب في ما انكرت الجهمية / حديث 182 سنن الترمذي / تفسير سورة هود / الحديث الاول ، مسند احمد 4 / 11 ، 12 . 3 ـ صحيح البخاري / كتاب التهجد / باب الدعاء والصلاة في آخر الليل وصحيح مسلم / كتاب الدعاء / باب الترغيب في الدعاء والذكر آخر الليل وسنن أبي داود / كتاب السنة / باب في الرد على الجهمية حديث 4733 سنن الترمذي / كتاب الصلاة / باب ما جاء في نزول الربّ الى السماء الدنيا كل ليلة 2 / 232 ، 235 سنن ابن ماجة / كتاب اقامة الصلاة / باب ما جاء في أي ساعات الليل أفضل حديث 1366 سنن الدارمي / كتاب الصلاة / باب ينزل الله الى السماء الدنيا مسند احمد 2 / 264 ، 267 ، 282 ، 419 ، 3 :34 مؤطأ مالك / كتاب القرآن /باب 30. 4 ـ سنن الترمذي / ابواب الصوم / باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان ، سنن ابن ماجة / باب ما جاء ليلة النصف من شعبان ، مسند احمد 2 / 433 . 5 ـ صحيح البخاري / كتاب التوحيد / باب قول الله تعالى : {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ}(القيامة / 22) .
من سماحة الشيخ محمّد السند سئل الكاظم عليه السلام عن قوم يزعمون أنّ الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا فقال : « إنّ الله لا ينزل ، ولا يحتاج إلى أن ينزل ، إنّما منظره في القرب والبعد سواء ، لم يبعد منه قريب ، ولم يقرب منه بعيد ، ولم يحتج إلى شيء بل يُحتاج إليه ، وهو ذو الطول لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، أمّا قول الواصفين : أنّه ينزل تبارك وتعالى فإنّما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة ، وكل متحرك محتاج إلى من يحركه أو يتحرك به ، فمن ظن بالله الظنون، هلك ، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حد تحدونه بنقص أو زيادة ، أو تحريك أو تحرّك ، أو زوال أو استنزال ، أو نهوض أو قعود ؛ فإنّ الله جل وعز عن صفته الواصفين ، ونعت الناعتين ، وتوهم المتوهمين » أصول الكافي : 1/ 125
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند إثبات العلم والسمع والبصر لله تعالى لا يقتضي التشبيه ؛ لأنّه ليس تعريف السمع هو : الادراك للمسموعات بتوسط الآلة العضوية الجارحة ، بل هو : مطلق ادراك المسموع ، وكذلك البصر هو : مطلق الادراك للمبصِرات ، من دون التقييد بالعين الجارحة العضوية ، وكذلك العلم هو : مطلق الادراك والمعرفة من التقييد بالاسباب والآلات . تعالى شأنه عن الافتقار إلى الآلة والجارحة ، وهل يخفى عليه شيء والأشياء إنّما هي قائمة في الوجود به تعالى وهو الذي أنشأها بقدرته ؟ !
الجواب من الشيخ هادي العسكري: لا يكاد يذكر التسنّن إلّا ويذكر تجسيم الله تعالى عن ذلك ، وتجويز كفرالأنبياء ، وإمامة الفسقة والفجّار على المسلمين ، وحرمة الخروج على الولاة الظالمين ... وغير ذلك من الشنائع والقبائح والبدع والضلالات ... لكنّ الله سبحانه أمر المسلمين بالتحاكم إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله في كلّ ما شجر بينهم ، وجعل ذلك رمز الإيمان بالله والرسول ؛ إذ قال : ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (1). والنبي بدوره قال في الحديث المتواتر بين المسلمين : إنّي تارك فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عَلَيّ الحوض. (2) فجعل النبيّ سُنّة الأئمّة من عترته أهل بيته حجّةً كما أنّ القرآن حجّة. هذا هو الأمر الثابت في كلّ مسألةٍ بصورةٍ عامّة. وفي خصوص « التقيّة » فإنّ المغرضين المعادين للقرآن والإسلام يجعلونها بمعنى « النفاق » ، والحال أنّها واردة في القرآن الكريم في قضيّة الصحابيّ الجليل الشهيد عمّار بن ياسر رضي الله عنه ، وواردة في سيرة النبيّ الأكرم بل سائر الأنبياء عليهم السلام (3) ، أمّا إذا لم يكن غرض فجهل. ونوّد أن نذكّر كلّ خارجٍ عن مذهبنا يريد الاطّلاع على عقائدنا بانصاف وتعقّل أن يرجع إلى كتبنا المعتبرة ، لا إلى الكتب المؤلّفة ضدّنا. ونودّ أن نذكرّكم ـ وسائر أخواننا من أبناء المذهب ـ مطالعة الكتب المعتبرة المستندة إلى الكتاب ، وإلى روايات أهل البيت ، وإلى العقل السليم لتكونوا على بصيرة كاملةٍ في أُموركم الاعتقاديّة والعمليّة. وبإمكانكم قراءة الكتب المؤلّفة في خصوص مبحث « التقيّة » ، منها : الرسالة الصادرة عن مركز الرسالة من المؤسسات التابعة لمكتب المرجع الأعلى السيّد السيستاني في قم ، فإنّها تغنيكم عن أيّ كتابٍ آخر. الهوامش 1. النساء : 65. 2. الاحتجاج « لأحمد بن علي الطبرسي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 128 / الناشر : منشورات الشريف الرضي. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 294 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. صحيح مسلم / المجلّد : 7 / الصفحة : 123 / الناشر : دار الفكر. 3. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 217 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5 : قال أبو عبد الله عليه السلام : التقيّة من دين الله. قلت : من دين الله ؟ قال : إي والله من دين الله ولقد قال يوسف : « أيّتها العير إنّكم لسارقون » والله ما كانوا سرقوا شيئاً ولقد قال إبراهيم : « إنّي سقيم » والله ما كان سقيماً.
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: بالنسبة إلى التكتّف أثناء الصلاة ؛ هو قضيّة لم تكن معهودة في زمان النبي صلّى الله عليه وآله ، بل حدثت في زمان الخليفة الثاني ، عندما جيء باُسارى من الفرس فرآهم قد تكتّفوا أمامه فسأل عن ذلك فاُجيب بأنّ هذه عادة نستعملها في مقام الخضوع والتواضع لملوكنا ، فاستحسن أن يكون ذلك لله سبحانه ، فأمر به حالة الصلاة وغفل عن قبح التشبّه بالمجوس. إنّ التكتف كما قلنا قضيّة حدثت بعد زمان النبي صلّى الله عليه وآله ، وإلّا فلماذا خالفت المالكيّة ولم يقولوا بكونه سنّة ـ كما نقل ذلك ابن قدامة في المغني : 1 / 514. ولماذا خالفت مدرسة أهل البيت عليهم السلام ؛ فقد قال الإمام الباقر عليه السلام : « لا تكفّر فإنّما يفعل ذلك المجوس » ، إنّنا نعرف جيّداً إنّ الخليفة الثاني ليس له حق التشريع ومخالفة النبي صلّى الله عليه وآله.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: 1. إنّ وضع إحدى اليدين على الأخرى حالة صلاة سنّة عند أكثر الجمهور إلّا مالك ؛ فقد قال في المغني لابن قدامة / 514 : « ظاهر مذهبه الذي عليه أصحابه : إرسال اليدين وروي ذلك عن ابن الزبير والحسن ». 2. قد جاءت روايات أهل البيت عليهم السلام لترد على التكتيف ، وأنّه من فعل المجوس ، ففي حديث الإمام الباقر عليه السلام : « ولا تكفر فإنّما يفعل ذلك المجوس » ، والتكفير هو التكتيف في الصلاة. [ راجع وسائل الشيعة باب 15 من قواطع الصلاة حديث 12 وكذلك ح 1 وح 3 و ح 4 وح 5 وح 7 ] 3. : « ويحكى أنّه لما جيء باُسارى الفرس إلى الخليفة الثاني ، كفّروا أمامه فسأل عن ذلك ، فأجابوه بأنّا نستعمله خضوعاً وتواضعاً لملوكنا ، فاستحسن فعل ذلك مع الله سبحانه في الصلاة وغفل عن قبح التشبيه بالمجوس في الشرع ». [ جواهر الكلام : 11 / 19 ] 4. ولو كان التكتّف ثابتاً عن النبي صلّى الله عليه وآله لشاع واشتهر ؛ اذ الصلاة تؤدّى في كلّ يوم خمس مرّات ـ كفرض ـ ، ومعارضة مالك وأصحابه وأهل البيت عليهم السلام يوجب الإطمئنان ببطلان التكتّف ـ التكفير في الصلاة ـ. وعلى هذا فمن أين تولّدت هذه الظاهرة ؟ أقول : اصطنعت لهذه الظاهرة ـ التي أمر بها الخليفة الثاني غفلة منه عن قبح التشبيه بالمجوس ـ بعض الأحاديث من قبيل إنّ النبي كان يؤمّ الناس ويأخذ شماله بيمينه على ما رواه الترمذي ، ولكن هذا مرفوض لما قدمناه : أ ـ من مخالفة أهل البيت عليهم السلام. ب ـ مخالفة مالك وأصحابه. ج ـ لما حكي في التاريخ من أسارى الفرس.
الجواب من الشيخ هادي العسكري: نقول : نحن المسلمون ـ كما ينبئ ويشهد هذا الاسم ـ لا مناص لنا ، ومفروض علينا أن نكون سِلْماً وطوعاً لكتاب الله ، ومنهاجنا سُنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، كما نصّ عليه الكتاب الحكيم في قوله عزّ من قائل : ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) [ النساء : 59 ] . وقوله تعالى : ( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) [ الحشر : 7 ] . وقوله تعالى : ( لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) [ الأحزاب : 21 ] . إلى غير ذلك من الآيات البيّنات. ونحن الشيعة ، حسب ما تعرّفنا قواميس اللغات ، وقبلها صحيح الآثار ، والعديد من الروايات ، هي التي تتّبع علياً عليه السلام والأئمّة المعصومين من أهل بيته عليهم السلام ، ونسير على سيرتهم ، ونتّبع منهجهم ، ونأخذ أقوالهم ، ولا نتخطّى عنهم ؛ لأنّهم عدل الكتاب ، آخذين بقول الرسول صلّى الله عليه وآله ، عاملين بأمره ، إذ قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي » ، والعشرات ، بل المئات ، من أمثالها من النصوص الصحيحة الصريحة ، والأدلّة الثابتة القاطعة ، لا نتخلّف عنهم قيد شعرة ، كما هم لا يتخلّفون عن الكتاب ، وعن قول الرسول صلّى الله عليه وآله مثقال ذرّة ، لا يتركون إلّا ما تركه الرسول ، ولا يقولون إلّا ما قاله صلّى الله عليه وآله ، وأهل البيت أدرى بما في البيت. وأمّا إخواننا أهل السُنّة فهم لا يلتزمون باتّباع نفس الرسول صلّى الله عليه وآله ! بل يرفضون صريح الكتاب العزيز ، فهم لا يعتبرون الكتاب والسُنّة مصدر التشريع والافتاء ، بل يثبتون لأعلامهم الخلفاء ، في قبال قوله أحكاماً وأقوالاً وآراء ، وكأنّهم للرسول صلّى الله عليه وآله شركاء ، وقد اشترطوا في قبول الخلافة لعلي أمير المؤمنين عليه السلام في الشورى العمل بسيرة الشيخين ، زيادة على العمل بالكتاب والسُنّة ، وبرفضه للزيادة فقط نقلوا الخلافة إلى عثمان ، وهذا شيء ما أنزل الله به من سلطان ، وليس لهم عليه دليل ولا برهان ، بل يخالفه ويرفضه كلّ عقل سليم ، وصريح آيات القرآن ، وهذا هو نقطة الخلاف ، ورمز الاختلاف ، والسبب في عدم الوفاق والائتلاف بيننا وبينهم. وهذه إحدى الموارد ، فالصلوات المفروضة ما عدا المندوبة التي كان الرسول صلّى الله عليه وآله يصلّيها في مواقيتها الخمسة ، بمنظر ومرأى من كلّ مسلم وكافر ، ومؤمن ومنافق في كلّ حياته كان يسبل ويرسل يديه ، وقال صلى الله عليه وآله : « صلّوا كما رأيتموني اُصلي » ، متّفق عليه هذا الحديث ، وذكره البخاري : 1 / 162 ، ورواها أصحاب السنن ، فلا إشكال في صحّة الصلاة مع الإسبال ، وجوازه مجمع عليه عندهم ، بل عند مالك : الإسبال أحبّ إليه ، والعمل بالمتّفق عليه يوجب اليقين بخلاف العمل بالمختلف فيه. نعم ، في صحيح البخاري رواية مرفوعة تقول : « كنّا نؤمر بالتكتّف بالصلاة » ، لكن من الآمر ، وفي أيّ زمان ، ولأي سببّ ؟ فهو مجهول غير معلوم بل نفس الأمر شاهد على أنّه أمر طارئ وحادث لم يكن في عصر الرسول ، وإلّا فلا يحتاج إلى الأمر به. ورؤية صلاته كانت كافية عن الأمر به ، فإذا هو أمر مستحدث بعد الرسول ، فيكون بدعة ولا يجوز العمل بها ، لكنّهم يجعلونه من المندوب ، ويلتزمون به ، وهناك على الألسن له سبب معروف ومشهور ، ويؤيّده ما في رواياتنا من قول الإمام الباقر عليه السلام : « لا تكفر ، إنّما هو من صنع المجوس » .
ما معنى العرش وما معنى الكرسي ؟ السؤال : ما معنى العرش وما معنى الكرسي ؟ الجواب : من سماحة السيّد مرتضى المهري العرش والكرسي شيء واحد وهما كنايتان عن السلطة والحاكمية ، وهذا تعبير مألوف يقال : انهار عرش فلان إذا اُسقطت حكومته ، وإن لم يكن له عرش ايامها فقوله تعالى : {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ}(البقرة/255). أي احاطت سلطته بجميع اجزاء الكون ، فلا يشذّ عنه شيء ، وقوله تعالى : {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}(طه/5). أي استوت سلطته على كل شيء فليس شيء اقرب إليه من شيء ، ولا تتقلص قدرته بالنسبة إلى شيء ، ولا تختلف نسب الأشياء من حيث السلطة والقدرة إليه تعالى.