11 وجهًا للشبه بين السيدة المعصومة والسيدة زينب (عليهما السلام)

بين سيداتِ بيتِ الرسالةِ والإمامة هناك سيدتانِ عظيمتانِ تجمعهما أوجهٌ كثيرةٌ من الشبهِ والخصائصِ المشتركة. إحداهما هي السيدةُ زينبُ الكبرى، وهي عقيلةُ بني هاشم (عليهما السلام)، والأخرى هي السيدةُ فاطمةُ المعصومة (عليها السلام) بنت الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) .

١) الشرفُ بالانتسابِ للإمامة

 كلتاهما تفتخرانِ بكونِهما ابنتَي إمامٍ معصوم (عليه السلام)، فالسيدةُ زينبُ الكبرى هي ابنةُ أميرِ المؤمنينَ عليٍّ (عليه السلام)، كما نادى بها زائرُها في زيارتِها: «السَّلامُ علیك یا بِنتَ أَمیرِ المؤمِنین السَّلامُ علیك یا بِنتَ سَیِّدِ الوَصِیّینَ»، والسيدةُ المعصومة (عليها السلام) هي ابنةُ الإمامِ موسى بن جعفر (عليهما السلام)، وقد تجلّى هذا الشرفُ في زيارتِها التي أنشأها الإمامُ الرضا (عليه السلام) حين قال فيها: «السلام علیك یا بنت امیرالمومنین».

٢) الأخوةُ للإمامِ المعصوم

 كلتاهما أختٌ لإمامٍ معصوم، فالسيدةُ زينب أختُ الإمامينِ الحسنِ والحسين (عليهما السلام)، والسيدةُ المعصومة أختُ الإمامِ عليِّ بنِ موسى الرضا (عليه السلام) كما جاء في زيارتها: «السلام عليك يا أخت ولي الله». 

٣) العمّةُ للإمامِ المعصوم

 كلتاهما تحظى بشرفِ كونِها عمّةً لإمامٍ معصوم، فالسيدةُ زينب عمّةُ الإمامِ زينِ العابدينَ (عليه السلام)، والسيدةُ المعصومة عمّةُ الإمامِ جوادِ الأئمة (عليه السلام)، وكما نقرأُ في زيارتِها: «السلامُ علیك یا عَمّةَ ولیِّ الله».

٤) منزلةُ التقديرِ والثناء

حظيت كلتاهما بتقديرِ وتكريمِ الأئمةِ المعصومين، حيثُ نطقَ حججُ اللهِ بمدحِهما والثناءِ عليهما.
فأمّا السيدةُ زينبُ الكبرى (عليها السلام)، فقد بدأت بشائرُ جلالتِها منذُ مولدِها، حينَ احتضنَها جدُّها الرسولُ الأعظمُ (صلى الله عليه وآله) وبكى، مُنبئاً بما سيجري عليها من المصائبِ والرزايا، ومُبشِّراً بمكانتِها الرفيعةِ حينَ قال: «مَنْ بَكَى عَلَى مُصَابِ هَذِهِ الْبِنْتِ كَانَ كَمَنْ بَكَى عَلَى أَخَوَيْهَا الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ.»(1) 
وأمّا السيدةُ المعصومة (عليها السلام)، فقد نالَت منزلةً رفيعةً وتكريماً خاصاً من قِبل الأئمةِ الأطهار، حيثُ وردَ في حقِّها أحاديثُ كثيرةٌ تُشيدُ بمكانتِها العظيمةِ وتُبيّنُ فضلَ زيارتِها عندَ الله.

٥) الاحترامُ من قِبل الأئمة

 حظيت كل واحدةٍ منهما بتعظيمِ واحترامِ ثلاثةِ أئمةٍ مفترضي الطاعة؛ فالسيدةُ زينب (عليها السلام) أثنى عليها والدُها أميرُ المؤمنين (عليه السلام)، وأخوها سيّدُ الشهداء (عليه السلام)، وابنُ أخيها الإمامُ زينُ العابدين (عليه السلام).
وكان الإمامُ عليٌّ (عليه السلام) يحيطُ السيدةَ زينبَ (عليها السلام) بعنايةٍ فائقةٍ لضمانِ عفتِها وسترِها، وقد جاءَ في الروايةِ: « وَحَدَّثَ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ قَالَ: كُنْتُ فِي جِوَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَدِينَةِ مُدَّةً مَدِيدَةً، وَبِالْقُرْبِ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تَسْكُنُهُ زَيْنَبُ ابْنَتُهُ، فَلَا وَاللَّهِ، مَا رَأَيْتُ لَهَا شَخْصًا وَلَا سَمِعْتُ لَهَا صَوْتًا، وَكَانَتْ إِذَا أَرَادَتِ الْخُرُوجَ لِزِيَارَةِ جَدِّهَا رَسُولِ اللَّهِ تَخْرُجُ لَيْلًا، وَالْحَسَنُ عَنْ يَمِينِهَا وَالْحُسَيْنُ عَنْ شِمَالِهَا وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَامَهَا، فَإِذَا قَرُبَتْ مِنَ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ سَبَقَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَخْمَدَ ضَوْءَ الْقَنَادِيلِ، فَسَأَلَهُ الْحَسَنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرَّةً عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَخْشَى أَنْ يَنْظُرَ أَحَدٌ إِلَى شَخْصِ أُخْتِكَ زَيْنَبَ.»(2)
والسيدةُ زينبُ (عليها السلام) -وعلى الرغمِ من عِظمِ الفجيعةِ والرزايا التي حلَّت بها يوم عاشوراء- لم تتركْ صلتَها باللهِ، فان الحسين عليه السّلام لما ودع اخته زينب علیها السلام وداعه الاخير قال لها:«يَا أُخْتَاهُ، لَا تَنْسِينِي فِي نَافِلَةِ اللَّيْلِ.»(3) 
وأمّا السيدةُ المعصومة (عليها السلام) فقد أثنى عليها جدُّها الإمامُ الصادق (عليه السلام)، وأخوها الإمامُ الرضا (عليه السلام)، وابنُ أخيها الإمامُ الجواد (عليه السلام).
فعن الصادق عليه‌السلام أنه قال: «إِنَّ لِلَّهِ حَرَمًا وَهُوَ مَكَّةُ، أَلَا إِنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ حَرَمًا وَهُوَ الْمَدِينَةُ، أَلَا وَإِنَّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَرَمًا وَهُوَ الْكُوفَةُ، أَلَا وَإِنَّ قُمَّ الْكُوفَةُ الصَّغِيرَةُ، أَلَا إِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ، ثَلَاثَةٌ مِنْهَا إِلَى قُمَّ، تُقْبَضُ فِيهَا امْرَأَةٌ مِنْ وُلْدِي اسْمُهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُوسَى، وَتَدْخُلُ بِشَفَاعَتِهَا شِيعَتِي الْجَنَّةَ بِأَجْمَعِهِمْ.»(4)
فقد نالتْ منزلةً رفيعةً وشأناً عظيماً عندَ اللهِ تعالى، حيثُ يُروى عن الإمامِ الرضا (عليه السلام) في حقِّها قولُه: «مَن زارَها فَلَهُ الجنةُ.»(5)
وعن ابن أخيها الامام الجواد عليه‌السلام: «مَنْ زَارَ قَبْرَ عَمَّتِي بِقُمَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ. » (6)

6) العلم والتفهّم

 وفي المقامِ العلميِّ، فقد نشأتْ كلتاهما في بيت النبوة، وارتَوَتْ نَفْسُهما من مَنهلِ العصمةِ والعِلمِ الإلهيِّ المستمدِّ من الأئمةِ (عليهم السلام).
أمّا السيدةُ زينبُ (عليها السلام)، فقد عظّمَ الإمامُ السجادُ (عليه السلام) شأنَها العلميَّ حينَ قالَ في حقِّها: « يا عمّة.. أَنْتِ بِحَمْدِ اللَّهِ عَالِمَةٌ غَيْرُ مُعَلَّمَةٍ فَهِمَةٌ غَيْرُ مُفَهَّمَةٍ.»(7)
وقد أكَّدَ أيضا العديدُ من المؤرخينَ والكُتّابِ على مكانتِها الرفيعةِ؛ إذ كانتْ نائبةً عن الإمامِ سيدِ الشهداءِ (عليه السلام)، وكما وردَ عن الشيخِ الصدوقِ (رحمه الله): «كَانَتْ زَيْنَبُ عَلَيْهَا السَّلَامُ لَهَا نِيَابَةٌ خَاصَّةٌ عَنِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَانَ النَّاسُ يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ حَتَّى بَرِئَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ مَرَضِهِ.»(8)

وقد نقلَ الشيخُ الصدوقُ (رحمه الله) في كتابِ «كمالِ الدِّينِ» روايةً عن أحمدَ بنِ إبراهيمَ، عن حكيمةَ (عمةِ الإمامِ الحسنِ العسكريِّ عليهما السلام) بما يلي: «إِنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام أَوْصَى إِلَى أُخْتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فِي الظَّاهِرِ وَ كَانَ مَا يَخْرُجُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ مِنْ عِلْمٍ يُنْسَبُ إِلَى زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ تَسَتُّراً عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ.»(9)
وأمّا السيدة المعصومة (عليها السلام) ومرتبتها العلمية ومكانتها الرفيعة عند والدها عليهما السلام فيقول آية الله المكارم نقلا عن آية الله الشيخ عبدالكريم الحائري: «إنّ شخصية هذه السيدة الرفيعة وعلوّ شأنها في عالم الكشف والشهود؛ ليس مبنيّاً على كونها ابنة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام أو لأنّها أخت الإمام الرضا عليه السلام وحسب، بل يأتي أساساً من مرتبتها المعرفية الرفيعة. كانت السيدة المعصومة سلام الله عليها على جانب كبير من المكانة والشأن لاسيما من الناحية العلمية والمعرفية.» 
ويمكننا أن نفهم هذه المنزلة الرفيعة والمقام الشريف من رواية جميلة حولها وهي أنّه بينما كان الإمام الكاظم عليه السلام مسافراً خارج المدينة المنورة، دخلها جمع من الشيعة لغرض زيارته وتوجيه بعض الأسئلة إليه والحصول على الإجابات. فسلّموا أسئلتهم إلى أسرة الإمام عليه السلام ليحصلوا على الإجابة في فرصة أخرى. وعند اتخاذهم القرار بالعودة إلى أوطانهم ذهبوا نحو دار الإمام لغرض الوداع فقامت السيدة المعصومة بتقديم الأسئلة المطروحة مع الإجابات المطلوبة إليهم. فقصد الشيعة أوطانهم فرحين بما تلقوه من الإجابات الشافية، غير أنّهم في طريق العودة إلتقوا بالإمام عليه السلام بمحض الصدفة وهو في طريق العودة نحو المدينة وحدثوه بما جرى لهم. فتسلّم الإمام الإجابات منهم و نظر إليها فوجدها صحيحة ثم قال: «فداها أبوها... فداها أبوها... فداها أبوها.»(10)

7) فيضُ المودةِ للأخ

كانت لكلتيهما مودةٌ شديدةٌ وعلاقةٌ خاصةٌ بأخويْهما، فالسيدةُ زينب (عليها السلام) كانت شديدةَ التعلقِ بالإمامِ الحسين (عليه السلام)، والسيدةُ المعصومة (عليها السلام) كانت شديدةَ التعلقِ بالإمامِ عليِّ بنِ موسى الرضا (عليه السلام).

8) هجرةُ الشوقِ والمحبة

تركت كلتاهما ديارَهما ووطنَهما، وتحملت عناءَ السفرِ من أجلِ محبّةِ أخيْهما، فهاجرت السيدةُ زينب (عليها السلام) من المدينةِ إلى العراقِ ومن ثمَّ إلى الشام، وهاجرت السيدةُ المعصومة (عليها السلام) من المدينةِ إلى إيرانَ حتى استقرَّ بها المقامُ في قم.

9) الغربةُ في الممات

ولدت كلتاهما في المدينةِ المنورة، ولكنَّ مدفنَ كلٍّ منهما يقعُ في منطقةٍ بعيدةٍ عن مسقطِ رأسِهما، فالسيدةُ زينب (عليها السلام) في الشامِ أو مصر (على الرأي المشهور)، والسيدةُ المعصومة (عليها السلام) في إيرانَ بمدينةِ قم المقدسة.

10) مزاراتٌ للقلوبِ الولهى

 أصبحت مزاراتُ كلتا السيدتينِ قبلةً للعشاقِ والمحبينَ لأهلِ البيت، ولهما مراقدُ مطهرةٌ ومنورةٌ يقصدُها المؤمنون من كلِّ مكانٍ بشوقٍ ولهفة، ويفتخرون بزيارتِهما.

11) تعددُ مقاماتِ الزيارة

لكلٍ منهما مقامانِ للزيارة، فالسيدةُ زينب (عليها السلام) لها مزارٌ في مصرَ وآخرُ في الشام، والسيدةُ المعصومة (عليها السلام) لها «بيتُ النور» (محلُ عبادتِها وإقامتِها)، ومقامُها المقدّسُ وضريحُها المطهّر.


1.    وفيات الأئمة /  من علماء البحرين والقطيف / الصفحة: 431  
2.    وفيات الأئمة /  من علماء البحرين والقطيف / الصفحة: 435  
3.    زينب الكبري / النقدي، الشيخ جعفر / الصفحة: 62  
4.    بحار الأنوار /  العلامة المجلسي  /  المجلد: 60  / الصفحة: 228   / ط مؤسسةالوفاء   
5.    سفینة البحار و مدینة الحكم و الآثار / القمي، الشيخ عباس /  المجلد: 7  / الصفحة: 125   
6.    سفینة البحار و مدینة الحكم و الآثار / القمي، الشيخ عباس /  المجلد: 7  / الصفحة: 125   
7.    الاحتجاج / الطبرسي، أبو منصور /  المجلد: 2  / الصفحة: 305 /  ط نشر مرتضی  
8.    وفيات الأئمة /  من علماء البحرين والقطيف / الصفحة: 440 
9.    كمال الدين و تمام النعمة / الشيخ الصدوق / المجلد: 2  / الصفحة: 501 
10.    السيدة المعصومة فاطمة ثانية / محمد المحمدي الاشتهاردي / الصفحة: 166 / نشر الأخلاق / قم، الطبعة الثانية.
 

 

التعليقات

Profile of User
Loading...

محتوى ذو صلة