ما هي الأمراض التي تفيد فيها الحجامة؟
يعتقد الأطباء أن للحجامة دورًا مهمًا في الوقاية من الأمراض، ولا سيما الأمراض المزمنة المرتبطة بنمط الحياة. ومنذ زمن بعيد كان الهدف الأساسي من الحجامة هو تعزيز الصحة الجسدية والروحية.
الحجامة، وهي إحدى طرق الطب التقليدي، يعرفها معظمنا بدرجة أو بأخرى. وهي علاج يهتم به الكبار في السن أكثر من الشباب في أيامنا هذه، وخصوصًا الأجداد والجدات. ومن أهم أسباب ذلك أن كثيرًا من الشباب لا يعرفون هذا النوع من الطب معرفة كافية. كما أن هناك من يتردد في الحكم على الحجامة بين كونها نافعة أو غير مفيدة، وهذا الأمر يحتاج إلى معرفة أعمق بهذا الأسلوب العلاجي.
الحجامة، التي تُعرف في اللغة الإنجليزية باسم (Cupping)، تنتشر بشكل واسع في الطب الصيني. كما أن الطب الإسلامي التقليدي استخدم الحجامة منذ القدم في علاج الأمراض.
أنواع الحجامة
توجد أنواع مختلفة من الحجامة في العالم، غير أن نوعين منها يحظيان بأكبر قدر من الإقبال:
1. الحجامة الجافة (وهي التي يقتصر فيها العلاج على الشفط بالكؤوس فقط).
2. الحجامة الرطبة (وهي التي تجمع بين الشفط بالكؤوس وخروج مقدار من الدم).
كيفية إجراء الحجامة
في كلتا الطريقتين يُستعمل عادةً مادّة قابلة للاشتعال مثل الكحول؛ حيث تُشعل هذه المادّة ثم توضع داخل كأس زجاجي، وبعد ذلك يُوضع الكأس بسرعة على جزء من جلد الجسم. وبسبب برودة الهواء خارج الكأس يتكوّن فراغ داخل الكأس.
ويؤدي الشفط الناتج عن هذا الفراغ، مع الحرارة الموجودة داخل الكأس، إلى تورّم الأوعية الدموية واحمرارها.
يوضع كل كأس على الموضع المطلوب مدة تتراوح بين خمس إلى عشر دقائق.
وبعد أن يرفع الطبيب الكأس، يُحدث بوساطة مشرط شقًا صغيرًا في المنطقة المتورّمة، فينتج عن ذلك نزف بسيط تحت الجلد.
ويذكر كثير من الأشخاص أن الشفط الناتج عن الكأس الساخن يسبب ألمًا أو إحساسًا بالحرقة يمكن تحمّله، وأن هذه العملية ليست صعبة أو مزعجة كما قد يظن البعض.
وبعد الانتهاء من الحجامة يُدهن الجلد بمرهم مضادّ حيوي، ثم يُغطّى بضماد لمنع حدوث العدوى. وغالبًا ما يلتئم الجلد تمامًا خلال عشرة أيام.
فوائد الحجامة
تتفق معظم التقاليد الطبية على أن الحجامة تساعد على إخراج المواد السامة من الجسم.
وفي الوقت الحاضر يستخدم كثير من الأطباء الحجامة بوصفها علاجًا مساعدًا في علاج أمراض المفاصل أيضًا.
هل للحجامة فوائد حقيقية للجسم؟
تذكر الجمعية البريطانية للعلاج بالحجامة (Cupping Therapy) أن الحجامة يمكن أن تكون مفيدة في علاج أنواع مختلفة من الأمراض. وقد بقي هذا الرأي قائمًا ويحظى باهتمام واسع حتى اليوم، مدعومًا بدراسات متعددة، ولا سيما في ما يتعلق بالأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الدهون في الدم، والسكري، والآلام المزمنة، وكذلك كثير من الأمراض الناتجة عن أنماط الحياة غير الصحية.
وبصورة عامة، فإن الأمراض التي تتفق مختلف الجهات والبلدان على فائدة الحجامة في علاجها تشمل ما يلي:
• اضطرابات الدم مثل فقر الدم والهيموفيليا
• أمراض المفاصل مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والفيبروميالغيا
• مشكلات الخصوبة والاضطرابات النسائية
• الأمراض الجلدية مثل الإكزيما وحبّ الشباب
• ارتفاع ضغط الدم
• الشقيقة (الصداع النصفي)
• التوتر والاكتئاب
• احتقان المسالك التنفسية بسبب الحساسية والربو
دوالي الرئة
كما يعتقد المؤيدون لتأثير الحجامة أنها تساعد أيضًا على تخفيف الألم والالتهاب الناتجين عن الأمراض.
ويشيرون كذلك إلى أن الحجامة قد يكون لها أثر إيجابي في تحقيق الهدوء النفسي والراحة الروحية، وأنها قد تفيد في علاج كثير من الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب.
كيف تؤثر الحجامة في الجسم؟
مع التقدم في العمر، ولا سيما بعد سن الأربعين، تبدأ خلايا الجسم بالتعرض للتلف، أي تبدأ عملية موت الخلايا تدريجيًا.
وتشمل هذه العملية انخفاض الكتلة العضلية في الجسم، وحدوث تصلب أو تضيق في الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى انخفاض تدفق الدم إلى أعضاء الجسم.
ونشعر بنتائج هذه التغيرات على شكل ضعف في القوة العضلية، وإحساس بالتيبّس في العضلات والمفاصل، إضافة إلى ظهور التجاعيد وبهتان البشرة.
ومن جهة أخرى، عندما تقلّ حركتنا الجسدية ويضعف نشاطنا البدني، ينخفض وصول الدم إلى الأنسجة أيضًا، وهذا بدوره يزيد من تسارع عملية موت الخلايا. وهكذا تستمر هذه الحلقة غير الصحية.
إن وضع كؤوس الحجامة على مناطق محددة من الجسم يساعد على عكس بعض هذه التأثيرات.
تنبيه مهم
ينبغي أن تُجرى الحجامة في مراكز مرخّصة وتحت إشراف مختصين مؤهلين. لذلك يُنصح بتجنّب إجراء الحجامة في أماكن غير موثوقة أو على يد أشخاص غير مختصين.
ولكن كيف يحدث ذلك؟
كما ذكرنا سابقًا، فإن وضع كؤوس الحجامة، وخلق بيئة دافئة مع حدوث الفراغ والشفط الذي يجذب الأنسجة إلى داخل الكأس، يؤدي إلى زيادة تدفق الدم إلى منطقة معينة من الجسم.
وفي هذه المرحلة، فإن إحداث شقّ صغير وخروج مقدار من الدم يساعدان على زيادة تدفق الدم إلى تلك المنطقة. وعندما يصل الدم الجديد إلى الموضع، يحاول الجسم ترميم الأوعية المتضررة من خلال تكوين شعيرات دموية جديدة وتوسيع الشبكة الشعرية.
ولهذا السبب تُعدّ الحجامة مفيدة لصحة الجسم من جوانب متعددة. فالأوعية الجديدة تمتلك قدرة أكبر على إيصال الدم، مما يحسّن تزويد الأنسجة بالأكسجين والمواد الغذائية، وبالتالي تصبح وظائفها أفضل وأكثر نشاطًا.
وفي الوقت الحاضر ينصح كثير من الأطباء بإجراء الحجامة بعد العمليات الجراحية والإصابات، لما لها من فوائد تساعد على تسريع التعافي، ومن أبرزها:
1. تنشيط الدورة الدموية.
2. تحسين وصول الأكسجين إلى الأنسجة.
3. المساعدة في التخلص من الفضلات والمواد السامة من الدم.
4. المساهمة في تكوين أوعية دموية جديدة.
5. زيادة مرونة الأربطة والأنسجة الضامة الأخرى وقابليتها للتمدد.
ويستخدم كثير من الأطباء اليوم الحجامة بوصفها علاجًا مساعدًا في علاج أمراض المفاصل، ولا سيما الأطباء الذين يعتمدون على الطب التقليدي في معالجة الأمراض المزمنة المتعلقة بالمفاصل.
ومع ذلك، ينبغي عدم نسيان أن تأثير الحجامة يختلف من شخص إلى آخر، شأنها شأن سائر الوسائل العلاجية.
روايات في شأن الحجامة
وردت روايات كثيرة عن المعصومين عليهم السلام حول فضل الحجامة، وآثارها وفوائدها، وكذلك حول شروطها والأدعية التي تُقال عند القيام بها. ونشير فيما يلي إلى بعض هذه الروايات.
1. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: « في ليلة أسري بي إلى السماء ما مررت بملإ من الملائكة إلا قالوا يا محمد مر أمتك بالحجامة وخير ما تداويتم به الحجامة » (1).
2. قال أمير المؤمنين عليه السلام: « إنّ الحجامة تصحّح البدن، و تشدّ العقل » (2).
3. قال الصادق عليه السلام: « نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِالسِّوَاكِ وَ الْخِلَالِ وَ الْحِجَامَةِ » (3).
4. قال الامام العسكري عليه السلام : «كل الرمان بعد الحجامة رمانا حلوا فإنه يسكن الدم ويصفي الدم في الجوف » (4).
5. قال الامام الصادق عليه السلام: « إقرأ آية الكرسيّ و احتجم أيّ يوم شئت، و تصدّق و اخرج أيّ يوم شئت » (5).
6. قال الإمام الرضا عليه السلام: « إذا أردت الحجامة فاجلس بين يديّ الحجّام و أنت متربّع و قل: «بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله الكريم في حجامتي من العين في الدّم، و من كلّ سوء و اعلال و أمراض و أسقام و أوجاع، و أسألك العافية و المعافاة و الشفاء من كل داء» (6).
1. بحار الأنوار / العلامة المجلسي / المجلد : 62 الصفحة : 300 / ط مؤسسة الوفاء.
2. حلية المتقين فى آلادب و السنن و الاخلاق / العلامة المجلسي / الصفحة: 370 / ت خلیل رزق العاملي.
3. الكافي /الشيخ الكليني / المجلد: 6 / الصفحة: 376 / ط الاسلامية.
4. بحار الأنوار / العلامة المجلسي / المجلد: 62 / الصفحة: 123/ ط مؤسسة الوفاء.
5. حلية المتقين فى آلادب و السنن و الاخلاق / العلامة المجلسي / الصفحة: 371 / ت خلیل رزق العاملي.
6. حلية المتقين فى آلادب و السنن و الاخلاق / العلامة المجلسي / الصفحة: 370 / ت خلیل رزق العاملي.

