لقد سعى أهل البيت : إلى إزالة الحواجز النفسية التي تمنع المحتاجين من الوصول

إلى دافعي الزكاة وتحثّ المنفقين على المبادرة إلى التفتيش عن المستحقين لها ، وعدم تكليفهم مشقة الطلب ، صوناً لكرامتهم وحقناً لماء وجوههم ، وكان أهل البيت : يقدّرون أهمية العامل النفسي عند المتلقي للزكاة فلا يكلفونه عناء الطلب وذل السؤال ، ومن الشواهد على هذا المنحى الحضاري ، ما روي عن إسحاق بن عمّار ، قال : قال لي أبو عبدالله عليه‌السلام « يا إسحاق كيف تصنع بزكاة مالك إذا حضرت ؟ قال : يأتوني إلى المنزل فأعطيهم ، فقال لي : ما أراك يا إسحاق إلا قد أذللت المؤمنين ، فإيّاك إيّاك ، إنّ الله تعالى يقول : من أذلَّ لي وليّا فقد أرصد لي بالمحاربة » (1).
وعن أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : « الرّجل من أصحابنا يستحيي أن يأخذ من الزّكاة فأعطيه من الزّكاة ولا اُسمّي له أنها من الزكاة ، فقال : أعطه ولا تسمّ له ولا تذلّ المؤمن » (2).
وكان الإمام الصادق عليه‌السلام يحث على الأخذ بنظر الاعتبار مكانة وحيثية الفقراء حين اعطائهم الزكاة ، فزكاة الأنعام من المناسب أن تعطى لذوي التجمل منهم والاحتشام ، وزكاة النقدين تعطى لذوي الحاجة والفاقة.
عن عبدالكريم بن عتبة الهاشمّي ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : « تُعطى صدقة الأنعام لذوي التجمل من الفقراء ، لأنها أرفع من صدقات الأموال ، وإن كان جميعهما صدقة وزكاة ، ولكن أهل التجمل يستحيون أن يأخذوا صدقات الأموال » (3).
**********************
(1) المحاسن / البرقي ١ : ١٣٦ / ١٩ ، مشكاة الأنوار / الطبرسي : ٢٥٣.
(2) الكافي ٣ : ٥٦٤ / ٣ باب من تحلّ له الزكاة فيمتنع من أخذها ، من كتاب الزكاة.
(3) المقنعة / الشيخ المفيد : ٢٦٠ ، جماعة المدرسين ـ قم ١٤١٠ ه‍.

 

التعليقات

Loading...
لا يوجد تعليقات!

محتوى ذو صلة