لماذا لا يلهم الله الناس جميعاً بدل إرسال الرسل ؟

البريد الإلكتروني طباعة

السؤال :

لماذا لا يلهم الله تعالى الناس جميعاً لما يريده ، فلا داعي لإرسال الرسول ؟

وهل يمكن الاستدلال على وجوب وجود رسول من الله تعالى ، بأنّ الإرتباط المباشر بالواجب سبحانه مستحيل ، إلّا بتوسط الصادر الأوّل ، فيكون هذا دليلاً على وجوب إرسال الرسول ؟

الجواب :

خلق الله الإنسان لأجل أن يصل إلى الكمال بسبب معرفته لله تعالى وعبادته وطاعته ، وهذا لا يتمّ إلّا إذا كان الإنسان مختاراً في أعماله وأفعاله وحركاته وسكناته ، فالغرض من الخلقة يقتضي وجود الإرادة والاختيار للإنسان ، ليصل إلى الكمال بالأفعال الاختيارية ؛ ولذلك اقتضت حكمة الله تعالى أن يخلق في الإنسان العقل ، ليكون هادياً له إلى الخير والصلاح من الداخل ، ويرسل الأنبياء ويقيم الحجج ليرشدوه ويبشّروه وينذروه ؛ لأنّ دعوة العقل وحكمه والزامه لايكون كافياً مع وجود الأهواء والتمايلات والغرائز والشهوات.

فالإلهام إن كان بنحو الإجبار والاضطرار ـ كما في الحيوانات ـ ، فهو لا يفيد ، ولايحصل التكامل به ، وإن كان بنحواً الإقتضاء ، بحيث لا يتنافى مع إرادة الإنسان واختياره. فهو ليس أفضل من العقل الذي يخططّ للإنسان مساره الصحيح ، ويرشده إلى ما يتوصّل به إلى التكامل ، لكنّه لا يكفي. إذ ليس هناك ما يكون ضماناً لمتابعته ، وإطاعة حكمته ، فلا بدّ أن يرسل الله تعالى الرسل والأنبياء ليتمّ الحجّة على الناس ، ويحرّك إرادتهم نحو الخيرات والأعمال الصالحة ، ويبعثهم نحو الكمال بالتبشير والتخويف والوعد والوعيد.

 
 

أضف تعليق


النبوّة

إسئل عمّا بدا لك من العقائد الإسلامية