هل الإمام يعلم أن وفاته ستكون مثلاً بالسمّ ؟

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

الأول : هل الإمام يعلم أن وفاته ستكون مثلاً بالسمّ ؟ ويعلم أنّ هذا السمّ أمامه ويتناوله بحجّة تكليفه الشرعي !! ألا يعد هذا انتحاراً ؟

الثاني : كيف أنّ الإمام الحسين يخرج من المدينة إلى مكّة ثمّ إلى كربلاء وهو عالم بمصيره ومصير عياله وأصحابه الذين سيقتلون والذين سييتمون ويسبون من بلد إلى بلد ؟ وقد صرح بذلك في قوله : « شاء الله أن يراني قتيلاً ، وشاء الله أن يراهنّ سبايا » ، فسيّد الشهداء كان عالماً بمصيره عن ربّه وجدّه وأبيه وأمّه وأخيه ونفسه المقدّسة ، فهل نسمّي ما أقبل عليه سيّد الشهداء انتحاراً أو رمياً بالنفس إلى التهلكة ؟

الثالث : ما الفرق بين الحالتين السابقتين ؟

الجواب :

إذا كان الإمام مأمور بذلك من قبل الله تعالى فلا مناص له من إطاعة أمره ، فالذي نهى الناس على إلقاء النفس في التهلكة هو الذي أمره بذلك لمصالح شخصيّة أو إجتماعيّة ، والله تعالى يأمر المسلمين بالجهاد في سبيل الله مع إذن الإمام المعصوم عليه السلام ، وبالدفاع عن الإسلام مطلقاً ، فهل يجوز لأحد مخالفة أمر الله تعالى بالجهاد وقوله : ( وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ) [ البقرة : 190 و 244 ] بحجّة أنّه يوجب إلقاء النفس في التهلكة ، والله تعالى يقول : ( وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) [ البقرة : 195 ] ؟!

وقد ورد في الروايات أنّ لكلّ إمام من الأئمّة عليهم السلام برنامجاً خاصّاً قد عيّنه الله تعالى وكلفّه بأن يقوم به ويسير على طبقه.

وفي الحقيقة الإلقاء في التهلكة منهي عنه إلّا إذا ترتّب عليه مصلحة أهمّ من حفظ النفس ، وهذا أمر عقلائي من باب أنّ كلّ عاقل يختار أهون المحذورين عند المزاحمة.

 
 

أضف تعليق


علم المعصوم

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية