تزويج السيدة نرجس بالإمام العسكري والختومات المجربة لها

السيدة نرجس خاتون عليها السلام من الشخصيات الجليلة في تاريخ أهل البيت عليهم السلام، فهي زوجة الإمام الحسن العسكري عليه السلام، وأمّ الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، وقد ارتبط اسمها بواحدة من أهم المراحل في تاريخ الأئمة المعصومين عليهم السلام، وهي مرحلة ولادة الإمام المهدي عليه السلام والاستعداد لعصر الغيبة. ومن هنا لم يكن حضورها في الذاكرة الشيعية حضوراً تاريخياً فحسب، بل أصبحت سيرتها ومقامها الروحي موضع محبة وتوسّل وارتباط وجداني عند المؤمنين، ولا سيما في المواطن التي تشتد فيها الحاجة إلى الفرج وقضاء الحوائج. 

الختومات والصلوات المجربة للسيدة نرجس 

ومن المظاهر التي ارتبطت باسم السيدة نرجس عليها السلام في الثقافة الدينية هي الختومات والصلوات والأذكار المجربة التي يتداولها المؤمنون بقصد التوسل إلى الله تعالى بها، وطلب الحوائج، وتيسير الأمور، ودفع البلاء، والشفاء، والرزق، وقضاء المشكلات. وهذه الأعمال لا ينبغي النظر إليها على أنّها مجرد طقوس أو ألفاظ تُكرَّر بصورة آلية، وإنّما يمكن فهمها في إطار أوسع يقوم على الدعاء، والرجوع إلى الله تعالى، والتوسل بأوليائه الصالحين، واستحضار معاني الإيمان والرجاء والصبر. وتزداد خصوصية التوسل بالسيدة نرجس عليها السلام بالنظر إلى مقامها المرتبط بولادة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. فقد شاء الله تعالى أن تكون هذه السيدة الكريمة أماً للإمام الذي تنتظره البشرية لإقامة العدل وإظهار الحق؛ ولذلك أصبحت سيرتها مرتبطة في الوجدان المؤمن بمعاني الانتظار، والصبر، والستر، والولاء وحفظ الأمانة الإلهية. ومن هذه الزاوية يمكن أن يكون التوسل بها وسيلة لاستحضار هذه المعاني، وليس مجرد وسيلة للحصول على مطلب دنيوي.

تزويجها من الإمام العسكري عليه السلام

حكاية تزويجها كما في الروايات: «كان بشر بن سليمان من كبار شيعة الإمام الهادي عليه السلام وثقاته، وكان يعمل في بيع العبيد والإماء. وفي أحد الأيام أرسل إليه الإمام الهادي عليه السلام خادمه كافور، وطلب منه الحضور إليه. فلما جاء بشر، أخبره الإمام عليه السلام أنّه يريد منه شراء جارية معينة، وأعطاه كتاباً مكتوباً باللغة الرومية ومختوماً بختمه، مع مبلغ من المال، وأمره بالتوجه إلى سوق النخاسين في بغداد في وقت محدد، وانتظار جارية تحمل صفات معينة، ثم شراءها من صاحبها عمر بن يزيد.
ذهب بشر إلى بغداد، ونفّذ وصية الإمام بدقة. وعندما جاءت الجارية، عرضها بعض المشترين بمبالغ كبيرة، لكنها رفضت أن تكون لأحد منهم. عند ذلك تقدم بشر، وأخبر عمر بن يزيد أنّ معه كتاباً من شخص يطلب شراءها، فطلبت الجارية أن تُباع لصاحب الكتاب. فاشتراها بشر بالمبلغ الذي حدده الإمام الهادي عليه السلام.
وبعد عودته بها إلى مكان إقامته، قالت: إنّها مليكة بنت يشوعا، من نسل ملوك الروم، وأنّ أمها من نسل الحواريين، وتنتمي إلى شمعون وصي المسيح عليه السلام. وأخبرته أنّها في الثالثة عشرة من عمرها حين أراد جدها تزويجها من ابن أخيه، فاجتمع عدد كبير من رجال الدين وأعيان الدولة لإتمام الزواج، لكن حوادث غريبة وقعت عند إقامة مراسم الزواج، فسقط العريس، وانكسر العرش، فتوقفت المراسم. وفي تلك الليلة رأت مليكة رؤيا عجيبة، رأت فيها المسيح عليه السلام وشمعون والحواريين، ثم دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وخطبها من الإمام الحسن العسكري عليه السلام، وتم الزواج في عالم الرؤيا بحضور عدد من الشخصيات المقدسة.
بعد ذلك امتلأ قلبها حباً للإمام العسكري عليه السلام، ومرضت بسبب شدة الشوق إليه. وبعد مدة رأت السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ومعها السيدة مريم عليها السلام، فأخبرتها أنّ لقاءها بالإمام العسكري عليه السلام لا يتم ما دامت على دين النصرانية، ودعتها إلى الإسلام. فنطقت بالشهادتين، وبعدها رأت الإمام العسكري عليه السلام في المنام، وأخبرها أنّه سيزورها حتى يجمع الله بينهما.
ثم أخبرها الإمام أنّ حرباً ستقع بين الروم والمسلمين، وأمرها أن تتنكر في هيئة خادمة، وتخرج مع الجيش.
وعندما أحضرها بشر إلى سامراء، ذهب بها إلى الإمام الهادي عليه السلام. فأكرمها الإمام، وبشرها بأنّها ستكون أمّاً لولد عظيم يملك الدنيا شرقاً وغرباً، ويملؤها قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً.
»(1).

الختومات المجربة للسيدة نرجس

هناك ختومات كثيرة للسيدة نرجس سلام الله عليها، لكننا لم نجد ختما أو صلاتا لها رويت في الروايات الشريفة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام؛ لذلك سنذكر لكم الختومات والصلوات المجربة التي جرّبها العلماء، وقد وصلوا إلى حوائجهم بفضل التوسل بالسيدة نرجس سلام الله عليها.

التوسل بالسيدة نرجس

قال آية الله الشيخ المجتهدي: «أفضل وسيلة للوصول إلى الله تعالى هي أهل البيت عليهم السلام. قبل أربعين عاماً، كنت أواجه مشكلة وشدة، فقال لي أحد أولياء الله في كربلاء: توسلوا بالسيدة نرجس خاتون، والدة الإمام المهدي عليه السلام. فهي أمُّ وليّ أمرنا في هذا الزمان؛ ولذلك تقول لولدها: يا بنيّ! إنّ هذا الشخص قد توسّل بي، فاقضِ حاجته، وأعطه ما يريد.»(2).
وكان آية الله السيبويه، عمّ المرحوم آية الله الميرزا أحمد السيبويه الواعظ، مقيماً في كربلاء، وكان من العلماء الذين لهم رسالة عملية. قال يوماً: «في زماننا هذا، أي في عصر الغيبة، إنّ التوسل بالسيدة نرجس خاتون عليها السلام يُسرّع في تيسير الأمور وقضاء الحوائج؛ لأنّ الأم إذا طلبت من ولدها شيئاً، فإنّ الولد لا بدّ أن يستجيب لكلام أمه ويستمع إليها.»(3).

ختم زيارة عاشوراء

نقل آية الله الشيخ عبدالكريم الحائري: «كنتُ أنا والسيد ميرزا علي، نجل آية الله الميرزا محمد حسن الشيرازي، والسيد محمد سنكلجي، ندرس ليلاً على سطح المنزل في سامراء، عند المرحوم الميرزا محمد تقي الشيرازي. وفي أثناء الدرس، جاء أستاذنا الكبير المرحوم سيد محمد الفشاركي، وكانت تبدو على وجهه آثار الهمّ والانقباض. فعلمنا أن سبب ما ظهر عليه من القلق والحزن هو انتشار وباء في العراق؛ إذ كانت أخباره قد انتشرت في ذلك الوقت. فقال لنا: هل تعتبرونني مجتهداً؟ قلنا: نعم. فقال: هل تعتبرونني عادلاً؟ قلنا: نعم. فقال: إنني أحكم على جميع شيعة سامراء، من الرجال والنساء، بأن يقرأ كل واحد منهم زيارة عاشوراء مرة واحدة نيابةً عن السيدة نرجس أمّ الإمام الحجة عليه السلام، وأن يجعلوا تلك السيدة الكريمة شفيعةً عند ولدها؛ ليتشفع بها الإمام عند الله تعالى، حتى ينقذ الله شيعة سامراء من هذا البلاء. وقال: ما إن صدر هذا الحكم، وكان الناس في حالة من الخوف والهلع، حتى بادر جميع الشيعة المقيمين في سامراء إلى طاعة هذا الأمر، وقرأوا زيارة عاشوراء على النحو الذي أمر به.
وكانت نتيجة ذلك -بحسب ما نُقل في هذه الحكاية- أن لم يهلك أيّ شخص من الشيعة في سامراء بسبب ذلك الوباء، في حين كان يموت كل يوم عشرة أو خمسة عشر شخصاً من غير الشيعة.»(4).

صلاة ركعتين للتوسل بالسيدة نرجس

هناك صلاة للتوجه إلى الله تعالى بالسيدة نرجس، وهي من المجربات، لكن عليكم أن تصلوا هذه الصلاة بنية القربة المطلقة أو بنية رجاء المطلوبية؛ لأنّ هذه الصلاة لم ترد في الروايات.
وطريقتها أن تتوضأ، وتستقبل القبلة، وتصلي ركعتين كصلاة الفجر. وبعد الصلاة، تصلي على النبي وآله 313 مرة، ولكن بهذه الكيفية أن تقول: «اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم» 313 مرة.  ثمّ تقرأ سورة الفتح مرة واحدة، وتهدي ثواب الجميع إلى السيدة نرجس سلام الله عليها.

قراءة زيارتها والتوسل بها إلى الله

أحد أهم الطرق للتوسل بالسيدة نرجس إلى الله تعالى هي أن نقرء زيارتها المروية عن الأئمة المعصومين عليهم السلام وبزيارتها نتقرب إلى الله تعالى. 
وزيارتها كما وردت في كتب الزيارات: «السَّلامُ عَلى رَسُولِ الله صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله الصَّادِقِ الاَمِينِ، السَّلامُ عَلى مَوْلانا أَمِيرِ المُوْمِنِينَ السَّلامُ عَلى الأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ الحُجَجِ المَيامِينَ، السَّلامُ عَلى وَالِدَةِ الإمام وَالمُودَعَةِ أَسْرارَ المَلِكِ العَلامِ وَالحامِلَةِ لأشْرَفِ الأنامِ، السَّلامُ عَلَيْكِ أَيَّتُها الصِّدِّيقَةُ المَرْضِيَّةُ ... وَقِنا بِرَحْمَتِكَ عَذابَ النَّارِ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ يا سادَتِي، وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ»(5).

هذه جملة من الختوم والصلوات المجربة للتوجه إلى الله بالسيدة نرجس سلام الله عليها.

 

1) كمال الدين / الشيخ الصدوق / المجلد: 2 / الصفحة: 417 / الطبع: دار الكتب الإسلامية – طهران.
2) رابط الموضوع
3)رابط الموضوع
4) رابط الموضوع
5) مفاتيح الجنان / الشيخ عباس القمي / المجلد: 1 / الصفحة: 622 / الطبع: مجمع إحياء الثقافة الإسلامية – طهران.
 

 


 

التعليقات

Profile of User
Loading...

محتوى ذو صلة