كيف يمكن التغلب على هوى النفس

البريد الإلكتروني طباعة

كيف يمكن التغلب على هوى النفس

     السؤال : أنا شاب في الرابعة والعشرين من العمر ، وأعاني في كثير من الأوقات من لحظات الضعف و أحاول التغلب على تلك اللحظات ولكني في بعض الأحوال أنجر لها و أكثر ما أخاف من أن يتلبسني ذلك المرض الخبيث الغفلة فما هو الحل ؟


     الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند 

 

     لا عجب في طروّ الضعف على الإنسان فقد خلق الإنسان من الضعف كما في الكتاب المجيد : { وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا } (النساء/28). وكذلك الهلع والجزع ونحوها ، إلا أنّ اللازم على المؤمن التحلي والتمسك بالصبر والاستقامة بقدر الاستطاعة ، وأن يعاجل نفسه بالتوبة والإنابة كلما حصل له الزلل أو الخطيئة ، ويجب أن لا يقنط من رحمة الله تعالى فإنّه لا ييأس من رحمة الله إلا القوم الكافرون ، كما يجب أن لا يغتر بحلم الله وإمهاله فيتمادى في المعصية والطغيان ، فإنّ حالة الخوف من الزلل والرجاء للعفو والمغفرة هي صراط التكامل للطبيعة الإنسانية ، ومن أكبر الغفلات والزلاّت هو اليأس من رحمة البارى ومغفرته وتصوير الشيطان أنّ التوبة لا جدوى فيها ، وأنّها مع تكرار الخطيئة بمثابة اللعب والاستهزاء بمقام الباري تعالى ، والحال أنّ معاودة الخطيئة هي اللعب والاستهزاء ، لا الرجوع والتوبة إلى الباري تعالى مهما بلغت كرّات الخطيئة ، فاللازم عدم سدّ باب التوبة والإنابة ، فإنّه من أبلغ صفات الأنبياء أنّهم توابون أوّابون وإن لم يكن ذلك منهم عن ارتكاب معصية ، ثمّ أنه لا بدّ من الالتفات أن تكامل المؤمن لا يحصل دفعة بل بالتدريج كما في وصية النبي صلى الله عليه وآله : يا علي ! هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، وأن المنبتّ لأظهر أبقى ، ولا طريق قطع . أي أنّ طريق التكامل طويل والمسرع بحدّة لا يبقى دابة البدن وقواه ولا يطوى ذلك الطريق ، فالرفق في تربية الإنسان لنفسه أمر ضروري لبلوغ الغايات .

 

أضف تعليق


التوبة

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية