لماذا يعلق بعض الأشخاص في دوامة الجراحات التجميليّة؟

 

الأشخاص الذين يجدون أنفسهم عالقين في إدمان الجراحة التجميليّة غالبًا يعانون من حالات مثل الاكتئاب، والقلق، واضطرابات الأكل. هذه المشكلات المتعلّقة بالصحة النفسيّة قد تزيد، لأسباب مختلفة، من الأفكار والسلوكيّات الانتحاريّة.

 

ضعف تقدير الذات وصورة الجسد

 

يمكن للاكتئاب والقلق أن يؤدّيا إلى تشوّه صورة الجسد وانخفاض الثقة بالنفس. وقد يعتقد البعض أنّ تغيير المظهر الجسدي سيحلّ مشكلاتهم العاطفيّة ويجلب لهم السعادة والقبول. ولكن عندما لا تلبّي الجراحات هذه التوقّعات غير الواقعيّة، قد ينشأ شعور بالعجز واليأس.
الانشغال الوسواسي بعيوب الجسد، كما في اضطراب تشوّه صورة الجسد (BDD)، وهو حالة تتميّز بالانشغال المفرط بالعيوب المتخيّلة، يرتبط كثيرًا بإدمان الجراحة التجميليّة. فالتفكير المستمر بهذه العيوب قد يصبح طاغيًا ويقود إلى الإحساس باليأس والاعتقاد بأنّ الانتحار هو المخرج الوحيد.

 

التوقّعات غير الواقعيّة

 

عادةً ما يرتبط إدمان الجراحة التجميليّة بدائرة لا تنتهي من البحث عن المزيد من العمليات للوصول إلى نتيجة مثاليّة. هذا السعي الدائم قد يخلق شعورًا باللاجدوى والفشل، خصوصًا عندما لا تطابق النتائج ما كان متوقَّعًا.
وهذا قد يزيد من شدّة الاكتئاب والقلق الموجودين أصلًا، ويرفع خطر تراود الأفكار الانتحاريّة.

 

آلية للتعامل

 

بالنسبة لبعض الأشخاص، تتحوّل الجراحة التجميليّة إلى وسيلة للتعامل مع مشكلات نفسيّة عميقة. لكنّ هذه الآلية قد تكون مؤذية على المدى الطويل، لأنها لا تعالج جذور الاضطراب. فالسعي المستمر إلى الكمال الجسدي قد يصنع دائرة مغلقة تقود إلى مشاعر الفراغ، والعار، وفقدان السيطرة.
وقد درست أكاديمية أكسفورد مجموعة من الجراحات التجميليّة، وقيّمت من خلالها معدّلات القلق والاكتئاب والاضطرابات المشابهة لدى أشخاص خضعوا لعمليات مختلفة مثل شدّ البطن، وتكبير الثدي، وشدّ الوجه، وجراحة الأنف. وقد تبيّن أنّ لكلٍّ منها عوامل نفسيّة مميّزة قبل العملية وبعدها.
قد يظهر الاكتئاب والقلق بعد إجراء الجراحات التجميليّة، ولا سيّما لدى المرضى الذين لديهم سمات شخصيّة تجعلهم أكثر استعدادًا للإصابة بالاكتئاب. كما أنّ الاضطرابات المزاجيّة الموجودة مسبقًا، مثل الاكتئاب والقلق، تظهر بمعدلات أعلى لدى الأشخاص الذين يسعون إلى الإجراءات التجميليّة، الأمر الذي قد يجعلهم أكثر عرضة لتفاقم الأعراض المزاجيّة بعد العملية.

 

تكبير الثدي

 

تهدف عملية تكبير الثدي إلى زيادة حجمه، وغالبًا ما يتم ذلك من خلال وضع غرسة صناعيّة تحت نسيج الثدي. وقبل العملية قد تعاني بعض النساء من درجات مختلفة من عدم الرضا عن صورة الجسد، وقد تصل هذه الحالة ـ إذا اشتدّت ـ إلى اضطراب نفسي يُعرف باسم اضطراب تشوّه صورة الجسد.
وقد أفادت النساء اللواتي خضعن لعملية تكبير الثدي بدرجات أعلى من المشكلات النفسيّة الحالية، كما سجّلن مستويات أقل من الشعور بالرفاه النفسي. وغالبًا ما تكون حالات مثل الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل وتعاطي المواد موجودة لديهنّ من قبل.
وقد دُرست معدلات الوفيات وأسبابها لدى النساء اللواتي خضعن لتكبير الثدي، فتبين أنّ معدل الوفيات الناتجة عن الانتحار أعلى بثلاثة أضعاف مقارنةً بعامة السكان. كما أظهرت النتائج أنّ مستوى الألم الذي تشعر به المريضة بعد العملية يكون أعلى لدى النساء اللواتي كنّ يعانين من القلق والاكتئاب بدرجة أكبر قبل الجراحة.

 

جراحات الوجه

 

المرضى الذين يلجؤون إلى عمليات شدّ الوجه غالبًا ما يعانون من تحديات نفسيّة موجودة مسبقًا، وأكثر التشخيصات شيوعًا بينهم هي الاكتئاب والاندفاعيّة واضطراب الشخصيّة غير المستقرّة.
وكما هو الحال في كثير من الجراحات التجميليّة، يُعدّ تحسين صورة الجسد الدافع الأساسي لمن يسعون إلى شدّ الوجه، وغالبًا ما يتحسّن مستوى جودة الحياة بعد ذلك. ومع ذلك، فقد أظهرت الدراسات أنّ ردود الفعل النفسيّة غير المرغوبة بعد عملية شدّ الوجه تظهر لدى نحو خمسين في المئة من المرضى، ويُعدّ الاكتئاب والقلق أكثرها شيوعًا.
كما أنّ المرضى الذين يخضعون لعملية شدّ الوجه يعانون من الاكتئاب المبكّر بعد العملية بنسبة أعلى مقارنةً بالمرضى الذين يخضعون لأنواع أخرى من الجراحات التجميليّة.

 

جراحة الأنف

 

وقد أظهرت دراسات عديدة أنّ المرضى الذين يسعون إلى إجراء جراحة الأنف لديهم معدلات أعلى من المشكلات النفسيّة، من بينها اضطراب تشوّه صورة الجسد، والقلق، والاكتئاب.
يُعدّ القلق والاكتئاب قبل العملية من أكثر تشخيصات الصحة النفسية شيوعًا. وقد تبيّن أنّ مستويات القلق والاكتئاب الأساسية تكون أعلى لدى المرضى الذين يسعون إلى إجراء جراحات تجميل الثدي والوجه. ويبدو أنّ الاكتئاب، أكثر من القلق، هو الأكثر شيوعًا لدى المرضى الذين يخضعون لعمليات شدّ البطن.

 

الاضطرابات النفسية

 

تشير المعاهد الوطنية للصحة إلى ظاهرتين نفسيّتين مقلقتين محتملتين:
1)    ازدياد خطر الانتحار بين النساء بعد جراحة تكبير الثدي.
2)    الانتشار المرتفع لاضطراب تشوّه صورة الجسد (BDD) وما يرتبط به من اضطرابات نفسيّة.
ويبدو أنّ المرضى المصابين باضطراب تشوّه صورة الجسد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب الشديد، والرهاب الاجتماعي، واضطراب الوسواس القهري. كما أنّ لديهم معدلات أعلى من الاضطرابات الوسواسية، واضطرابات الشخصية الحدّية، والاجتنابية، والبارانويدية، والشيزوتايبية، والوسواسية القهرية.

 

الصدمة وسوء المعاملة


قد يلجأ الأشخاص الذين تعرّضوا لصدمة نفسيّة أو لسوء معاملة إلى إجراء جراحات شديدة، محاولةً منهم استخدام هذه الجراحات وسيلة للتعامل مع آلامهم. غير أنّ هذه العمليات قد تؤدي أحيانًا إلى تفاقم الضيق النفسي الموجود أو إلى ظهور مشكلات جديدة.

 

من الضغط الاجتماعي إلى ازدياد خطر الانتحار

 

يمكن للضغوط الاجتماعية والمعايير الثقافية للجمال، إلى جانب حالات الصحة النفسية مثل القلق والاكتئاب واضطرابات الشخصية، أن تؤثّر في قرار إجراء الجراحة، كما قد تسهم في ظهور مشكلات نفسيّة بعد العملية. كذلك فإنّ مضاعفات الجراحة والمعاناة الجسدية الناتجة عنها، ولا سيّما في العمليات الشديدة، قد تؤدي إلى الألم والعجز والضيق النفسي.
وبغضّ النظر عن أسباب اللجوء إلى هذه الجراحات الشديدة، فإنّها قد تؤثّر تأثيرًا ملحوظًا في صورة الجسد وتقدير الذات. ففي بعض الحالات قد تكون هذه التغيّرات إيجابية، لكنها قد تقود أيضًا إلى عدم الرضا والقلق والاكتئاب. ومن جهة أخرى، فإنّ التوقّعات غير الواقعيّة المرتبطة بالجراحات التجميليّة قد تؤدي إلى خيبة الأمل وعدم الرضا عن النتائج، الأمر الذي قد يفاقم مشكلات الصحة النفسية الموجودة ويزيد من خطر الانتحار.
 

التعليقات

Loading...
لا يوجد تعليقات!

محتوى ذو صلة