أهمية الكتاب والقراءة للأطفال والمراهقين
تُعدّ المطالعة والكتابة الركيزة الأساسية لبناء عقل وقلب الطفل وصياغة هويته الشخصية، ومن هذا المنطلق تأسست فعالية «أسبوع كتب الأطفال» (Children's Book Week)، وهي أقدم مبادرة وطنية تُنظم مرتين سنوياً (في شهري مايو ونوفمبر) بهدف نشر ثقافة القراءة وتشجيع الصغار عليها في المدارس والمكتبات والبيوت.
لماذا يحظى هذا الأسبوع بكل هذه الأهمية؟ وما سر تسميته؟
انطلق هذا الحدث العريق للمرة الأولى عام 1919 بغاية أساسية تتمثل في دعم محو الأمية، وترسيخ شغف القراءة لدى الأجيال الناشئة، وإبراز القيمة الحقيقية للمؤلفات الموجهة لهم. وقد أُطلق عليه اسم «أسبوع كتب الأطفال»؛ لأنّه متفرغ تماماً للاحتفال بالفضاء الأدبي للطفل، ولتوجيه أنظار العائلات والمجتمع نحو ضرورة زرع عادة القراءة منذ الطفولة المبكرة. وتؤكد الأبحاث أنّ قراءة القصص بانتظام للأطفال لا تقتصر فوائدها على إثراء حصيلتهم اللغوية فحسب، بل تنشط مهارات التفكير النقدي وقدرات حل المشكلات، وتوسع آفاق خيالهم وإبداعهم.
أهمية الكتاب والقراءة للأطفال والمراهقين
لقد قرأنا، وسمعنا كثيرًا عن فوائد القراءة ومزاياها، لكن ربما لم نتناول بما يكفي التأثير المذهل للكتب في الأطفال والمراهقين. فمرحلة الطفولة هي مرحلة اكتشاف العالم؛ مرحلة الاستكشاف والنظر والاستماع والتعلّم واكتساب المعرفة. يتمتع عقل الطفل بقدرات مدهشة، ولم تقيّده بعدُ القوانين والقواعد التي تحكم عالم الكبار.
وفي هذه المرحلة، يمكن أن يمنح فتح آفاق جديدة أمام الطفل، كالأجنحة التي تساعده على التحليق، مستقبلًا مشرقًا. ولا شك أن الكتب هي أفضل أجنحة التحليق، فمن خلال الكتب يسافر الطفل إلى عوالم مختلفة، ويستمع إلى القصص، ويتعلم كيف يطلق العنان لخياله. فكل كتاب رحلة فريدة تعلّم الطفل كيف يعيش، وكيف يطلق عقله نحو أبعد آفاق الخيال.
وأمّا المراهقون بعقولهم المتحمسة والباحثة عن المعرفة فلديهم أيضًا شغف بالاكتشاف، وينظرون إلى العالم بنظرة جريئة وشجاعة. ويمكن أن يكون الكتاب بالنسبة إليهم جسرًا يصلهم بعوالم مختلفة: ببلدان متنوعة الألوان، ومدن بعيدة، وأزمنة ماضية ومستقبلية...
وقد تكون القراءة طوق نجاة للإنسان في أي مرحلة من مراحل حياته، لكنها في مرحلتي الطفولة والمراهقة خطوة كبيرة نحو حياة أفضل...
كيف تساعد القراءة الأطفال والمراهقين؟
1. تنمية الإبداع
يُظهر الكتاب للطفل والمراهق أنّ هناك عوالم أخرى، وأنّ العقل قادر على استكشاف حتى الزوايا التي تبدو مستحيلة. وتشجّع القراءة الأطفال والمراهقين على التفكير بأساليب مختلفة وخاصة بهم، كما تمنحهم الثقة بأنفسهم لابتكار الأفكار. فكل كتاب يحمل في طياته أفكارًا صغيرة تحفّز الطفل والمراهق على التفكير في أمور تبدو مستحيلة وعلى تكوين أحلام خاصة بهم.
2. توسيع الحصيلة اللغوية وتحسين المهارات اللغوية
تساعد القراءة منذ السنوات الأولى من حياة الطفل، وكذلك خلال مرحلة المراهقة على تعرّفه إلى مزيد من الكلمات، وتمنحه لاحقًا قدرة أفضل على التعبير. فحصيلتنا اللغوية محدودة، والكتب تساعد الأطفال والمراهقين على اكتساب المزيد من المفردات والاحتفاظ بها في ذاكرتهم.
3. تعزيز القدرة على التعاطف
تروي الكتب حكايات عن حياة أشخاص مختلفين، وتُعرّف الأطفال والمراهقين إلى أنماط عيش الناس في مختلف أنحاء العالم، وما يواجهونه من هموم ومشكلات. ومن خلال قراءة الكتب، يتعلم الأطفال والمراهقون فهم الآخرين واحترام معاناتهم.
4. تعزيز الثقة بالنفس
يتعلم الأطفال والمراهقون من خلال عوالم الكتب أن أشخاصًا مختلفين في أنحاء العالم يواجهون تحديات ومشكلات متنوعة، ويكافحون من أجل تحقيق أحلامهم. وتُظهر القراءة للطفل أن لكل إنسان في حياته جوانب مشرقة وأخرى مظلمة، وأنّه لا ينبغي له أن يُكوّن صورة سلبية عن نفسه لمجرد مواجهته مشكلة بسيطة.
5. تعزيز التركيز والانتباه
يُعدّ ضعف الانتباه من المشكلات الشائعة بين الأطفال والمراهقين. ففي عالم نتعرّض فيه لكمّ هائل من المعلومات المتناثرة والقصيرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، فإنّ تخصيص بعض الوقت، ولو كان قصيرًا، للجلوس في مكان هادئ ومتابعة أحداث قصة في كتاب، يساعد الطفل والمراهق على الحفاظ على قدرتهما على التركيز والانتباه.
6. تعزيز الدافعية
تُذكّر القراءة الطفل والمراهق بأن أكثر الأشخاص نجاحًا في العالم قد تذوّقوا هم أيضًا طعم الفشل في حياتهم، وواجهوا مرارًا تجارب لم يحالفهم فيها النجاح. فكل كتاب يعرض جانبًا من جوانب الحياة، ومن خلال التعرّف إلى وجوه الحياة المختلفة، يتعلم الطفل أن يكون جريئًا، وألّا يخاف من الفشل.
7. تنمية مهارات التواصل
من الفوائد الأخرى لقراءة الكتب للأطفال والمراهقين مساعدتهم على التواصل مع الآخرين. ففي عالم الكتب، يشاهد الطفل كيف يتواصل الناس والحيوانات بعضهم مع بعض، ويتعلم المبادئ الأولى للصداقة. إنّ القدرة على بناء علاقات سليمة مهارة قيّمة جدًا، ويمكن أن تكون عونًا كبيرًا لكل طفل ومراهق. فنحن بحاجة إلى الصداقة، ومن خلال صداقاتنا نتعلم الكثير عن الحياة.
8. تحسين العلاقة مع الوالدين
تساعد القراءة الطفل والمراهق على تنمية قدرتهما على تقبّل الآراء والاستدلال بصورة أفضل، كما تعلّمهما الإصغاء إلى وجهات النظر المختلفة. وتوفّر القراءة فرصة للوالدين لفتح باب الحوار مع أبنائهم، والتعرّف إلى همومهم ومخاوفهم.
مجموعة من الكتب لتشجيع الأطفال والمراهقين على القراءة
بشكل عام، هناك فوائد كثيرة لقراءة الكتب للأطفال والمراهقين، لكن السؤال الأهم الذي يشغل بال الوالدين هو: كيف يمكن تشجيع الأطفال والمراهقين على القراءة؟ فيما يلي، نستعرض مجموعة من الكتب التي يمكن أن تساعد في تحقيق هذا الهدف.
قائمة مختارة من كتب الصغار
ليك باقة من أروع القصص والأعمال الأدبية الموجهة للأطفال والمراهقين، والتي تجمع بين متعة الخيال وبناء الشخصية:
1. أريد أن آكل القمر
رانيا زبيب ضاهر
ينصح لأعمار بين: 9-12 سنوات
هالة طفلة صغيرة ذات خيال واسع، ترى القمر كاملاً في السماء ليلةً ما، فتتخيله أشبه بقطعة جبن أو كعكة شهية! تتخذ قراراً طريفاً ومدهشاً: "أريد أن آكل القمر!". تروي القصة بأسلوب دافئ ومحبب محاولات هالة وتخيلاتها البريئة للوصول إلى هذا الطبق السماوي، مما ينمي مخيلة الصغار.
۲. خط أسود
يزن مصارة
ينصح لأعمار بين: ۴ - ۸ سنوات
خط أسود بسيط ومتحرر يبدأ رحلته على صفحة بيضاء ليصنع هويته الخاصة. يتحول الخط في طريقه، ويتخذ أشكالاً مختلفة: ينحني، ويلتوي، ويرسم عوالم جديدة. يعتمد هذا الكتاب على الرسوم الإبداعية وأقل قدر من الكلمات لتحفيز التفكير البصري ومساعدة الأطفال على ابتكار قصصهم الخاصة.
3. شوشويا
ابتسام التاج
ينصح لأعمار بين: ۲ - 6 سنوات
تحكي القصة عن كائن صغير وودود يخوض مغامرات يومية لاستكشاف محيطه وفهم مشاعره ومخاوفه البسيطة. يأتي الكتاب بإيقاع هادئ ولغة سلسة ورسوم دافئة؛ مما يجعله خياراً مثالياً لقصص ما قبل النوم للأطفال الصغار.
كلمة أخيرة
وأخيرًا، لا تنسي أن لا أحد ولا شيء يؤثر في طفلكِ بقدر تأثيركِ أنتِ فيه. فالأطفال يتعلمون بالمشاهدة والتقليد أكثر مما يتعلمون بالاستماع. وأفضل طريقة لتشجيع الطفل أو المراهق على حب القراءة هي أن تكوني أنتِ أيضًا من محبّي القراءة.
ولا تنسي أن اختيار الكتاب المناسب لطفلكِ له أهمية كبيرة، فحاولي أن تحسني اختيار الكتب له، وبعد الانتهاء من القراءة، خصّصي وقتًا للحديث معه عن الكتاب الذي قرأه، وعن المشاعر التي عاشها أثناء قراءته.
الاسئلة الشائعة
1. ما أهمية القراءة للأطفال والمراهقين؟
تساعد القراءة على تنمية الخيال والإبداع، وتوسيع الحصيلة اللغوية، وتعزيز الثقة بالنفس والقدرة على التواصل مع الآخرين.
2. كيف تسهم القراءة في تنمية شخصية الطفل؟
تساعد الكتب الطفل على فهم الآخرين والتعاطف معهم، وتعلّمه مواجهة الصعوبات وعدم الخوف من الفشل.
3. ما دور القراءة في تحسين علاقة الطفل بوالديه؟
تمنح القراءة الوالدين فرصة لقضاء وقت ممتع مع أبنائهم، وفتح باب الحوار معهم، والتعرّف إلى مشاعرهم واهتماماتهم.
4. كيف نشجّع الأطفال والمراهقين على حب القراءة؟
من خلال اختيار الكتب المناسبة لأعمارهم واهتماماتهم، والقراءة معهم بانتظام، وتشجيعهم دون إجبار.
5. ما أفضل طريقة لغرس حب القراءة في نفوس الأطفال؟
أن تكون الأم قدوة لطفلها في القراءة؛ فالأطفال يتعلمون بالمشاهدة والتقليد أكثر مما يتعلمون بالكلام.
.jpg/w/600)



.jpg/w/400)


