من سماحة السيّد جعفر علم الهدی ج 1 ـ نعم الأناجيل الموجودة الآن ، وكذلك العهد القديم (التوراة) هي نفس الكتب التي كانت على عهد النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ؛ وذلك لأنّ هذه الأناجيل قد ألّفها ورتّبها بعض الحواريين للمسيح (عليه السلام) مثل إنجيل يوحنّا ومتّى ومرقس ، وكذلك العهد القديم كان موجوداً قبل بعثة النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، ولا يستلزم ذلك كون هذه الكتب هي نفس الكتب السماوية النازلة على موسى وعيسى (عليهما السلام) ، بل وقع التحريف والتغيير فيها بعد زمان موسى وعيسى (عليهما السلام). ج 2 ـ لكنّهم يعتقدون أنّ هذه الكتب تشتمل على الإنجيل الذي نزل على عيسى بن مريم ، وأنّها تجمع كلمات المسيح ، كما أنّهم يعتقدون أنّ العهد القديم هو نفس التوراة النازلة على النبيّ موسى ، ولذلك يصحّ الاحتجاج عليهم ، ولولاهذه الكتب المقدسة عندهم لم يكن لهم دليل وبرهان على صحّة دينهم ومذهبهم .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لا يلزم من وجود الله تعالى محدوديّته ، لأنّ وجوده لا يتوقّف على وجود الزمان والمكان والمحلّ ؛ فإنّ الحاجة إلى المحلّ إنّما هو من شؤون الموجود المادّي ، وأمّا الوجود المجرّد عن المادّة فلا يحتاج إلى المحلّ والمكان كالنفس والروح والعقل ، فضلاً عن وجود الواجب تعالى شأنه ، فالاعتقاد بوجود الخالق معناه أنّ جميع المخلوقات والممكنات يكون وجودها من قبل الواجب الوجود الذي لا يكون وجوده عرضيّاً ناشئاً من الغير ، ومن كان كذلك ـ أيّ : واجب الوجود ـ ، فلا يمكن أن يفرض فيه الحاجة والنقص ، والمحدوديّة نوع من الحاجة أو النقض ؛ لأنّ كلّ محدود بحاجة إلى حدود تميّزه عن المحدود الآخر ، وكلّ محدود وجوده ناقص ؛ إذ ليس له الوجود الثابت للمحدود الآخر. فالخالق إذا كان وجوده ناقصاً ومحدوداً لا يتمكّن من الخلق والإيجاد لجميع الممكنات ، مع أنّ لكلّ منهما حدّ غير ما يكون ثابتاً للآخر ، وإذا كان وجود الخالق مماثلاً للوجود الناقص لبعض الممكنات ـ لفرض النقص والمحدوديّة في وجود الخالق ـ ، فكيف يوجد الموجود الآخر الذي ليس له تلك الحدود ؟
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی دراسة الفلسفة لا تختصّ بالشيعة ، بل لا ربط للفلسفة بالمذهب الشيعي ، غاية ما هنا لك لمّا رأى علماء الشيعة أنّ خلفاء الجور وخصوصاً المأمون العبّاسي أمروا بترجمة الفلسفة اليونانية ، ونشرها بين المسلمين ، وكانت النتيجة وقوع الانحراف العقائدي والفكري في المجتمع الإسلامي ، لذلك اجتهد علماء الشيعة في تصحيح الفلسفة اليونانية وتهذيبها وتطبيقها مع الأصول والمباني والمعارف الإسلامية ليتمكّن المسلمون من الاستدلال على عقائدهم الحقّة بالقواعد الفلسفية ، ودفع الشبهات وحلّ المشكلات والمعضلات من غير وقوع في الانحراف العقائدي ، وقد نجحوا إلى حدّ كبير في هذه المهمّة . لكن هناك إشكالات وإبهامات يمكن أن يعبّر عنها بالانحرافات في هذه الفلسفة الدينية أيضاً ناشئة من عدم عصمة الفلاسفة والحكماء والمسلمين ، وتأثّرهم بالأصول المسلّمة لدى الفلسفة اليونانية ، ولذا ننصح المؤمنين إمّا : بترك دراسة الفلسفة ، أو التلّمذ على يد عالم مؤمن ملتزم يتمكّن من نقد الفلسفة ، وبيان الانحراف في بعض مواردها ، ولا يكون ممّن يتعصّب للقواعد الفلسفية ، والأُسس التي تبتني عليها . وليعلم أنّ الأحاديث والروايات الواردة عن الأئمة (عليهم السلام) تكفي في دفع الشبهات والإشكالات العقائدية والفكرية ، فلا حاجة إلى التعمّق في الفلسفة .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی دليل استحالة رؤية الله تعالى بالبصر عقليّ ، لا يختصّ بالدنيا ؛ فإنّ الله تعالى ليس جسماً لكي يمكن أن يكون مرئياً في حال من الأحوال ، ومهما كانت الدار الآخرة مختلفة في حدودها وأبعادها وخصوصّياتها عن الدنيا ، فلا أثر لذلك في استحالة رؤية الله تعالى ، ولا ترتفع هذه الاستحالة كما لا يرتفع استحالة الجمع بين النقيضين في الآخرة . قال العلاّمة (قدّس سرّه) : « والدليل على امتناع الرؤية أنّ وجوب وجوده يقتضي تجرّده ، ونفي الجهة والحيّز عنه ، فينتفي الرؤية بالضرورة ؛ فإنّ كلّ مرئي فهو في جهة يشار إليه بأنّه هنا أو هناك ، ويكون مقابلاً أو في حكم المقابل ، ولمّا انتفى هذا المعنى عنه تعالى انتفت الرؤية » . وأمّا قوله تعالى : { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } {القيامة/23} . فليس المراد منه إمكان رؤيته تعالى في الآخرة لوجهين : الأوّل : النظر إلى الشيء لا يستلزم رؤيته ، ولذا يصحّ أن يقال : نظرت إلى الهلال فلم أره ، والمعنى إنني أردت رؤيته ، فنظرت إليه ، لكن لم أره . الثاني : ناظرة بمعنى مُنتظرة كما في قوله تعالى : { فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ } {البقرة/280} . أيّ : منتظرة رحمة ربّها ، أو ناظرة إلى ثواب ربّها . وعلى كلّ حال بعد قيام الدليل القطعي على استحالة رؤيته لابدّ أن نحمل الآيات ـ على تقدير دلالتها على إمكان الرؤية ـ على خلاف ظاهرها .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هل أنت مقلِّد في الأحكام الشرعيّة أم مقلَّد ؟ إذا كنت مجتهداً ، فاعمل على طبق اجتهادك ، وأمّا لو كنت مقلِّداً فالعلماء والفقهاء مجمعون على أنّ الوسواسي يجب أن لا يعتني بوسوسته ويحكم بصحّة عمله حتّى لو تيقّن أنّه صلّى بدون وضوء أو مع النجاسة ؛ فإنّ صلاته كذلك صحيحة ومجزية بالنسبة إليه ، ولا يجب عليه تحصيل الطهارة لا عن الخبث ولا عن الحدث.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدی: هل بايع علي أبا بكر اجتهاداً أم عصمة ؟ إذا كان اجتهاداً معناه أنّه أخطئ ، وبذلك تبطل العصمة ، وإذا كان عصمة معناه أنّه لم يخطئ ، ونفّذ الوحي الذي هو من عند الله الذي يأمره فيه بمبايعة أبي بكر ؟ لم يثبت أنّ عليّاً بايع أبا بكر ؛ فإنّ الروايات في ذلك مختلفة جدّاً ، ولا يمكن الجزم بشيء منها . مضافاً إلى احتمال كذبها ؛ لأنّ الغاصبين كانوا يحتاجون إلى جعل مثل هذه الروايات. على تقدير وقوع البيعة منه ، فقد كان مضطرّاً إلى ذلك ، بمعنى أنّه لم يبايع باختياره ورضاه ، بل اُجبر على البيعة حفظاً لنفسه وأهل بيته وشيعته. ولا يتنافى ذلك مع عصمته ؛ لأنّ عصمته أقتضت أن لا يرتكب الحرام بايقاع نفسه وأهل بيته وشيعته في الخطر والهلكة ، فاضطرّ إلى إظهار البيعة بلسانه ، وكان قلبه مليئاً بالسخط وعدم الرضا. ثالثاً الإمام علي عليه السلام كان يتمكّن من الوقوف بوجه الظالمين والغاصبين للخلافة ، لكنّه كان قويّاً في دينه ، لا تأخذه في الله لومة لائم ـ فلمّا رأى أنّ القوم اجتمعوا على غصب حقّه ، وقاموا ضدّه لأحقاد بدرية وأُحدية وحنينيّة وخيبريّة ، فخاف أنّه إذا قام بكفاح مسلّح ضدّهم أرتدّوا على أدبارهم ، ورجعوا إلى جاهليّتهم ، وصاروا كفّاراً ، فصبر وفي الحلق شجى ، وفي العين قذى كما قال عليه السلام ، ورأى أنّهم إن يكونوا ضلالاً منحرفين أولى من أن يرجعوا كفّاراً مخالفين للإسلام. وإذا كان قد بايعهم فمن المعلوم إنّ هذه البيعة الصوريّة كانت لأجل التحفّظ على كيان الإسلام والمسلمين ، ولا تدلّ على شرعيّة خلافتهم ، بل كان يصرّح الإمام عليه السّلام ويحتجّ وينادي بأعلى صوته بأنّهم غصبوا حقّه. قال : « أَما وَاللهِ لَقَدْ تَقَمَّصَها فُلانٌ ، وَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْها مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحى. يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ ، وَ لا يَرْقى إِلَيّ الطَّيْرُ ، فَسَدَلْتُ دُونَها ثَوْبًا ، وَ طَوَيْتُ عَنْها كَشْحًا ، وَ طَفِقْتُ أَرْتَئِى بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَد جَذّاءَ ، أَوْ أَصْبِرَ عَلى طَخْيَة عَمْياءَ ; يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ ، وَ يَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ ، وَ يَكْدَحُ فِيها مُؤْمِنٌ حَتّى يَلْقى رَبَّهُ. فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلى هاتا أَحْجى ، فَصَبْرَتُ وَ فِي الْعَيْنِ قَذىً ، وَ فِي الْحَلْقِ شَجًا ، أَرى تُراثِي نَهْبًا .حَتّى مَضَى الاَْوَّلُ لِسَبِيلِهِ ، فَأَدْلى بِها إِلى فُلان بَعْدَهُ. ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ الاَْعْشى : شَتّانَ ما يَوْمِي عَلى كُورِها * وَ يَوْمُ حَيّانَ أَخِي جابِر فَيا عَجَبًا بَيْنا هُوَ يَسْتَقِيلُها فِى حَياتِهِ ، إِذْ عَقَدَها لآخَرَ بَعْدَ وَفاتِهِ ! لَشَدَّ ما تَشَطَّرا ضَرْعَيْها ! فَصَيَّرَها فِى حَوْزَة خَشْناءَ ، يَغْلُظُ كَلْمُها ، وَ يَخْشُنُ مَسُّها ، وَ يَكْثُرُ الْعِثارُ فِيها ، وَ الاِْعْتِذارُ مِنْها. فَصاحِبُها كَراكِبِ الصَّعْبَةِ ، إِنْ أَشْنَقَ لَها خَرَمَ ، وَ إِنْ أَسْلَسَ لَها تَقَحَّمَ . فَمُنِيَ النّاسُ لَعَمْرُ اللهِ بِخَبْط وَ شِماس ، وَ تَلَوُّن وَاعْتِراض. فَصَبَرْتُ عَلى طُولِ الْمُدَّةِ ، وَشِدَّةِ الْمِحْنَةِ ، حَتّى إِذا مَضى لِسَبِيلِهِ ، جَعَلَها فِي جَماعَة زَعَمَ أَنِّي أَحَدُهُمْ. فَي الَلّهِ وَلِلشُّورى ! مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيّ مَعَ الاَْوَّلِ مِنْهُمْ حَتّى صِرْتُ أُقْرَنُ إِلى هذِهِ النَّظائِرِ ، لكِنِّي أَسْفَفْتُ إِذْ أَسَفُّوا ، وَطِرْتُ إِذْ طارُوا ، فَصَغا رَجُلٌ مِنْهُمْ لِضِغْنِهِ ، وَ مالَ الآخَرُ لِصِهْرِهِ ، مَعَ هَن وَهَن. إِلى أَنْ قامَ ثالِثُ الْقَوْمِ نافِجًا حِضْنَيْهِ ، بَيْنَ نَثِيلِهِ وَ مُعْتَلَفِهِ ، وَ قامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ يَخْضِمُونَ مالَ اللهِ خَضْمَ الاِْبِلِ نِبْتَةَ الرَّبِيعِ ، إِلى أَنِ انْتَكَثَ عَلَيْهِ فَتْلُهُ ، وَ أَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ، وَ كَبَتْ بِهِ بِطْنَتُهُ. فما راعَنِى إِلاّ وَالنّاسُ اِلَىَّ كَعُرْفِ الضَّبُعِ يَنْثالُونَ عَلَيّ مِنْ كُلِّ جانِب ، حَتّى لَقَدْ وُطِئَ الْحَسَنانِ ، وَ شُقَّ عِطافِي ، مُجْتَمِعِينَ حَوْلِي كَرَبِيضَةِ الْغَنَمِ. فَلَمّا نَهَضْتُ بِالاَْمْرِ نَكَثَتْ طائِفَةٌ وَ مَرَقَتْ أُخْرى وَ فَسَقَ اخَرُونَ ، كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اللهَ سُبْحانَهُ يَقُولُ : ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) [ القصص : 83 ] . بَلى وَاللهِ لَقَدْ سَمِعُوها وَ وَعَوْها ، وَلكِنَّهُمْ حَلِيَتِ الدُّنْيا فِى أَعْيُنِهِمْ ، وَراقَهُمْ زِبْرِجُها. أَما وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ ، لَوْلا حُضُورُ الْحاضِرِ ، وَ قِيامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النّاصِرِ ، وَ ما أَخَذَ اللهُ عَلَى الْعُلَماءِ أَنْ لا يُقارُّوا عَلى كِظَّةِ ظالِم وَ لا سَغَبِ مَظْلُوم ، لاََلْقَيْتُ حَبْلَها عَلى غارِبِها ، وَلَسَقَيْتُ آخِرَها بِكَأْسِ اَوَّلِها ، وَ لاََلْفَيْتُمْ دُنْياكُمْ هذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِى مِنْ عَفْطَةِ عَنْز » . قالُوا : وَقامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوادِ عِنْدَ بُلُوغِهِ إِلى هذَا الْمَوْضِعِ مِنْ خُطْبَتِهِ فَناوَلَهُ كِتابًا. فَأَقْبَلَ يَنْظُرُ فِيهِ ، فَلَمّا فَرَغَ مِنْ قِراءَتِهِ قالَ لَهُ ابْنُ عَبّاس : يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوِ اطَّرَدْتَ مَقالَتَكَ مِنْ حَيْثُ أَفْضَيْتَ. فَقالَ : « هَيْهاتَ يَا ابْنَ عَبّاس ! تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ ». قالَ ابْنُ عَبّاس : فَوَ اللهِ ما أَسِفْتُ عَلى كَلام قَطُّ كَأَسَفِي عَلى ذلِكَ الْكَلامِ أَنْ لا يَكُونَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلامُ بَلَغَ مِنْهُ حَيْثُ أَرادَ. قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِى هذِهِ الْخُطْبَةِ : « كَراكِبِ الصَّعْبَةِ إِنْ أَشْنَقَ لَها خَرَمَ ، وَ إِنْ أَسْلَسَ لَها تَقَحَّمَ » يُرِيدُ أَنَّهُ إِذا شَدَّدَ عَلَيْها فِي جَذْبِ الزِّمامِ وَ هِيَ تُنازِعُهُ رَأْسَها خَرَمَ أَنْفَها ، وَ إِنْ أَرْخى لَها شَيْئًا مَعَ صُعُوبَتِها تَقَحَّمَتْ بِهِ فَلَمْ يَمْلِكْها . يُقالُ : أَشْنَقَ النّاقَةَ إِذا جَذَبَ رَأْسَها بِالزِّمامِ فَرَفَعَهُ ، وَ شَنَقَها أَيْضًا. ذَكَرَ ذلِكَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِى إِصْلاحِ الْمَنْطِقِ ، وَ إِنَّما قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ : « أَشْنَقَ لَها » ، وَ لَمْ يَقُلْ : « أَشْنَقَها » ؛ لاَِنَّهُ جَعَلَهُ فِي مُقابَلَةِ قَوْلِهِ : « أَسْلَسَ لَها » ، فَكَأَنَّهُ قالَ : إِنْ رَفَعَ لَها رَأْسَها بِمَعْنى أَمْسَكَهُ عَلَيْها بِالزِّمامِ ، وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ خَطَبَ عَلى ناقَتِهِ وَ قَدْ شَنَقَ لَها فَهِي تَقْصَعُ بِجَرَّتِها ، وَمِنَ الشّاهِدِ عَلى أَنَّ أَشْنَقَ بِمَعْنى شَنَقَ قَوْلُ عَدِيِّ ابْنِ زَيْد الْعِبادِىِّ : ساءَها ما بِنا تَبَيَّنَ فِي الاَْيْدِي * وَ إِشْناقُها إِلَى الاَْعْناقِ
الجواب من السيّد علي الحائري: نعم إنّ ذلك مرهون بوثوق الشخص من نفسه بتحقيق العدل بين الزوجات. قال الله تعالى : ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) [ النساء : 3 ] . وقد شرح فقهائنا رضوان الله عليهم في الكتب الفقهيّة والرسائل العمليّة تفاصيل هذا العدل الأُسري وكيفيّة قيام الزوج بتحقيق العدل بين أزواجه ، وحاصل عبارة عن منح حقوقهنّ والتقسيم بينهنّ بالنحو الذي لا يضيع حقّ أيّ واحدة منهنّ. وأمّا العدل المنفي في قوله تعالى : ( وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ) [ النساء : 129 ] ، فقد فُسّر بالعدل في الحبّ والميل القلبي تجاههنّ ، فإنّ ذلك ممّا لا يستطيع الإنسان عادة تحقيقه وايجاد التساوي بينهنّ في حبّه لهنّ ، بل من الطبيعي أن يزداد حبّه لبعضهنّ على حبّه للبعض الآخر ، ولذا فليس من الواجب على الزوج العدل بينهنّ في الحبّ والميل ، لكن مع ذلك يجب عليه أن لا يميل كلّ الميل نحو بعضهنّ ويذر في البعض الآخر كالمعلّقة ، لا هي محفوظة بهذا الزوج ولا هي خلّية كي تتمكّن من الزواج بغيره ، قال الله تعالى : ( فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ) [ النساء : 129 ] .
الجواب من السيّد علي الحائري: نعم إنّ من خصائص الشريعة الإسلاميّة أنّها سمحة سهلة ، فيها اليسر وليس فيها العسر والحرج والضرر : قال تعالى : ( يُرِيدُ اللَّـهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) [ البقرة : 185 ] . وقال تعالى : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) [ الحج : 78 ] . وعن النبيّ صلّى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » . إلاّ أنّ هذا لا يعني أنّ هذه الشريعة لم تشرّع العنف في الموضع الذي ينبغي فيه تشريع العنف ، وذلك إنطلاقاً من اليسر والرفق نفسه ، فالرفق بالمجتمع يتطلّب أحياناً اتّخاذ موقف عنيف من الفرد فيما إذا كان هذا الفرد يهدّد من خلال عمله أمن المجتمع من الناحية الاقتصاديّة أو الأخلاقيّة أو السياسيّة أو غيرها. فالقتل عمل يهدّد أمن المجتمع بلا إشكال ، والرفق بالمجتمع يتطلّب اتّخاذ العنف تجاه القاتل ، قال تعالى : ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ) [ البقرة : 179 ] . والزنا عمل يهدّد أمن المجتمع من الناحية الأخلاقيّة ، فينبغي للشريعة التي تريد اليسر بالمجتمع والرفق وعدم الضرر أن تشرّع التشريع المناسب ، وأن تتّخذ موقفاً عنيفاً تجاه الزاني والزانية ، قال الله تعالى : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّـهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ) [ النور : 2 ] . واتّهام المرأة المحصنة بالزنا عمل يهدّد كذلك الأمن الأخلاقي والعائلي بلا إشكال ، فلا يصحّ للشريعة السمحة التي تريد بالمجتمع اليسر ، وعدم الاحراج والاضرار أن تقف مكتوفة الأيدي أمام مثل هذا العمل ، وأن تترك السبيل لكلّ شخص في أن يقول ما يحبّ دون أيّ محاسبة ، وأن يقذف هذا وذاك بالزنا ثمّ لا يُثبت ذلك في المحكمة أمام الحاكم العادل ، بل لا بدّ من اتّخاذ العنف بشأنه ، لأنّ هذا العنف بالفرد هو الرفق بالمجتمع بعينه وهو اليسر وعدم الاحراج ، قال تعالى : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) [ النور : 4 ] . والسرقة عمل يهدّد الأمن الاقتصادي كذلك ، إذن فهو يطلّب العنف بالسارق تحقيقاً لما تتوخّاه الشريعة من اليسر والرفق الاجتماعي ، قال تعالى : ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) [ المائدة : 38 ] . وهكذا يتضحّ لنا أنّ اليسر والرفق وإن كان أحد المقاصد الكبرى في الشريعة ، لكنّ هذا ليس معناه اليسر والرفق بالفرد دائماً حتّى ولو كان على حساب اليسر والرفق بالآخرين. وعلى هذا الأساس تقوم التشريعات الإسلاميّة في باب الحدود والتعزيرات عموماً. إذن فيصحّ القول بأنّ العنف ممّا يجب تشريعه أحياناً ، وذلك تحقيقاً لليسر ، لكنّ يبقى لنا أن نؤكّد مرّة أُخرى على أنّ العنف ليس هو سيّد الموقف في التشريع الإسلامي ، وليس هو الأصل في التشريعات والأحكام الإسلاميّة بل هو علاج لحاجة طارئة فهو تشريع استثنائي ، وإن كان ممّا لا بدّ منه ولا غنى للشرعة عنه أبداً. أمّا أنّنا كيف نحوّل مجتمعنا إلى مجتمع الأُخوة الإيمانيّة والمحبّة والرفق ؟ فالجواب هو أنّ هذا ممّا لا يتحقّق بالنحو الكامل إلّا في الظرف الذي يطبّق فيه الإسلام بالكامل ، فإنّ الأحكام الإسلاميّة وإن لم تكن ارتباطيّة بالمعنى الأصولي ، بمعنى أن إمتثال كلّ حكم ليس مشروطاً بإمتثال حكم آخر ، لكنّها ارتباطيّة بالمعنى الآخر ، وهو أنّها لا تعطي ثمارها إلّا فيما إذا طبّقت بأجمعها ، فهي رسالة وشريعة ووصفة إلهيّة واحدة لا تتجزأ من هذه الناحية ، فلا تتوقّع من المجتمع الذي لا يطبّق الكثير من تشريعات الإسلام وأحكامه أن يتحوّل إلى المجتمع الذي يتوخّى الإسلام صنعه ، أيّ مجتمع الأُخوة والمحبّة والرفق أنّ هذا التوقّع من قبيل أن نتوقّع في الماء جذوة نار. والسلام عليكم.
الجواب من السيّد علي الحائري: 1 ـ فيما يتعلّق بالمقطع الأوّل من السؤال ينبغي أن نقول : لا ، ليس للإستبداد ـ بمعناه الحقيقي ـ أيّ جذر ديني ، وليس في الدين استبداد بهذا المعنى أبداً ، فإنّ الإستبداد معناه أن تفرض رأيك على الآخرين دون أن يتمّ لك ـ مسبقاً ـ الحقّ في فرض رأيك عليهم ، أمّا إذا تمّ لك مسبقاً الحقّ في ذلك فليس من الإستبداد حينئذٍ أن تفرض رأيك عليهم ، بل هو إعمال لحقّك المفروض. فإذا اتّفقتَ مثلاً في صفقة تجاريّة معيّنة مع شخص آخر على أن ينفّذ كلّ شروطك فسوف يكون من الطبيعي حينئذٍ أن يحقّ لك فرض رأيك وأوامرك عليه. ولا يقال عنك في هذه الحالة أنّك مستبدّ مادام قد تمّ لك مسبقاً ـ من خلال الاتّفاق الذي جرى بينكما ـ أن تُملي عليه شروطك ، وأن تأمره بما تحبّ. هذا مثال بسيط وساذج ضربناه لك أيّها السائل العزيز لتكون على بصيرة من معنى « الإستبداد ». وعلى هذا الضوء نأتي إلى الدين والشريعة لنرى هل يوجد هناك شوب استبداد بهذا المعنى ؟ وهل أنّ الشريعة فرضت علينا رأي مَن ليس له الحقّ في أن يَفرض رأيه علينا ؟ كلّا ثمّ كلّا ، لأنّ الشريعة لا تفرض على الإنسان سوى أوامر الله تبارك وتعالى ، والدين لا يوجب إطاعة غير الله تعالى وحتّى النبيّ والإمام ومَن دونهما ـ من الأولياء ـ إنّما تجب إطاعتهم ، لأنّ الله تعالى قد أمر باطاعتهم ، فلو لم يكن قد أمر الله تعالى بإطاعة النبيّ وأولي الأمر كما كانت إطاعة النبيّ ولا إطاعة أولي الأمر واجبة. إذن فالولاية في الأصل إنّما هي لله تعالى ، فالله هو الوليّ الحقيقي دون غيره ، ولا ولاية حقيقية لغيره بتاتاً بمعنى أنّ الملزِم ـ في الأصل ـ إنّما هو أمر الله تعالى لا غير. ومن الواضح أنّ الله تعالى قد تمّ الحقّ له مسبقاً في فرض أوامره علينا وليس في هذا الفرض أيّ استبداد. وهذا الحقّ ـ أعني حقّ الطاعة له تبارك وتعالى ـ ندركه نحن البشر بعقولنا ووجداننا ، فكما أدركنا وجوده وأدركنا خالقيّته لنا وللكون ، كذلك ندرك بعقلنا ووجداننا أنّه المولى والوليّ وتجب طاعته ، فإذا فرض علينا شيئاً لم يكن هذا من الإستبداد أصلاً ، لأنّ الإستبداد كما عرفتَ عبارة عن فرض الرأي من قِبَل مَن ليس له الحقّ في فرض الرأي ، بينما الله تعالى له الحقّ في فرض الرأي علينا ، والعقل والوجدان هو الذي يُعطيه هذا الحقّ. وعلى هذا الأساس يتّضح الجواب على المقطع الثاني من السؤال : 2 ـ إنّ الشورى أساساً ليست ملزِمة ، أيّ ليست لها الولاية شرعاً ، فلا يجب على الإنسان المسلم أن يخضع لما تنتجه الشورى أو الأكثريّة بوصفه نتيجة الشورى أو بوصفه رأي الأكثريّة ، هذا ممّا لم يدلّ عليه دليل بل الدليل على خلافه ، فإنّ الإلزام والولاية كما قلنا إنّما هو في الأصل لله تعالى ، وقد نصب الله تعالى النبيّ ومِن بعده الإمام وليّاً على الناس. قال الله : ( النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ) [ الأحزاب : 6 ] . وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله : « مَن كنت مولاه فعلي مولاه » . ومن بعده الإمام عليه السلام إلى عصر غيبته تأتي الولاية للفقهاء الذين تتوفّر فيهم الشروط المقرّرة في الفقه. هذه سلسلة مراتب الولاية بدأً بولاية الله تعالى وإنتهاءً بولاية الفقيه ـ على الخلاف الفقهي الدائر حول حدود هذه الولاية الثابتة للفقيه ، فإنّ أصل ولايته أمر مسلّم لا إشكال ولا خلاف فيه فقهيّاً ، إنّما الخلاف في حدودها ـ. إذن فالولاية ولزوم الطاعة والخضوع للأوامر ليست للشورى ولا للأُمّة ولا للأكثريّة ولا لأهل الحلّ والعقد ، وإنّما هي لله تعالى ولمَن نصبه الله تعالى فقط. نعم الشورى والاستنارة بآراء الآخرين أمر لا ريب في فائدته ولذا جاء التأكيد عليه في النصوص : ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ) [ آل عمران : 159 ] ، و ( وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ ) [ الشورى : 38 ] ، لكن الإلزام لا يستفاد من هذه النصوص ، والله العالم ، والسلام عليكم.
الجواب من السيّد علي الحائري: 1 ـ أمّا أننا كيف نتعامل مع التعدّد والتنوّع الديني ، فالجواب هو أنّ المسلم الذي يعيش في ظلّ دولة إسلاميّة عليه أن يتعامل مع هذه الظاهرة كما كان يتعامل معها المسلمون في عصر التشريع حينما كانوا يعيشون في ظلّ دولة إسلاميّة على رأسها النبيّ صلّى الله عليه وآله أو الإمام المعصوم عليه السلام ، وفي ذلك تختلف حالة الحرب عن حالة السلم ، ولكلّ منهما حكمه الخاصّ المذكور في الفقه. أمّا المسلم الذي لا يعيش في ظلّ دولة إسلاميّة ، فعليه أن يتعامل مع هذه الظاهرة كما كان يتعامل معها المسلمون تاريخيّاً في الفترات الأخيرة ، فإنّ هذه الظاهرة كانت ولا تزال من الظواهر الاجتماعيّة الملاصقة والملازمة للمجتمعات البشريّة ، وكما قلتم : « أمراً لا مفرّ منه ». 2 ـ أمّا الموقف من اتباع الديانات الأُخرى فيختلف باختلاف هؤلاء الأتباع ، فإن كانوا من أهل الكتاب جرت عليهم أحكام أهل الكتاب ، وإن لم يكونوا من أهل الكتاب جرت عليهم أحكام سائر الكفّار ، وكلّ ذلك مشروح في الفقه.
الجواب من السيّد علي الحائري: أمّا التسامح يُعتبر من الأخلاق الحسنة التي أكّد عليها الإسلام كثيراً ، وهو من مظاهر حُسن الخُلق الذي أعتبره علماء الأخلاق من الفضائل ، وما يقابلها من التشدّد والتعنّت خلق رذيل. فلابدّ للمؤمن من أن يروّض نفسه على أن يتاسمح في علاقاته مع الآخرين ، وأن يترك جانب التشديد في الموضع الذي ينبغي فيه التسامح ، وأن يكون على ثقةٍ من أنّه كلّما ازداد تسامحه مع الناس ازداد تسامح الله تعالى معه. وترويض النفس على التسامح أمر قد لا يحصل للإنسان بسهولة ، بل لابدّ من الممارسة الطويلة بدءاً من الأمور الصغيرة التي يسهل على النفس التسامح فيها إلى أن يتقوّى الإنسان من هذه الناحية ، فيصبح قادراً على المسامحة في الأمور الكبيرة والجليلة. وأفضل فترة في حياة الإنسان لبناء التسامح ، وتعويد النفس عليه فترة الشباب ، فكلّما يطعن الإنسان في السنّ تصعب عليه عمليّة بناء النفس أكثر من ذي قبل ، وهذا هو القانون الحاكم على النفس الإنسانيّة ، فهي كما قال الشاعر : النفس كالطفل إن تُهمله شَبَّ * على حبَّ الرضاع وإن تَعظمه يَنفطم أمّا مع مَن يكون التسامح ؟ فالجواب هو أنّ التسامح مع الجميع أمر مطلوب ، سواء مع مَن هو أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق والإنسانيّة ، وإن كان تتأكّد أهميّته مع الصنف الأوّل. نعم يُستثنى من ذلك الكافر المحارب الذي يعيش حالة حرب مع المسلمين ، فلا يحسن بالمسلم أن يكون رحيماً به ، متسامحاً معه ، بل ينبغي أن يكون شديداً عليه. قال الله تعالى : ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّـهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) [ الفتح : 29 ] . وقال تعالى : ( لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّـهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّـهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) [ الممتحنة : 8 ـ 9 ] . أمّا مجالات التسامح فهي بشكل عامّ عبارة عن الأمور المباحة والمحلّلة شرعاً ، والتي لا يوجد فيها تكليف إلزامي شرعي من إيجاب أو تحريم ، فلا تسامح في ترك واجب ولا في فعل حرام أبداً. فالؤمن الملتزم يجب عليه أن لا يتسامح في الواجبات والمحرّمات وأن لا يتعصّب لها كما يتعصّب لإهتماماته الدنيويّة الصغيرة ، وعلى الأساس يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإنّ هذين الواجبين يمثّلان التشديد على كلّ مَن يتعدّى حدود الله تعالى ، فيترك واجباً شرعيّاً أو يقوم بعمل محرّم ، فلا تسامح مع هذا الإنسان في هذا الجانب من سلوكه ، والله العالم.
الجواب من السيّد علي الحائري: 1 ـ أمّا مجال العقيدة وحدودها : فعبارة عمّا يسمّى بـ « أصول الدين » ، وهي : أ ـ وجود الخالق والصانع ، وهو تبارك وتعالى ، وواحدانيّته. ب ـ وجود اليوم الآخر « القيامة ». ج ـ وجود النبوّة والوحي والأنبياء. د ـ وجود الإمامة والأئمّة. فالعقيدة تعني إذن الإيمان والتصديق بوجود الله تبارك وتعالى وبأنّه الأحد الذي لا شريك له في الخالقيّة والأُلوهيّة ، وبوجود يوم القيامة ، وبنبوّة النبيّ الأعظم محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله ، وبإمامة علي ابن أبي طالب والأئمّة الأحد عشر من ولده عليهم أفضل الصلاة والسلام. 2 ـ أمّا العلاقة بين « العقيدة » و « الشريعة » ، فهي علاقة بين « البنية التحتيّة الأساسيّة » و « البناء الفوقي » ، فالشريعة بمعنى التشريعات مبنيّة على العقيدة. إذن ، فالعقيدة تشكّل القاعدة الفكريّة لكلّ التشريعات والأحكام. 3 ـ طبعاً إنّ العقيدة هي التي تفرز بين المؤمن المؤمن والكافر. 4 ـ نعم تتغيّر القيم عند الإنسان بحسب عقيدته ولذا قلنا مراراً أنّ العقيدة هي أهمّ ما في الإنسان. والله العالم ، والسلام عليكم.
الجواب من السيّد علي الحائري: لاحجّيّة للأحلام من الناحية الشرعيّة كما لا حجّيّة لكلام مَن يفسّر الأحلام ولا يوجد للأحلام ضابط يرجع إليه ، نعم قد تكون الرؤيا صادقة وقد يكون تفسير المنام وتأويله صحيحاً حقّاً لكن التمييز بين الرؤيا الصادقة وغيرها ، ولا سبيل إليه ، والله العالم.
من سماحة السيّد علي الحائري أثرها هو أنّه يأنس بها ، وتزول عنه الوحشة والوحدة والإحساس بالغربة ما دامت الزيارة ، تماماً كما يأنس الإنسان الحيّ بزيارة صديق أو أيّ شخص آخر . هذا إذا كانت الزيارة خالية عن قرائة شيء ، أمّا إذا اقترنت بقراءة الفاتحة ، فسوف يضاف إلى ذاك الأثر ثواب قراءة سورة الفاتحة ، وسوف يحصل الميّت على هذا الثواب ، ويسجّل في صحيفة أعماله ، وإذا قرأ الزائر شيئاً من القرآن ، فسوف يكتب ثواب ذلك في سجّل أعمال الميّت ، وكذلك إذا قام الزائر بقراءة دعاء أو زيارة أحد المعصومين (عليهم السلام) ، أو قام بأداء صلاةٍ أو ذكر ٍ أو عملٍ فيه ثواب من قبيل الإنفاق والإطعام والإحسان والصدقة وما إلى ذلك ، فإنّ أجر هذه الأعمال يعود إلى الميّت ، ويكتب في كتابه . هذا ما نستفيده من الأخبار والأحاديث ، والله العالم .