الجواب: سماحة السيّد جعفر علم الهدى رشيد الهجري من خواصّ أصحاب أمير المؤمنين (عليه السّلام) ، وقد علّمه الإمام (عليه السّلام) علم المنايا والبلايا ، فكانوا يلقبونه رشيد البلايا . وفي دلائل الطبري ( بوّاب الحسين (عليه السّلام) رشيد الهجري ) . وقد أخبره أمير المؤمنين (عليه السّلام) بكيفية شهادته . ففي البحار : ج 41 / ص 345 عن زياد بن النصر الحارثي قال : « كنت عند زياد ابن أبيه ، وقد أُتي برشيد الهجري ، وكان من خوّاص أصحاب علي (عليه السّلام) . فقال : له ما قال لك خليلك إنّا فاعلون بك ؟ قال : تقعطون يدي ورجلي وتصلبوني . فقال زياد : أما والله لأكذبنّ حديثه ، خلّوا سبيله . فلمّا أراد أن يخرج ، قال : ردّوه لا نجد لك شيئاً أصلح ممّا قال صاحبك ، إنّك لا تزال تبغي لنا سوء إن بقيت . اقطعوا يديه ورجليه ، فقطعوا يديه ورجليه ، وهو يتكلّم فقال : اصلبوه خنقاً في عنقه . فقال رشيد : وقد بقي لي عندكم ما أراكم فعلتموه . فقال زياد : اقطعوا لسانه . فلمّا اخرجوا لسانه ليقطع قال : نفسّوا عنّي أتكلّم كلمة واحدة ، فنفسّوا عنه . فقال : والله هذا تصديق خبر أمير المؤمنين (عليه السّلام) أخبرني بقطع لساني . فقطعوا لسانه وصلبوه » . وله قصة غريبة تدلّ على أنّه كان من أولياء الله ، ومن الأبدال ، فقد روى المفيد في الاختصاص بسنده يرفعه إلى رشيد الهجري قال : « لمّا طلب زياد أبو عبيد الله رشيد الهجري اختفى رشيد الهجري ، فجاء ذات يوم إلى أبي اراكة ، وهو جالس على بابه في جماعة من أصحابه ، فدخل منزل أبي اراكة ، ففزع لذلك أبو اراكة ، وخاف ، فقام ودخل في اثره . فقال : ويحك قتلتني ، وايتمت ولدي ، وأهلكتهم . قال وماذاك ؟ قال : أنت مطلوب ، وجئت حتّى دخلت داري ، وقد راك من كان عندي . فقال : ما راني أحد . قال : وتسخر بي أيضاً ؟ فأخذه وشدّه كتافاً ، ثمّ أدخله بيتاً ، واغلق عليه بابه ، ثمّ خرج إلى أصحابه فقال لهم : أنّه خيّل إليّ أن رجلاً شيخاً قد دخل داري آنفاً . قالوا : ما راينا أحداً ، فكرّر ذلك عليهم كلّ ذلك . يقولون ما راينا أحداً . فسكت عنهم ، ثمّ إنّه تخوف أن يكون قد راه غيرهم ، فذهب إلى مجلس زياد ليتجسّس زياد ، وقعد عنده ، وكان الذي بينهما لطيف . قال فبينا هو كذلك إذ أقبل رشيد على بغلة أبي اراكة مقبلاً نحو مجلس زياد . فلمّا نظر إليه أبو اراكة ، تغيّر وجهه ، واسقط ما بيده ، وأيقن بالهلاك . فنزل رشيد عن البغلة ، وأقبل إلى زياد ، فسلّم عليه ، فقام إليه زياد ، واعتنقه فقبّله . ثمّ سأله : كيف قدمت ؟ ومَن خلّفت ؟ وكيف كنت في مسيرك ؟ وأخذ لحيته ، ثمّ مكث هنيئه ، ثمّ قام فذهب . فقال : أبو اراكة لزياد أصلح الله الأمير مَن هذا الشيخ ؟ قال : هذا أخ من إخواننا من أهل الشام ، قدم علينا زائراً . فانصرف أبو اراكة إلى منزله ، فإذا رشيد بالبيت كما تركه . فقال له أبو اراكة : اما إذا كان عندك من العلم كلّ ما أرى فاصنع كما بدا لك ، وادخل علينا كيف شئت » . الاختصاص : ص 79 .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى تلاميذ وأصحاب الأئمة (عليهم السّلام) كتبوا الكتب وألفّوا المؤلّفات الكثيرة في مختلف العلوم ، ولكن ليس بأيدينا كتبهم ومؤلّفاتهم ، ولعلّ الباحث يجد بعضها في مكتبات البلاد الغربية حيث إنّ أكثر النسخ القديمة قد سرقت من البلاد الإسلامية ، وإذا أردت الاطلاع على اسماء هذه الكتب ، فراجع الذريعة في تصانيف الشيعة ، وراجع كتاب تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ، وراجع الفهرس للشيخ الطوسي (قدسّ سرّه) . فهذا جابر بن حيان من تلامذة الإمام الصادق (عليه السّلام) له مؤلّفات عديدة ، أخذها من الإمام الصادق(عليه السّلام) . قال جرجي زيدان في مجلّة الهلال : « أنّه من تلامذة الإمام الصادق (عليه السّلام) ، وأنّ أعجب شيء عثرت عليه في أمر الرجل أنّ الأوربيين اهتمّوا بأمره أكثر من المسلمين والعرب ، وكتبوا فيه وفي مصنّفاته تفاصيل ، وقالوا : إنّه أوّل من وضع علم الكيمياء ، وكتبه في مكاتبهم كثيرة ، وهو حجّة الشرقي على الغربي إلى أبد الدهر » . ومن المعلوم أنّه لم يكن هو الوحيد الذي تتلمذ على يد الإمام الصادق (عليه السّلام) في مختلف العلوم ، فقد كان للإمام تلامذة معدودون بالالاف ، وللمزيد راجع كتاب ( الإمام الصادق عند علماء الغرب - وترجمته لنور الدين آل عليّ الشاهرودي ).
الجواب: بسمه تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ورد أنّ سيدنا أبي الفضل العباس ع متزوج ، وكان له طفل يسمّى القاسم ، قد أبقاه أبي الفضل بجنب أمه أم البنين ع ، أي جدة الطفل. وقد خرجت تحمله على كتفها يوم عاد الناعي إلى المدينه المنوره ينعى الإمام الحسين ع وأهل بيته . نعم أن لديه سلالة وذرية . أمّا ما قرئتموه أن اسم ابنه الفضل ، فهذا ليس أبي الفضل العباس ع بن الأمام أمير المؤمنين علي ع بل هو الفضل بن العباس عم النبي ص . كني بذلك لمواقفه المشرفة ، ودفاعه عن الحسين ع ، وأطفال الحسين ع يوم عاشوراء في كربلاء.
الجواب من السيّد علي الحائري: الرواية التالية مرويّة بسند صحيح تجدونها في « بحار الأنوار » : عن محمّد بن هارون بن موسى التلّعكبريِّ عن أبيه ، عن محمّد بن همام ، عن أحمد البرقيِّ ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عبدالرَّحمن بن أبي نجران ، عن ابن سنان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قبضت فاطمة عليها السلام في جمادى الآخرة يوم الثّلثاء لثلاث خلون منه سنة إحدى عشر من الهجرة ، وكان سبب وفاتها أنَّ قنفذاً مولى عمر لكزها بنعل السّيف بأمره ، فأسقطت محسّناً ، ومرضت من ذلك مرضاً شديداً ، ولم تدع أحداً ممّن آذاها يدخل عليها. (1) الهوامش 1. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 170 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. راجع : دلائل الإمامة « لابن جرير الطبري » / الصفحة : 134 ـ 135 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1.
الجواب: من سماحة السيّد جعفر علم الهدى أوّلاً : زيد بن علي (عليه السّلام) كان على خطّ الأئمة الطاهرين (عليهم السّلام) من أهل البيت (عليهم السّلام) ، وكان يعتقد بإمامة أخيه الإمام الباقر(عليه السّلام) ، وابن أخيه الإمام الصاق (عليه السّلام) ، ولم يدّع الإمامة لنفسه ، وكان يتبرأ من كلّ مَن غصب حقّ عليّ (عليه السّلام) والأئمة المعصومين من ذرّيته ، وقد وردت روايات كثيرة في مدح زيد بن علي بن الحسين (عليهما السّلام) ، وجلالته ، وأنّه خرج للجهاد في سبيل الله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وليطالب بثأر جدّه الإمام الحسين (عليه السّلام) . وقد بكى لمصابه الإمام الصادق (عليه السّلام) وقال : « رحم الله عمّي زيداً لو ظفر لوفى » . ثانياً : الزيدية على قسمين : فبعضهم يتبرأ من الشيخين ، لكنّهم يعتقدون أنّ الإمام هو من قام بالسيف من أهل البيت (عليهم السّلام) ، و بعضهم لا يتبرأ منهما بل يرى خلافتهما . وعلى كلّ حال فمذهب الزيدية باطل ، ولمّا كان أبو حنيفة يُظهر تاييده لهم تبعوه في المذهب ، وأخذوا أحكامهم من أبي حنيفة و تلامذته .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إخوة يوسف إنّما أخذوا ذلك من كلام أبيهم يعقوب حيث قال : ( وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ) [ يوسف : 13 ] . ولعلّ : تعبيرهم بالأكل دون الإفتراس والهجوم ؛ لأجل أنّ الأكل يدلّ على إنعدام يوسف وزواله ، فلا يبقى له بقيّة لكي يطالبهم أبوهم بأن يأتوا بجسده بعد الأكل دون الإفتراس وهجوم الذئب عليه ؛ فإنّ لفظ الإفتراس لا يدلّ على ذلك. فلو هجم الذئب وعضّه فمات ، يقال : إنّه افترسه الذئب مع بقاء جلّ جسده ، بخلاف التعبير بالأكل ؛ فإنّه يدلّ على أنّه لم يبق منه شيء يذكر.
من سماحة السيّد جفر علم الهدى السؤال غير مفهوم ؟! فإنّ الله تعالى أومى إلى نساء كثيرات ، إمّا بالخير مثل : حواء ، وآسيّة ، وسارة ، وفاطمة الزهراء ، ومريم ، وأمها ، وأمّ موسى وأخت موسى (عليهم السّلام) . وأشار أو صرّح بنساء أُخر بالسوء والشرّ مثل امراة لوط ، وامراة نوح ، وزوجتي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : { إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ } {التحريم/4}.
الجواب: من سماحة السيّد جعفر علم الهدى أئمة أهل البيت (عليهم السّلام) أمرونا بقراءة هذا القران المتداول بيد الناس ، وأمروا باتّباعه ، والعمل على طبقه ، ويظهر من ذلك أنّه هو القران الذي أنزله الله تعالى على نبيه محمّد (صلّى الله عليه وآله) من دون زيادة فيه ولا نقيصة ، وإلّا لم يصحّ الاستدلال بآياته ، والعمل بأوامره ونواهيه ، والأخذ بظواهره ومحكماته . وقد علمنا الأئمة (عليهم السّلام) كيفية استنباط الأحكام من القران الكريم فمثلاً : حينما يسأل الراوي عن إصبعه لأجل المسح عليه ، أمره بالمسح على المرارة ، وقال الإمام (عليه السّلام) : « هذا واشباهه يعرف من كتاب الله قال الله عزّوجلّ : { َ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } {الحج/78} . امسح على المرارة » . وكذلك حينما سأل عن مسح الراس ، وأنّه هل يجب مسح جميع الراس أو بعضه فقال : « امسح على بعضه » ، واستدلّ بالقران الكريم قائلاً : « لمكان الباء » . وأشار إلى قوله تعالى : { وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ } {المائدة/6} ، والباء للملاصقة ، أيّ يكفي مجرّد المسح حيث يتحقّق الملاصقة بذلك ، ولو كان الله يريد مسح جميع الراس لقال : « وامسحوا رؤؤسكم » . كما لا يخفى. وعلى كلّ حال فلو كان قد وقع في هذا القران الذي بايدي المسلمين زيادة أو نقيصة لم يكن العمل بظواهره ، واستنباط الحكم الشرعي منها ، ولكان أمر الأئمة (عليهم السّلام) شيعتهم بالعمل بها ، والاستدلال بها لغواً وعبثاً .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ليس المراد السهو في الصلاة بل المراد عدم الإهتمام بالصلاة بحيث يتركها رأساً في بعض الأحيان مثل من يؤخّر الصلاة عن أوّل الوقت استخفافاً بها ، ثمّ ينسى الإتيان بها بالمرّة أو في الوقت ، فيقال لهذا الشخص أنّه ساه عن الصلاة. فالمراد ترك الصلاة من باب عدم الاهتمام بها ، وقد ورد في الحديث : « شفاعتنا لا تنال من استخفّ بصلاته » . وفي تفسير علي بن إبراهيم القمي في قوله تعالى : ( فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) [ الماعون : 4 ـ 5 ] ، « قال عني به : تاركون ، لأنّ كلّ إنسان يسهو في الصلاة ». قال أبو عبد الله عليه السلام : « تأخير الصلاة عن أوّل وقتها لغير عذر» . وفي الخصال فيما علّم أمير المؤمنين أصحابه من الأربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه ودنياه ، قال : « ليس عمل احبّ إلى الله من الصلاة فلا يشغلكم عن أوقاتها شيء من أمور الدنيا ، فإنّ الله عزّ وجلّ ذمّ أقواماً فقال : ( الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) يعني انّهم غافلون استهانوا بأوقاتها» . وفي الكافي بسنده عن محمّد بن الفضيل قال سالت عبداً صالحاً ـ يعني الإمام الكاظم عليه السلام ـ عن قوله تعالى : ( الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) ، « قال هو التضييع » . وفي تفسير العيّاشي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن قوله تعالى : ( الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) ، أهي وسوسة الشيطان ؟ فقال : « لا ، كلّ أحد يصيبه هذا ، ولكن أن يغفلها ويدع أن يصلّي أوّل وقتها » . وعن زيد الشحام قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله : ( الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) ، قال : « هو الترك لها والتواني عنها » .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى أوّلاً : من أنواع المحسّنات الكلامية ـ في علم البلاغة ـ هو الالتفات ؛ فإنّ المتكلّم إذا أراد أن يهتم بمطلب ويؤكده ، يذكر أوّلاً : بعض المطالب الأُخرى ، ثمّ يلتفت إلى هذا المطلب المهم فجأة ، ليلتفت نظرالمخاطب والسامع إلى أنّ هذا المطلب مهم بدرجة استوجب قطع الكلام المتصل ، والإتيان به في الأثناء ؛ لأهميته ، ولولا إدراجه في ضمن الكلام الأوّل ، وقطع الكلام لإجله لم يلتفت السامع إلى أهمّيته . قال في مختصر المعاني : « ووجهه : أيّ وجه حسن الإلتفات أنّ الكلام إذا نقل من أُسلوب إلى أُسلوب آخر كان ذلك الكلام أحسن تطرية ، أي تجديد النشاط للسامع ، وكان أكثر إيقاظاً للإصغاء إليه » . ومنه قوله تعالى : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } {البقرة/189}. فقد سألوا عن سبب اختلاف القمر في زيادة ونقصان ، فأجابهم الله ببيان الغرض من هذا الاختلاف للتنبيه على أن الأولى والأليق بحالهم أن يسألوا عن ذلك . ومنه قوله تعالى : { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } {البقرة/215} . وثانياً : فائدة الإلتفات في هذه الآية من ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر للإشارة إلى أنّ هذه الفقرة : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } {الأحزاب/33} . ليس المقصود بها نساء النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وزوجاته ، وإلاّ لم يعدل عن ضمير الجمع المؤنث إلى الجمع المذكّر مع أنّ الآيات السابقة واللاحقة كلّها يكون التعبير فيها بضمير الجمع المؤنث ، والخطاب فيها متوجّه إلى نساء النبيّ (صلّى الله عليه وآله) إلاّ هذه الفقرة . وقد ورد في تفسير الآية روايات تؤكّد ما ذكرناه حيث إنّ أمّ سلمة التي تروي حديث الكساء ـ في روايات أهل السنّة والشيعة ـ : أقبلت نحو الكساء ، واستأذنت النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أن تكون مع النبيّ وأهل بيته ، ليشملها في الآية المباركة ، فلم يأذن لها النبيّ (صلّى الله عليه وآله) . وقال: « أنت على مكانك ، أنت على خير » . وثالثاً : إنّ الله تعالى حكيم عليم ، وإنّما أنزل القرآن ليكون كتاب هداية وإرشاد للناس إلى يوم القيامة ، فلابدّ أن يبقى القرآن الكريم بدون أن يعرض التبديل والتحريف ، والتغيير بالزيادة والنقصان ، كما قال تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } {الحجر/9}. ومن المعلوم أنّ حفظ القرآن عن ذلك ليس بالإعجاز ، وخرق العادة ، وإنّما يكون بالمنع عن أسباب ودواعي وعلل التحريف ؛ ولذا أنزل الله تعالى القرآن الكريم بشكل لا يحصل في نفوس الكافرين والمنحرفين الدواعي على تحريفه وتغييره ، ولو كانت هذه الآية مستقلّة لكانت الدواعي متوافرة على اسقاطها أو تبديلها ؛ نظراً لأنّ أعداء أهل البيت (عليهم السّلام) لا يتحمّلون ذلك ، بل حتّى الكثير من المسلمين لم تكن قلوبهم تميل إلى الإمام عليّ (عليه السّلام) وأولاده المعصومين لأحقاد بدرية وأحدية و خيبرية كامنة في قلوبهم بنحو اللاشعور على أقلّ تقدير ، فكانت السلطة الحاكمة واتباعهم يلعبون بالآيات ، ويسقطونها أو يغيّرونها ، لكن الله تعالى جعل هذه الآية من ضمن الآيات المخاطبة لنساء النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ليتحفّظ عليها ، ولئلا يسقطها المنحرفون عن خط أهل البيت (عليهم السّلام) ، ويكتفوا بتغيير تفسيرها وتأويلها ، كما نرى أنّ كثيراً من المفسّرين صرحوا بأنّ الآية تشمل نساء النبيّ (صلّى الله عليه وآله) على الرغم من وجود القرائن الدالّة على عدم شمولها في نفس الآية ، وفي الروايات الصحيحة المعتبرة الواردة في تفسيرها .
الجواب: من سماحة السيد جعفر علم الهدی
الجواب: من سماحة السيّد جعفر علم الهدى أمّا التحريف بالزيادة : فليس هناك من الشيعة من يقول بذلك ، بل من مسلّمات الشيعة عدم الزيادة في القران الكريم ، ولعلّه لاستحالة ذلك ؛ إذ هناك فرق كبير وتفاوت عظيم بين كلام الخالق وكلام المخلوق ، وأمّا بالنسبة للنقيصة فقد وردت روايات كثيرة في كتب السنّة والشيعة ظاهرها وقوع النقيصة في القران الكريم ، بل روايات أهل السنّة صريحة في حصول النقصان في القران الكريم .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى على العموم قال الله تعالى : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } {الأحزاب/33} . وقد ورد في الحديث أنّه سئل الإمام الصادق (عليه السّلام) : هل اغتسل أمير المؤمنين (عليه السّلام) غسل مسّ الميت بعد ما غسّل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فاجاب الإمام (عليه السّلام)؟ : « إنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) طاهر مطهّر ، لكن عليّاً اغتسل غسل المسّ لتجري به السنّة » .
هذه الروايه بذاتها لم أراها ، لكن رأيت شبيه لها : سمعت رسول الله (ص) يقول : لما أُسري بي إلى السماء ما مررت بملأ من الملائكة إلا سألوني عن علي بن أبي طالب حتى ظننت أن اسم علي أشهر في السماء من اسمي ، فلما بلغت السماء الرابعة نظرت إلى ملك الموت فقال : يا محمد ، ما خلق الله خلقاً إلا أقبض روحه بيدي ما خلا أنت وعلي ، فإن الله جل جلاله يقبض أرواحكما بقدرته ، فلما صرت تحت العرش نظرت فإذا أنا بعلي بن أبي طالب ، قال لي : يا محمد ليس هذا علياً ، ولكنه ملك من ملائكة الرحمن خلقه الله تعالى على صورة علي ابن أبي طالب. فنحن الملائكة المقربون كلما اشتقنا إلى وجه علي بن أبي طالب زرنا هذا الملك ، لكرامة علي بن أبي طالب على الله سبحانه. (1) فلما يوجد استثناء للنبي صلّى الله عليه وآله وللإمام علي عليه السلام ، وانّ عزرائيل لا يتدخّل بذلك ، ممكن بقيّة الأئمّة عليهم السلام كذلك الله تعالى يختصّ بقبض أرواحهم. ودمتم برعاية الله وشكرا لكم. الهوامش 1. كنز الفوائد « لأبي الفتح الكراجكي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 142 ـ 143 / الناشر : دار الذخائر / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 26 / الصفحة : 305 ـ 306 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.