هل انّ الله تعالى خالق أعمال الإنسان ؟

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

لديّ سؤال يختصّ بهذا المقطع « وقد سئل الإمام أبو الحسن الهادي ـ صلوات الله عليه ـ عن أفعال العباد ، فقيل له : هل هي مخلوقة لله تعالى ؟ فقال عليه السلام : لو كان خالقاً لها لما تبرّأ منها وقد قال سبحانه : ( أَنَّ اللهَ بَرِ‌يءٌ مِّنَ الْمُشْرِ‌كِينَ وَرَ‌سُولُهُ ) [ التوبة : 3 ] ».

هنالك آية في كتاب الله يتحدّث الله فيها على لسان ابراهيم عليه السلام : ( وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) [ الصافات : 96 ] ، في أثناء احتجاج إبراهيم مع قومه ، وظاهر هذه الآية يخالف النصّ السابق ، فكيف نوفق بين النصّ السابق والآية ؟

الجواب :

ابراهيم عليه السلام كان يخاطب الوثنيين وعبيد الأصنام ، فيقول لهم كيف تعبدون هذه الأصنام التي صنعتموها وعملتموها بأيديكم ، مع انّ الله تعالى هو الذي خلقكم وخلق مواد هذه الأصنام التي تعملونها وتصنعونها ، فلا ربط لهذه الآية المباركة لأفعال الإنسان وأعماله.

وليت الآية بصدد بيان انّ الله تعالى هو خالق عمل الإنسان حتّى يستفاد منها الجبر وعدم الإختيار ، بل بصدد بيان انّ الأصنام التي يصنعها الإنسان مخلوقات الله تعالى كنفس الإنسان فلها خالق لابدّ أن يُعبد ذلك الخالق.

فالآية في قوّة أن يقال : ( وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) فانّ مواد الأصنام من الذهب والفضّة والحديد والخشب وسائر المعادن هي مخلوقة الله تعالى.

فالآية تدلّ على انّه لا يصلح ما نحته الإنسان بيده أن يكون رباً للإنسان ومعبوداً له ، مع انّ الله تعالى خلق الإنسان وما يعمله ، والخلق لا ينفكّ عن التدبّر فالله هو ربّ الإنسان ، ومن السفه ان يترك هذا ويعبد ذاك.

ومثل هذه الآية قوله تعالى : ( أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) [ الصافات : 95 ـ 96 ] ، و ( مَا ) في قوله ( مَا تَنْحِتُونَ ) ، وفي قوله ( مَا تَعْمَلُونَ ) موصولة أيّ الشيء الذي تنحتونه وتصنعونه.

فظهر انّ الآية لا تدلّ على انّ الله تعالى هو خالق أعمال الإنسان.

 
 

أضف تعليق


الخلق والخليقة

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية